1.3 مليار نسمة وألف وفاة بـ«كورونا»... كيف تجنبت الهند الأسوأ؟

عاملان يرتديان البدلات الواقية ويقومان بدفن شرطي هندي بعد وفاته بفيروس «كورونا» في نيودلهي (رويترز)
عاملان يرتديان البدلات الواقية ويقومان بدفن شرطي هندي بعد وفاته بفيروس «كورونا» في نيودلهي (رويترز)
TT

1.3 مليار نسمة وألف وفاة بـ«كورونا»... كيف تجنبت الهند الأسوأ؟

عاملان يرتديان البدلات الواقية ويقومان بدفن شرطي هندي بعد وفاته بفيروس «كورونا» في نيودلهي (رويترز)
عاملان يرتديان البدلات الواقية ويقومان بدفن شرطي هندي بعد وفاته بفيروس «كورونا» في نيودلهي (رويترز)

قبل أقل من شهر، بدا مستقبل الهند مجهولاً وكئيباً حيث توقع الخبراء أن البلاد يمكن أن تشهد الملايين من حالات الإصابة والوفاة بفيروس «كورونا المستجد». وحذر الأطباء من أن الهند بحاجة إلى الاستعداد لهجوم من الحالات التي يمكن أن تشل النظام الصحي في البلاد غير المجهزة، وفقاً لشبكة «سي إن إن».
وتوقع الكثيرون أن الفيروس يمكن أن ينتشر مثل حرائق الغابات في الأحياء الفقيرة بالهند، حيث يعيش السكان في شوارع ضيقة لا يتوفر فيها الصرف الصحي الأساسي في كثير من الأحيان.
لكن حتى الآن، يبدو أن ثاني أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان قد تجنبت الأسوأ.
وحتى أمس (الثلاثاء)، أبلغت الهند عن 31,360 حالة إصابة بفيروسات تاجية و1008 حالات وفاة، أو نحو 0.76 حالة وفاة لكل مليون. أما في الولايات المتحدة، فيزيد عدد الوفيات لكل مليون على 175.
ويقول بعض الخبراء إن الأرقام الإيجابية نسبياً في الهند تشير إلى أن خطة إغلاق البلاد التام لوقف انتشار «كوفيد - 19» أثبتت فعاليتها.
وقال رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي، في 14 أبريل (نيسان): «لم تنتظر الهند حتى تتصاعد المشكلة»، حيث مدد إغلاق البلاد لمدة 21 يوماً حتى 3 مايو (أيار). وتابع: «وبدلاً من ذلك، بمجرد ظهور المشكلة، حاولنا إيقافها باتخاذ قرارات سريعة. لا أستطيع أن أتخيل الوضع لو لم يتم اتخاذ مثل هذه الخطوات».
لكنّ الواقع وراء أرقام الهند يعد أكثر تعقيداً، ويحذّر الخبراء من أنه من السابق لأوانه أن نهنئ الهند على ما فعلته.
وقال سريناث ريدي، رئيس مؤسسة الصحة العامة في الهند، وهي منظمة غير ربحية تعمل على التدريب والبحث وتطوير السياسات: «على الأقل في هذه الجولة، يبدو أن الفيروس لم يكن قادراً على إلحاق الضرر بقدر ما كنا نتوقع، لكن لا أعتقد أنه يمكننا أن نقول إننا أغلقنا هذا الكتاب بالكامل».

- سرعة قرارات مودي
في 24 مارس (آذار)، أعلن مودي إغلاق البلاد لمدة ثلاثة أسابيع.
ويبلغ عدد سكان الهند 1.3 مليار نسمة، ولقد كان قراراً عالي المخاطر. ويعني الإغلاق أن ملايين العمال بأجر يومي سيُحرمون من الدخل. لكن عدم فرض حظر يهدد بدوره نظام الرعاية الصحية في الهند. وقدّرت إحدى الدراسات أنه من دون تدابير التباعد الاجتماعي، سيصاب نحو 150 مليون شخص في الهند بحلول شهر يونيو (حزيران). ويوم الجمعة، قال أكبر مسؤول عن شؤون الوباء في الهند إن الدولة كانت ستواجه أكثر من 100 ألف حالة إصابة حتى الآن لولا الإغلاق.
وانتقلت الهند إلى خطة الإغلاق بسرعة نسبية، حيث تم الإعلان عن ذلك عندما أبلغت البلاد عن 519 حالة إصابة بـ«كورونا» فقط.
وبالمقارنة، انتظرت إيطاليا إلى أن وصلت إلى أكثر من 9,200 حالة إصابة بالفيروس قبل أن تدخل في حالة إغلاق على الصعيد الوطني، في حين كان لدى المملكة المتحدة نحو 6,700 حالة عندما أُجبرت السكان على الحجر المنزلي.

- إجراءات فعالة
قال رامانان لاكسمينارايان، مدير مركز ديناميات الأمراض والاقتصاد والسياسة، وهي منظمة بحثية غير ربحية لها مكاتب في واشنطن العاصمة ونيودلهي، إن قرار فرض الإغلاق على الفور، حتى عندما كانت أعداد الحالات منخفضة، تسبب في خفض معدلات الاتصال بين السكان بشكل كبير.
وبعد الإغلاق، حاول آلاف العمال المهاجرين مغادرة المدن الرئيسية في الهند بعد أن تركتهم القيود من دون وظائف. وأثار ذلك مخاوف من أن المهاجرين يمكن أن ينشروا الفيروس.
وبعد نحو أسبوع من بدء الإغلاق، مات شخصان بفيروس «كورونا» في الأحياء الفقيرة المكتظة في مومباي. وبعد الوفاة الثانية، تم اختبار العديد من أفراد عائلة الرجل المتوفى وإخضاعهم للحجر المنزلي، وتم إغلاق مجمع من 300 منزل و90 متجراً في الحي الذي يقطن به.
وفي الوقت الذي تم فيه فرض الإغلاق، كانت الهند قد اتخذت بالفعل تدابير أخرى.
ففي 11 مارس، أوقفت الهند جميع التأشيرات السياحية، وأعلنت أن جميع المسافرين الذين كانوا في المناطق الأكثر تأثراً في العالم في الأسابيع القليلة الماضية سيتم عزلهم لمدة 14 يوماً على الأقل.
واعتباراً من 22 مارس، تم حظر جميع الرحلات التجارية الدولية من الهبوط في الهند وتم تعليق جميع خدمات قطارات الركاب في البلاد.

- ماذا لو كانت الأرقام غير صحيحة؟
كما هو الحال مع كل بلد، يستند فهمنا وتحليلنا لتفشي المرض إلى الأرقام المتاحة لدينا فقط. وهذا بدوره يعتمد على الاختبارات التي تجريها الحكومات.
ووفقاً لوزارة الصحة الهندية، أجرت البلاد أكثر من 625 ألف اختبار حتى يوم الأحد، أي أكثر من كوريا الجنوبية.
وعندما يقوم خبراء الصحة العامة بتقييم مدى قوة البلد في إجراء الاختبارات، فإنهم لا ينظرون إلى العدد الإجمالي وحده. بدلاً من ذلك، غالباً ما ينظرون إلى معدل الاختبارات التي تُظهر نتائج إيجابية.
وإذا كانت نسبة كبيرة من الاختبارات تُظهر إصابة أصحابها بالفيروس، فهذا يشير إلى أنه يتم فقط اختبار الحالات الأكثر خطورة مثل تلك الموجودة في المستشفيات.

- هل عدد الوفيات حقيقي؟
حتى عندما لا تواجه الهند وباءً، فإن 22% فقط من جميع الوفيات المسجلة معتمدة طبياً. وهذا يعني أنه في معظم حالات الوفاة، لا يتم توثيق السبب الرسمي للوفاة من طبيب متخصص.
وهناك أدلة بالفعل على أن عدد الوفيات الحقيقي هو أكثر من المعلن عنه. وقال طبيب مقيم في أحد المستشفيات الحكومية الرئيسية في مومباي الأسبوع الماضي، إنه عندما يتم نقل جثث الموتى إلى المستشفى، لا يقومون باختبارها بحثاً عن الفيروس التاجي، حتى لو اشتبهوا في أن المرض هو سبب الوفاة الرئيسي.
وقال الطبيب، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه: «إذا عُرف أن الشخص كان على اتصال مع مريض ثبتت إصابته بالفيروس، فإننا نتخلص من الجسد بالطريقة نفسها التي نتعامل بها مع مرضى (كورونا)».
ولكن، يقول الخبراء إنه في هذه المرحلة، لا يبدو أن هناك فيضاناً هائلاً من وفيات الفيروس التاجي في البلاد.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

شباب أميركيون يهجرون هواتفهم الذكية شهراً كاملاً... ماذا اكتشفوا؟

هواتف ذكية مجموعة في علبة (أ.ب)
هواتف ذكية مجموعة في علبة (أ.ب)
TT

شباب أميركيون يهجرون هواتفهم الذكية شهراً كاملاً... ماذا اكتشفوا؟

هواتف ذكية مجموعة في علبة (أ.ب)
هواتف ذكية مجموعة في علبة (أ.ب)

يروي نحو ثلاثين شخصاً أميركياً من الجيل الشاب استبدلوا بهواتفهم الذكية أخرى قديمة الطراز، على مدى شهر في واشنطن، الصعوبات التي واجهوها جراء اتخاذهم هذا القرار، ولكن في مقابل اللحظات التي استمتعوا بها منقطعين عن العالم الرقمي، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد قررت هذه المجموعة التوقف عن استخدام منصة «غوغل مابس» للخرائط أثناء التنقل، والامتناع عن تصفّح منصات التواصل أثناء انتظار الحافلة، وإزالة سماعات الرأس للاستمتاع بأصوات الطبيعة.

يقول جاي ويست (29 عاماً): «كنت أنتظر الحافلة ولم أكن أعرف متى ستصل». ويوضح أنه خلال الأسابيع الأربعة التي أمضاها مستخدماً هاتفاً قديم الطراز، كان يمسك هاتفه ويلقي نظرة على شاشته قبل أن يدرك أنه «لا إشعارات عليه».

ويضيف، من متنزه في واشنطن كانت المجموعة مجتمعة فيه لتبادل الدروس المستقاة من الأسابيع الأربعة التي انقطعت خلالها عن العالم الرقمي: «كنت أشعر بالملل، وينبغي تقبُّل ذلك».

تجلس بجانبه ريتشل شولتز (35 سنة)، وتقول إنها اضطرت لطرح أسئلة عن الاتجاهات على أشخاص يستقلّون دراجاتهم الهوائية. أما ليزي بنجامين (25 سنة) فأعادت استخدام الأقراص المُدمجة القديمة لوالدها حتى تستمع إلى الموسيقى، بما أنّ منصة «سبوتيفاي» غير متاحة عبر الهواتف القديمة.

وكان بوبي لوميس، الذي توقّف عن استخدام سماعات الرأس، يستمتع بتغريدات الطيور، خلال تنقُّله في الشارع. ويوضح أنه كان يتحقق من الإشعارات في هاتفه بشكل متواصل.

وقد انخفض الوقت الذي يمضيه مستخدماً هاتفه من ست إلى أربع ساعات، وهو ما يتماشى تقريباً مع الوقت المتوسط للأشخاص البالغين في الولايات المتحدة.

كسر حلقة الإدمان

وتدرك أعداد متزايدة من الناس الآثار الضارة لوسائل التواصل الاجتماعي، كانخفاض التركيز، والمشاكل المرتبطة بالنوم، والقلق، ويسعون إلى الانقطاع عنها. وأظهر استطلاعُ رأي أجرته «يوغوف»، في العام الفائت، أنّ أكثر من ثلثي الشباب، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً، يرغبون في تقليل وقت استخدامهم للشاشات.

وفي نهاية مارس (آذار) الماضي، قضت محكمة في كاليفورنيا بأن «أنستغرام» و«يوتيوب» مسؤولتان عن الطبيعة الإدمانية لمنصتيهما، وهو ما شكّل نقطة تحوّل في تاريخ وسائل التواصل الاجتماعي.

نتيجة لذلك، يجري ابتكار تطبيقات للحد من الاستخدام الرقمي، وأجهزة لوقف استعمال الهواتف، بينما تنشأ مجموعات تمتنع عن استخدام الهواتف الذكية لفترة محددة.

وأوردت الصحافة الأميركية مقالات عن أسابيع من التخلص من إدمان وسائل التواصل الاجتماعي في الجامعات، وأمسيات خالية من الشاشات في نيويورك.

يؤكد الباحث في علم النفس لدى جامعة جورجتاون، كوستادان كوشليف، أن الانقطاع التام عن استخدام الأجهزة الرقمية لبضع أسابيع يُحسّن الحالة النفسية والقدرة على التركيز.

ويضيف أن دراساتٍ أولية؛ بينها دراسة شارك في قيادتها، تشير إلى أن هذه الآثار الإيجابية «تستمر» مع الوقت.

يقول جوش مورين، أحد منظمي برنامج «شهر الانقطاع عن العالم الرقمي»، الذي تتخلله جلسة نقاش أسبوعية بين المشاركين في إحدى الحانات: «أنت بحاجة إلى حياة اجتماعية جماعية وغنية» لكسر حلقة الإدمان.

«لحظة حاسمة»

في هذا الإطار، تتولى شركة Dumb.co تنفيذ هذا البرنامج منذ نحو سنة مقابل 100 دولار أميركي للشخص الواحد، بما يشمل استئجار هاتف قديم الطراز مزوّد ببعض التطبيقات (للمكالمات والرسائل النصية و«واتساب» و«أوبر») مُرتبط بالهاتف الذكي الخاص بالشخص المعنيّ. وتقول الشركة الناشئة إنها ستتجاوز 1000 اشتراك في مايو (أيار) المقبل.

وشاركت كيندال شرو (23 سنة) في هذا البرنامج بواشنطن، خلال يناير (كانون الثاني) الماضي. وباتت حالياً قادرة على التنقل في حيّها، دون الحاجة إلى «خرائط غوغل»، وتقول إنّ «إنستغرام» أصبح «من الماضي». وتَعدّ الشابة، التي أسست مجموعة مماثلة، أنّ «هناك نتائج بدأت تظهر» فيما يتعلق بالوعي الرقمي.

يتحدث غراهام بورنيت، وهو أستاذ بجامعة برينستون، عن «ظهور حركة فعلية» يُشبّهها بنشأة الحركة البيئية خلال ستينات القرن الماضي.

وترى آشلي شيا، طالبة دكتوراه بجامعة كورنيل، أننا «نمرّ بلحظة حاسمة»، وأنّ تأثير هذه «التقنيات الضارة» آخذ في التراجع، مضيفة: «إنّ جيل زد؛ أي المولودين منذ أواخر التسعينات، حريص جداً على الحدّ من استخدام الهواتف، وهذا أمر جيّد».


تقرير: انشغال طيارين بالتصوير انتهى باصطدام مقاتلتين في سيول

مقاتلة كورية جنوبية من طراز «إف-15 كيه» (أ.ب)
مقاتلة كورية جنوبية من طراز «إف-15 كيه» (أ.ب)
TT

تقرير: انشغال طيارين بالتصوير انتهى باصطدام مقاتلتين في سيول

مقاتلة كورية جنوبية من طراز «إف-15 كيه» (أ.ب)
مقاتلة كورية جنوبية من طراز «إف-15 كيه» (أ.ب)

كشف تقرير رسمي أن طائرتين مقاتلتين كوريتين جنوبيتين اصطدمتا في الجو عام 2021 بسبب قيام الطيارين بالتقاط صور ومقاطع فيديو.

وحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، فقد أفاد مجلس التدقيق والتفتيش في سيول بأن الحادث وقع أثناء قيام طائرتين طراز «إف-15 كيه» بمهمة جوية فوق مدينة دايغو بوسط البلاد.

ووفق المجلس، فإن أحد الطيارين كان يرغب في توثيق رحلته الأخيرة مع وحدته العسكرية، في ممارسة وُصفت بأنها كانت «منتشرة على نطاق واسع بين الطيارين في ذلك الوقت». وقد أعلن نيته مسبقاً في اجتماع قبل الإقلاع.

وقد كان الطيار يقود الطائرة المرافقة، ويتبع الطائرة الرئيسية خلال المهمة. وأثناء عودتهما إلى القاعدة، بدأ التقاط صور بهاتفه الشخصي. وعندما لاحظ قائد الطائرة الرئيسية ذلك، طلب من طيار آخر على متن طائرته تصوير الطائرة المرافقة. وأثناء ذلك، قام الطيار المرافق بمناورة مفاجئة للاقتراب، وتحسين زاوية التصوير، ما أدى إلى اقتراب خطير انتهى بالتصادم.

ورغم نجاة الطيارين دون إصابات، فقد لحقت أضرار بالطائرتين كلفت الجيش 880 مليون وون (596 ألف دولار أميركي) لإصلاحها.

وأقر طيار الطائرة المرافقة، والذي ترك الخدمة العسكرية لاحقاً، بأن مناورته المفاجئة تسببت في الواقعة، لكنه دافع عن نفسه بأن الطيار الآخر «وافق ضمنياً» على ذلك لعلمه بعملية التصوير.

وفيما حاول سلاح الجو تحميله كامل تكلفة الأضرار، قرر مجلس التدقيق والتفتيش إلزامه بدفع عُشر المبلغ فقط، معتبراً أن المؤسسة العسكرية تتحمل جزءاً من المسؤولية لعدم تنظيم استخدام الكاميرات الشخصية بشكل كافٍ.


«الأمم المتحدة»: موجات الحر الشديدة تهدد غذاء أكثر من مليار شخص حول العالم

أشخاص يحملون مظلاتٍ احتماءً من الشمس في نيويورك (أ.ب)
أشخاص يحملون مظلاتٍ احتماءً من الشمس في نيويورك (أ.ب)
TT

«الأمم المتحدة»: موجات الحر الشديدة تهدد غذاء أكثر من مليار شخص حول العالم

أشخاص يحملون مظلاتٍ احتماءً من الشمس في نيويورك (أ.ب)
أشخاص يحملون مظلاتٍ احتماءً من الشمس في نيويورك (أ.ب)

أفاد تقرير جديد، صادر عن وكالتين تابعتين للأمم المتحدة معنيتين بالأغذية والأرصاد الجوية، بأن موجات الحر الشديدة تدفع النظم الغذائية الزراعية العالمية إلى حافة الانهيار؛ مما يهدد سبل عيش وصحة أكثر من مليار شخص.

وحذرت «منظمة الأغذية والزراعة (فاو)» التابعة للأمم المتحدة، و«المنظمة العالمية للأرصاد الجوية»، بأن موجات الحر الشديدة أصبحت أسرع تواتراً وأشد وأطول؛ مما يلحق الضرر بالمحاصيل والماشية ومصائد الأسماك والغابات.

وقال كافاه زاهدي، مدير «مكتب تغير المناخ والتنوع البيولوجي والبيئة» في الـ«فاو»: «الحرارة الشديدة تعيد رسم خريطة ما يمكن للمزارعين والصيادين وعمال الغابات زراعته ومواعيد زراعته. بل إنها في بعض الحالات تحدد ما إذا كان بإمكانهم الاستمرار في العمل من الأساس». وأضاف لوكالة «رويترز» للأنباء: «في جوهره؛ يخبرنا هذا التقرير أننا بصدد مستقبل غامض للغاية».

وتظهر مجموعات من بيانات المناخ الحديثة أن وتيرة الاحتباس الحراري العالمي تتسارع، وأصبح عام 2025 من بين أعلى 3 أعوام حرارة على الإطلاق؛ مما يؤدي إلى حدوث ظواهر جوية متطرفة أسرع تواتراً وأشد.

وتفاقم الحرارة الشديدة من حدة المخاطر؛ إذ تزيد من الجفاف وحرائق الغابات وانتشار الآفات، وتؤدي إلى انخفاض حاد في غلة المحاصيل بمجرد تجاوز عتبات درجة الحرارة الحرجة.

تسارع وتيرة الخطر

ذكر التقرير أن الارتفاع الأكبر لدرجات الحرارة يقلل هامش الأمان الذي تعتمد عليه النباتات والحيوانات والبشر للعمل، حيث تنخفض معظم المحاصيل الرئيسية بمجرد أن تتجاوز درجات الحرارة نحو 30 درجة مئوية.

وأشار زاهدي إلى مثال على ذلك بما حدث في المغرب، حيث أعقبت 6 سنوات من الجفاف موجاتُ حر غير مسبوقة. وقال: «أدى ذلك إلى انخفاض محاصيل الحبوب بأكثر من 40 في المائة. كما أدى إلى تدمير محاصيل الحمضيات والزيتون».

وتزداد موجات الحر على البحار والمحيطات أيضاً؛ مما يؤدي إلى استنزاف مستويات الأكسجين في المياه وتهديد المخزون السمكي. وذكر التقرير أن 91 في المائة من محيطات العالم شهدت موجة حر بحرية واحدة على الأقل في 2024.

وتتصاعد المخاطر بشكل حاد مع تسارع وتيرة الاحتباس الحراري. وذكر التقرير أن شدة ظواهر الحرارة المرتفعة من المتوقع أن تتضاعف تقريباً عند بلوغ درجتين مئويتين، وأن تزيد بـ4 أمثال عند 3 درجات، مقارنة مع 1.5 درجة.

«درجة واحدة فقط»

وقال زاهدي إن كل ارتفاع بمقدار درجة واحدة في متوسط درجات الحرارة العالمية يقلل من المحاصيل الأربعة الرئيسية في العالم، وهي الذرة والأرز وفول الصويا والقمح، بنحو 6 في المائة.

وحذرت المنظمتان بأن الاستجابات الجزئية غير كافية، ودعتا إلى تحسين إدارة المخاطر وأنظمة الإنذار المبكر بالطقس؛ لمساعدة المزارعين والصيادين على اتخاذ إجراءات وقائية.

وتابع زاهدي: «إذا تمكنتم من إيصال البيانات إلى أيدي المزارعين، فسيكون بإمكانهم تعديل وقت الزراعة، وتعديل ما يزرعونه، وتعديل وقت الحصاد».

لكن التقرير أشار إلى أن التكيف مع الأمر وحده لا يكفي، مؤكداً أن الحل الدائم الوحيد لمواجهة التهديد المتصاعد للحرارة الشديدة يكمن في اتخاذ إجراءات طموحة ومنسقة للحد من تغير المناخ.