العاهل المغربي يحذر من استغلال وسائل الاتصال الحديثة لخدمة التطرف الديني

بايدن يطلق مبادرة للتبادل الافتراضي بين الشباب الأميركي ونظرائهم في الشرق الأوسط

نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن أثناء إلقاء كلمته في قمة مراكش أمس (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن أثناء إلقاء كلمته في قمة مراكش أمس (رويترز)
TT

العاهل المغربي يحذر من استغلال وسائل الاتصال الحديثة لخدمة التطرف الديني

نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن أثناء إلقاء كلمته في قمة مراكش أمس (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن أثناء إلقاء كلمته في قمة مراكش أمس (رويترز)

قال العاهل المغربي الملك محمد السادس إن الشباب يتوفر اليوم على نافذة مفتوحة على العالم، من خلال التكنولوجيا الحديثة للإعلام، التي تجعل من المعارف العامة، ثروة مشتركة للإنسانية جمعاء، بيد أنه أوضح أنه في سياق قد يجري فيه استغلال وسائل الاتصال الحديثة لخدمة قضايا مقيتة، كالتطرف الديني أو الترويج لآيديولوجيات منحرفة، أصبح من اللازم توجيه وتطوير هذه الوسائل لتعزيز التنافس الإيجابي، والمبادرة المواطنة، من خلال تعاون أوثق مع المجتمع المدني.
وأضاف الملك محمد السادس، في رسالة وجهها إلى المشاركين في قمة مراكش، تلاها نيابة عنه عبد الإله ابن كيران رئيس الحكومة المغربية، أن أي أمة أو ثقافة أو مجموعة بشرية، بإمكانها أن تستمد من مقوماتها الذاتية ما يحفزها على استشراف المستقبل بالثقة اللازمة للإقدام على أي مبادرة، مؤكدا أن الإسلام، بما يحمله من تصور متفائل تجاه قضايا الوجود، يجسد هذه القيم الكونية في أسمى معانيها.
وأشار العاهل المغربي إلى أنه لمواجهة النزعة التشاؤمية، التي طالما خيمت على القارة الأفريقية فإنه «يجدر بحكوماتنا أن تحفز روح الثقة لدى شبابنا، لإقناعهم بما يتوفرون عليه من مؤهلات ذاتية وقدرة على التعلم، وعلى اتخاذ المبادرة. فعلينا رعاية النماذج الإيجابية، وجعل المبادرات الناجحة نماذج ومثالا يحتذى».
وأكد الملك محمد السادس التزام بلاده القوي بأهداف القمة العالمية لريادة الأعمال استنادا إلى خياراتها الكبرى، مشيرا إلى أن المغرب يعبئ طاقاته من أجل النهوض بالتنمية البشرية والمستدامة، ويستثمر في ثقافة ريادة الأعمال، ويشجع تبادل الخبرات والمعارف، والاستغلال الأمثل لعناصر التكامل، خاصة بين بلدان الجنوب. وقال الملك محمد السادس إن المغرب يعتز بانعقاد هذه القمة، التي أطلقها الرئيس باراك أوباما سنة 2009. لأول مرة على أرض أفريقية. وهو ما يؤكد مكانة وطموح المملكة المغربية، التي تعتبر تعزيز شراكتها مع القارة خيارا استراتيجيا محسوما لا رجعة فيه.
وعد العاهل المغربي المبادرة والابتكار قيمتين متلازمتين، تشكلان محطة للعبور نحو الحرية والترقي الاجتماعي والازدهار، كلما توفر المناخ الملائم للأعمال، والشروط الضرورية لذلك. وشدد على القول إن التربية عنصر أساسي لا بد منه في المسار الذي ينقل الإنسان إلى مرحلة تنمية روح النقد، وإرادة التطور الذاتي، ليتمكن في الوقت المناسب من إدراك واغتنام الفرص الاقتصادية والتكنولوجية والاجتماعية المتاحة. لذا، يضيف الملك محمد السادس «فإن من واجبنا تمكين الأجيال القادمة من منظومة تربوية تتجاوز عملية التراكم ونقل المعارف، للانتقال إلى تشجيع روح الإبداع والابتكار والتفاعل».
وذكر العاهل المغربي أن المجتمع المفعم بروح المبادرة، الذي يتطلع إليه، كفيل بتحقيق تكافؤ الفرص للجميع، من خلال تحفيز وتشجيع النساء والشباب على التحلي بروح المبادرة، لأن دورهم في هذه المنظومة ينبغي أن يكون أكثر تأثيرا، كقوة اقتراحية وعملية، في خدمة النمو الشامل والتشغيل.
من جهته، أعلن نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن في مراكش عن مبادرة جديدة للتبادل الافتراضي بين الشباب الأميركي ونظرائهم في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تحمل اسم كريستوفر ستيفنز، السفير الأميركي الذي قتل في 11 سبتمبر (أيلول) 2012 في بنغازي. وقال بايدن إن المبادرة الجديدة، التي ستنطلق من المغرب عبر مشروع نموذجي بداية عام 2015، تهدف إلى تقوية الشباب لرفع التحديات المحلية والدولية من خلال عنصر التنافسية لديهم. وأضاف أن هذه المبادرة تهدف إلى تكريم ستيفنز، مشيرا إلى أن تمويل المبادرة بمساهمة القطاع الخاص والحكومة الأميركية، وستساهم فيها عائلة السفير ستيفنز.
وأكد نائب الرئيس الأميركي أن الكثير من البلدان أعربت عن رغبتها في إبرام شراكة مع الولايات المتحدة في إطار هذه المبادرة. وشدد على أنه إلى غاية اليوم، أعلن المغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة عن التزامات مالية تزيد على 31 مليون دولار برسم السنوات الـ5 المقبلة، في إطار هذه المبادرة، مضيفا أن شركاء في القطاع الخاص سينخرطون في هذه المبادرة.
واحتفل بايدن أمس في مراكش بعيد ميلاده الـ72. فهو من مواليد 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 1942، وردد الحضور الواسع في القمة «سنة حلوة يا بايدن».
ونوه بايدن بالحماس الذي طبع الدورة الخامسة للقمة العالمية لريادة الأعمال في مراكش، والتي شارك فيها 4 آلاف من المستثمرين والمبدعين ورجال الأعمال من 50 دولة، مشيرا إلى أن المغرب كان أول دولة تعترف بالولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول) 1777. وقال إنه جاء ليشكر المغاربة على هذا الاعتراف.
من جهة أخرى، جدد بايدن عزم الولايات المتحدة الراسخ على تعزيز علاقات الشراكة مع المغرب، وخاصة في ميدان تشجيع المقاولة والابتكار. كما أعلن قرار حكومة بلاده لاستثمار نحو 50 مليون دولار إضافية في إطار برنامج تحدي الألفية، لدعم استراتيجية المغرب في مجال التكوين المهني. مبرزا أن هذا المشروع الجديد يهدف إلى تقوية كفاءات الشباب وتمكينهم من الاستجابة لانتظارات سوق الشغل.
وذكر أن نحو 700 مليون دولار جرى تخصيصها إلى غاية اليوم لمشاريع في المغرب في إطار تحدي الألفية.
من جهة أخرى، أعلن بايدن أن حكومة بلاده ستضع رهن إشارة المغرب، وبشراكة مع إسبانيا، خطا ائتمانيا بقيمة 7 ملايين دولار لتمويل مشروع يرمي إلى إحداث وحدة جديدة للتخزين على مستوى ميناء طنجة المتوسط. وقال بايدن إن الولايات المتحدة ستعمل على توسيع الفرص الاقتصادية للجميع، ولا سيما للشباب والنساء، مضيفا أن واشنطن سترصد لهذا الغرض موازنة بقيمة مليار دولار لدعم القطاع الخاص في الكثير من البلدان خلال السنوات الـ3 المقبلة، مؤكدا أن نصف المشاريع التي سيجري دعمها في إطار هذه العملية ستديرها نساء مقاولات وشباب.
كما شدد بايدن على دور المرأة، مشيرا إلى أنها ليست في مواقع النجاح التي تستحقها في القرن الحادي والعشرين. وشدد على دورها في الاستقرار.
كما شدد بايدن على محاربة الرشوة والفساد، ووضع ضمانات لحماية الملكية الخاصة، محذرا من أن نتيجة الفساد هي توقف الابتكارات التي تؤدي إلى الريادة، وقال إن الفساد لا يؤثر فحسب على النمو الاقتصادي ولكن أيضا على الكرامة والسيادة.
بدوره، أكد الرئيس الغابوني علي بونغو على دور التكنولوجيا وأهميتها بالنسبة للقارة الأفريقية. وأشار إلى إطلاقه لجائزة التميز لمكافأة الريادة في مجال الأعمال في بلده.
وأكد الرئيس الغيني ألفا كوندي دعم المغرب ووقوفه إلى جانب بلاده في مواجهة الظروف العصيبة التي اجتازتها. وقال في كلمته «إن غينيا ممتنة للملك محمد السادس وللمغرب لوقوفه إلى جانب بلاده في مواجهة الظروف الاقتصادية العصيبة التي اجتازتها غينيا». وأضاف أن المغرب «قدم أيضا دعما مهما لغينيا لا سيما في مواجهة داء إيبولا الذي عصف بالبلاد وتقوية منظومته الصحية، وكذا تحقيقها للتنمية الاقتصادية وأمنها واستقرارها».



الحكومة اليمنية تقرّ برنامج عمل شاملاً لعام 2026

مجلس الوزراء اليمني يناقش برنامج عمل الحكومة لعام 2026 (سبأ)
مجلس الوزراء اليمني يناقش برنامج عمل الحكومة لعام 2026 (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تقرّ برنامج عمل شاملاً لعام 2026

مجلس الوزراء اليمني يناقش برنامج عمل الحكومة لعام 2026 (سبأ)
مجلس الوزراء اليمني يناقش برنامج عمل الحكومة لعام 2026 (سبأ)

أقر مجلس الوزراء اليمني، مشروع برنامج عمل الحكومة لعام 2026، في خطوة وُصفت بأنها تمثل إطاراً تنفيذياً لمرحلة جديدة من الإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية، وتعزيز الاستقرار السياسي والخدمي في البلاد، وذلك خلال اجتماع للحكومة في العاصمة المؤقتة عدن.

ويرتكز مشروع البرنامج على الالتزام بالهدف العام للدولة المتمثل في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وتخفيف معاناة المواطنين، مع التركيز على انتظام دفع الرواتب، وترشيد الإنفاق العام، وحماية العملة الوطنية، وتهيئة الحد الأدنى من اليقين الاقتصادي لضمان استدامة الاستقرار وانعكاسه على حياة المواطنين.

وتترجم خطوة الحكومة اليمنية ما أفصح عنه رئيسها في حوار موسع مع «الشرق الأوسط بودكاست» غداة أداء حكومته اليمين الدستورية في فبراير (شباط) الماضي إنه يرنو لبناء حقيقي.

كما ينطلق البرنامج من رؤية سياسية وإدارية واضحة تهدف إلى تعزيز مؤسسات الدولة ورفع كفاءة الأداء الحكومي وإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، عبر حزمة إصلاحات هيكلية ومؤسسية شاملة تركز على تحسين الإدارة العامة وتعزيز الشفافية وربط الأداء الحكومي بمؤشرات قياس واضحة.

وحدد برنامج عمل الحكومة اليمنية لعام 2026 ست أولويات استراتيجية متكاملة تشكل الإطار العام للسياسات الحكومية خلال المرحلة المقبلة، في مقدمتها ترسيخ الاستقرار السياسي والأمني، وبسط سيادة الدولة على كامل التراب الوطني.

الحكومة اليمنية تواجه تحديات متشابكة على أصعدة الأمن والاقتصاد والخدمات (سبأ)

كما تشمل الأولويات تحقيق الاستقرار الاقتصادي والمالي والنقدي، واستعادة النمو الاقتصادي المستدام والمنصف، إلى جانب الحفاظ على استدامة الخدمات الأساسية وتحسين جودتها وضمان عدالة الوصول إليها لجميع المواطنين.

وتضمنت الأولويات أيضاً تعزيز الحوكمة المؤسسية والتحول الرقمي وسيادة القانون، إضافة إلى دعم التماسك المجتمعي، وتمكين رأس المال البشري، فضلاً عن تعزيز الشراكة الفاعلة مع المجتمع الدولي، وتطوير علاقات التعاون التنموي والدبلوماسي بما يسهم في تحقيق التعافي والتنمية.

وأشاد مجلس الوزراء اليمني - بحسب الإعلام الرسمي - بجهود اللجنة الوزارية التي تولت إعداد البرنامج برئاسة وزير الإدارة المحلية، مؤكداً أهمية استيعاب الملاحظات التي قدمها أعضاء المجلس بهدف تطوير البرنامج وضمان قابليته للتنفيذ خلال الفترة المقبلة.

التزام وطني

أكد رئيس مجلس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني أن مشروع برنامج عمل حكومته لعام 2026 لا يمثل وثيقة نظرية أو إعلاناً سياسياً عاماً، بل يعد التزاماً وطنياً واضحاً أمام الشعب اليمني ومجلس القيادة الرئاسي والشركاء الإقليميين والدوليين.

وأوضح أن الحكومة تعمل وفق منهج واضح يقوم على تحديد الأولويات، وربط الأهداف بالإمكانات المتاحة، ضمن مقاربة واقعية تراعي الظروف السياسية والاقتصادية والأمنية المعقدة التي تمر بها البلاد.

وأشار الزنداني إلى أن البرنامج يشكل الإطار التنفيذي الذي سيحول الموازنة العامة إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، من خلال ترجمة التوجهات العامة للحكومة إلى برامج عمل محددة زمنياً ومرتبطة بمؤشرات أداء قابلة للقياس.

ولفت إلى أن إقرار البرنامج يأتي بعد أيام قليلة من إقرار مشروع الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2026، التي وصفها بأنها أول موازنة منتظمة منذ سنوات طويلة بعد أن فرضت الحرب وتعقيدات المرحلة واقعاً استثنائياً أربك أدوات التخطيط المالي، وأثر في انتظام المالية العامة.

وأكد أن إقرار الموازنة يمثل خطوة مهمة في مسار استعادة مؤسسات الدولة لدورها الطبيعي في إدارة الموارد العامة، وتحديد أولويات الإنفاق وفق رؤية مسؤولة ومنهج مؤسسي منضبط.

إصلاحات اقتصادية

أوضح رئيس الحكومة اليمنية أن البرنامج يستند إلى الإطار العام لخطة التعافي الاقتصادي لعامي 2025 – 2026، وإلى قرار مجلس القيادة الرئاسي بشأن أولويات الإصلاحات الاقتصادية، مع الاستفادة من التجارب السابقة، ومراجعة التحديات التي واجهت التنفيذ خلال المرحلة الماضية.

وأشار الزنداني إلى عزم حكومته مواصلة العمل على تعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي والنقدي من خلال ضبط الإنفاق العام وترشيده، وتعزيز الإيرادات العامة، إضافة إلى دعم دور البنك المركزي في حماية العملة الوطنية، وتحقيق الاستقرار النقدي.

الزنداني يترأس اجتماع مجلس الوزراء في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)

وتسعى الحكومة اليمنية بحسب رئيسها إلى استعادة التوازنات المالية، وكبح التضخم، وحماية القوة الشرائية للمواطنين، مع ضمان انتظام صرف الرواتب، وخلق قدر أكبر من اليقين الاقتصادي في الأسواق.

وأكد الزنداني اعتزام تطوير بيئة الأعمال، وتحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي، ودعم القطاعات الإنتاجية والمشروعات الصغيرة والمتوسطة بما يسهم في خلق فرص عمل، وتحقيق نمو اقتصادي أكثر شمولاً واستدامة.

وفي هذا السياق، أشاد رئيس الحكومة بالدعم الذي تقدمه السعودية ضمن «تحالف دعم الشرعية»، مؤكداً أن المساندة المالية السعودية، خصوصاً دعم عجز الموازنة والمساهمة في تمويل الرواتب، شكلت ركيزة أساسية لصمود مؤسسات الدولة خلال مرحلة معقدة.

وأوضح الزنداني أن حكومته ملتزمة تحسين واستدامة الخدمات الأساسية للمواطنين، وفي مقدمتها خدمات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، إلى جانب رفع الكفاءة التشغيلية لمؤسسات الخدمات، وإعادة تأهيل البنية التحتية في مختلف المحافظات.

وأشار إلى وجود أولوية خاصة للمناطق الأكثر تضرراً والفئات الأكثر احتياجاً، مشيراً إلى أن العاصمة المؤقتة عدن يجب أن تتحول إلى نموذج حقيقي للدولة من حيث مستوى الإدارة والخدمات والانضباط المؤسسي.

وفي إطار الإصلاح الإداري، شدد رئيس الوزراء اليمني على أن نجاح أي برنامج إصلاحي يتطلب إصلاحاً إدارياً حقيقياً يعزز الحوكمة المؤسسية وسيادة القانون، مشيراً إلى أن الحكومة ستعمل على تطوير الهياكل التنظيمية لمؤسسات الدولة وإصلاح نظام الموارد البشرية على أساس الكفاءة والجدارة.

وأوضح الزنداني أن الحكومة ستسعى إلى تبسيط الإجراءات الإدارية، وتعزيز التحول الرقمي في العمل الحكومي، إضافة إلى إنشاء لجنة عليا للإصلاح المؤسسي، وتعزيز الحوكمة بما يسهم في ترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة وربط الأداء بالنتائج.

تعزيز الشراكة الدولية

في سياق آخر، عقد رئيس الوزراء اليمني اجتماعاً عبر الاتصال المرئي مع رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه وعدد من سفراء الدول الأوروبية، حيث جرى بحث سبل تعزيز التعاون لدعم جهود الحكومة في تنفيذ برنامجها لعام 2026.

الزنداني اجتمع عبر الاتصال المرئي مع سفراء الاتحاد الأوروبي لمناقشة دعم حكومته (سبأ)

وأكد الاجتماع أهمية تكثيف الجهود الدولية لدعم مسار السلام والاستقرار في اليمن، وتعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين لدعم التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة.

وأعرب الزنداني عن تقديره للشراكة الاستراتيجية القائمة مع الاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية، داعياً إلى توسيع مجالات التعاون لدعم الحكومة في مواجهة التحديات الاقتصادية والإنسانية الراهنة.

ونقل الإعلام الرسمي أن السفراء الأوروبيين أكدوا دعمهم الكامل للحكومة اليمنية وخططها للإصلاح، مشيدين بإقرار مشروع الموازنة العامة وبرنامج عمل الحكومة لعام 2026 بوصفهما خطوتين مهمتين في مسار الإصلاح المؤسسي، وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين.


اجتماع وزاري عربي الأحد لمناقشة الاعتداءات الإيرانية

جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)
جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي الأحد لمناقشة الاعتداءات الإيرانية

جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)
جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)

يعقد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري اجتماعاً في دورة غير عادية عبر الاتصال المرئي، يوم الأحد المقبل، لمناقشة الاعتداءات الإيرانية السافرة.

وذكرت الجامعة العربية أن الاجتماع الوزاري يأتي بناءً على طلب من السعودية والأردن والبحرين وعمان وقطر والكويت ومصر، ويبحث الاعتداءات الإيرانية على دول عربية في انتهاك سافر للقوانين والمواثيق الدولية ومبادئ حسن الجوار.

كان أحمد أبو الغيط أمين عام جامعة الدول العربية، وصف في تصريح صحافي، الأربعاء، الوضع مع الهجمات الإيرانية ضد دول عربية بأنه «خطير»، مؤكداً أنها «مدانة بالكامل، وهي ليست فقط انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، لكنها اعتداء على مبادئ حسن الجوار، وتخلق حالة غير مسبوقة من العداوة بين إيران ودول الجوار العربي، وتحدث شرخاً عميقاً سيترك أثراً في مستقبل الأيام».

وأضاف أبو الغيط: «لا أحد يُقلِّل من ويلات الحرب التي تواجهها إيران، ولكن لا يوجد في الوقت ذاته أي تبرير يمكن أن يكون مقبولاً لقيامها باستهداف دول عربية جارة بهدف جرها إلى حرب ليست حربها، خاصة أن عدداً منها عمل بلا كلل من أجل تجنب وقوع هذه الحرب الكارثية»، مؤكداً «هذا خطأ إيراني استراتيجي بالغ أتمنى أن يتداركوه، وأن يوقفوا هجماتهم فوراً».

واختتم الأمين العام تصريحه بالقول: «من الخطورة بمكان أن يتم توسيع الصدام الحالي، وأن تستمر تلك الأوضاع دون تصحيح سريع من جانب إيران»، مشدداً على أنه «لابد أن يستفيقوا ويُصحِّحوا الوضع مع جميع الدول المستهدفة قبل فوات الأوان».


العليمي يقود تدابير يمنية لتجنب تداعيات التصعيد الإقليمي

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
TT

العليمي يقود تدابير يمنية لتجنب تداعيات التصعيد الإقليمي

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)

في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق تشهده منطقة الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من انعكاساته على سلاسل الإمداد والتجارة الدولية، كثفت السلطات اليمنية اجتماعاتها الاقتصادية والقطاعية لتحصين الجبهة الداخلية، وضمان استمرار تدفق السلع الأساسية، وصرف الرواتب، والحفاظ على استقرار العملة الوطنية بإسناد سعودي.

ويأتي هذا التحرك ضمن مقاربة حكومية شاملة تربط بين إدارة الأزمات الاقتصادية، وتسريع الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الدعم السعودي المستمر.

وفي هذا السياق ترأس رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، اجتماعاً للجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، بحضور رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني، وقيادات مالية ونقدية وخدمية، بينهم محافظ البنك المركزي أحمد غالب المعبقي، ووزراء المالية والنفط والنقل، ورئيس مجلس إدارة شركة الخطوط الجوية اليمنية.

حسب الإعلام الرسمي، خصص الاجتماع لمراجعة المؤشرات المالية والنقدية، وخطط الاستجابة الحكومية للحد من التداعيات المباشرة للتطورات الأمنية الإقليمية، خصوصاً على إمدادات الغذاء والدواء والوقود، وأسعار السلع والخدمات الأساسية.

ووفق الإحاطات المقدمة، فإن المخزون السلعي في اليمن ما زال عند مستويات آمنة تكفي لفترات تتراوح بين أربعة وستة أشهر، في ظل ترتيبات استباقية لتأمين الشحنات، وتنويع مصادر الاستيراد.

وأكد العليمي أولوية حماية سبل العيش والعملة الوطنية، وتحييد البلاد قدر الإمكان عن ارتدادات الصراع الإقليمي، مشدداً على الجاهزية الكاملة للتعامل مع أي سيناريوهات محتملة، بما يضمن وفاء الدولة بالتزاماتها الحتمية، وفي مقدمتها دفع رواتب الموظفين، وضمان استمرار تدفق الواردات الأساسية.

ووجّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني برفع تقارير دورية حول مؤشرات الأسواق والمخزون، وتحديث الإجراءات الاقتصادية بشكل مستمر، مع تكثيف التنسيق مع الشركاء لتأمين الممرات المائية ومكافحة التهريب والإرهاب، بما يعزز الثقة بالاقتصاد الوطني ويحد من المضاربات.

دعم سعودي للمالية العامة

تزامن الحراك الرئاسي اليمني مع تحركات مالية في الرياض، حيث بحث وزير المالية مروان بن غانم مع الفريق الفني للبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن آليات استيعاب منحة الدعم الجديدة المقدمة من السعودية، البالغة 1.3 مليار ريال سعودي (نحو 347 مليون دولار)، والمخصصة لتغطية رواتب موظفي الدولة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

اللقاء ناقش كذلك خطة وزارة المالية للمرحلة المقبلة، في إطار مرجعيات خطة التعافي الاقتصادي 2025 - 2026، وأولويات الإصلاحات الشاملة المعتمدة بقرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لسنة 2025. وتركز الخطة على تطوير الموارد العامة، وضبط الإنفاق، ورقمنة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية والمساءلة.

وأكد الوزير بن غانم التزام الوزارة بتنفيذ برنامج الحكومة وفق المسارات الستة المعتمدة، مع العمل على توحيد الجهود للاستفادة المثلى من المنح والمساعدات الخارجية، بما يسهم في تقليص عجز الموازنة، وتحسين الخدمات الأساسية، ودعم العملية التنموية.

وشدد على ضرورة تمكين وزارة المالية من أداء دورها الرقابي على المنح، تفادياً لأي اختلالات محتملة، مشيراً إلى الحاجة إلى دعم سياسي وفني لتعزيز قدرات الكوادر، وتحديث البنية المؤسسية، بما يواكب متطلبات المرحلة الانتقالية.

ويُنظر إلى الدعم السعودي باعتباره ركيزة أساسية في الحفاظ على استقرار المالية العامة، خصوصاً في ظل تراجع الإيرادات المحلية، وتحديات تصدير النفط، وارتفاع كلفة الاستيراد نتيجة اضطراب الملاحة الإقليمية.

إصلاحات موازية

على صعيد الخدمات، بحث وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف مع الممثل المقيم لـبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن، سبل تعزيز التعاون في قطاع الطاقة، لا سيما مشاريع الطاقة المتجددة وبناء القدرات المؤسسية.

وأكد الوزير أهمية تنظيم العلاقة المؤسسية بما يضمن تنفيذ مشاريع مستدامة ذات أثر مباشر على المواطنين، مع توجيه الدعم نحو أولويات الطاقة النظيفة وكفاءة الاستخدام.

المسؤولة الأممية، من جهتها، أشارت إلى أن تحسن الظروف الراهنة قد يسهم في جذب مزيد من المانحين، خصوصاً في مشاريع الطاقة المتجددة، مؤكدة استعداد البرنامج لتقديم الدعم الفني وحشد الموارد بالتنسيق مع الشركاء الدوليين.

جانب من اجتماع ترأسه في عدن وزير الاتصالات في الحكومة اليمنية (سبأ)

وفي قطاع الاتصالات، شدد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات الدكتور شادي باصرة على ضرورة بناء شبكة وطنية قوية وآمنة تواكب التطورات التقنية، وتلبي احتياجات المرحلة. وأكد خلال اجتماع موسع في عدن أهمية تحويل الفرص المتاحة إلى مشاريع استثمارية تعزز موارد الدولة، وتدعم الاستدامة المالية.

الوزارة تعمل، وفق الوزير باصرة، على مراجعة أوضاع الشركات المخالفة، وتجديد التراخيص وفق الأطر القانونية، بما يعزز الشفافية وتكافؤ الفرص، وينظم السوق، ويرفع كفاءة الخدمات. ويُعد قطاع الاتصالات من القطاعات القادرة على رفد الخزينة بإيرادات مهمة إذا ما أُحسن تنظيمه واستثماره.

نحو اللامركزية

في سياق الإصلاح المؤسسي، أعلن وزير الإدارة المحلية في الحكومة اليمنية المهندس بدر باسلمة الاستعداد لإطلاق استراتيجية متكاملة للحكم الرشيد، تتضمن إنشاء أكاديمية للحكم المحلي، وبرنامجاً وطنياً لتقييم أداء السلطات المحلية، بما يسهم في تحسين الخدمات ورفع جودة الإدارة.

وخلال لقاء مرئي مع نائب رئيس منتدى الفيدراليات، ومقره كندا، جرى بحث آليات دعم مسار اللامركزية وتمكين السلطات المحلية، انسجاماً مع توجهات مجلس القيادة الرئاسي نحو ترسيخ اللامركزية المالية والإدارية.

وزراء الحكومة اليمنية الجديدة يقودون جهود الإصلاحات (سبأ)

الاستراتيجية المرتقبة ترتكز على نقل تدريجي للصلاحيات وفق معايير الكفاءة والجاهزية، وتطوير منظومة تقييم تستند إلى مؤشرات دقيقة تعزز الشفافية والمساءلة، مع اعتماد نماذج تطبيق مرحلية تراعي الفوارق بين المحافظات.

ويُنظر إلى هذا المسار باعتباره جزءاً من معالجة الاختلالات الهيكلية، وتخفيف الضغط عن المركز، وتمكين السلطات المحلية من إدارة مواردها بفاعلية، بما ينعكس إيجاباً على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.