التعايش مع «كورونا» ينذر بموجة ثانية من الإصابات

خبراء يعتبرون أن درجة شدتها ستختلف من دولة إلى أخرى

عمال يحترمون التباعد الاجتماعي خلال فترة استراحة في بروتن بويلز أمس (أ.ب)
عمال يحترمون التباعد الاجتماعي خلال فترة استراحة في بروتن بويلز أمس (أ.ب)
TT

التعايش مع «كورونا» ينذر بموجة ثانية من الإصابات

عمال يحترمون التباعد الاجتماعي خلال فترة استراحة في بروتن بويلز أمس (أ.ب)
عمال يحترمون التباعد الاجتماعي خلال فترة استراحة في بروتن بويلز أمس (أ.ب)

وضع «كورونا» المستجد العالم أمام خيارين كلاهما مُر: إما اختيار سيناريو التعايش مع الفيروس وإما المخاطرة بانهيار الاقتصاد، فكان الانحياز عند أغلب دول العالم للخيار الأول الذي ستكون كلفته ظهور موجة ثانية من الإصابات بالفيروس، ستختلف شدتها من دولة إلى أخرى، وفقاً لمعدلات الإصابة التي حدثت عندها في الموجة الأولى.
ولم تختر دول مثل الولايات المتحدة الأميركية وإيطاليا وبريطانيا خيار فرض قيود التباعد الاجتماعي مع بدايات ظهور أزمة فيروس «كورونا» المستجد، فشهدت معدلات عالية جداً من الإصابات والوفيات. والدول التي أجبرتها معدلات الإصابة المرتفعة على فرض القيود بالآونة الأخيرة، ستكون الموجة الثانية من الإصابات فيها أخف وطأة في حالة تخفيف الإجراءات الاحترازية، بحسب الدكتور أيمن الشبيني، أستاذ الميكروبيولوجي بـ«مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا». ويقول الدكتور الشبيني في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «العدد الكبير من المواطنين بهذه الدول الذين شفوا من الفيروس بعد الإصابة به، تكونت لديهم أجسام مضادة تكون بمثابة حائط صد لانتشار الفيروس في المجتمع، وهذا ما يسمونه بـ(مناعة القطيع)».
وأظهرت نتائج اختبارات الأجسام المضادة التي أجريت في نيويورك على عينة عشوائية من المواطنين، وظهرت نتائجها في 23 أبريل (نيسان) الماضي، أن شخصاً واحداً على الأقل من كل خمسة أشخاص أصيب على الأرجح بفيروس «كورونا» المستجد. ولم ينظر الأميركيون لهذه النتيجة بوجهة نظر سلبية، رغم أنها تكشف أن معدل الإصابات أعلى بكثير مما هو معلن، ولكن تم الترويج لها على أنها عامل مساعد على اتخاذ قرار رفع بعض إجراءات الإغلاق، وفتح الأعمال مجدداً؛ لأن نسبة كبيرة من المواطنين صارت لديهم المناعة التي تسمح بعدم انتشار الفيروس مجدداً.
وسبقت أميركا لإجراء هذه الاختبارات ألمانيا؛ حيث يجري مركز «هيلمهولتز» لأبحاث العدوى في «براونشفايغ»، مئات الآلاف من اختبارات الأجسام المضادة للمواطنين أسبوعياً، تمهيداً لمنحهم «شهادات مناعة» التي تسمح لهم بالعودة إلى العمل والخروج من منازلهم والتنقل، في وقت سابق عن بقية المواطنين. وعلى النقيض من هذه الدول التي تتخذ قرار التعايش مع «كورونا» بناء على اختبارات الأجسام المضادة التي تنبئ بتشكل «مناعة القطيع» لدى مواطنيها، فإن الدول الأخرى مثل الصين وأغلب الدول العربية، والتي لم تشهد معدلات إصابة مرتفعة معرضة لموجات من الإصابة ستكون أشد من الموجة الأولى، مع تخفيف القيود، ما لم تتخذ الاحتياطات اللازمة لمنع حدوث ذلك. ويقول الدكتور الشبيني: «إذا عادت هذه الدول مع تخفيف القيود بالعادات نفسها التي كانت قبل ظهور (كورونا)، فستكون الموجة الثانية من الإصابات أشد وطأة»؛ مشدداً على أنه «لا مجال لعودة سلوكيات مثل المصافحة باليد، والأحضان، والتزاحم في بعض المصالح الحكومية التي تتعامل مع الجماهير، كما سيصبح ارتداء الكمامة ضرورياً في وسائل المواصلات العامة والمراكز التجارية»، مشيراً إلى أنه «من دون مراعاة ذلك، ستكون الموجة الثانية من الإصابات أشد وطأة، وقد تضطر هذه الدول إلى العودة إلى الإغلاق من جديد لاحتواء تلك الموجة».
وبعد أن خففت الصين من القيود التي فرضتها على مدينة «ووهان» مصدر وباء فيروس «كورونا»، قررت في 24 أبريل الماضي غلق مدينة هاربين التي يقطنها 10 ملايين شخص؛ خشية أن تكون بؤرة جديدة للوباء، وذلك بعد ظهور عدد من الإصابات بالمدينة، ينذر بموجة ثانية من الإصابات بالفيروس.
ما فعلته الصين هو ما تؤكد عليه منظمة الصحة العالمية في تعليماتها للدول التي ترغب في تخفيف القيود. وقالت الدكتورة داليا سمهوري، مديرة برنامج التأهب واللوائح الصحية الدولية في إقليم شرق المتوسط بمنظمة الصحة العالمية، في مؤتمر صحافي نظمته إدارة الإقليم الثلاثاء الماضي، إنه قبل اتخاذ قرار تخفيف القيود، يجب أن يكون لدى النظام الصحي القدرة على رصد أي بؤرة جديدة للإصابة للتعامل معها بشكل سريع، كما يجب أن تكون الدولة على يقين من قدرة نظامها الصحي على استيعاب حالات الإصابة المتوقعة عند تخفيف القيود، كما يجب أن يكون هناك تحديد للمجموعات الأكثر عرضة للخطر، وتكثيف التوعية بين هذه المجموعات للالتزام بإجراءات التباعد الاجتماعي.
وأعلنت أكثر من دولة عربية أخيراً خطة التعايش مع «كورونا»، والتي تهدف إلى التقليل من أعداد الإصابات في الموجة الثانية المتوقعة مع تخفيف القيود، فأجرى البرلمان المصري تعديلات تشريعية على القانون 137 لسنة 1958، ليتيح لوزيرة الصحة إصدار قرارات بفرض ارتداء الكمامات في وسائل المواصلات العامة والمراكز التجارية، وفرض عقوبات على من يرفض ذلك، كما عرضت وزيرة الصحة المصرية الدكتورة هالة زايد على مجلس الوزراء المصري قبل أيام خطة تتضمن اتباع كافة الإجراءات الاحترازية اللازمة بصورة دقيقة وحاسمة في شتى المنشآت، وإعادة تقييم الوضع الوبائي كل 14 يوماً، واتخاذ قرارات جديدة في ضوء تلك النتائج.
وأعلنت السعودية الأحد الماضي عودة بعض الأنشطة الاقتصادية، مع تنفيذ الضوابط الصحية، وتطبيق إجراءات التباعد الاجتماعي.
وإلى أن يتوصل العالم إلى إنتاج لقاح للفيروس، ستظل الحكومات تراقب قرارات تخفيف القيود، فتمضي تارة في التوسع بإجراءات التخفيف، ثم قد تضطر أحياناً أخرى إلى العودة لفرض القيود، فالمسألة ديناميكية، وليست ثابتة، بحسب تصريحات الدكتور تامر سالم، أستاذ الميكروبيولوجي بـ«مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا»، لـ«الشرق الأوسط».
وعبر ريتشارد برينان، مدير الطوارئ الصحية بإقليم شرق المتوسط بمنظمة الصحة العالمية عن هذا المعنى، خلال مؤتمر صحافي عُقد بمقر الإقليم في 6 أبريل الماضي؛ حيث قال: «ربما تضطر الدول بعد تخفيف الإجراءات إلى التشديد مرة أخرى، ثم التخفيف مرة ثانية، والعودة إلى التشديد وهكذا».
وأضاف خلال المؤتمر: «ومع الاعتراف بحجم الخسائر الاقتصادية والاجتماعية لهذه الإجراءات، فإنه لا بديل عنها، حتى يكون هناك لقاح معتمد للفيروس».


مقالات ذات صلة

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.