«الأخلاقيات والمسؤولية الطبية».. تعزز البعد الإنساني بين الطبيب ومرضاه

المؤتمر العربي الثالث يناقش أسباب حدوث الأخطاء الطبية

«الأخلاقيات والمسؤولية الطبية».. تعزز البعد الإنساني بين الطبيب ومرضاه
TT

«الأخلاقيات والمسؤولية الطبية».. تعزز البعد الإنساني بين الطبيب ومرضاه

«الأخلاقيات والمسؤولية الطبية».. تعزز البعد الإنساني بين الطبيب ومرضاه

اختتمت نهاية الأسبوع الماضي أعمال المؤتمر العربي الثالث عن «المسؤولية الطبية»، والتي بدأت في الثاني عشر من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي تحت رعاية الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي، وزير المالية، رئيس هيئة الصحة بدبي، وتناولت الأصول الطبية والقانونية والأخلاقية لممارسة المهن الطبية وذلك في مجمع محمد بن راشد الأكاديمي الطبي بدبي.
نظم المؤتمر هيئة الصحة بدبي بالتعاون مع المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون الخليجي والجامعة الأميركية في الإمارات ومعهد صبرة للتدريب القانوني.
وصرح المهندس عيسى الحاج الميدور، مدير هيئة الصحة بدبي بأن دول العالم، ومنها دولة الإمارات وبشكل خاص دبي، تشهد نموا هائلا في القطاع الصحي وتحظى باهتمام كبير في الخطط الاستراتيجية، تهدف لتقديم خدمات رعاية صحية ذات جودة عالية وكفاءة فائقة إلى جميع السكان.
وتحدث إلى «صحتك» الأستاذ الدكتور توفيق بن أحمد خوجة، مدير عام المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون الخليجي، مشيرا إلى أن الاهتمام الكبير الذي يوليه مجلس التعاون ومكتبه التنفيذي للعمل الصحي الخليجي المشترك.

* الأخطاء الطبية

* كانت هناك جلسة خاصة للأخطاء الطبية ترأسها د. أمين الأميري، وكيل وزارة الصحة المساعد بالإمارات، وتم الإجماع على أن الأخطاء الطبية تحدث على الرغم من أن المهنيين الصحيين يتمتعون بالذكاء وحسن الثقافة والمهارة والتدريب الجيد وحسن النيات، لأن العمل في المجال الطبي عمل صعب وشديد التعقيد.
ويرجع الخطأ الطبي إلى الجهل بأمور فنية يفترض في كل من يمارس المهنة الإلمام بها أو ما ينتج عن الإهمال أو عدم بذل العناية اللازمة، وتكمن هنا أهمية دور المؤسسات الطبية في تبني الكثير من البرامج والاستراتيجيات الملائمة التي من شأنها الحد من عدد الأخطاء الطبية سعيا لمنع حدوثها.
ومن أمثلة الأخطاء المتعلقة بالرعاية الطبية:
* الأدوية والعلاج غير الآمن
* الإصابات بسبب الأجهزة الطبية
* إصابات الجراحة والتخدير
* أخطاء العدوى المرتبطة بالرعاية الصحية
* الحقن الطبية غير الآمنة
* منتجات الدم غير المأمونة
* إصابات سقوط المرضى
* ضعف الرعاية بالمسنين
وتندرج الأخطاء الطبية في عمومها تحت عدة تسميات، وقد يحصل الالتباس في تحديد ماهية الأخطاء الطبية وما ينتج عنها كالوفاة أو حدوث أذى جسيم سواء كان نفسيا أو عضويا. وفي الأغلب يحدث الخطأ الطبي نتيجة عوامل كثيرة وأسباب متشعبة وغالبا ما يتعلق الأمر بالمجموعة العاملة بأكملها وليس بفرد واحد من المجموعة ولذلك تعمل المؤسسات الصحية على وضع أسس وأنظمة تساعد على تجنب وإنقاص حدوث الخطأ الطبي، لذا يجب علينا أن نلاحظ أن مقدمي الرعاية الصحية، وعلى الرغم من ذكائهم وثقافتهم الجيدة ومهاراتهم وحسن نياتهم، قد يرتكبون الأخطاء.

* أخلاقيات المهنة

* أوضح البروفسور توفيق خوجة، أن قضية «أخلاقيات المهن الصحية» كانت ولا تزال من أهم القضايا ذات الأولوية، خاصة بعد أن طرأت عليها تغييرات أساسية خلال العقود الماضية ناجمة عن التقدم التكنولوجي والتحولات الوبائية والاجتماعية والديموغرافية، كما أن الترويج إلى حماية المستهلكين أدى إلى نشوء كثير من المعضلات الأخلاقية. ومن القضايا الرئيسية في أخلاقيات المهن الطبية والصحية: الممارسة الطبية الأخلاقية والسلوك المهني السليم، وأخلاقيات البحوث (خاصة التي تجري على الإنسان والصحة الإنجابية، والدراسات الوراثية والتكاثر البشري، وزراعة ونقل الأعضاء من الأحياء ومن الأموات، والترويج المتحيز غير العادل للأدوية، والطب الشرعي).

* المسؤولية والأخلاقيات الطبية

* أوضح لـ«صحتك» أ.د خالد بن عبد الغفار آل عبد الرحمن، أستاذ طب الأسرة والتعليم الطبي بكلية الطب وكيل جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية للتخطيط والتطوير والجودة، أن علم الطب قد شهد في العقدين السابقين تقدما مذهلا بحيث يمكن القول إن الطب تقدم اليوم 20 سنة أكثر مما تقدم في 20 قرنا، وأن الأطباء يعدون في مقدمة المهنيين الذين يجب عليهم أن يتحلوا بأحسن الأخلاق إذ هم أمناء على أبدان الناس وعلى صحة أجسادهم وعقولهم.
إن العلاقة التي تنشأ بين المريض والطبيب علاقة توجب طبيعتها التزام الطبيب ببذل أقصى جهده في تقديم الخدمة الطبية للمريض أيا كان نوعها ومستواها. كما توجب على المريض التزاما بقبول عمل الطبيب وعلاجه ودفع أجره إن كان عمله بأجر، ولهذا جاءت الشريعة بالتأكيد على أهمية المسؤولية الطبية.
ويشترط لانتفاء مسؤولية الطبيب عن خطئه أن يكون ماهرا في عمله. وللمهارة أوصاف وشروط مشددة لا تتوفر إلا في من أتي من علم الطب الشيء الكثير وتحقق له من التدريب والخبرة القدر الوفير. كما يشترط لانتفاء المسؤولية ألا تتعدى يد الطبيب إلى عضو صحيح فيتلفه وأن يكون علاجه للمريض بإذنه أو إذن وليه أو وصيه وأن يكون هذا الإذن صريحا ودون قسر أو إكراه، وأن يكون الخطأ الذي حدث من الطبيب غير فاحش عند من يرى ذلك.
وتؤكد التجارب والبراهين العالمية في التعليم الطبي الحديث على أهمية، بل ضرورة، تضمين أخلاقيات الممارسة الطبية والمسؤولية الطبية في المناهج الطبية لجميع المراحل التعليمية في كليات الطب والكليات الصحية، وكذا برامج الزمالات الطبية التخصصية وبرامج الدراسات العليا للتخصصات الصحية.

* الممارسة الطبية الحديثة

* وأفضل أنواع الممارسة الطبية الحديثة هي عندما تدمج الأوجه العلمية والفنية للرعاية الطبية في سياق العلاقة الشخصية والمهنية التي يتطلع من خلالها الطبيب لنيل ثقة المريض ودعمه. وفي هذا الإطار تكون القيم الأخلاقية والمهنية هي القاعدة الأساسية للرعاية الطبية الجيدة. وعلى الرغم من عدم الاتفاق بين خبراء الطب على تحديد أوجه الأخلاقيات المهنية ذات العلاقة بالممارسة الطبية، غير أن هناك اتفاقا واسعا بل إجماعا على ضرورة تدريس مبادئ وأخلاقيات الممارسة الطبية لطلاب الطب وأطباء الزمالات الطبية المختلفة.
وعلى الرغم من أن الكثير من كليات الطب في العالم تدرس الأخلاقيات والمسؤولية الطبية منذ أكثر من 40 عاما غير أن الأدلة والبراهين على أثر هذا المقرر في تحسين جودة المخرجات قليل وغير موثق، ففي الولايات المتحدة الأميركية لا تزال الحالات القضائية والقانونية مرتفعة بسبب قضايا ذات بعد أخلاقي ومهني. ومع ذلك فإننا نشدد على أهمية، بل ضرورة تدريس هذا الجانب الحيوي من حياة الممارس الطبي لكونه لا ينفك عن البعد الإنساني في العلاقة بين الطبيب ومرضاه.

* حقائق عن الأخطاء الطبية

* وضع مواصفات «مستوى الرعاية الصحية في الساعة الأولى بعد الإصابة» (Trauma Advanced) عام بعد أخطاء في عدم تلقي الرعاية الكافية لمصابين بجروح خطيرة.
* بعد أن توفيت امرأة على طاولة العمليات، كشف تشريح جثتها عن أن طبيب التخدير قد وضع الأنبوب الرغامي في المريء بدلا من القصبة الهوائية. بعد هذا الخطأ الطبي تم وضع دليل للممارسات القياسية التي تستخدم في تخدير المرضى، وانخفضت بشكل ملحوظ وتيرة إصابات الدماغ نتيجة نقص الأكسجين والمضاعفات الرئيسية الأخرى.
* عام 1980 أضاف الطبيب حقنة «أوكسيتوسين» من دون مراقبة تقلصات الرحم ومتابعة دقات قلب الجنين، فأصيب المولود بشلل دماغي طوال حياته. ومنذ ذلك الحين بدأ استخدام مراقبة الجنين إلكترونيا، مما أدى إلى انخفاض كبير في نسبة إصابات الدماغ الحادة والشلل الدماغي والموت.
* بسبب خطأ طبي جسيم من لفني في الأشعة خلط بين صور الأشعة السينية لعظام الساقين لرجل سحقت إحدى رجليه وتضررت الأخرى، بترت الساق اليمنى بدلا من اليسرى وعاش المريض مبتور الساقين. وأصبح منع الجراحة في الموقع الخاطئ واحدا من أهم الأهداف الرئيسية للجنة الدولية المشتركة (JCI)، حيث تشترط إجراء العملية الجراحية الصحيحة على المريض الصحيح في العضو الصحيح.
* بعد حادثة نسيان أداة طبية في جسم مريض عند استئصال الزائدة الدودية المنفجرة، أصبح العد الروتيني للأدوات الجراحية المستخدمة بعد العمليات الجراحية إجراء أساسيا.
* تدقيق الأطباء في التحقق من توافق الأنسجة قبل بدء جراحة زرع الأعضاء، أصبح بروتوكولا معتمدا.



نصائح فعّالة لتعزيز صحة العضلات والأعصاب

تمارين المقاومة تُعدّ الوسيلة الأعلى فاعلية لبناء العضلات والحفاظ عليها (بيكسلز)
تمارين المقاومة تُعدّ الوسيلة الأعلى فاعلية لبناء العضلات والحفاظ عليها (بيكسلز)
TT

نصائح فعّالة لتعزيز صحة العضلات والأعصاب

تمارين المقاومة تُعدّ الوسيلة الأعلى فاعلية لبناء العضلات والحفاظ عليها (بيكسلز)
تمارين المقاومة تُعدّ الوسيلة الأعلى فاعلية لبناء العضلات والحفاظ عليها (بيكسلز)

تُشكّل صحة العضلات والأعصاب ركيزة أساسية للحفاظ على توازن الجسم وكفاءته الوظيفية؛ إذ يعمل الجهازان العصبي والعضلي معاً بتناغم دقيق يمكّن الإنسان من الحركة، والتفاعل، وأداء الأنشطة اليومية بكفاءة. وفي ظل نمط الحياة الحديث، تزداد الحاجة إلى تبنّي عادات صحية تدعم هذا التكامل الحيوي وتحافظ عليه على المدى الطويل.

نصائح لتعزيز صحة الأعصاب

يُعدّ الجهاز العصبي البشري شبكة معقّدة تعمل مركزَ تحكّم في الجسم، حيث ينقل الإشارات الحيوية بين الدماغ ومختلف أعضائه. لذلك؛ فإن الحفاظ على هذا النظام في أفضل حالاته يُعدّ أمراً بالغ الأهمية للصحة العامة والرفاهية.

1- أعطِ الأولوية للتغذية السليمة لأعصابك

يلعب النظام الغذائي المتوازن دوراً محورياً في دعم صحة الأعصاب. احرص على تناول الأطعمة الغنية بأحماض أوميغا 3 الدهنية، مثل سمك السلمون وبذور الكتان والجوز، لما لها من دور في تعزيز وظائف الأعصاب. كما يُعدّ فيتامين «ب12»، المتوفر في منتجات الألبان والبيض واللحوم الخالية من الدهون، عنصراً أساسياً للحفاظ على خلايا الأعصاب وتجديدها.

2- حافظ على رطوبة جسمك

يُعدّ الماء عنصراً حيوياً لسلامة الجهاز العصبي؛ إذ يمكن أن يؤدي الجفاف إلى اضطراب الإشارات العصبية والتسبب في مشكلات صحية. لذا؛ فاحرص على شرب كميات كافية من الماء على مدار اليوم للحفاظ على كفاءة وظائف الأعصاب.

3- تحكّم في التوتر

قد يُلحق التوتر المزمن أضراراً بالجهاز العصبي. لذلك؛ فمن المهم ممارسة تقنيات الاسترخاء مثل اليوغا، والتأمل، وتمارين التنفس العميق، أو قضاء وقت في الطبيعة. ويسهم التحكم في التوتر بتعزيز الصحة النفسية ودعم سلامة الجهاز العصبي.

4- مارس الرياضة بانتظام

تُسهم ممارسة النشاط البدني المنتظم في تحسين صحة الجسم عموماً، بما في ذلك الجهاز العصبي؛ إذ تُحسّن الرياضة الدورة الدموية، مما يضمن وصول الأكسجين والعناصر الغذائية إلى خلايا الأعصاب. كما تساعد أنشطة مثل المشي والسباحة واليوغا في الحفاظ على وظائف الأعصاب وتقليل خطر الإصابة باضطراباتها.

5- ركّز على النوم الجيد

يُعدّ النوم الكافي ضرورياً لإصلاح الجهاز العصبي وتجديده. احرص على الحصول على ما بين 7 و9 ساعات من النوم الجيد يومياً لدعم وظائف الأعصاب والصحة العامة.

كيفية بناء كتلة العضلات والحفاظ عليها

إليك مجموعة من الاستراتيجيات الأساسية التي تساعد في بناء العضلات والحفاظ على صحتها:

1- اجعل تمارين القوة أولوية

تُعدّ تمارين المقاومة الوسيلة الأعلى فاعلية لبناء العضلات والحفاظ عليها، وتشمل رفع الأثقال، وتمارين وزن الجسم، مثل تمارين الضغط والقرفصاء، بالإضافة إلى تمارين المقاومة باستخدام الأربطة المطاطية. يُنصح بممارسة هذه التمارين من مرتين إلى 3 مرات أسبوعياً، لنحو 45 دقيقة لكل جلسة، مع التركيز على مختلف مجموعات العضلات الرئيسية.

2- تأكّد من تناول كمية كافية من البروتين

يُعدّ البروتين العنصر الأساسي في بناء العضلات؛ إذ يساعد على إصلاح الأنسجة العضلية وتعزيز نموها. وتشمل مصادر البروتين عالية الجودة اللحوم الخالية من الدهون، والأسماك، والبيض، ومنتجات الألبان، والبقوليات مثل الفاصوليا والعدس، إضافة إلى الخيارات النباتية مثل التوفو والتيمبيه (من منتجات الصويا).

3- ركّز على التغذية المتوازنة

إلى جانب البروتين، يُعدّ النظام الغذائي المتوازن الغني بالدهون الصحية والكربوهيدرات المعقّدة والعناصر الدقيقة ضرورياً للحفاظ على العضلات. كما تدعم الفيتامينات والمعادن، مثل فيتامين «د» والكالسيوم والمغنسيوم، وظائف العضلات وصحة العظام.

4- مارس النشاط البدني بانتظام

لا تقتصر أهمية النشاط البدني على تمارين المقاومة فقط، بل تشمل أيضاً الحركة اليومية المستمرة. فأنشطة مثل المشي وممارسة الرياضات المختلفة تُسهم في تعزيز صحة العضلات وتحسين اللياقة القلبية والوعائية.

5- الراحة والاستشفاء الكافيان

تنمو العضلات خلال فترات الراحة؛ لذا يُعدّ الحصول على قسط كافٍ من النوم وإتاحة الوقت المناسب لاستشفاء العضلات بين التمارين أمراً ضرورياً لإصلاحها ونموها. احرص على النوم من 7 إلى 9 ساعات يومياً لضمان أفضل النتائج.


سرّ أبناء المعمّرين... ماذا يأكلون ليعيشوا أطول؟

TT

سرّ أبناء المعمّرين... ماذا يأكلون ليعيشوا أطول؟

يستهلك أبناء المُعمّرين كميات أقل، على نحو ملحوظ، من السكر والصوديوم. ووفق دراسة حديثة، قد يُفسّر اتباع نظام غذائي غني بالأسماك والفاكهة والخضراوات، وقليل السكر والصوديوم، طول عمر أبناء المُعمّرين.

وتُعدّ هذه الدراسة الأولى من نوعها التي تُسلّط الضوء، على نطاق واسع، على العادات الغذائية لأبناء المعمّرين، الذين يرثون جينات العمر الطويل من آبائهم، إلى جانب كثير من العوامل البيئية التي تؤثّر في حياتهم، وذلك وفق علماء من جامعة «تافتس».

الملاحَظ أنّ عدداً أكبر من الناس، اليوم، يعيشون حتى سنّ المائة، مقارنةً بالأجيال السابقة، ممّا دفع الباحثين إلى دراسة أسرار طول العمر. وفي الوقت الذي تُسهم فيه العوامل الوراثية بنحو 50 في المائة من التباين في سنّ الوفاة، تلعب عوامل أخرى، مثل التغذية، دوراً رئيساً كذلك.

وبحثت الدراسة الجديدة عن أنماط لدى أبناء المُعمّرين قد تُساعد الجميع، بغضّ النظر عن أصولهم الوراثية، على عيش حياة أطول.

في هذا السياق، قال مؤلّف الدراسة التي نقلتها «الإندبندنت» عن دورية «ساينس»، إرفي تشاو: «التغذية بطبيعتها عامل مؤثر وغير وراثي، يخضع لسيطرة الفرد، وبإمكانه في الوقت ذاته أن يؤثّر في طول عمره ومدى تمتُّع الفرد بحياة صحية».

وبالفعل، شرع باحثون من جامعة بوسطن، عام 2005، بإجراء مقابلات مع أبناء مُعمّرين، عندما كان الأبناء في السبعينات من عمرهم. ويستند البحث الحالي إلى بيانات تراكمت على امتداد 20 عاماً. ويبلغ عمر كثير من الأبناء، الآن، التسعينات.

وأوضحت باولا سيباستياني، مؤلفة أخرى مشاركة في الدراسة: «بعد متابعة أبناء المُعمّرين على مدار 20 عاماً، تبيَّن لنا أنهم، المجموعة، انخفض لديهم بشكل ملحوظ خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والخرف والسكري من النوع الثاني وأمراض القلب والأوعية الدموية».

وتشير النتائج إلى أنّ أبناء الآباء المُعمّرين، عموماً، يتّبعون أنظمة غذائية أفضل لصحة التمثيل الغذائي والقلب والدماغ.

وكشفت مقارنة النظام الغذائي لأبناء المعمّرين مع أبناء مَن لم يعش آباؤهم طويلاً، اختلافاً ملحوظاً، وفق ما توصَّل إليه الباحثون. إذ يتناول أبناء المُعمّرين كميات أكبر من الأسماك والفاكهة والخضراوات، مع استهلاك كميات أقل من السكر والصوديوم.

وعبَّر القائمون على الدراسة عن اعتقادهم بأنه «قد تُمثّل هذه العناصر مسارات سلوكية تُكمّل أو تُعزّز المرونة البيولوجية الموروثة بالفعل».

بدوره، أفاد الدكتور تشاو: «لا يقتصر الأمر على نوع واحد من الطعام، ولا على التغذية السليمة واتباع نظام غذائي صحي فقط، ممّا يُساعد الإنسان على بلوغ سنّ المائة، بل هو مزيج من عوامل بيئية وجينية متنوعة بدأنا للتو في استكشافها».

وأكد الباحثون ضرورة توعية الناس من مختلف المستويات الاجتماعية والاقتصادية بأهمية تناول مزيد من الحبوب الكاملة، وإضافة مزيد من الفاصوليا والتوفو والبقوليات الأخرى إلى نظامهم الغذائي.

ونصح أحد المشاركين في إعداد الدراسة، أندريس أرديسون كورات: «نحتاج كذلك إلى إيجاد سبل لجعل تناول مزيد من الفاكهة والخضراوات والأسماك وغيرها من الأطعمة الصحية أكثر سهولةً وبأسعار في متناول الجميع».

وبناءً على نتائج هذه الدراسة الأخيرة، يأمل الباحثون في جعل الشيخوخة الصحية هدفاً متاحاً وبأسعار معقولة.

وهنا، قال الدكتور سيباستياني: «لا يقتصر هدفنا على إيجاد طرق لمساعدة الناس على العيش لمدّة أطول فحسب، بل يتعدّاه إلى مساعدتهم على إيجاد طرق للتمتع بصحة أفضل مع تقدّمهم في العمر».

وأضاف: «أعتقد أن هذه الدراسة، بالإضافة إلى البحوث الأخرى التي نجريها في السنوات المقبلة، ستساعدنا على تحقيق هذا الهدف لعدد أكبر من الناس، بغضّ النظر عن تركيبتهم الجينية».


تأثير تناول السمسم الأسود على صحة القلب

يُسهم تناول بذور السمسم الأسود في دعم صحة القلب من خلال تحسين مستويات الدهون بالدم وخفض الكوليسترول الضار (LDL) والدهون الثلاثية وضغط الدم (بيكساباي)
يُسهم تناول بذور السمسم الأسود في دعم صحة القلب من خلال تحسين مستويات الدهون بالدم وخفض الكوليسترول الضار (LDL) والدهون الثلاثية وضغط الدم (بيكساباي)
TT

تأثير تناول السمسم الأسود على صحة القلب

يُسهم تناول بذور السمسم الأسود في دعم صحة القلب من خلال تحسين مستويات الدهون بالدم وخفض الكوليسترول الضار (LDL) والدهون الثلاثية وضغط الدم (بيكساباي)
يُسهم تناول بذور السمسم الأسود في دعم صحة القلب من خلال تحسين مستويات الدهون بالدم وخفض الكوليسترول الضار (LDL) والدهون الثلاثية وضغط الدم (بيكساباي)

شهدت السنوات الأخيرة تحولاً ملحوظاً في تفضيلات الغذاء العالمية، من مجرد الاستمتاع بالأطعمة الفاخرة إلى خيارات غذائية أكثر وعياً، مدفوعةً بازدياد الوعي بالصحة والتغذية. وقد أسهم هذا التطور في ازدهار سوق الأغذية الوظيفية التي تقدم فوائد صحية تتجاوز التغذية الأساسية، ويعود ذلك غالباً إلى مكوناتها الطبيعية.

ومن بين هذه المنتجات الغذائية الطبيعية، السمسم الأسود، وهو مكون متعدد الاستخدامات انتقل من المطابخ الآسيوية التقليدية إلى متاجر الأغذية الصحية الحديثة. وبفضل غناه بالمركبات النشطة بيولوجياً، مثل الأحماض الدهنية والليغنان والبوليفينولات، يبرز السمسم الأسود كأحد أبرز المنتجات في عالم الأغذية الوظيفية، وفق ما ذكر موقع «نيوز ميديكال لايف سينس» المعنيّ بالصحة.

ما بذور السمسم الأسود؟

لطالما حظيت بذور السمسم الأسود بتقدير الطب الصيني التقليدي لقدرتها على تعزيز حيوية الشعر، ودعم وظائف الكبد والكلى، وتغذية الدم، وتحسين صحة الجهاز الهضمي. تتميز بذور السمسم الأسود بصغر حجمها، وشكلها المسطح والبيضاوي، ولونها الأسود الداكن، ونكهتها الغنية التي تشبه المكسرات.

تُزرع بذور السمسم الأسود بشكل رئيسي في الصين والهند وباكستان وتنزانيا والسودان، وتُستخدم بكثرة في الأطباق الآسيوية والشرق أوسطية والأفريقية. إلى جانب استخداماتها في الطهي، تُستخدم بذور السمسم الأسود في الطب الصيني التقليدي كمنشط لصحة الشعر، وتغذية الكبد والكلى، وتقوية الدم، وإبطاء عملية الشيخوخة.

في الطب الأيورفيدي، تُقدّر بذور السمسم الأسود لخصائصها المُنقّية، وتُستخدم بكثرة في علاجات الشعر والبشرة.

ويُسهم تناول بذور السمسم الأسود في دعم صحة القلب من خلال تحسين مستويات الدهون في الدم، وخفض الكوليسترول الضار (LDL) والدهون الثلاثية، وخفض ضغط الدم. كما أن محتواها العالي من مضادات الأكسدة (مثل السيسامين)، والدهون الأحادية غير المشبعة، والألياف، يُحارب الالتهابات والإجهاد التأكسدي، مما يُساعد على تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وفيما يلى نستعرض بعض الفوائد الرئيسية لصحة القلب.

التحكم في الكوليسترول

تُساعد الدهون غير المشبعة ومضادات الأكسدة الموجودة في بذور السمسم الأسود بشكل مباشر على خفض الكوليسترول الضار (LDL) مع الحفاظ على مستويات الكوليسترول الجيد (HDL).

خفض ضغط الدم

تُشير الدراسات إلى أن تناول 2.5 غرام من بذور السمسم الأسود يومياً يُمكن أن يُخفض ضغط الدم الانقباضي لدى الأشخاص الذين يُعانون من ارتفاع ضغط الدم.

قوة مضادات الأكسدة

السمسم الأسود غني بفيتامين E (غاما توكوفيرول) ومركبات أخرى تُقلل من الإجهاد التأكسدي، وهو عامل رئيسي في أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم.

غني بالمعادن

يُوفر السمسم الأسود المغنيسيوم، الذي يُساعد على استرخاء الأوعية الدموية، والبوتاسيوم، الذي يدعم تنظيم ضغط الدم بشكل صحي.

كيفية الاستخدام للحصول على أفضل النتائج

يستخدم الخبازون السمسم الأسود لتزيين الخبز المصنوع يدوياً، والأصابع، واللفائف، والبسكويت، والكعك، والمقرمشات. كما تحظى بذور السمسم الأسود بشعبية في الأطباق العالمية مثل الطحينة، التي تُعد مكوناً أساسياً في تتبيلات البحر الأبيض المتوسط، والحلويات، والدهون.

وتُستخدم بذور السمسم الأسود أيضاً في تحضير الحلاوة الطحينية، وهي حلوى شرق أوسطية تُصنع بطحن بذور السمسم مع مكونات أخرى. وفي شرق آسيا، تُعد كرات السمسم والآيس كريم من الحلويات الشائعة.

لتحقيق أقصى استفادة، تناول ملعقة أو ملعقتين كبيرتين من بذور السمسم الأسود المحمصة أو المطحونة يومياً، بإضافتها إلى العصائر، أو الزبادي، أو السلطات، أو باستخدام الطحينة. مع أنها مفيدة، إلا أنه من الأفضل دمجها في نظام غذائي متوازن وصحي للقلب.

كما تتوفر مكملات السمسم الأسود على شكل كبسولات أو مساحيق أو زيوت، وتعد بفوائد مركزة وسهلة الاستخدام. مع ذلك، قد تختلف نسبة امتصاص العناصر الغذائية الموجودة في بذور السمسم، حيث تشير بعض الدراسات إلى أن البذور المطحونة أو مستخلصات الزيت قد توفر امتصاصاً أفضل من البذور الكاملة نظراً لصلابة غلافها.

تحذيرات للوقاية

يعدّ السمسم من مسببات الحساسية الرئيسية في عديد من البلدان، مما يُسبب للأفراد المصابين بالحساسية ردود فعل تتراوح بين الخفيفة والشديدة. قد لا يُنصح بتناول بذور السمسم للأفراد الذين يتناولون أدوية خفض ضغط الدم أو مميعات الدم. كما أن بذور السمسم الأسود غنية بالسعرات الحرارية والدهون؛ لذا، فإن تناول كميات كبيرة منها قد يؤدي إلى مشكلات في الجهاز الهضمي أو زيادة في الوزن.