بوادر أزمة بين البرلمان الليبي وحكومة الثني بعد تحذير تحالف جبريل بإسقاطها

انهيار الهدنة في بنغازي.. ومجلس الأمن يضيف «أنصار الشريعة» للجماعات الإرهابية

بوادر أزمة بين البرلمان الليبي وحكومة الثني بعد تحذير تحالف جبريل بإسقاطها
TT

بوادر أزمة بين البرلمان الليبي وحكومة الثني بعد تحذير تحالف جبريل بإسقاطها

بوادر أزمة بين البرلمان الليبي وحكومة الثني بعد تحذير تحالف جبريل بإسقاطها

في بوادر أزمة بين مجلس النواب الليبي والحكومة الانتقالية التي يترأسها عبد الله الثني، دافع الثني أمس في جلسة طارئة عقدها المجلس بمقره المؤقت في مدينة طبرق (شرق البلاد) عن أداء حكومته، في مواجهة مطالبة بعض النواب له بتقديم استقالته من منصبه.
وقبل هذه الجلسة، تداول أعضاء في المجلس معلومات عن توافق عدد منهم، يتجاوز العشرين عضوا من المقاعد الـ200 التي تمثل إجمالي عدد أعضاء البرلمان، على إقالة الثني واختيار مرشح آخر لخلافته في رئاسة الحكومة.
واستدعى الأمر وصول الثني برفقة بعض وزرائه إلى مقر المجلس، الذي عقد أمس جلسة كرسها للاستماع للثني والوزراء حول أداء الحكومة وما أنجزته منذ نيلها ثقة المجلس حتى الآن على مختلف الأصعدة، خاصة على الصعيد الأمني.
وقال بيان للمجلس، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إن «الثني قدم تقريرا مفصلا تضمن ما اتخذته حكومته من إجراءات وقرارات تجاه الملفات المطروحة أمامها وفي مقدمتها الملف الأمني، وما تواجهه من مصاعب في تنفيذ بعض القرارات والمشاريع المكلفة إياها».
ولفت إلى أن الجلسة شملت أيضا استجواب أعضاء الحكومة حول أداء وزاراتهم كل في اختصاصه، وما يواجهونه من عراقيل ومصاعب على طريق إنجاز المهام المكلفين إياها على مختلف الأصعدة.
لكن بيان المجلس سعى إلى إعطاء انطباع بأن الثني باق في مكانه ولن يتم تغييره، مضيفا أن «أجواء من الجدية في الطرح والنقاش تسود هذه الجلسة، تؤكد روح التضامن والتفاهم بين أعضاء المجلس وأعضاء الحكومة في سعيهم من أجل وضع الحلول المناسبة لما تواجهه البلاد من مصاعب على طريق إعادة بناء الدولة وتحقيق الاستقرار واستعادة الشرعية في بعض أجزائها التي تسيطر عليها قوى خارجة عن الشرعية».
وكان «تحالف القوى الوطنية»، الذي يرأسه الدكتور محمود جبريل، كشف النقاب عن تحركات سرية داخل البرلمان لإسقاط حكومة الثني، وقال في بيان له، إنه «رغم أن أداء هذه الحكومة دون المستوى المطلوب؛ فإنه يؤكد ضرورة المحافظة على استقرار الأجهزة الشرعية الحالية، حفاظا على تماسك البرلمان ووحدته، في وقت يشكك البعض في شرعيته، محاولين إقناع المجتمع الدولي بذلك».
واعتبر التحالف أن «وحدة التيار الوطني في مواجهة هجمة قوى التطرف تسمو فوق كل الاعتبارات الآن»، مطالبا نواب البرلمان بالتعاون مع هذه الحكومة ومراقبتها ومتابعتها حتى تقوم بالمهام المنوطة بها».
وتأتي الأزمة الطارئة بين البرلمان وحكومته المنبثقة عنه بعد ساعات من تهديد مجلس النواب الليبي بإغلاق المجال الجوي أمام 4 مطارات تابعة لما سمي بـ«عملية فجر ليبيا» وقواتها العسكرية في «معيتيقة وزوارة وسرت ومصراتة»، وذلك ردا على قرار مفاجئ اتخذته قوات «فجر ليبيا» بإغلاق المجال الجوي للجنوب الليبي ومدينتي الزنتان وغدامس.
وقال مراقبون محليون لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذا التهديد يمثل ما وصفوه بنقلة جديدة وخطيرة لطبيعة الصراع السياسي بين مؤسسات الشرعية الرسمية في ليبيا والجماعات المناوئة لها».
وزعمت قناة محلية موالية لجماعة الإخوان المسلمين أن طائرة حربية مجهولة الهوية اخترقت أمس، المجال الجوي لمدينة زوارة بحسب ما أكدته الغرفة الأمنية المشتركة هناك، ونقلت القناة عن مصادر أن الطائرة الحربية لم تخرج من أي مطار من المطارات التابعة لرئاسة الأركان العامة سواء من قاعدة معيتيقة الجوية أو من الكلية الجوية بمصراتة، فيما قالت مصادر عسكرية وشهود عيان في طرابلس إن «طائرة مجهولة حلقت أيضا في سماء المدينة بعض لوقت أمس؛ لكنها لم تشن أي غارات جوية على أي أهداف».
وكان مجلس النواب اتهم في بيانه قوات «فجر ليبيا» بممارسة الإرهاب الجوي للمرة الأولى منذ اندلاع الخلاف السياسي والعسكري بين الطرفين، وقال إن «الإرهاب وصل إلى السماء بعد محاولة خطف طائرة كانت تقل وفدا من أعضاء إلى مدينة غات، في زيارة رسمية ومعلنة والتهديد بإسقاط الطائرة»، مشيرا إلى أن قوات «فجر ليبيا» قامت بخطوة غير مسبوقة في مشروع تقسيم ليبيا بتقطيع أوصال البلاد ومنع التواصل والترابط بين ليبيا بقرار غير شرعي وغير قانوني بحظر الطيران على الجنوب الليبي ومدينتي الزنتان وغدامس.
وعد المجلس هذه الأعمال تصنف أعمالا إرهابية بموجب قانون مكافحة الإرهاب الذي أقره أخيرا، وهدد بأنه سيتخذ كل الإجراءات الحاسمة عبر الجهات المختصة لإغلاق المجال الجوي أمام مطارات معيتيقة وزوارة وسرت ومصراتة، في حال استمرار هذه الأعمال الإرهابية.
من جهة أخرى، انهارت الهدنة التي أعلنها الممثل الخاص للأمين العام في ليبيا، رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، برناردينو ليون، بمدينة بنغازي، بعدما اندلعت أمس، اشتباكات جديدة بين قوات الجيش الليبي والجماعات المتطرفة في المدينة.
وشنت قوات الجيش هجمات على عدة مواقع لما يسمى تنظيم أنصار الشريعة المتشدد ومجلس شورى ثوار بنغازي في حي الصابري وطريق المطار والنهر، حيث اتهم متحدث باسم الجيش الجماعات المتطرفة بخرق الهدنة أولا.
وكانت بعثة الأمم المتحدة والجيش الليبي أعلنا هدنة غير مشروطة لدواع إنسانية في المناطق المتأثرة بالنزاع في مدينة بنغازي، على أن يقوم الهلال الأحمر الليبي بإجلاء المدنيين من المناطق المتأثرة وانتشال الجثث وتسهيل عملية نزح مياه الصرف، بالإضافة إلى إتاحة الفرصة لرعاية الجرحى وتأمين الغذاء والمؤن الضرورية الأخرى.
وأدرج مجلس الأمن الدولي، بطلب من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة، على قائمته السوداء للمنظمات الإرهابية، فرعين من جماعة أنصار الشريعة في ليبيا التي تقول واشنطن إنها «مسؤولة عن هجوم 2012 الذي أودى بحياة السفير الأميركي و3 أميركيين آخرين».
وقال دبلوماسيون بالأمم المتحدة، إن «(أنصار الشريعة - بنغازي)، و(أنصار الشريعة - بدرنة) أضيفا إلى قائمة العقوبات المتعلقة بـ(القاعدة)، وسيخضعان لحظر للسلاح وحظر دولي للسفر وتجميد الأصول». وقال وزير الخارجية البريطاني، فيليب هاموند، في بيان «الجماعتان مسؤولتان عن أعمال إرهاب في ليبيا، منها هجمات بالقنابل وخطف وقتل».
من جهته، أوضح إبراهيم الدباشي، مندوب ليبيا الدائم لدى الأمم المتحدة، أن القرار الذي دخل حيز التنفيذ يفرض تجميدا على أموال «أنصار الشريعة» وحظرا على توريد السلاح إليها، كما يفرض حظرا دوليا على سفر عناصرها.
ولفت في مقابلة بثتها وكالة «شينخوا الصينية» إلى أن «مخابرات بعض الدول الكبرى لديها معلومات وافية عن قيادات التنظيم وتحركاتهم ومواقع نشاطات تنظيم أنصار الشريعة»،.



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.