قفزت إلى الواجهة مجدداً ملفات التوتر في العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة، بسبب وصف تقرير الحريات الدينية للعام 2020 الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية الداعية فتح الله غولن بـ«رجل الدين»، في الوقت الذي تعتبره حكومة الرئيس رجب طيب إردوغان زعيماً لمنظمة إرهابية، وتطالب واشنطن بتسليمه إليها لمحاكمته بتهمة تدبير محاولة انقلاب فاشلة وقعت في 15 يوليو (تموز) 2016. فضلاً عن وصف الوجود التركي في شمال سوريا بـ«الاحتلال».
وتضمن التقرير الأميركي، الصادر أول من أمس، انتقادات واسعة لتركيا، قائلاً إنه في عام 2019 ظلت ظروف الحرية الدينية في تركيا «مقلقة»، مع استمرار السياسات الحكومية التقييدية والتدخل في الممارسات الدينية، وزيادة ملحوظة في حوادث التخريب والعنف المجتمعي ضد المتدينين المنتمين لأقليات. واستمرت الحكومة التركية في فصل واحتجاز واعتقال الأفراد المنتسبين أو المتهمين بالانتماء لرجل الدين المقيم في الولايات المتحدة، فتح الله غولن.
وجاء في بيان أصدره المتحدث باسم الخارجية التركية، حامي أكصوي، أن «التقرير الأميركي يستند إلى ادعاءات ومزاعم ومصادر مجهولة، محاولاً إظهار حالات فردية على أنها انتهاك للحريات الدينية في تركيا». ودعا واشنطن إلى التمعن أكثر بالأدلة التي أرسلتها تركيا حول ملف «منظمة غولن».
وسبق أن تقدمت أنقرة بطلبات عدة إلى الإدارة الأميركية في عهد الرئيسين، السابق باراك أوباما، والحالي دونالد ترمب، لتسليم غولن، على اعتبار أنه مدبر محاولة الانقلاب ضد إردوغان، وبعثت بآلاف الوثائق في محاولة لإظهار إدانته، إلا أن الإدارة الأميركية أكدت أنها لا يمكن التدخل في هذا الأمر لأنه يخضع للقضاء وأن على أنقرة أن تقدم أدلة دامغة إلى القضاء الأميركي من أجل تسليم غولن. ونفى غولن المقيم في ولاية بنسلفانيا الأميركية منذ العام 1999 كمنفى اختياري، والذي كان أوثق حلفاء إردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم، وكان ينظر إليه بمثابة الأب الروحي أو المعلم من جانبهم.
وأضاف أكصوي أن «جميع المسؤولين الأتراك يؤكدون باستمرار على حماية الحريات الدينية لمختلف الأطياف والشرائح والأقليات الدينية، والسلطات التركية لا تسمح بإلحاق أي ضرر بالحريات الدينية لمواطنيها». وفيما يتعلق ببند في التقرير الأميركي، تطرق إلى الوجود التركي في الشمال السوري، قال أكصوي: «وصف الوجود التركي في منطقة (نبع السلام) بمنطقة احتلال، يشير إلى تناقض الولايات المتحدة... تركيا تكافح مختلف أنواع الإرهاب في الشمال السوري، ومشروعية عملية (نبع السلام) العسكرية التركية ضد القوات الكردية في شرق الفرات، أُقرت من قِبل الولايات المتحدة، في البيان المشترك لأنقرة وواشنطن يوم 17 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2019».
وأضاف: «كان من الأولى لمن أعدّ هذا التقرير أن يفضح الجرائم التي ارتكبتها وحدات حماية الشعب الكردية والتطهير العرقي الذي قامت بها في الشمال السوري، وهذه المنظمة نفذت عملية إرهابية دموية أودت بحياة أكثر من 60 مدنياً في عفرين يوم الثلاثاء الماضي»، على حد قوله.
وذكر أكصوي أن عدم تطرق التقرير إلى تعاظم ظاهرة معاداة الإسلام في العالم الغربي، يشير إلى أن الغاية الأساسية من التقرير ليس حماية الحريات الدينية.
وجاء التقرير الأميركي في الوقت الذي سعى فيه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى محاولة إصلاح العلاقات مع الولايات المتحدة عبر إرسال شحنة من المستلزمات الطبية للمساعدة في مواجهة انتشار فيروس كورونا المستجد، الذي تسبب في آلاف الوفيات في أميركا.
9:48 دقيقه
تقرير الحريات الدينية الأميركي يشعل غضب تركيا
https://aawsat.com/home/article/2261606/%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A-%D9%8A%D8%B4%D8%B9%D9%84-%D8%BA%D8%B6%D8%A8-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7
تقرير الحريات الدينية الأميركي يشعل غضب تركيا
يعيد ملفات التوتر مع واشنطن إلى الواجهة
- أنقرة: سعيد عبد الرازق
- أنقرة: سعيد عبد الرازق
تقرير الحريات الدينية الأميركي يشعل غضب تركيا
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




