السودان يبحث بث الحياة في «تحويلات المغتربين»

سحقتها «العقوبات الأميركية» و«فجوة الدولار» و«سوء الإدارة» على مدار عقد

كانت تحويلات المغتربين السودانيين إلى ذويهم أحد أكبر مصادر العملة الصعبة في البلاد (أ.ب)
كانت تحويلات المغتربين السودانيين إلى ذويهم أحد أكبر مصادر العملة الصعبة في البلاد (أ.ب)
TT

السودان يبحث بث الحياة في «تحويلات المغتربين»

كانت تحويلات المغتربين السودانيين إلى ذويهم أحد أكبر مصادر العملة الصعبة في البلاد (أ.ب)
كانت تحويلات المغتربين السودانيين إلى ذويهم أحد أكبر مصادر العملة الصعبة في البلاد (أ.ب)

قدر جهاز تنظيم السودانيين العاملين بالخارج (مؤسسة رسمية)، عدد السودانيين المهاجرين بنحو 6 ملايين مواطن، مشيرا إلى أن تحويلاتهم للعام 2019 لم تتجاوز 150 مليون دولار، بتراجع كبير مقارنة بنحو 3.1 مليارات دولار في العام 2008.
وبحسب تقرير لبنك السودان المركزي، فإن حجم تحويلات المغتربين للعام 2018 لم تتجاوز 271 مليون دولار عبر النظام المصرفي، ما يعكس تزايد حجم تحويلات المغتربين خارج الجهاز المصرفي. ويحدد بنك السودان المركزي قيمة الدولار بـ55 جنيها سودانيا، فيما بلغ سعره في السوق الموازي خلال الأسبوع الحالي 130 للجنيه.
وقال الأمين العام لجهاز تنظيم السودانيين العاملين بالخارج بالإنابة، الدكتور عبد الرحمن سيد أحمد، لـ«الشرق الأوسط» بأن تراجع تحويلات المغتربين خلال الأعوام الماضية بسبب العقوبات الاقتصادية الأميركية المفروضة على السودان، بالإضافة إلى الفجوة الكبيرة بين سعر الدولار الرسمي وسعر السوق الموازي. مشيرا إلى أن مجموعة الحوافز التي تقدمها الدولة لجذب مدخرات المغتربين ليست مرضية لهم، وقال بأن عدد المغتربين السودانيين يمثل 15 في المائة من نسبة سكان البلاد.
واقترح مدير جهاز المغتربين السودانيين بالإنابة، لحل مشكلة عدم تدفق تحويلات المغتربين، تحرير سعر صرف الجنيه السوداني لضمان التحويلات عبر الجهاز المصرفي وبالتالي إنهاء السوق الموازي، أو تقديم حزمة حوافز للمغتربين تغطي الفجوة ما بين السعر الرسمي والسوق الموازي.
وتشير تقارير رسمية إلى أن حجم الكتلة النقدية للسودانيين في الخارج نحو 6 مليارات دولار، وبحسب تقرير لبنك السودان المركزي أن الكتلة النقدية خارج الجهاز المصرفي تقدر بنحو 354 مليار جنيه، تدار نسبة كبيرة منها عبر السوق الموازي في شراء العملات الأجنبية. ويتجه غالبية المغتربين السودانيين بتحويلاتهم المالية إلى وسطاء خارج النظام المصرفي الرسمي، بسبب فارق السعر التأشيري لبنك السودان المركزي عن السوق الموازي.
وقال الدكتور خالد على عبد المجيد مدير مركز السودان لدراسات الهجرة، لـ«الشرق الأوسط» بأن التحدي الأكبر أمام استفادة السودان من تحويلات المغتربين يحتاج لجهد أكبر ويتطلب وضع سياسات راشدة وحوافز تشجيعية وبيئة سياسية مستقرة وتشريعات مشجعة ومحفزة. وأوضح أن الأهم للدولة أن تركز على مدخرات المغتربين وليس تحويلاتهم، مشيرا إلى أن تحويلات المغتربين تتعلق بتغطية احتياجات ذويهم الشهرية، وبالتالي الأفضل التركيز على مدخراتهم لأنهم يخصصونها للاستثمار.
وقال مدير مركز السودان لدراسات الهجرة، بأن تحويلات المغتربين قليلة مقارنة بحجم الكتلة النقدية المقدرة لهم، وقال بأن تأثيرات هجرة الكفاءات والخبرات إلى خارج السودان تبدو أكبر على واقع الاقتصاد السوداني، من حيث افتقاد الدولة للابتكار وتسويق الأفكار كداعم رئيسي للاقتصاد، وأضاف: «الهجرة حرمت الدولة الاستفادة من خبرات ومؤهلات هذه الكفاءات لتؤثر سلبا على تطور الاقتصاد القومي والقوى البشرية».
وخلال سنوات نظام الرئيس المخلوع عمر البشير، لم تنجح السياسات الرسمية في جذب مدخرات المغتربين رغم الحوافز التي قدمها بنك السودان المركزي، والتي تمثلت في تسلم المغترب تحويلاته في المصارف المحلية بالعملة التي حولت بها، وإقرار سياسة الحافز للمغتربين. ويشكو المغتربون من فرض الحكومة التزامات مالية مباشرة عليهم، دون أن توفر لهم الحماية في قضايا التعليم والصحة والإسكان.
من جانبه قال الخبير الاقتصادي الدكتور عثمان حسن عثمان، لـ«الشرق الأوسط» إن فشل العقل الرسمي للدولة في النظام البائد، لعدم إدراكه أن الهجرة عامل من عوامل التنمية، أدى إلى عدم الاستفادة من مدخرات المغتربين، مشيرا إلى أن السياسات التي اتبعها النظام البائد القائمة على الرسوم والجبايات أثرت على تدفقات تحويلات المغتربين ودفعتهم للإحجام عنها. وأضاف أن «هناك فرصة كبيرة للاستفادة من مدخرات المغتربين بعد ثورة ديسمبر، بتكوين إدارة للهجرة تطلع بوضع برامج وخطط تساهم في تدفق مدخرات المغتربين، واستثمار العقول والكفاءات المهاجرة لدعم الاقتصاد الوطني».
وبلغ تعداد المهاجرين في العالم بحسب إحصائية للبنك الدولي العام 2019 نحو 270 مليون مهاجر، وقدر البنك الدولي في العام 2018 تحويلات المهاجرين الدولية بحوالي 700 مليار دولار سنويا، وأن أكبر دولة مستقبلة لتحويلات المغتربين الهند بنحو 82 مليار دولار، تليها الصين بـ64 مليارات دولار، ثم الفلبين بـ36 مليارات دولار، تليها المكسيك بـ34 مليارات دولار، وأكبر دولة عربية تستقبل تحويلات المغتربين مصر بنحو 25 مليار دولار.



ما المتوقع من قرار «أوبك بلس» اليوم وسط اضطرابات الشرق الأوسط؟

جناح منظمة «أوبك» في مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين «كوب 28» (د.ب.أ)
جناح منظمة «أوبك» في مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين «كوب 28» (د.ب.أ)
TT

ما المتوقع من قرار «أوبك بلس» اليوم وسط اضطرابات الشرق الأوسط؟

جناح منظمة «أوبك» في مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين «كوب 28» (د.ب.أ)
جناح منظمة «أوبك» في مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين «كوب 28» (د.ب.أ)

تتَّجه الأنظار اليوم إلى الاجتماع الافتراضي المرتقب لتحالف «أوبك بلس»، حيث يتوقع المراقبون والأسواق أن تعلن «مجموعة الدول الثماني الطوعية» استئناف زيادة الإنتاج بدءاً من شهر أبريل (نيسان) المقبل، وذلك في ظلِّ تصاعد التوترات الجيوسياسية عقب اندلاع الحرب على إيران.

في العام الماضي، رفعت هذه المجموعة، التي تضم السعودية وروسيا والعراق والإمارات والكويت وكازاخستان والجزائر وعُمان، إنتاجها بنحو 2.9 مليون برميل يومياً قبل أن تعلن توقفاً مؤقتاً لـ3 أشهر في زيادة الإنتاج.

حتى قبل اندلاع النزاع يوم السبت، كانت السوق قد استوعبت بالفعل ارتفاع علاوة المخاطر الجيوسياسية؛ نتيجةً لأشهر من الحشد العسكري الأميركي في المنطقة. وقفز سعر خام برنت بأكثر من 3 في المائة يوم الجمعة ليتجاوز 73 دولاراً للبرميل، مرتفعاً من 61 دولاراً في بداية العام، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تطورات عدة أخرى ضغطت على إمدادات النفط منذ أوائل يناير (كانون الثاني). وأضاف أن من بين هذه التطورات «الطقس البارد في الولايات المتحدة خلال شهر يناير، الذي أدى إلى توقف مؤقت للإنتاج»، و«اضطرابات في روسيا» مرتبطة بهجمات الطائرات المسيّرة، وكذلك في كازاخستان، حيث «أدى انقطاع التيار الكهربائي إلى تعطيل الإنتاج من حقل تينغيز النفطي».

ولهذا السبب، حتى قبل إضرابات يوم السبت، كانت السوق تتوقَّع زيادةً في الحصة بمقدار 137 ألف برميل يومياً.

وقال همايون فلكشاهي، المحلل في شركة «كبلر»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هذه الأسعار المرتفعة نسبياً تُعدُّ حافزاً جيداً لـ(أوبك بلس) لاستئناف زيادات الإنتاج».

قبل عطلة نهاية الأسبوع، صرَّح فلكشاهي بأن الضربة الأميركية على إيران لن تُغيّر بالضرورة قرار «أوبك بلس»، إذ قد تُفضّل المجموعة التريّث وتقييم تأثيرها على تدفقات النفط قبل إضافة كميات أكبر إلى السوق مما كان مُخططاً له سابقاً.

وأضاف فلكشاهي أن الهجوم الأميركي، على المدى القريب، من المرجّح أن يُؤدّي إلى «ارتفاع هائل في الأسعار»، وأن ما سيلي ذلك سيتوقف على مدى تصاعد الصراع.

تُعدّ إيران مُنتِجاً رئيسياً للنفط، لكن الخطر الأكبر يبقى يتمثل في الحصار المُطوّل لمضيق هرمز، الذي يمرّ عبره نحو 20 مليون برميل من النفط الخام يومياً، أي ما يُعادل 20 في المائة من الإنتاج العالمي.

وكتب ويليام جاكسون، كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة في «كابيتال إيكونوميكس»: «مع ذلك، حتى لو بقيت الإضرابات محدودة، نعتقد أن أسعار خام برنت قد ترتفع إلى نحو 80 دولاراً للبرميل (تقريباً ذروتها خلال حرب الأيام الـ12 في يونيو/ حزيران 2025)، من 73 دولاراً للبرميل الجمعة».

لكن الأسعار سترتفع بشكل أكبر بكثير إذا طال أمد النزاع، لا سيما إذا أُغلق مضيق هرمز لفترة طويلة. وأضاف جاكسون: «قد يؤدي ذلك إلى قفزة في أسعار النفط، ربما إلى نحو 100 دولار للبرميل».


تراجع حاد للمؤشر السعودي بأكثر من 4.5% في مستهل تداولات الأحد

متداول يمر بجانب شعار «تداول" (رويترز)
متداول يمر بجانب شعار «تداول" (رويترز)
TT

تراجع حاد للمؤشر السعودي بأكثر من 4.5% في مستهل تداولات الأحد

متداول يمر بجانب شعار «تداول" (رويترز)
متداول يمر بجانب شعار «تداول" (رويترز)

شهدت سوق الأسهم السعودية (تداول) تراجعاً حاداً في مستهل جلسة اليوم الأحد، حيث انخفض المؤشر بنسبة تجاوزت 4.5 في المائة ليصل إلى مستوى 10280 نقطة، عقب الحرب على إيران.

وساد تراجع جماعي في أداء القطاعات بالسوق، حيث قادت الأسهم القيادية موجة الهبوط وسط سيولة بلغت 500 مليون ريال حتى الآن:

  • تراجع القطاع المصرفي: تعرض القطاع المصرفي لضغوط بيعية مكثفة تجاوزت فيها خسائر البنوك حاجز الـ 4 في المائة، ليكون بذلك أبرز القطاعات الضاغطة على المؤشر.
  • الأسهم الكبرى: تصدرت شركات قيادية مثل «أرامكو السعودية»، ومصرف «الراجحي»، والبنك «الأهلي» قائمة الأسهم الأكثر تأثيراً في تراجع المؤشر خلال الساعات الأولى من التداول.

بورصة مسقط تسجّل تراجعاً حاداً عند الافتتاح عقب الهجوم على إيران

متعاملان يتابعان أسعار الأسهم في بورصة مسقط (وكالة الأنباء العمانية)
متعاملان يتابعان أسعار الأسهم في بورصة مسقط (وكالة الأنباء العمانية)
TT

بورصة مسقط تسجّل تراجعاً حاداً عند الافتتاح عقب الهجوم على إيران

متعاملان يتابعان أسعار الأسهم في بورصة مسقط (وكالة الأنباء العمانية)
متعاملان يتابعان أسعار الأسهم في بورصة مسقط (وكالة الأنباء العمانية)

تراجعت بورصة مسقط في سلطنة عمان، يوم الأحد، حيث سحب المستثمرون أموالهم خشية استمرار حالة عدم الاستقرار الإقليمي في أعقاب الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران، التي ردَّت بهجمات على إسرائيل وأهداف أميركية قريبة في مدن الخليج العربي. وانخفض مؤشر أسعار الأسهم في مسقط بأكثر من 3 في المائة في تراجع واسع النطاق، مع تراجع سهم شركة «أوكيو للصناعات الأساسية»، أحد أكبر أسهم المؤشر، بنسبة 1.7 في المائة.