4 أشهر تهوي بتجربة الريال الإلكتروني بمناطق سيطرة الحوثيين

صعوبة في التعامل... وترجيحات لاستخدامه سلاحاً ضد الحكومة اليمنية

بائع في متجر حبوب وسط صنعاء (رويترز)
بائع في متجر حبوب وسط صنعاء (رويترز)
TT

4 أشهر تهوي بتجربة الريال الإلكتروني بمناطق سيطرة الحوثيين

بائع في متجر حبوب وسط صنعاء (رويترز)
بائع في متجر حبوب وسط صنعاء (رويترز)

وصف خبراء اقتصاديون تجربة قرار الحوثيين منع تداول وحيازة العملة المطبوعة الجديدة واستبدال الريال الإلكتروني بها بأنها هوت وفشلت، وأن أربعة أشهر من التداول الضئيل كانت كافية لإثبات ذلك.
كما ذكر الخبراء الذين تحدثت معهم «الشرق الأوسط» أن القرار حمل معه تبعات ونتائج سلبية وتسبب بحرمان الموظفين في مناطق الشرعية من رواتبهم التي كانت تدفعها الحكومة الشرعية عبر شركات الصرافة وذلك بعد عجز شركات الصرافة عن تسديد التزاماتها بالطبعة القديمة، إضافة إلى رفع رسوم التحويلات الداخلية، وقرأوا إصرار انقلابيي اليمن على ذلك بأنه سلاح مصوّب نحو الشرعية للضغط عليها أو الحصول على تنازلات.
وبعد نحو أربعة أشهر من القرار الحوثي لا يزال المواطنون في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين وحتى من هم في مناطق الشرعية يعانون من تبعات القرار جراء تعميم الحوثيين على وزارة الصناعة والتجارة بصنعاء وعلى جميع المخابز والبقالات والمحال التجارية ووسائل النقل الداخلية حتى بائعي القات، عدم التعامل مع الطبعة الجديدة، وهددت الميليشيات من يخالف تعميمها بغرامات مالية، ما جعل سكان المناطق التي تسيطر عليها الجماعة ترفض العملة النقدية الجديدة.
ويعيش اليمنيون في ظل بؤس ومعاناة ونزوح داخلي جراء حرب تشهدها البلاد منذ خمسة أعوام بسبب انقلاب جماعة الحوثي على حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي في سبتمبر (أيلول) 2014، الحكومة المعترف بها دولياً.
في 19 ديسمبر (كانون الأول) أصدر البنك المركزي بصنعاء، الخاضع لسيطرة الحوثيين، قراراً يمنع حيازة وتداول الإصدار الجديد من العملة النقدية، التي طبعتها الحكومة الشرعية في سبتمبر 2016 في عهد أول محافظ للبنك المركزي في عدن منصر القعيطي وتسلمتها على عدة دفعات آخرها في عهد حافظ معياد، واستبدال النقد الإلكتروني بها، وهي التجربة التي يعدها خبراء اقتصاديون «فاشلة».
وحددت الجماعة للمواطنين مهلة لتسليم العملة النقدية من الطبعة الجديدة خلال ثلاثين يوماً وفرضت ثلاثة مصارف تجارية تقدم خدمات الريال الإلكتروني لسحب الإصدار الجديد من العملة النقدية، وهي خدمة «موبايل ماني» التي يديرها بنك التسليف والتعاون الزراعي، وخدمة «إم فلوس» ويديرها بنك الكريمي، وخدمة «فلوسك» ويديرها «بنك اليمن والكويت»، متسببةً بذلك في حرب اقتصادية تضاف إلى الحرب التي صعّدتها منذ نقل البنك المركزي من صنعاء إلى العاصمة المؤقتة عدن.

- تداعيات وإشكالات
لشرح أبعاد القرار الحوثي، يذهب مصطفى نصر وهو رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، إلى أن «قرار منع تداول الإصدار النقدي الجديد في تصوري كان إجراءً تعسفياً وغير موفق وكارثياً وسلبياً للغاية وحمل تبعات كبيرة جداً، وكانت له نتائج سلبية كبيرة على حياة الناس وأبرزها ما يتم خصمه الآن من عمولة نقدية عالية في سعر التحويلات (من مناطق الشرعية إلى مناطق الحوثي) تصل إلى 11 و12% في حال التحويل من مناطق إلى أخرى، وهذا أيضاً له تبعات سلبية على صعيد الجانب الإنساني والاقتصادي والسياسي».
وأضاف: «في الحقيقة خلق إشكاليات كبيرة فيما يتعلق بعمولات إضافية: عمولات التحويل، وخصميات على المبالغ المحولة سواء في الجانب الإنساني أو الجانب الاقتصادي، والآن حدث نوع من التهريب للعملة واللجوء إلى الطرق غير الرسمية لانتقال العملة، كل هذه تبعات لهذا القرار».
ويأمل نصر، خلال حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «يتراجع الحوثيون عن القرار لأنه لا يمكن الفصل بين العملة الواحدة، فهذا صعب للغاية وخلق صعوبات كبيرة لتعامل المواطنين بالعملة، لا سيما أنه ما زالت العملة موحدة في جميع مناطق اليمن، ومن الصعب فصلها». كما يرى أن «الحل هو الاتفاق على سياسة اقتصادية موحدة على أسس رئيسية للحفاظ على العملة والحفاظ على أداء السياسة المالية بحيث إنه يتم الاتفاق على عدم طباعة عملة جديدة وفي نفس الوقت التعامل بعملة موحدة في إطار سياسة مالية واقتصادية موحدة تحافظ على سعر العملة، ويكون همها بالدرجة الأولى الحفاظ على المواطنين ومعيشتهم».

- صعوبة العلاج
أحمد القدسي، مواطن من أبناء تعز، يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «قرار منع تداول العملة التي طبعتها الشرعية تسبب لنا بمشكلات كثيرة، فقد أصبحنا بين نارين؛ عملتين في بلد واحد، وقد عانيت من هذه المشكلة بعد ثلاثة أشهر من القرار عندما أردت الذهاب إلى صنعاء لعقد قران ابني وكانت لديّ العملة الجديدة الممنوعة في صنعاء، بل إنه إن وجدها الميليشيات الحوثية في حقيبتي خلال سفري سيقومون بنهبها، وأيضاً لا يمكن أن تقبلها عائلة العروس لأنه ممنوع تداولها في صنعاء». يضيف: «لم يقتصر الأمر على ذلك فقط بل إننا والكثير من أهالي تعز، في المدينة والريف، من يرغب الذهاب إلى صنعاء أو الحديدة أو أي مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين لا يستطيع ذلك وحتى إن أراد الذهاب للعلاج، فهي حقاً مشكلة كبيرة». مشيراً إلى أنه «قبل السفر لا بد أن يتدبر مصاريفه من عملة صنعاء عن طريق السوق السوداء من أجل تبديل الفئات النقدية، وإن تم إرسالها عبر صراف من تعز إلى صنعاء فإنه يخسر كثيراً بسبب ارتفاع عمولة الحوالات».
وقال القدسي: «لم نكن نتوقع أن الميليشيات ستمنع التعامل بالطبعة الجديدة لأن الطبعة القديمة كانت تالفة ولا يتم التعامل بها في المحال التجارية ولا حتى وسائل النقل في تعز وفي مناطق الحُجرية، أكبر ثاني قضاء في تعز، كونها تالفة وكان التعامل كله بالطبعة الجديدة لذلك لم يعد لدينا أي طبعة قديمة من العملة».
ومثل القدسي كثير من المواطنين والتجار في جميع المحافظات اليمنية يعدّون القرار تعسفياً وحرباً اقتصادية تشنها جماعة الحوثي ضد المواطن.

- دوافع ونيات
«الميليشيات بقرارها هذا تضغط من أجل الحصول على تنازلات من الحكومة الشرعية فيما يخص آلية استيراد المشتقات النفطية والتي حرم قرار الحكومة بتنظيمها الميليشيات من إيرادات المعونات النفطية الإيرانية، كما أن الموضوع أيضاً يتعلق بمصير البنك المركزي اليمني، والقرار الحوثي يقوّي موقف الوسيط الأممي الذي يسعى لانتقاص القرار الرئاسي بشرعية نقل البنك إلى عدن وفي المقابل يقترح إعطاء بنك صنعاء صلاحيات مستقلة تتعلق بمنح الائتمان لاستيراد السلع وإعادة السويفت الخاص بالتحويلات المالية الخارجية». كان ذلك رأي الخبير الاقتصادي عبد الحميد المساجدي، الذي تحدث مع «الشرق الأوسط» حول القرار الحوثي.
وحول نجاح التعامل بالريال الإلكتروني يشدد المساجدي تأكيده أن «الريال الإلكتروني ومنذ قرار الميليشيات كان ولا يزال تجربة فاشلة نظراً لضعف شبكة الإنترنت وعدم تغطيتها لمناطق واسعة في البلاد وبالتالي استحالة استخدام الريال الإلكتروني كآلية مدفوعات، إضافةً إلى عدم قبول أغلب محلات التجزئة بالريال الإلكتروني لتسديد التزامات الغير، ناهيك بغياب الوعي اللازم وافتقار الجمهور للثقة في القطاع المصرفي بشكل عام نظراً للانتهاكات الحوثية تجاه القطاع المصرفي وما شهده من أزمات ابتداءً من عجز السيولة وتدهور سعر صرف العملة الوطنية، أضف إلى ذلك أن الناس لا يثقون بالميليشيات الحوثية وبإمكانية تعويضهم عن العملات من الطبعة الجديدة، وبالتالي فقد فضّلوا الاحتفاظ بها على تسليمها للحوثيين».
وأوضح أنه «بعد فشل القرارات السابقة عيّنت الميليشيات محافظاً للبنك المركزي في صنعاء والذي بدوره أصدر قراراً بمنع تداول العملة وإنشاء آلية تعويض وإقرار الريال الإلكتروني».
ونوه إلى أن «الميليشيات حاولت مقايضة الحكومة الشرعية والأمم المتحدة التي تقود عملية تفاوض اقتصادي بين الجانبين، إما بالسماح لها بطباعة مبالغ توازي نفس ما طبعه البنك المركزي في عدن وإما بتوريد نصف ما تمت طباعته من أجل السماح بالتداول بالطبعة الجديدة». مؤكداً أنه «منذ قرار نقل البنك المركزي إلى عدن صعّدت الميليشيات الحوثية من حربها على الاقتصاد اليمني فقامت بمداهمة البنوك والمصارف ومحلات وشركات الصرافة واقتحمت عدداً منها ونهبت مبالغ كبيرة واقتادت قيادات مصرفية إلى السجون وأخذت عليها تعهدات بعدم التعامل مع البنك المركزي في عدن مرة أخرى».
وأشار المساجدي إلى أن جماعة الحوثي «فرضت ضرائب خيالية على البنوك بمزاعم ضريبة أرباح، وطالبتها بأرباح رجعية عن عشرات السنوات الماضية، وكلها حملات ابتزاز حوثية لإرغام البنوك على الانصياع لها، كما شددت من الرقابة الأمنية على عمليات التواصل داخل البنوك وتنصتت على أرقام العاملين في البنوك»، وإلى أن «الميليشيات نهبت، بمزاعم تنفيذ هذا القرار، مبالغ مالية تصل إلى خمسين ملياراً وهو ما يوازي 70% من حجم العملة من الطبعة الجديدة التي دخلت مناطق الحوثيين».


مقالات ذات صلة

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.