أصيب الأساقفة الإيطاليون الذين كانوا يتفاوضون لاستئناف إحياء القداديس في مايو (أيار) بخيبة، لأن الدولة أكثر قلقا على احتواء تفشي فيروس كورونا المستجد، ويبدو أن سخطهم قد أثر على موقف الحكومة.
ومساء الأحد كشف رئيس الوزراء جوزيبي كونتي «المرحلة الثانية» في خطته، الرفع التدريجي لتدابير العزل، ابتداء من الرابع من مايو. وتحظر إقامة القداديس وبات من الممكن لـ15 شخصا كحد أقصى المشاركة في مراسم جنازة.
وإذا كانت الحكومة تنوي الشهر المقبل إعادة فتح المصانع والمتاجر والمتاحف، أشارت لجنتها العلمية إلى المخاطر «التي لا يمكن تفاديها» جراء الاختلاط على مسافة قريبة خصوصا أثناء طقس المناولة في الكنيسة.
وأحدث القرار خيبة لدى كثير من الكاثوليك الذين اضطروا إلى متابعة قداس عيد الفصح عبر شاشات التلفزيون.
ورد المجلس الأسقفي الإيطالي النافذ باستياء قائلا «لا يمكن للأساقفة الإيطاليين أن يقبلوا بالمساس بممارسة حرية العقيدة». وكان المجلس يتفاوض منذ أسابيع مع وزيرة الداخلية لوتشانا لامور غيزي لاستئناف إحياء القداديس.
ويحرص البابا فرنسيس على عدم التدخل مباشرة في المشهد السياسي الإيطالي، لكن رد فعل الأساقفة الساخط نشر فورا على موقع الفاتيكان.
ودعا الثلاثاء خلال قداسه الصباحي إلى «الاستجابة» لقرارات رفع العزل، في دليل على رغبته في التهدئة مع الحكومة الإيطالية.
وكان البابا عبر قبل عشرة أيام عن انزعاجه من القداديس «عبر الشاشات»، مؤكدا أنه ينتظر بفارغ الصبر «الخروج من النفق». وقال البابا خلال قداس أحياه من دون حضور «غاية الكنيسة هي دائما إقامة الطقوس الدينية مع المؤمنين». ولم تعد الكاثوليكية دين الدولة في إيطاليا منذ 1984.
وصرح فرانكو غاريلي عالم اجتماع الأديان في جامعة تورينو لوكالة الصحافة الفرنسية «للكنيسة اليوم نفوذ أقل على الساحة السياسية». لكنه تدارك بأن نفوذ الكنيسة لا يزال «مهما» في بلد يشارك فيه 22 في المائة من المؤمنين في القداس كل أحد وهي نسبة أعلى من ألمانيا وفرنسا. ويؤكد 70 في المائة من الإيطاليين على «هويتهم» الكاثوليكية التي هي هوية ثقافية.
وأضاف «تبقى الكنيسة مرجعا ولا يمكن تجاهل مواقفها». وفي نهاية مارس (آذار) توجه رئيس الوزراء الكاثوليكي إلى الفاتيكان للقاء البابا.
وفي هذه الأجواء حمل غضب الأساقفة النادر وغير المتوقع الحكومة على تغيير موقفها على الفور.
ومساء أمس (الاثنين) أعلن كونتي «سنعمل لتحديد بروتوكول سلامة قصوى للتحقق من تمكن جميع المؤمنين من المشاركة في القداديس». وهبت شخصيات سياسية من كل حدب وصوب لنجدة الكنيسة وكذلك عشرات الجمعيات الكاثوليكية وممثلون لطوائف أخرى.
والاثنين أعلن كونتي خلال زيارة إلى منطقة لومبارديا (شمال) التي سجلت نصف الوفيات في البلاد الـ27 ألفا أن «هذه الحكومة تحترم كل المبادئ الدستورية ومنها حرية العقيدة». والثلاثاء نشرت صحف إيطالية منها صحيفة الأساقفة الإيطاليين تواريخ في مايو (أيار) لاستئناف القداديس في الهواء الطلق.
ويرى ياكوبو سكاراموتسي أحد المتخصصين الإيطاليين في الشأن الفاتيكاني أن الحكومات الإيطالية تسعى دائما إلى الحفاظ على «علاقات طيبة» مع الكنيسة. وأضاف أن حذر كونتي هو أشبه بـ«خطأ سياسي».
وأوضح لوكالة الصحافة الفرنسية «الاستياء من حظر إحياء القداديس زاد في الأسابيع الماضية بين المؤمنين وخصوصا المحافظين منهم وأيضا بين المثقفين الكاثوليك».
وتابع: «كان من الصعب أكثر وأكثر أن يلزم الأساقفة الصمت لأنهم كانوا تركوا بذلك الباب مفتوحا أمام المسؤولين السياسيين السياديين الذين يستغلون كما في جميع أرجاء العالم صورة الكنائس الفارغة على غرار ماتيو سالفيني وجورجيا ميلوني في إيطاليا. من هنا رد الفعل العدائي للمجلس الأسقفي الإيطالي».
والمخاطر الصحية حقيقية في إيطاليا. ويترجم الإيمان الشعبي في الكنائس أو الزياحات. وغالبا ما يشارك المسنون في القداديس علما بأنهم الفئة الأكثر عرضة للإصابة بفيروس كورونا المستجد بحسب فرانكو غاريلي.
والثلاثاء انتقد أحد أساقفة منطقة بيمونتي (شمال غربي) كاد يتوفى جراء إصابته بوباء كوفيد - 19، الأساقفة الإيطاليين الغاضبين ودعاهم إلى «الحذر». وقال المونسينيور ديريو أوليفيرو لصحيفة «لا ريبوبليكا»، «الوقت ليس للمواقف العدائية بل للتعاون!».
8:23 دقيقه
الأساقفة مستاؤون بعد حظر إقامة قداديس في إيطاليا
https://aawsat.com/home/article/2257621/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%A7%D9%82%D9%81%D8%A9-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%AD%D8%B8%D8%B1-%D8%A5%D9%82%D8%A7%D9%85%D8%A9-%D9%82%D8%AF%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B3-%D9%81%D9%8A-%D8%A5%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7
الأساقفة مستاؤون بعد حظر إقامة قداديس في إيطاليا
البابا فرنسيس مع عدد من الأساقفة (أرشيفية - رويترز)
الأساقفة مستاؤون بعد حظر إقامة قداديس في إيطاليا
البابا فرنسيس مع عدد من الأساقفة (أرشيفية - رويترز)
مواضيع
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

