تتابع الأوساط السياسية والإعلامية في الجزائر أطوار مواجهة حادة بين نقابة القضاء ووزير العدل بلقاسم زغماتي، الذي تتهمه بـ«الانتقام» منها بسبب إضراب مثير للجدل شنته قبل ستة أشهر، وذلك بسجن قاض، و«مضايقة» آخرين بعضهم ينتمون لهياكلها المحلية.
وبلغت المواجهة ذروتها عندما نشرت النيابة التابعة لمحكمة الاستئناف بأم البواقي (شرق)، الاثنين الماضي، بيانا ذكرت فيه أن قاضي نيابة بمحكمة تابعة لها تم إيداعه رهن الحبس الاحتياطي، بسبب تزوير عقد ميلاد زوجته لإحداث تغيير في نسبها. وتقول مصادر مطلعة على القضية إن للتزوير علاقة بميراث.
وأخلي سبيل القاضي في وقت سابق، لكن تعرض بعد ذلك لإجراءات متابعة من جديد، ولمحت النقابة في بيان شديد اللهجة أصدرته أول من أمس إلى أن ذلك تم بأمر من وزير العدل، الذي تتبع له النيابة بشكل مباشر حسب القانون، وقالت إن القاضية التي أمرت بالإفراج عن القاضي المعني تم تنحيتها من منصبها كعقوبة لها.
واحتجت النقابة، التي يرأسها يسعد مبروك، في بيانها على «خرق سرية التحقيق»، و«المس بقرينة البراءة» عندما نشرت النيابة تفاصيل دقيقة عن «أعمال التزوير»، التي نسبت للقاضي المتهم. وأكدت أنها ثبتت ضده التهمة قبل أن يحاكم، وبأنها أصدرت أحكاما قيمية على وقائع الملف.
ومما جاء في ردها أن القضاة «ليسوا فوق القانون، وهم خاضعون له دون تمييز أو تفضيل، لكن بالمقابل يجب ألا تتحول تلك الصفة سببا لخرق حقوقهم، لا سيما حقهم في محاكمات عادلة، بعيدا عن كل أشكال الانتقام والانتقاء والتشفي لأغراض شخصية ضيقة، لا تصب في مصلحة الوطن والمواطن». في إشارة، ضمنا، إلى الوزير زغماتي المعروف بحدة طبعه، والذي ينسب له تحريك عدة ملفات مرتبطة بفساد مسؤولين كبار في الدولة، سُكت عنها في عهد الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.
ولأول مرة يطالب تنظيم يدافع عن القضاة بـ«محاكمة عادلة» لزميل متابع بارتكاب جريمة. فقد جرت العادة أن يتلقى القضاة مطالبات بالعدل والإنصاف، وعدم التشدد في إصدار الأحكام ضد المتابعين، ومعالجة الملفات بعيدا عن التدخلات السياسية. وفي هذا السياق قال عبد الله هبول، وهو قاضي نيابة استقال منذ 12 سنة بسبب مشاكل مع الوزارة إن «مطالبة نقابة القضاة بمحاكمة عادلة لقاض تكشف عن خطورة أزمة العدالة في الجزائر، وانعدام الثقة بها».
وأفاد بيان النقابة بأنها «عازمة على الاستمرار في النضال من أجل تأسيس قضاء حر مستقل، يكون في مستوى طموحات شعبنا»، ودعت الرئيس عبد المجيد تبون، بصفته «القاضي الأول في البلاد» حسب الدستور، «التدخل لرفع الغبن عن القضاء»، مؤكدة استعدادها المساهمة في تجسيد وعوده للجزائريين بإدخال إصلاحات عميقة على القضاء، في إطار مشروع الجزائر الجديدة. في إشارة إلى وعود تبون بـ«بناء جزائر جديدة»، منذ حملة «رئاسية» نهاية العام الماضي.
وقال مبروك لـ«الشرق الأوسط» إنه لا يوجد أي حوار مع الوزير منذ التحاقه بالحكومة الصيف الماضي. وكانت النقابة قد نظمت إضرابا في أكتوبر(تشرين الأول) الماضي، احتجاجا على تحريك أربعة آلاف قاض من محاكم إلى أخرى دون رضاهم.
وساءت العلاقة مع زغماتي بعد هذه الحادثة، وتم تنفيذ حركة النقل رغم رفض النقابة، التي عبرت منذ أيام قليلة عن استيائها من عدم استشارتها في تعديلات أدخلها زغماتي على القانون الجنائي، والتي صادق عليها البرلمان. وعدت التعديلات «معادية للحريات»، كونها تشدد من العقوبات بخصوص ما ينشر في شبكات التواصل الاجتماعي، من مواقف سياسية وانتقادات للحكومة.
ويواجه القضاة منذ زمن بعيد مآخذ كثيرة على أدائهم، وخاصة منذ اندلاع الحراك الشعبي في 22 من فبراير(شباط) 2019، حيث أصدروا أحكاما بسجن مئات المتظاهرين على أساس تهم متصلة بحرية الاحتجاج والحق في التعبير المكفولين دستوريا. ولم يسبق أن أعيب عليهم بأنهم «خاضعون لإملاءات السلطة»، كما هو الحال في متابعة المناضلين السياسيين ونشطاء الحراك.
8:57 دقيقه
الجزائر: سجن قاض يفجر صراعاً بين نقابة القضاة والحكومة
https://aawsat.com/home/article/2259966/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1-%D8%B3%D8%AC%D9%86-%D9%82%D8%A7%D8%B6-%D9%8A%D9%81%D8%AC%D8%B1-%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D9%8B-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D9%86%D9%82%D8%A7%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9
الجزائر: سجن قاض يفجر صراعاً بين نقابة القضاة والحكومة
عودة الجدل حول «خضوع القضاء للضغوط السياسية»
- الجزائر: بوعلام غمراسة
- الجزائر: بوعلام غمراسة
الجزائر: سجن قاض يفجر صراعاً بين نقابة القضاة والحكومة
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









