الاستكتاب الجماعي... إعادة إنتاج المعاد والمكرور

ظاهرة انتشرت أخيراً في أوساط ثقافية

سعيد يقطين
سعيد يقطين
TT

الاستكتاب الجماعي... إعادة إنتاج المعاد والمكرور

سعيد يقطين
سعيد يقطين

لا عجب أن يأخذ النقد بطريقة الاستكتاب الجماعي المنتشرة مؤخراً في أوساطنا الثقافية لوجود مؤسسات داعمة لها أو راعية كما في الجوائز الأدبية التي فيها يأتي الاستكتاب لا فعلاً مركزياً بل هامشاً من هوامش فعالية التكريم. وهو ما يجعل كثيراً من الأفعال النقدية المستجمعة والجماعية محفوفة بالمخاطرة، إما لانعدام خطة بحثية منهجية تجعل العمل الاستكتابي موحداً ومنظماً في أغراضه ووسائله، أو بسبب تغاير مستويات المستكتَبين وتباين حظوظهم في النقد، ومن ثم يضيع النقد الجيد والمتين في خضم النقد الهزيل والواهن.
ولكي ينجو الاستكتاب من التشتت والمجانية ينبغي أن يكون التأليف فيه متسماً بالتنسيق والوحدة العضوية، فتصب محصلاته في صلب فرضياته وتتلاقى خيوطه المنهجية تلاقياً موضوعياً حتى لكأن الذي كتب الكتاب مؤلف واحد وليس جماعة. وهذا يتوقف بالدرجة الأساس على الأسلوب الذي يعتمده المحرر في التجميع والربط والتوصيل، فضلاً عن الآلية التي بها يَستكتب الباحثين وقد حدد لهم مسائل منهجية بشكل منطقي وغير عشوائي، وعندها يكون الهدف المبتغى من الاستكتاب متحققاً.
والسؤال المرير هنا كيف يكون الفعل النقدي الجماعي ناجعاً وناقدنا العربي لا يتخلى عن الافتتان بسنواته النقدية، أعني أنه ما أن يمضي عليه زمن وهو يتخصص في موضوع من مواضيع النقد حتى يأخذه الزهو وتعتريه العزة ويتلبسه الافتتان، فتراه يغتر بعديد السنوات التي قضاها وهو ينقد النصوص... مما أعده أهم مثلبة تثلب الاستكتاب الجماعي وحدته وتجعله أحادياً مفتتاً وقد تمفصل كل باحث معتداً بذاته، ومأخوذاً بإنجازاته، ومرتهناً بما كان قد ألَّفه ومشدوداً إلى ما سبق أن نشره، ليكون المستعاد والمكرور هو الظاهر على الاستكتاب، حيث لا جديد أو مستجد يذكر.
وسنختار من كتب الاستكتاب «التاريخ واشتغال الذاكرة في الرواية العربية». وقد تضمن أبحاثاً خمسة تدور حول موضوعة واحدة هي التاريخ والرواية، منها البحث المعنون «تشكل الرواية التاريخية العربية وتأريخها الشكل والدلالة» للدكتور سعيد يقطين، الغني عن التعريف بشخصيته النقدية التي احتلت مكاناً في النقد الأدبي عموماً ونقد السرديات تحديداً.
ولا خلاف أنّ أهمية معالجة موضوعة مهمة كهذه ستتوقف على إمكانات المستكتَبين في التوازن بين المبحوثيْن (التاريخ - الرواية)، وأي تعكز على واحد منهما يعني شرخاً في فهم علاقته بالآخر وخلطاً في تحديد دينامية التوظيف الإبداعي لكليهما. وما شغل الدكتور يقطين في هذه الموضوعة هو التسمية الاصطلاحية والبنية الأجناسية وما يتبعها من علاقات وتموضعات حتى شكَّل بحثه ما يقارب الثلث من حجم الكتاب الكلي.
وأول ما وجه له الدكتور يقطين اهتمامه هو تسمية الرواية التاريخية التي عدها نوعاً خاصاً من نوع عام هو الرواية في نوعيتها الفرعية (كذا) بمعنى أن هناك فرقاً عنده بين النوع والفرع، معرجاً على نظريتي الأجناس والتداخل ولو من بعيد مكتفياً بالإحالة على كتابه «الكلام والخبر».
ومسألة الإحالة على مؤلفاته هي ثاني ما وجّه له الدكتور يقطين اهتمامه جاعلاً كتبه ومنها «قضايا الرواية العربية الجديدة الوجود والحدود» و«الرواية والتراث السردي» مراجعه الأولى في المعالجة البحثية للرواية والتاريخ، فضلاً عن استطراداته الذاتية التي فيها يؤكد لقارئه أنه خبير، وخبرته وحدها تكفي مرجعاً، كقوله: «منذ بداية اشتغالي بالسرديات كان من بين انشغالاتي المركزية العمل على فهم المصطلحات» أو قوله: «تابعت الكثير من الدراسات وحضرت مؤتمرين...».
وتتضارب عند الدكتور يقطين بعض التوجهات؛ فهو إذ يحدد «الرواية التاريخية» بأنها التي تستمد مادتها من التاريخ، وهي نوع ككل الأنواع تمييزاً لها عن الأجناس التي هي ثابتة ومتعالية على الزمن نجده يعد «السرد» جنساً يضم أنواعاً، فهل للسرد قالب به يغدو راسخاً ومتعالياً؟ وإذا كان كذلك، فكيف يصبح التجريب والتنويع فيه متاحاً على المدى؟ والصحيح أنّ السرد والشعر والأدب فنون وليست أجناساً، لأن أي فن سمته أنه لا نهائي أي بلا حدود تقيده ولا قوالب تحجمه.
أما حرص يقطين على مقارنة التجربة الروائية الغربية بالتجربة الروائية العربية فيتعارض مع قوله: «إننا نعتبر الرواية العربية منغمسة في مجمل القضايا التي عرفتها الرواية العالمية» (ص115).
وبدلاً من أن يفك الإشكال بين سرد تاريخي ورواية تاريخية راح يضيف لهما سرد الحياة والسرد الوثائقي والتاريخ السردي والتشكل التاريخي والتخييل التاريخي الذي قصد به التخيل التاريخي الذي حاول تكريسه الدكتور عبد الله إبراهيم، هذا أولاً، وثانياً أنه راح يلقي باللوم على الترجمات جاراً الإشكال نحو الافتراق اللغوي بين اللغتين الإنجليزية والفرنسية مُكثراً من العنوانات الفرعية ذات المتون القصيرة، مسوداً في ذلك صفحات كثيرة، ليصل إلى نتيجة استنتجها قبله عشرات الباحثين، وهي أن مصطلح fiction في الاستعمال الإنجليزي يطلق على السرد أياً كان نوعه وأحياناً على الرواية. (الكتاب، ص103)
والمؤسف حقاً أنه تغاضى أو لعله تحاشى الوقوف الدقيق عند الفهم الجديد الذي طرأ على الروائي العربي المعاصر الذي صار يتعامل مع التاريخ الرسمي بطريقة مبتكرة وإبداعية، مطوعاً إياه كسردية صغرى لا مقدسة ولا كبرى، مفككاً مسلماته ومشككاً في وقائعه باحثاً عن المخبأ والمستور الذي تحاشاه المؤرخ وحاول تزييفه أو تغييبه كما فعل المصري جمال الغيطاني والمغربي سالم بن حميش والجزائري واسيني الأعرج والعراقي جهاد مجيد.
وبسبب الافتقار إلى المرجعيات في النظرية التاريخية المعاصرة وفلسفة التاريخ صار التعيين في فهم التاريخ والرواية تعميمياً وجاهزاً، ومن تبعات ذلك التعميم على بحث الدكتور يقطين:
- أن الرواية التاريخية التي كتبها زيدان وأنطوان تطورت وازدهرت - وأقول فهم التاريخ هو الذي تطور - وأن الرواية التاريخية بحسب الناقد يقطين صارت في العقدين الأخيرين من القرن العشرين نوعاً سردياً له أنواع «كذا» تتحدد في «رواية الشخصية التاريخية - رواية الزمن التاريخي - رواية الجغرافية التاريخية- رواية الأطروحة التاريخية»، وكأن الروائي العربي ظل يرى التاريخ هدفاً وسيلته السرد مثلما كان يرى جرجي زيدان في الرواية التاريخية. والصواب أن هذا الروائي صار يتخذ التاريخ وسيلة غايتها السرد، وهو ما فصلت القول فيه تحت مصطلح «رواية التاريخ» في كتابي «السرد القابض على التاريخ».
- الانتقال من مسمى الرواية التاريخية إلى مسمى الرواية التاريخية الجديدة ـ وجورج لوكاش هو أول من اجترح هذه التسمية في كتابه «دراسات في الواقعية» ـ ثم الاصطدام بإشكالية مسميات «الرواية التاريخية ورواية الخيال التاريخي والرواية العربية الجديدة».
- اللامنهجية في الرؤية البحثية متمثلة أولاً: في العودة في الجزء الأخير من البحث نحو مسميات «قصة وخطاب وحكاية ومادة حكائية»، ثم الانتقال فجأة نحو رواية جرجي زيدان «السائرون نياماً» وتحليل موضوعها وشكلها بادئاً بحملة نابليون والمماليك والعثمانيين متتبعاً الصوت السردي وزمن القصة وزمن الخطاب منتهيا بالبنية الحكائية وصيغة الخطاب. وثانياً: في المقالة التي ختمت البحث والمعنونة «على سبيل التركيب» التي فيها لا يتحصل الدكتور يقطين نتائج بحثه، وإنما يسأل: ماذا يفعل الروائي حين يحول النص التاريخي ليصبح مادة لروايته؟ ويجيب «انه ببساطة ينتج خطاباً روائياً تاريخياً لا علاقة له بالخطاب التاريخي» ص166. بهذه البساطة ينسف الدكتور يقطين كل الإشكاليات النظرية والمنهجية في الفكر النقدي الغربي التي انطوت عليها موضوعة التاريخ والسرد، شاطباً كل إنجاز تجريبي يريد أن يبتكر في هذا المجال.
- اتخاذه التاريخ منهجاً من مناهج البحث وليس غاية في ذاته، جعل فعل التجميع عنده هو الغالب على فعل النقد، وصارت الممارسة قائمة على تتبع الجذور والنشأة من المرحلة الشفاهية والكتابية إلى المؤثرات «الثقافة العالمية والثقافة الشعبية والرواية الغربية»؛ وهو مما تسبب في ترهل البحث.
أما أهم ممارسات فعل التجميع لا النقد فاذكرها بعجالة: 1- تثبيت بضع مقولات غربية وردت هكذا على التوالي لجورج لوكاش وهاري شو وتورنر ووايت وهاريس وتريفلتان ونانسي مورزيللي ماري فرديريك دي بيان ودلوروس. 2- اتبعها بتثبيت مقولات عربية كتبها جرجي زيدان وفرح أنطوان وما جاء في ملف المائدة المستديرة في مجلة «فصول» وعلى هذه الشاكلة «يكتب زيدان... يقول محمد جبريل... يؤكد جمال الغيطاني... في جواب ناصر عراق...». 3- يأتي إلى آراء بعض النقاد وهم على التوالي فخري صالح، وسيزا قاسم، ومحمد القاضي.
أما استدراك الدكتور يقطين بعد ذلك كله في قوله: «نسجل من خلال هذه الآراء أن هناك رؤية جديدة... قراءة جديدة... رواية جديدة... لا تهتم بتمجيد التاريخ وتسجيل انتصاراته» فيدلل على أنه غير معني بالفلسفة التاريخية المعاصرة، وأن المتوقع لديه كان محدداً في كون التاريخ سردية كبرى ونصاً لا يطاله الشك والتفكيك.
واستدراكه الآخر الذي فيه يقول: «إن الهدف من تقديم تصورات الروائيين ليس المراد منه تدعيم تصوراتهم أو تأكيدها» يجعلنا نتساءل ما الغاية إذن التي أوجبت على الناقد ذلك التقديم، أهي الإعادة التي أراد منها الإفادة أم هي الوقوع في الحشو والإطالة؟



قناة مصرية تحذف حلقة عن الكلاب الشاردة بعد إثارتها الجدل

الكلاب الشاردة في شوارع القاهرة (فيسبوك)
الكلاب الشاردة في شوارع القاهرة (فيسبوك)
TT

قناة مصرية تحذف حلقة عن الكلاب الشاردة بعد إثارتها الجدل

الكلاب الشاردة في شوارع القاهرة (فيسبوك)
الكلاب الشاردة في شوارع القاهرة (فيسبوك)

حذفت قناة «النهار» المصرية حلقة «الكلاب الشاردة»، التي عُرضت ضمن برنامج «صبايا الخير»، من تقديم ريهام سعيد، من على جميع منصاتها الرقمية، بهدف احتواء الأزمة بعد إثارة الحلقة للجدل.

وأوضحت إدارة القناة في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك» السبت، أن الحذف جاء بسبب حالة الجدل، وردود الفعل الواسعة التي أثارتها حلقة «الكلاب الشاردة»، وأن القرار يعود لرغبة القناة في تهدئة الأجواء، ومنع تفاقم الخلاف بين الأطراف المتنازعة، لافتةً إلى أن هدف الحلقة الأساسي كان فتح مساحة للحوار بين الجميع، واستعراض الحلول والمقترحات الحكومية لمعالجة هذا الملف وليس إثارة الاشتباك».

وعقب عرض الحلقة، طالبت آراء «سوشيالية» عدة بمقاطعة القناة المصرية، بعدما ناقشت أزمة انتشار «كلاب الشوارع»، بمصر، واستضافت المذيعة إحدى السيدات التي ظهرت في فيديو بأحد المجمعات السكينة الشهيرة، وهي تقوم برش «الماء المخلوط بالجاز»، على أطعمة «الكلاب الشاردة»، بهدف إبعادها عن منزلها وخوفها على الأطفال، وتشاجرت حينها مع سيدة أخرى بسبب اعتراضها على ما تفعله.

وبينما دافع البعض عن «الكلاب الشاردة»، ووصفوا ما يحدث بأنه «جريمة»، وطالبوا بحلول إنسانية مثل، التعقيم، وإنشاء ملاجئ، دافع البعض الآخر عن وجهة نظر السيدة صاحبة واقعة رش «الماء بالجاز»، والتي تم اتخاذ إجراءات قانونية حيالها وفقاً لبيان وزارة الداخلية المصرية عقب انتشار الفيديو بكثافة على مواقع التواصل الاجتماعي أخيراً.

وشهدت الحلقة المحذوفة، مشادة كلامية حادة، حيث قامت السيدة المشار إليها التي استضافها البرنامج، بالانسحاب من الحلقة في أثناء مواصلة المذيعة حديثها، وانقسمت الآراء حول جدية المشكلة وواقعيتها ومعاناة الناس منها، وبين طريقة عرضها على الشاشة، وأحقية السيدة فيما فعلت.

واتهمت منشورات «سوشيالية»، مذيعة البرنامج بالانحياز لحقوق الكلاب، وعدم الحيادية والمهنية في عرض الموضوع، والخلط بين الإنسان والحيوان، والمساواة بينهما، وتجاهل ضرر الكلاب الضالة، وتغليب العاطفة على المنطق.

من جانبه أكد أستاذ الإعلام الدكتور محمود خليل، أن «ما فعلته مذيعة الحلقة لا يصح أن نصفه بأنه إعلام بنّاء، لكنه جلسة عادية تتم في الحياة اليومية»، لافتاً إلى أن «هذا اللون أصبح سائداً، وانتشر في الآونة الأخيرة بصورة كبيرة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذا النوع من الطرح المتباين، يتطلب حضور وجهات نظر عدة، وأرقاماً واقعية للحالات، ومعلومات دقيقة حول المخاطر، وتكلفة اللقاح، وإيجاد حلول، بعيداً عن الآراء الشخصية العاطفية والتحيز، وذلك بهدف معالجة الظاهرة»، مشدداً على أنه «لا يجب على المحاور فرض رأيه، بل إدارة الحوار بحيادية ومهنية».

وتفاقمت أزمة «كلاب الشوارع» بمصر، خلال الفترة الأخيرة بشكل مكثف على مواقع التواصل بين مؤيد ومعارض، ودخل على خط الأزمة بعض الفنانين من بينهم الفنان محمد غنيم، الذي تعرض للوقف من «نقابة الممثلين»، قبل أيام على خلفية منشور دعا خلاله بعمل «شلاتر» للسيدات اللاتي يطعمن كلاب الشارع، مع الكلاب.

من جانبها أعلنت الدكتورة شيرين علي زكي، من مديرية الطب البيطري بمحافظة الجيزة، مقاطعتها القناة المصرية على خلفية حلقة «الكلاب الشاردة»، وذلك عبر منشور عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، ودعت الناس في منشورها، إلى المقاطعة أيضاً لحين اتخاذ إدارة القناة إجراءات ضد ما تم في الحلقة، من تجاوز وهجوم واتهام ومخالفة للأكواد الإعلامية، ومراعاة حيادية المذيع، واحترام الضيوف، وفق قولها.

وأكدت الدكتورة شيرين رفضها أسلوب طرح الموضوع الذي استهان بمشاعر الغضب في الشارع، وبدماء الأطفال ضحية هجوم الكلاب، وبالتصريحات الرسمية التي أكدت أن عقر الكلاب الضالة أصبح ظاهرة ترهق مخصصات وزارة الصحة، وبمليون ونصف حالة عقر سجلتها سجلات الدولة 90 في المائة منها بسبب الكلاب الضالة، وكذلك برأي المتخصصين من الأطباء البيطريين عن الأمراض التي تنتقل عبر هذه الحيوانات ومخلفاتها وتغيير سلوكها بالإطعام العشوائي، وباتجاه الدولة لتخصيص أراضٍ وملاجئ لتلك الحيوانات لحمايتها وحماية الناس منها.

في السياق، أعلنت محافظة القاهرة قبل أكثر من شهرين بدء تنفيذ مشروع «شلتر» للكلاب الضالة، بالتعاون مع الهيئة العامة للخدمات البيطرية، بهدف توفير مكان لإيوائهم، وضمان السلامة العامة للمواطنين.


7 أطعمة تمنحك فيتامين «د» أكثر من الفطر

فيتامين «د» يختبئ أيضاً في أطعمة نأكلها يومياً (بيكسلز)
فيتامين «د» يختبئ أيضاً في أطعمة نأكلها يومياً (بيكسلز)
TT

7 أطعمة تمنحك فيتامين «د» أكثر من الفطر

فيتامين «د» يختبئ أيضاً في أطعمة نأكلها يومياً (بيكسلز)
فيتامين «د» يختبئ أيضاً في أطعمة نأكلها يومياً (بيكسلز)

يُعدّ فطر المشروم الذي تعرَّض للأشعة فوق البنفسجية مصدراً نباتياً مميزاً لفيتامين «د» الضروري والمهم لزيادة قدرة الجسم على استخدام الكالسيوم وبناء عظام قوية. أما فيتامين «د»، فهو من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً حيوياً في دعم صحة العظام، وتعزيز جهاز المناعة، والإسهام في وظائف متعدّدة داخل الجسم.

ورغم أن أشعة الشمس هي المصدر الرئيسي لهذا الفيتامين، فإنّ الحصول على كميات كافية منه عبر الغذاء يظلُّ أمراً ضرورياً، خصوصاً في حالات قلّة التعرُّض لها.

ويستعرض تقرير نُشر، الجمعة، على موقع «فيري ويل هيلث» عدداً آخر من الأطعمة البديلة التي توفّر فيتامين «د» بمعدلات تفوق ما يوفّره المشروم، وتشمل هذه القائمة 7 من المصادر الحيوانية والأطعمة النباتية المدعمة.

وكما أفاد، فإن حصة من سمك السلمون المرقط النهري توفر أكثر من 80 في المائة من الحاجة اليومية من فيتامين «د». ويضيف أنه يُمكن تحضير وجبة عشاء سريعة ولذيذة منه، وذلك بدهنه بزبدة الثوم، كما يُمكن استخدام الشبت والزعتر والليمون لتتبيل السمك، ممّا يعزّز فوائده الصحية.

في حين أوضح التقرير أنّ محتوى فيتامين «د» في سمك السلمون العادي يختلف باختلاف طريقة ومكان تربيته، إذ يحتوي سمك السلمون البرّي، في المتوسّط، على كمية أكبر من فيتامين «د» مقارنةً بسمك السلمون المستزرع.

ويُعرف سمك السلمون بأنه من أبرز هذه المصادر، إذ توفّر الحصة الواحدة في المتوسط، نحو 3.5 أونصة، أيّ نحو 400 وحدة دولية من فيتامين «د». ويتميّز بأنه متعدّد الاستخدام بشكل مذهل، إذ يُمكن تحضيره مشوياً أو مخبوزاً أو مقلياً.

كما تُعدّ التونة مصدراً ممتازاً للبروتين الخالي من الدهون، بالإضافة إلى فيتامين «د»، وهي غنية أيضاً بعدد من العناصر الغذائية الأخرى مثل فيتامين «ب12» والسيلينيوم، وفق التقرير.

ويمكن تحسين مذاق التونة بتحضيرها ثم تغليفها بالبيض وقطع الخبز، أو باستخدامها مع الجبن، وتزيينها بالكزبرة.

الغذاء المتوازن قد يكون مفتاحاً لتعويض نقص فيتامين «د» (بيكسلز)

الأطعمة النباتية المدعمة

كما ذكر التقرير أنّ القليل من الأطعمة النباتية تحتوي على فيتامين «د»، ولكن يمكن تدعيمها بأنواع من الحليب النباتي، مثل حليب الصويا الذي يحتوي على فيتامين «د» وكذلك فيتامين «أ». ويُعدّ الصويا مصدراً ممتازاً للبروتين الكامل، إذ يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة.

وأضاف التقرير أنّ حليب البقر يحتوي بشكل طبيعي على كمية قليلة من فيتامين «د»، ولكن تتوفّر منه أيضاً أنواع مدعمة بفيتامين «د» إضافي.

ويُعدّ الزبادي قليل الدسم والخالي من الدسم مصدراً لفيتامين «د»، كما أنه غذاء متعدّد الاستخدام يسهل إدراجه في النظام الغذائي اليومي. وتوجد أعلى نسبة من فيتامين «د» في الزبادي كامل الدسم، وفق التقرير.

وبشكل عام، يحتوي كوب من الحليب بحجم 8 أونصات على ما لا يقل عن 100 وحدة دولية من فيتامين «د»، كما تحتوي حصة من الزبادي بحجم 6 أونصات على نحو 80 وحدة دولية، لكنّ الكمية قد تكون أعلى أو أقل وفق مقدار التدعيم المضاف.

كما أن بعض أنواع حليب الصويا وحليب الأرز تكون مدعَّمة بكمية مماثلة، لكن من المهم التحقُّق من الملصق الغذائي، إذ إنه لا تحتوي جميعها على فيتامين «د».

عصير البرتقال المدعَّم

ويشدّد التقرير على أنه غالباً ما يُدعَّم عصير البرتقال بفيتامين «د» لزيادة فوائده الصحية، ونظراً إلى احتوائه على الكالسيوم وفيتامين «ج» بشكل طبيعي، فإنه يُعدّ من عصائر الفاكهة الصحية الكلاسيكية. وللحصول على فيتامين «د»، يُنصح بتناول العصائر المدعمة بدلاً من العصائر الطازجة التي لا تحتوي عليه.


الأوبرا المصرية تُحيي ذكرى عبد الوهاب بأغنيات حليم وفيروز ونجاة

أغنيات نجوم الفنّ في حفل الأوبرا (الشرق الأوسط)
أغنيات نجوم الفنّ في حفل الأوبرا (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تُحيي ذكرى عبد الوهاب بأغنيات حليم وفيروز ونجاة

أغنيات نجوم الفنّ في حفل الأوبرا (الشرق الأوسط)
أغنيات نجوم الفنّ في حفل الأوبرا (الشرق الأوسط)

على ألحان أغنيات شهيرة قدَّمها محمد عبد الوهاب، وعبد الحليم حافظ، ونجاة الصغيرة، وفيروز، وفايزة أحمد، وغيرهم، تمايل جمهور الأوبرا المصرية من عشّاق الفنّ الأصيل خلال الحفل الذي أقيم، مساء الخميس، على المسرح الكبير في الذكرى الـ35 لرحيل «موسيقار الأجيال» محمد عبد الوهاب (1902 ـ 1991).

الحفل، الذي جاء ضمن خطة دار الأوبرا المصرية لإحياء سيرة وذكرى أمراء الكلمة واللحن، قدَّم عدداً من أعمال «موسيقار الأجيال» محمد عبد الوهاب خلال حفل فرقة عبد الحليم نويرة للموسيقى العربية بقيادة المايسترو أحمد عامر.

ووسط حضور حاشد من عشّاق ألحان عبد الوهاب وأغنياته، تفاعل الجمهور مع الفرقة الموسيقية في البداية وهي تقدّم موسيقى أغنية «من غير ليه» التي تعدّ آخر ألحان عبد الوهاب، والتي يقول عنها نقاد ومؤرخون إنها الأغنية التي أعادته إلى الغناء قبل وفاته، وكان مقرّراً أن يغنيها عبد الحليم حافظ، ومن بعده هاني شاكر.

الحفل الغنائي شهد تفاعلاً لافتاً (الشرق الأوسط)

تضمَّن البرنامج مجموعة مختارة من أيقونات «النهر الخالد» التي تغنّى بها أو تعاون خلالها مع كبار المطربين والمطربات، وارتبطت بوجدان الشعب المصري والعربي، منها «أبجد هوز» و«الدنيا غنوة» لليلى مراد، من كلمات حسين السيد، و«سكن الليل» لفيروز من كلمات جبران خليل جبران، والتي تغنّت بها المطربة كنزي.

في حين غنى المطرب محمد حسن الأغنية التي غناها عبد الحليم حافظ «كنت فين» من كلمات حسين السيد، و«يا خليّ القلب» من كلمات مرسي جميل عزيز، بينما غنت أسماء كمال «أيظن» التي غنّتها نجاة، من كلمات نزار قباني.

جانب من الحفل في ذكرى عبد الوهاب (الشرق الأوسط)

في هذا السياق، رأى الناقد الموسيقي المصري محمود فوزي السيد، الأوبرا، المكان الطبيعي لإحياء ذكرى عبد الوهاب، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «سنوياً، تكون الأوبرا حريصة على ذلك، وأحياناً تقيم فعاليات للاحتفال بذكرى ميلاده، ويختارون مطربيها الموهوبين وذوي الأصوات الجميلة ليقدّموا الأغاني التي قدّمها عبد الوهاب بنفسه أو لحنها لكثير من المطربين مثل حليم ونجاة وغيرهما».

وأكد السيد أنه «مهم أن يظلَّ هذا التقليد مستمراً ويواكب ذكرى (موسيقار الأجيال)، وذكرى غيره من الرموز الفنية التي أثرت حياتنا الفنية مثل أم كلثوم، وعبد الحليم، ومحمد رشدي، وسيد درويش. فالأوبرا المصرية هي المكان المعني بالحفاظ على هذا التراث الفني الثري، ونتمنّى أن يستمر هذا التقليد ويتضمّن أسماء أخرى لم يُحتفَ بها من قبل».

وشهدت الوصلة الثانية من الحفل الموسيقي مجموعة أغنيات بدأها الفنان أحمد خطاب بالعزف المنفرد على الكمان لأغنية «خي خي»، ثم قدَّم الفنان حسام حسني 3 أغنيات من أعمال عبد الوهاب هي «فين طريقك فين» و«قلبي بيقول لي كلام» من كلمات حسين السيد، و«عندما يأتي المساء» من كلمات محمود أبو الوفا، وفي نهاية الحفل قدَّم الفنان وليد حيدر أغنية «الصبا والجمال» من كلمات بشارة الخوري، و«بافكر في اللي ناسيني» من كلمات حسين السيد.

حفل يُحيي ذكرى الموسيقار محمد عبد الوهاب (الشرق الأوسط)

ويُعدّ محمد عبد الوهاب من الموسيقيين المُجدِّدين والمؤثّرين في الموسيقى العربية، وهو تلميذ فنان الشعب سيد درويش، وقدَّم ألحاناً لمعظم الفنانين الذين عاصرهم وأشهرهم أم كلثوم، ووردة، وفايزة أحمد، وعبد الحليم حافظ، وقدَّم أوبريتات طويلة مثل «الوطن الأكبر» و«صوت الجماهير»، وأدَّى بطولة أفلام من بينها «الوردة البيضاء»، و«يحيا الحب»، و«يوم سعيد»، و«رصاصة في القلب».