أزمة الدولار تفاقم الخلاف بين تجار لبنان والمستهلكين

TT

أزمة الدولار تفاقم الخلاف بين تجار لبنان والمستهلكين

بلغت أسعار السلع الاستهلاكية في لبنان مستويات غير مسبوقة نتيجة ارتفاع سعر الدولار مقابل العملة المحلية، ما دفع مئات اللبنانيين للاصطفاف في طوابير في الأيام الماضية أمام السوبر ماركت ومتاجر المواد الغذائية لشراء المؤن خوفاً من ارتفاع إضافي في الأسعار لا تبدو الوزارات والأجهزة المعنية قادرة على التصدي له.
وفي الوقت الذي ارتفعت فيه أسعار معظم السلع بنسبة 50 في المائة، بلغ ارتفاع بعضها مستويات قياسية قاربت الـ100 في المائة خاصة تلك المستوردة، ما دفع التجار لاتخاذ قرار بعدم شرائها من الشركات المستوردة لصعوبة تصريفها خصوصاً مع توافر سلع محلية الصنع بأسعار أقل بكثير وبنوعية جيدة.
ورغم استنفار مراقبي وزارة الاقتصاد في محاولة لضبط الوضع، منفذين جولات على السوبر ماركت والمحال التي تبيع مواد غذائية واستهلاكية في كل المناطق، أدت لتسطير مئات محاضر الضبط في الأسابيع الماضية لتلاعب بعض التجار بالأسعار، إلا أن المديرة العامة للوزارة علياء عباس تقر في حديث لـ«الشرق الأوسط» بعدم قدرة الوزارة على ضبط الوضع بشكل كلي ووقف ارتفاع الأسعار لأنه مرتبط بشكل أساسي بالارتفاع الجنوني لسعر الدولار، لافتة إلى أن هجمة المواطنين لشراء المواد الغذائية والاستهلاكية مرتبطة بالخوف من فقدان بعض السلع، ومن شعورهم بأنه لم يعد من قيمة للعملة المحلية.
وتشير عباس إلى اجتماعات مع الموردين والتجار للتوصل لحلول لا تكبد المواطن أعباء كبيرة، «لكن للأسف الوضع صعب جداً ونحن بلد لا ننتج إلا القليل القليل، فحتى ما يتم تصنيعه في الداخل يتم استيراد مواده الأولية من الخارج». وتوضح أنه «بمحاولة لضبط الأسعار ستعمد الوزارة للتدقيق بفواتير الموردين عبر الجمارك ولن تحصر عملها بتسطير محاضر الضبط لأصحاب السوبر ماركات والمحال التجارية».
وشهدت مراكز التسوق الكبرى في الساعات الماضية هجمة كبيرة من المواطنين. واضطرت جوسلين جعلوك (33 عاماً) لزيارة 3 سوبر ماركات قبل أن تتمكن من الدخول إلى أحدها بعدما تبين أنه حتى المواقف لم تعد تستوعب المزيد من سيارات الزبائن. وأشارت إلى أن غلاء الأسعار لا يرتكز على السلع المستوردة بل يطال أيضاً السلع المحلية الصنع، لافتة إلى أن الموظفين في السوبر ماركت التي قصدتها لم يسمحوا بشراء أكثر من منتج واحد من السلعة نفسها خوفاً من انقطاعها كما حصل مع عدد من السلع الأخرى التي فرغت كلياً عن الرفوف. وأوضحت أنه رغم عدم حاجتها للسلع التي اشترتها، فإنها اعتبرت أنه من الأجدى تخزين بعض المواد الأساسية خوفاً من فقدانها تماماً في الأيام المقبلة أو من ارتفاع أسعارها مجدداً.
وفي الوقت الذي يتهم فيه المستهلكون أصحاب السوبر ماركات برفع بعض الأسعار من دون مبرر بشكل يومي تبعاً لسعر صرف الدولار رغم شرائهم للسلع على سعر صرف محدد، يرمي التجار الصغار الكرة في ملعب المستوردين الذين يتهمونهم بالطمع والجشع.



نيجيريا تقترب من توقيع اتفاقيات عسكرية مع السعودية لتعزيز الأمن ومكافحة الإرهاب

وزير الدولة النيجيري ونائب وزير الدفاع السعودي في الرياض (واس)
وزير الدولة النيجيري ونائب وزير الدفاع السعودي في الرياض (واس)
TT

نيجيريا تقترب من توقيع اتفاقيات عسكرية مع السعودية لتعزيز الأمن ومكافحة الإرهاب

وزير الدولة النيجيري ونائب وزير الدفاع السعودي في الرياض (واس)
وزير الدولة النيجيري ونائب وزير الدفاع السعودي في الرياض (واس)

كشف وزير الدولة لشؤون الدفاع النيجيري، الدكتور بلو محمد متولي، لـ«الشرق الأوسط»، عن اقتراب بلاده من توقيع اتفاقيات عسكرية مع السعودية، بشأن برامج التدريب المشتركة، ومبادرات بناء القدرات، لتعزيز قدرات القوات المسلحة، فضلاً عن التعاون الأمني ​​الثنائي، بمجال التدريب على مكافحة الإرهاب، بجانب تبادل المعلومات الاستخبارية.

وقال الوزير إن بلاده تعمل بقوة لترسيخ الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، «حيث ركزت زيارته إلى السعودية بشكل أساسي، في بحث سبل التعاون العسكري، والتعاون بين نيجيريا والجيش السعودي، مع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان».

الدكتور بلو محمد متولي وزير الدولة لشؤون الدفاع النيجيري (فيسبوك)

وأضاف قائلاً: «نيجيريا تؤمن، عن قناعة، بقدرة السعودية في تعزيز الاستقرار الإقليمي والتزامها بالأمن العالمي. وبالتالي فإن الغرض الرئيسي من زيارتي هو استكشاف فرص جديدة وتبادل الأفكار، وسبل التعاون وتعزيز قدرتنا الجماعية على معالجة التهديدات الأمنية المشتركة».

وعن النتائج المتوقعة للمباحثات على الصعيد العسكري، قال متولي: «ركزت مناقشاتنا بشكل مباشر على تعزيز التعاون الأمني ​​الثنائي، لا سيما في مجال التدريب على مكافحة الإرهاب وتبادل المعلومات الاستخبارية»، وتابع: «على المستوى السياسي، نهدف إلى ترسيخ الشراكة الاستراتيجية لنيجيريا مع السعودية. وعلى الجبهة العسكرية، نتوقع إبرام اتفاقيات بشأن برامج التدريب المشتركة ومبادرات بناء القدرات التي من شأنها أن تزيد من تعزيز قدرات قواتنا المسلحة».

وتابع متولي: «أتيحت لي الفرصة لزيارة مقر التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب في الرياض أيضاً، حيث التقيت بالأمين العام للتحالف الإسلامي العسكري لمكافحة الإرهاب، اللواء محمد بن سعيد المغيدي، لبحث سبل تعزيز أواصر التعاون بين البلدين، بالتعاون مع الدول الأعضاء الأخرى، خصوصاً في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب».

مكافحة الإرهاب

في سبيل قمع الإرهاب وتأمين البلاد، قال متولي: «حققنا الكثير في هذا المجال، ونجاحنا يكمن في اعتماد مقاربات متعددة الأبعاد، حيث أطلقنا أخيراً عمليات منسقة جديدة، مثل عملية (FANSAN YAMMA) التي أدت إلى تقليص أنشطة اللصوصية بشكل كبير في شمال غربي نيجيريا».

ولفت الوزير إلى أنه تم بالفعل القضاء على الجماعات الإرهابية مثل «بوكو حرام» و«ISWAP» من خلال عملية عسكرية سميت «HADIN KAI» في الجزء الشمالي الشرقي من نيجيريا، مشيراً إلى حجم التعاون مع عدد من الشركاء الدوليين، مثل السعودية، لتعزيز جمع المعلومات الاستخبارية والتدريب.

وحول تقييمه لمخرجات مؤتمر الإرهاب الذي استضافته نيجيريا أخيراً، وتأثيره على أمن المنطقة بشكل عام، قال متولي: «كان المؤتمر مبادرة مهمة وحيوية، حيث سلّط الضوء على أهمية الجهود الجماعية في التصدي للإرهاب».

وزير الدولة النيجيري ونائب وزير الدفاع السعودي في الرياض (واس)

وتابع الوزير: «المؤتمر وفر منصة للدول لتبادل الاستراتيجيات والمعلومات الاستخبارية وأفضل الممارسات، مع التأكيد على الحاجة إلى جبهة موحدة ضد شبكات الإرهاب، حيث كان للمؤتمر أيضاً تأثير إيجابي من خلال تعزيز التعاون الأعمق بين الدول الأفريقية وشركائنا الدوليين».

ويعتقد متولي أن إحدى ثمرات المؤتمر تعزيز الدور القيادي لبلاده في تعزيز الأمن الإقليمي، مشيراً إلى أن المؤتمر شدد على أهمية الشراكات الاستراتيجية الحيوية، مثل الشراكات المبرمة مع التحالف الإسلامي العسكري لمكافحة الإرهاب (IMCTC).

الدور العربي ـ الأفريقي والأزمات

شدد متولي على أهمية تعظيم الدور العربي الأفريقي المطلوب لوقف الحرب الإسرائيلية على فلسطين ولبنان، متطلعاً إلى دور أكبر للعرب الأفارقة، في معالجة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، على العرب الأفارقة أن يعملوا بشكل جماعي للدعوة إلى وقف إطلاق النار، وتقديم الدعم والمساعدات الإنسانية للمواطنين المتضررين.

وأكد متولي على أهمية استغلال الدول العربية الأفريقية أدواتها في أن تستخدم نفوذها داخل المنظمات الدولية، مثل «الأمم المتحدة» و«الاتحاد الأفريقي»؛ للدفع بالجهود المتصلة من أجل التوصل إلى حل عادل.

وحول رؤية الحكومة النيجيرية لحل الأزمة السودانية الحالية، قال متولي: «تدعو نيجيريا دائماً إلى التوصل إلى حل سلمي، من خلال الحوار والمفاوضات الشاملة التي تشمل جميع أصحاب المصلحة في السودان»، مقراً بأن الدروس المستفادة من المبادرات السابقة، تظهر أن التفويضات الواضحة، والدعم اللوجيستي، والتعاون مع أصحاب المصلحة المحليين أمر بالغ الأهمية.

وأضاف متولي: «حكومتنا مستعدة للعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان نجاح أي مبادرات سلام بشأن الأزمة السودانية، وبوصفها رئيسة للجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا والاتحاد الأفريقي، تدعم نيجيريا نشر الوسطاء لتسهيل اتفاقات وقف إطلاق النار والسماح بوصول المساعدات الإنسانية».

وفيما يتعلق بفشل المبادرات المماثلة السابقة، وفرص نجاح نشر قوات أفريقية في السودان؛ للقيام بحماية المدنيين، قال متولي: «نجاح نشر القوات الأفريقية مثل القوة الأفريقية الجاهزة (ASF) التابعة للاتحاد الأفريقي في السودان، يعتمد على ضمان أن تكون هذه الجهود منسقة بشكل جيد، وممولة بشكل كافٍ، ومدعومة من قِبَل المجتمع الدولي».

ولفت متولي إلى تفاؤل نيجيريا بشأن هذه المبادرة بسبب الإجماع المتزايد بين الدول الأفريقية على الحاجة إلى حلول بقيادة أفريقية للمشاكل الأفريقية، مبيناً أنه بدعم من الاتحاد الأفريقي والشركاء العالميين، فإن هذه المبادرة لديها القدرة على توفير الحماية التي تشتد الحاجة إليها للمدنيين السودانيين، وتمهيد الطريق للاستقرار على المدى الطويل.