واشنطن تنحاز لرئيس البرلمان الليبي وتدعو لـ«استئناف الحوار»

قوات «الوفاق» تعلن استهداف حافلة تابعة لـ«الجيش الوطني»

جانب من آثار القصف الذي تعرضت له منطقة زناتة في العاصمة الليبية خلال اليومين الماضيين (أ.ف.ب)
جانب من آثار القصف الذي تعرضت له منطقة زناتة في العاصمة الليبية خلال اليومين الماضيين (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تنحاز لرئيس البرلمان الليبي وتدعو لـ«استئناف الحوار»

جانب من آثار القصف الذي تعرضت له منطقة زناتة في العاصمة الليبية خلال اليومين الماضيين (أ.ف.ب)
جانب من آثار القصف الذي تعرضت له منطقة زناتة في العاصمة الليبية خلال اليومين الماضيين (أ.ف.ب)

دخلت الولايات المتحدة الأميركية مجدداً على خط الأزمة السياسية والعسكرية في ليبيا، بعدما انحازت بشكل واضح إلى عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب (البرلمان)، الذي كشف أن نصائح ومعلومات روسية هي التي كانت وراء إعلان المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني»، مؤخراً قبوله هدنة لوقف القتال، الذي تخوضه قواته ضد المليشيات الموالية لحكومة «الوفاق»، برئاسة فايز السراج.
وتزامنت هذه التطورات مع معلومات لـ«الجيش الوطني» عن اعتزام قوات «الوفاق»، المدعومة من تركيا شن عملية عسكرية كبيرة ضد قوات الجيش في منطقة الغرب الليبي، تزامناً مع تقارير لم يؤكدها «الجيش الوطني»، تفيد برصد سفن حربية تركية على ساحل بلدة القرة بوللي، التي تبعد نحو 49 كيلومتراً إلى الشرق من العاصمة طرابلس.
وقال السفير الأميركي لدى ليبيا، ريتشارد نورلاند، إنه اتفق مع عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، على «أهمية احترام العمليات الديمقراطية، وضرورة تجنّب المحاولات الفردية لإملاء مستقبل ليبيا من جانب واحد، وبقوة السلاح».
وأوضح نورلاند في بيان للسفارة الأميركية، مساء أول من أمس، أنهما اتفقا على أنه «لا يوجد حل عسكري في ليبيا، ورفض أسلوب فرض الحقائق على الأرض»، وعلى «أهمية استمرار المفاوضات»، التي تيسرها بعثة الأمم المتحدة.
وطبقاً للبيان، فقد هنأ السفير الأميركي عقيلة على مشاركته في هذه العملية واستمرارها، ونقل عنه قوله «إن الوقت قد حان لإنهاء الاقتتال الداخلي بين الليبيين»، مشيراً إلى أنهما ناقشا أيضاً «مؤتمر برلين، وضرورة وفاء جميع المشاركين بالتزاماتهم بعدم التدخل عسكرياً في ليبيا».
وقال السفير الأميركي إنه «بناء على دعوة الجيش الوطني لوقف إطلاق النار خلال شهر رمضان، فإنه يمكن للأطراف اتخاذ خطوات جادة لمستقبل الليبيين، والعودة إلى المفاوضات»، تحت رعاية الأمم المتحدة من أجل وقف دائم لإطلاق النار بصيغة (5 + 5)، التي تم الاتفاق عليها في جنيف في 23 فبراير (شباط) الماضي، موضحاً أن بلاده «تشجع جميع الأصوات الملتزمة بصدق بالسلام، والاستقرار في ليبيا على المشاركة في تشكيل المستقبل السياسي للبلاد».
وكان عقيلة صالح، الذي رجحت مصادر مقربة منه، اجتماعه مع حفتر على مائدة إفطار خلال اليومين المقبلين، عقب اجتماعه مساء أول من أمس مع أحد أبناء حفتر، قد كشف النقاب خلال اجتماع محلي الأربعاء الماضي، أن «الروس طلبوا من حفتر إعلان القبول بهدنة إنسانية لأن الأوضاع على الأرض صعبة، وأصبحت على شفير الهاوية».
وظهر صالح في الاجتماع الذي تم تسريبه وهو ينقل عن تقرير روسي أن «الوضع صعب، والأسابيع أو الأيام المقبلة ستنقل ربما الحرب إلى مرحلة جديدة»، لافتاً إلى قيام طائرات (إف 16) التركية بقصف إمدادات قوات «الجيش الوطني» المتجهة إلى بلدة ترهونة، التي تقع على بعد 90 كيلومتراً جنوب شرقي العاصمة طرابلس.
كما أوضح صالح، الذي نفى في تصريحات صحافية وجود أي خلافات مع حفتر، أن الروس طالبوا أيضاً بإصدار بيان يقترح فيه إعادة تشكيل المجلس الرئاسي، وطلب الهدنة، ووقف القتال حول العاصمة طرابلس، يتوافق مع قرار مؤتمر برلين حول بدء إنشاء مجلس رئاسي جديد، والدعوة إلى وقف الأعمال القتالية في طرابلس.
وتحدث صالح وفقاً لمعلومات روسية وردت إليه، عن احتمال أن يتم قريباً في الأمم المتحدة التأكيد على شرعية المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، التي نجمت عن اتفاق السلام الهش، الذي رعته بعثة الأمم المتحدة ووقعته الأطراف الليبية في ديسمبر (كانون الأول) عام 2015 بمنتجع الصخيرات بالمغرب.
ميدانياً، قال المتحدث باسم قوات «الوفاق»، العقيد محمد قنونو، إنها قصفت مساء أول من أمس، بغارة جوية، حافلة كان على متنها مسلحون تابعون للجيش الوطني في محيط نسمة.
وبعدما أوضح أن هذه الغارة هي الرابعة من نوعها على التوالي في الساعات الـ24 الأخيرة، أضاف: «لا نثق أبداً فيما يعلن من هدنة، ليس لدينا شريك للسلام»، مؤكداً حق قواته في «الدفاع المشروع عن نفسها، وضرب بؤر التهديد أينما وجدت، وإنهاء المجموعات الخارجة على القانون، والمستهينة بأرواح الليبيين في كامل أنحاء البلاد»، في إشارة إلى «الجيش الوطني».
وطبقاً لما أعلنه مسؤول بوزارة الصحة بحكومة السراج، فقد قتل مدنيان وأصيب ثلاثة آخرون في قصف عشوائي بقذائف صاروخية، استهدفت بلدية سوق الجمعة شرق العاصمة طرابلس.
في المقابل، قالت مصادر عسكرية، أمس، إن الدفاعات الجوية لقوات «الجيش الوطني» أسقطت أمس، طائرة «درون» تركية بحي عرادة في منطقة سوق الجمعة شرق العاصمة طرابلس، بعد إقلاعها من قاعدة معيتيقة التي تخضع لسيطرة حكومة السراج.



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.