إسرائيل: «كورونا» واغتيال سليماني أحدثا تغييراً أساسياً في الشرق الأوسط

إسرائيل: «كورونا» واغتيال سليماني أحدثا تغييراً أساسياً في الشرق الأوسط

القيادات العسكرية تراجع سياستها الاستراتيجية بسلم أولويات جديد
الاثنين - 11 شهر رمضان 1441 هـ - 04 مايو 2020 مـ
جدارية في بيروت ضد الحكومة في ظل تداعيات اقتصادية وسياسية ضربت لبنان مؤخرا (إب)

في ظل تصاعد الغارات على النشاط الإيراني في سوريا، بدأت هيئة رئاسة أركان الجيش الإسرائيلي الموسعة، بقيادة رئيس الأركان، أفيف كوخافي، الاثنين، مداولات استثنائية تراجع فيها سياستها الاستراتيجية. وقد ركزت أبحاثها حول التغيرات الأساسية التي حصلت في دول الشرق الأوسط، في أعقاب انتشار وباء «كورونا» واغتيال رئيس فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني.

وقالت مصادر مطلعة إن الجيش الإسرائيلي يعتقد بأن «كورونا» من جهة واغتيال سليماني من جهة ثانية، أحدثا تغييرات جوهرية في المنطقة. وهذه التغييرات تستدعي إحداث تغييرات في الخطط الاستراتيجية التي وضعها كوخافي في بداية ولايته، مطلع العام الماضي. وعليه، فقد تمت دعوة هيئة الأركان العامة بمشاركة جميع الضباط برتبتي لواء وعميد وعدد من الخبراء المدنيين والاستراتيجيين، لمناقشة هذه الأوضاع وتأثيراتها وكيفية مجابهتها. وستستمر هذه المداولات يومين. وفي الأسبوع المقبل، سيقدم كوخافي، تلخيصاً لهذه المداولات يطرح فيه «عدداً من التعديلات الضرورية لخططه الاستراتيجية، بما في ذلك تغيير أنظمة القتال في الجبهات المختلفة، ووضع سلم أولويات جديد بكل ما يتعلق بالمبادرات في المجالات الرقمية والتدريبات والبنية التحتية».

ومع أن مقربين من الجيش اعتبروا هذه الأبحاث خطوة أولى في المعركة التي يتوقع الجيش أن يضطر إلى خوضها حول ميزانيته، في ضوء نية الحكومة القادمة تقليص بنسبة غير مسبوقة بسبب الوضع الاقتصادي المتأزم من جراء «كورونا»، إلا أن مصدراً في الجيش قال إن «كل جيوش العالم تواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة بسبب التباطؤ الاقتصادي على وتيرة النمو والاستثمار بالأمن، ولكن الوضع في إسرائيل يتعدى مسألة التأثير الاقتصادي. فهناك تحديات جديدة فرضت عليه تتعلق بالأوضاع الأمنية في المنطقة، بعد (كورونا) واغتيال سليماني وتأثيراتهما».

وأضاف المصدر أن «قيادة الجيش وضعت أمام المشاركين في المداولات، تقارير استخبارية حول ما يحدث في الدول العربية في المنطقة، كل دولة على حدة والتحالفات الثنائية أو الجماعية فيها، وحول أحوال المنظمات المسلحة ونشاطاتها وما حصل عليها من تطورات وأزمات، وكذلك الإجراءات التي تؤثر بصورة مباشرة وغير مباشرة على أمن إسرائيل، وبينها الوجود الروسي والإيراني في سوريا والتغيّرات السياسية، في الأردن، وتركيا، وقبرص واليونان».

وكشف موقع «واللا» الإخباري، الاثنين، أن شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية «أمان»، طرحت على المشاركين تقريراً حول انتشار فيروس كورونا، خاصة في إيران وسوريا ولبنان، تعرب فيه عن تقديراتها بأنه «سيكون لهذه الأزمة تأثير مباشر على تمويل وتسلح التنظيمات الإرهابية في إيران والعراق وسوريا ولبنان وقطاع غزة»، وقالت إنها تلاحظ وجود رغبة في الدول الغربية والعربية لزيادة المساهمة في استقرار المنطقة بواسطة تمويل مشاريع في غزة والضفة الغربية وإعادة إعمار سوريا.

ونقل الموقع عن مسؤول أمني إسرائيلي رفيع، قوله، إن «دولة مثل إيران، التي يستند 70 في المائة من اقتصادها على تصدير النفط والغاز، تلقت ضربة اقتصادية كبيرة إثر انخفاض سعر البرميل إلى 18 دولاراً، ولم يعد بمقدورها إبقاء حجم التمويل لحزب الله والعمليات الإرهابية في سوريا والعراق ومناطق أخرى»، وإن «الأضرار التي سببتها الأزمة تؤثر حتى على البرنامج النووي الإيراني». وأضاف: «المجال الذي نرى فيه إيران لا تتراجع، هو الاستقرار في سوريا ومواصلة نقل الأسلحة. وهنا، نرى إسرائيل ترد بكثافة متصاعدة بهدف القضاء على الوجود الإيراني في سوريا. فلا يعقل السماح لها وهي بهذا الضعف أن تحقق أهدافها، خصوصاً أن إسرائيل ترى في هذا الوجود مساساً بأمنها».

وأضاف المسؤول، نفسه، أن «الوضع في لبنان يفتقر للاستقرار أيضاً. وكان لبنان قد توقف عن سداد الديون قبل (كورونا)، والوضع ازداد سوءاً الآن»، لكنه أشار إلى أنه «ليس واضحاً ما إذا كان هذا التدهور سيعزز قوة حزب الله أو يضعفها، يقرب من مواجهة أو يبعدها. كذلك توجد تغيرات كبيرة في قطاع غزة، وتجري الأمور في ظل ضغوط كبيرة جداً».


اسرائيل الشرق الأوسط الجيش الإسرائيلي سوريا و ايران فيروس كورونا الجديد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة