النفط الليبي... ثروة مُهدرة تنتظر «انفراجة داخلية»

قبول حفتر «التفويض» يطرح أسئلة حول إمكانية تصديره

TT

النفط الليبي... ثروة مُهدرة تنتظر «انفراجة داخلية»

عاد السؤال عن مصير النفط الليبي يطرح نفسه بقوة في الأوساط السياسية في ليبيا، عقب إعلان المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني»، إسقاط الاتفاق السياسي من جانبه، وقبول «التفويض بإدارة المرحلة المقبلة». لكن هذا المصير الذي يبدو غامضاً حتى الآن يصطدم بوجود حكومة معترف بها دولياً في طرابلس، مقابل أخرى مؤقتة في شرق البلاد مدعومة برلمانياً، وما بين الحكومتين المتنازعتين تتباين الآراء حول قدرة حفتر، مستقبلاً، في إقناع المجتمع الدولي على تصدير النفط إذا ما تولى بالفعل إدارة شؤون البلاد.
ويرى الخبير الاقتصادي الليبي، سليمان الشحومي، أن عملية إنتاج النفط وتصديره «تعتمد بدرجة كبيرة على التوافق المحلي أولاً، أي بين (الجيش الوطني) وبرلمان طبرق، ثم على الشكل والكيان السياسي، الذي سيعتمد عليه في إدارة الحكم بالفترة المقبلة ومدى القبول الدولي به».
وقال الشحومي لـ«الشرق الأوسط»: «إذا حظي الكيان الجديد الذي سيعمل حفتر على تشكيله بقبول دولي، فيمكن له مباشرة إعادة استخراج النفط وتصديره، وسيكون لديه حينذاك عائد يمكنه من تلبية المتطلبات الاقتصادية والمعيشية لليبيين، أي سيتم تسخير الاقتصاد لخدمة النظام السياسي الجديد، حتى وإن كانت أسعار النفط منخفضة حالياً بسبب جائحة (كورونا)».
ونوه الشحومي إلى ضرورة وجود اتفاق سياسي يشمل جميع الأطراف الليبية، بقوله: «دون توفر ذلك سيكون من الصعب نجاح طرف ما بمفرده في قيادة العملية الاقتصادية»، معتبراً أن «عدم قدرة حكومة (الوفاق) على تحقيق الاستقرار المطلوب من وجهة نظر المجلس الدولي خلال السنوات الماضية، لم يسمح لها بالإفراج عن الاستثمارات والأموال الليبية المجمدة»، ولفت إلى «تعمق معرفة الجميع بأن اتفاق (الصخيرات)، الذي أوجد هذه الحكومة، أقصى أطرافاً ليبية عدة، مما فتح الباب لاستمرار الصراعات السياسية والعسكرية، وبالتالي بات من الضروري مراجعته وتعديله».
وكان وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو قد دعا الأسبوع الماضي الأطراف الليبية إلى إعادة إنتاج النفط، وقال إن «الشعب فقط هو الذي يتضور جوعاً، وهذا غير مقبول».
وتوقع سعيد إمغيب، عضو مجلس النواب المؤيد لـ«الجيش الوطني»، أن يعلن حفتر مجلساً عسكرياً تناط به إدارة البلاد على أن يتولى المشير رئاسته، ورأى أن هذا المجلس «سيكون هو الممثل الوحيد للدولة الليبية، ومن حقه التدخل وإدارة كل ما يتعلق بليبيا وأهلها وثرواتها، ومنها النفط». كما توقع إمغيب في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن يحظى المجلس الجديد بقبول دولي، وقال إن الأوروبيين «يسعون وراء مصالحهم، وهم أدركوا أن استمرار التدخل التركي في ليبيا سيحولها إلى مركز لمتطرفي العالم، وبالتالي سيسهل عليهم الاتجاه إلى جنوب أوروبا»، مستدركاً بأن حفتر «فرض أمراً واقعاً جديداً بمقتضاه يسحب الشرعية من حكومة الوفاق ويسقطها، ولا تجد تركيا كياناً تدعمه».
وفي أحدث نشراتها حول تبعات إقفال إنتاج النفط، قالت المؤسسة الوطنية للنفط، الموالية لحكومة «الوفاق»، إن «الانخفاض القسري في إنتاج النفط والغاز منذ 17 يناير (كانون الثاني) الماضي تسبب في خسائر مالية تجاوزت 4 مليارات دولار أميركي».
في مقابل ذلك، توقع عضو مجلس النواب، ميلود الأسود، المدير السابق لحقلي المبروك الصحراوي جنوب سرت، والجوف البحري شمال ليبيا، وجود عقبات كثيرة بمواجهة أي خطوة تتعلق بتصدير النفط. وقال إن أغلب حقول النفط «يسيطر عليها (الجيش الوطني)، وكذلك أهم موانئ التصدير مثل رأس لانوف والبريقة بوسط ليبيا، وكذلك الحريقة بطبرق وذلك منذ فترة، ومع ذلك لم تتمكن الحكومة المؤقتة المؤيدة للجيش من عملية التصدير».
وأضاف الأسود لـ«الشرق الأوسط» أن المجتمع الدولي «لن يقبل التعامل إلا مع مؤسسة النفط في طرابلس، على أن تذهب العوائد المالية لحسابات خاصة بالمصرف المركزي بالعاصمة»، مستكملاً: «هناك قرار دولي بذلك، وأي دولة ستتخوف من الإقدام على عكس ذلك، خشية إخضاعها للمساءلة، خصوصاً أن الأمر قد يصور على أنه أعمال قرصنة وتهريب للوقود».
وسعت حكومة شرق البلاد في أبريل (نيسان) 2016 إلى تصدير 650 ألف برميل نفط من ميناء الحريقة (نحو 1400 كيلومتر شرق طرابلس)، إلا أنه وطبقاً لبيان صادر من المؤسسة الوطنية للنفط آنذاك تم إيقاف العملية بفعل تدخل حكومة «الوفاق» لدى الجهات الدولية.
ويراهن بعض الموالين لحفتر على أن تؤدي خطوة قطع عائدات النفط عن المصرف المركزي وحكومة «الوفاق» لفرط عقد التحالف القائم بين تلك الحكومة، وبين عدد كبير من الميليشيات المسلحة، التي تقاتل معها مقابل الحصول على مكافآت مالية مغرية، مما يفتح الطريق أمام حفتر لدخول العاصمة. لكن رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب بطرابلس محمد الرعيض رفض هذا الطرح، ورأى أنه «يجافي الحقيقة».
وقال الرعيض لـ«الشرق الأوسط» إن حكومة «الوفاق» «لم تتأثر بأي إجراء مستقبلي يتخذه حفتر»، خاصة أن «إعلانه حول (التفويض) لم يلق أي تأييد دولي، ولم تتم الإشارة بأي درجة لتغيير القرارات المتعلقة باختصاص حكومة (الوفاق) بعملية تصدير النفط».



محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

محافظ تعز نبيل شمسان
محافظ تعز نبيل شمسان
TT

محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

محافظ تعز نبيل شمسان
محافظ تعز نبيل شمسان

عدّ محافظ تعز اليمنية نبيل شمسان وصول الميليشيات الحوثية إلى المحافظة «بهذا الشكل» بداية نهايتها، مؤكداً أن تعز ستنتصر وتفك الحصار، وستكون «البوابة الكبيرة للنصر»، وأن الغاية النهائية للمعركة هي الوصول إلى العاصمة صنعاء.

وقال شمسان، في مقابلة مع «الشرق بلومبرغ»، إن المعركة مستمرة منذ أكثر من عشر سنوات، وتتغير خلالها الجبهات والمواقع، موضحاً أن سقوط موقع أو منطقة جغرافية لا يعني نهاية المعركة، كما أن استعادتها لا تعني تحقيق النصر. وأضاف: «الغاية النهائية لهذه المعركة هي الوصول إلى العاصمة صنعاء»، باعتبارها النقطة التي يمكن عندها القول إن المعركة بلغت غايتها.

وأشار إلى استمرار القتال على مختلف جبهات محافظة تعز، بما فيها صبر والمسراخ والجبهتان الشرقية والغربية، مشيداً بصمود المقاتلين ورجال المقاومة وما يقدمونه في هذه الجبهات.

وأكد ثقته بقدرة المحافظة على تجاوز الحصار، قائلاً: «تعز ستنتصر وتعز ستفك الحصار وتعز ستكون البوابة الكبيرة للنصر». وأضاف أن «وصول الميليشيات الحوثية إلى تعز بهذا الشكل هو البداية الحقيقية لنهايتها».

وفي حديثه عن التداعيات الإنسانية، حذّر المحافظ من أن الحصار الحوثي أصبح يشمل جميع منافذ المحافظة، ويحول دون وصول الغذاء والدواء والطاقة والوقود، واصفاً الوضع الإنساني بأنه «غاية في الصعوبة».

وأوضح أن نقص الديزل أدى إلى شبه توقف المستشفيات وتعطل المعدات المستخدمة في نقل القمامة، فيما لم تعد مؤسسة المياه تستطيع ضخ المياه للمواطنين. وقال إن تعذر الوصول إلى المقلب الرئيسي للنفايات أجبر الجهات المعنية على نقل القمامة من الشوارع الرئيسية إلى مواقع أخرى داخل المحافظة، من دون التمكن من إخراجها.

وأشار شمسان إلى وجود أكثر من مليوني لتر من الديزل وأكثر من 51 مقطورة غاز في طور الباحة، إلى جانب مئات الناقلات المتوقفة في لحج وعدن بانتظار السماح لها بالدخول إلى تعز. وأضاف أن انتظار هذه الشحنات تجاوز أسبوعين، مؤكداً أنها تخص تجاراً دفعوا قيمتها لتوفير المواد والخدمات للمواطنين، وليست إمدادات مملوكة للدولة.

وفي شأن التنسيق مع التحالف بقيادة السعودية، قال المحافظ إن التواصل مستمر «على مدار اللحظة» وفي «كل صغيرة وكبيرة»، مضيفاً: «نحن الآن في خندق واحد».

وثمّن جهود السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، في دعم اليمن وإسناد الجبهات، قائلاً إن المملكة تقوم بجهود إسناد «نيابة تقريباً عن كل الدول».

ووصف الحوثيين بأنهم «ميليشيات إيرانية» تتجاوز أهدافها حدود تعز واليمن، مؤكداً أن «لولا الجهود التي تقوم بها المملكة العربية السعودية لكان الوضع مختلفاً تماماً».


الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على مدينة تعز، وينذر بكارثة إنسانية واسعة النطاق.

جاء ذلك في رسالة بعثتها وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة إلى الأمين العام للأمم للمتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي والمفوض السامي لحقوق الإنسان ورئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، الأربعاء، بشأن التدهور الخطير للأوضاع الإنسانية في تعز جراء تصعيد الحوثيين.

وحذَّرت الوزيرة من أن التصعيد الحوثي الأخير وتضييق الحصار على تعز وقراها ينذر بكارثة إنسانية تطال أكثر من 4 ملايين نسمة، بين محاصرين داخل المدينة ونازحين من المديريات المتضررة كـ«الشمايتين والمواسط وجبل حبشي».

وطالَبت الرسالة، بضغط دولي مباشر، للرفع الفوري للحصار، وفتح جميع منافذ تعز أمام المدنيين وسلاسل الإمداد، وتأمين الوصول المستدام للغذاء والوقود ومياه الشرب، دون عوائق، إضافة إلى تعزيز آليات الرصد والتوثيق والمساءلة لحفظ أدلة الانتهاكات، ومحاسبة مرتكبيها وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

كما دعت إلى اتخاذ موقف دولي واضح إزاء أي ممارسات تستهدف حرمان السكان المدنيين من مقومات الحياة أو توظيف احتياجاتهم الإنسانية وسيلة للضغط أو فرض الأمر الواقع.

وجدَّدت الحكومة التأكيد على التزامها بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة والمنظمات الإنسانية والحقوقية والشركاء الإقليميين والدوليين، وتقديم ما يتوافر لديها من بيانات ومعلومات ذات صلة، والعمل على تسهيل جهود الاستجابة الإنسانية، بما يسهم في تخفيف معاناة السكان وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.

وأكدت الزوبة أن «خطورة الأوضاع القائمة في تعز، وما تنطوي عليه من تهديد مباشر لحياة المدنيين وكرامتهم وحقوقهم الأساسية، تستوجب تحركاً دولياً عاجلاً يتجاوز حدود التعبير عن القلق إلى اتخاذ تدابير عملية وملموسة تكفل إنهاء الحصار، واستعادة تدفق الإمدادات الضرورية، وحماية المرافق المدنية، ومنع تفاقم الكارثة الإنسانية».


مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
TT

مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)

بالتزامن مع احتدام التنافس على التأثير في الرأي العام والمعركة الدعائية الموازية للتصعيد العسكري، اشتكي عدد من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي الموالين للجماعة الحوثية في اليمن من تردي أحوالهم المعيشية، وطالبوا بتوفير دعم مالي وخدمات مجانية أو مخفضة، مثيرين نقاشاً بين مؤيدي الجماعة ومناهضيها حول استحقاق الدعم والتهكم على مواقفهم.

وتتجاوز المطالب توفير المال إلى الدعوة لإنشاء إطار مؤسسي ينظم أوضاعهم، وتخفيض تكاليف الإنترنت، وتخصيص مخصصات شهرية ثابتة، في حين كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن أن عدداً منهم رفعوا مذكرة احتجاجية إلى قيادات إعلامية في الجماعة، اعترضوا فيها على تراجع المخصصات الممنوحة لهم، مقابل مضاعفتها لآخرين.

وحسب المصادر، فإن المذكرة الاحتجاجية أشارت إلى مضاعفة المستحقات المالية للناشطين والمشاهير المنتمين إلى المناطق التي سيطرت عليها الجماعة أخيراً، بينها مديريات في الساحل الغربي وجنوب محافظة تعز، والذين رافقوا وصول قواتها إلى بلداتهم وقراهم وسعوا للتواصل مع السكان في محاولة لتطبيع الأوضاع.

وبينما عبّر مقدمو المذكرة عن استيائهم مما عدّوه تفاوتاً في توزيع المخصصات المالية، ودعوا إلى إعادة النظر في آلية الدعم، بينت المصادر أن القادة الحوثيين ردّوا عليهم بشكل مباشر بمبررات متعددة، بينها أن الناشطين الذين رافقوا وصول الجماعة إلى مناطقهم يؤدون مهامَّ غاية في الأهمية، وذكَّروهم بالصعوبات المالية التي تواجهها الجماعة.

الجماعة الحوثية جنّدت عدداً كبيراً من مشاهير منصات التواصل لدعم أنشطتها التعبوية (أ.ب)

وتعرضت الجماعة لاستنزاف مواردها بعد عقوبات مالية واقتصادية أميركية عليها، إلى جانب استهداف سلاح الطيران الإسرائيلي عدداً من المنشآت الاقتصادية الخاضعة لسيطرتها، مثل موانئ الحديدة ومصانع الأسمنت.

ولم يتسنَّ للمصادر معرفة تفاصيل المذكرة أو أسماء مقدميها وحجم ونوعية الدعم المطلوب.

أجر لكل منشور

برز في الآونة الأخيرة عدد من الانتقادات لتعامل الجماعة مع إعلامييها والمشاهير في مواقع التواصل الاجتماعي، وكشف أحدهم، ويُدعى محمد قاطن، عن طريقة التعامل المالي التي باتت الجماعة تنتهجها معهم، بعد أن طالب اللجنة الإعلامية الحوثية في صنعاء ومسؤولين فيها بتخصيص مخصصات شهرية ثابتة، بدلاً من احتساب المقابل المالي لكل منشور على حدة.

وقال الناشط الموالي للجماعة في منشور على «فيسبوك»، إن على الجهات المعنية أن تدعم مشاهير التواصل، أو تنشئ لهم مكتباً إعلامياً أو نقابة تتولى رعاية أوضاعهم، داعياً أيضاً إلى توفير خطوط إنترنت مجانية عبر مؤسسة الاتصالات، أسوةً بما قال إنها امتيازات يحصل عليها موظفون في المؤسسة.

قادة حوثيون سخروا من مطالب الناشطين الموالين لهم بتحسين أوضاعهم (إعلام حوثي)

واشتكى آخر من أن بعض المشاهير يتحملون تكاليف الإنترنت من أموالهم، في حين لا يجدون دعماً يتناسب مع نشاطهم، منتقداً محاسبتهم على المنشورات كما لو أنهم يعملون بنظام اليومية.

ويبين هذا الطرح المفارقة في طبيعة العلاقة بين الجماعة الحوثية ومشاهيرها في منصات التواصل؛ فبدلاً من تقديم الدعم الثابت لهم، يتحدث عن آلية احتساب المقابل وفق المنشور، بما يجعل النشاط أقرب إلى العمل بالقطعة أو الأجر اليومي أو المقاولة.

كما طالب ناشط حوثي آخر، وهو هاشم الحيفي، بتوفير خدمات الإنترنت بأسعار مخفضة أو مجاناً، لكون ذلك لن يشكل عبئاً كبيراً إذا اقتصر على بضع مئات من العاملين في هذا المجال، في حين حذر زميل له من أن عدم الالتفات إلى تلك المطالب سيُضعف الجماعة أمام خصومها إعلامياً وعسكرياً، وسيمكّن الحكومة الشرعية من الوصول إلى «جولة آية»، وهو تقاطع شوارع شهير شمال العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الجماعة.

مطالب متكررة

وصف حسين الأملحي، وهو أحد المشاهير الحوثيين، الجماعة بأنها «أبخل سلطة» تحكم صنعاء، مطالباً بتوفير الأموال للإعلاميين والممثلين والناشطين حتى يتمكنوا من التفرغ للعمل الإعلامي في مواجهة ما وصفه باتساع النشاط الإعلامي المناهض للجماعة.

ودعا إلى إسناد إدارة المنظومة الإعلامية إلى شخص قادر على تشغيلها، مع تخصيص ميزانية مناسبة لها، في انتقاد لطريقة إدارة هذا الملف وحجم الموارد المتاحة له.

وكان الأملحي، وهو أحد أبرز مشاهير الجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي، واشتهر باستخدامه عبارات نابية وألفاظاً خارجة عن اللياقة في مهاجمة خصوم الجماعة، قد تعرض قبل عامين للاعتقال لمدة تقارب الشهر، بعد حديثه عن فساد في المحاكم ومؤسسات القضاء التي يسيطر عليها الحوثيون.

وأيَّد ناشط حوثي يكنّى «أبو غيث» تلك المطالب بالدعوة إلى تخفيض أسعار الإنترنت أو توفير باقات خاصة تتيح للمشاهير التواصل ومواصلة نشاطهم على نفقتهم، مشتكياً من ارتفاع تكلفة الباقات وبطء الخدمة، فضلاً عن ضعف التفاعل مع منشوراته، حتى من خلال الإعجاب أو المشاركة.

وشدّد الناشط المكنَّى أبو طه البدري، على أهمية الحرب النفسية والإعلامية والدعاية في الصراع، داعياً قيادة الجماعة إلى إدراك الدور الذي يؤديه مشاهير مواقع التواصل وتقديم الدعم الكافي لهم، وتوفير الدعم والتمويل اللازمين.

الحوثيون يفضلون دعم الناشطين الميدانيين المرافقين للمقاتلين (إعلام حوثي)

ولاقت مطالب الأملحي تأييداً من بعض الموالين للجماعة، لكنها قوبلت أيضاً بسخرية من آخرين رأوا أن البحث عن مقابل مادي للعمل الإعلامي لا تتناسب مع ما يقدمه المقاتلون في الجبهات، حيث يخسر بعضهم حياتهم، مطالبين مشاهير التواصل بالعمل مجاناً باعتبار ذلك، وفق خطابهم، أحد أشكال الجهاد.

وفي المقابل، سخر عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي من هذه المطالب، متهمين أصحابها بتأييد جماعة تحارب اليمنيين وتنهب أموالهم ومقدرات الدولة من دون مقابل، مستغربين أن يقبل هؤلاء على أنفسهم بأداء تلك المهام وباستعداء المجتمع من دون أن يحظوا بامتيازات مالية، ويحصلوا بدلاً عنها على الازدراء.

وشهدت الأشهر الماضية تصاعد شكاوى فنانين وإعلاميين موالين للجماعة من تردي أحوالهم المعيشية، واتهموها بعدم الوفاء بالتزاماتها لهم وتركهم رهناً للمعاناة، مقابل إثراء فاحش لقادتها، وتعرض عدد منهم للاعتقال أو حملات الإساءة بسبب تلك الشكاوى.