معدلات نمو الصناعات الغذائية في منطقة الخليج تلامس 4 %

عبد العزيز العقيل لـ {الشرق الأوسط} : دورها مهم في تحقيق الأمن الغذائي

عدد مصانع المواد الغذائية في دول مجلس التعاون الخليجي ارتفع إلى 1857 مصنعا عام 2013..  وفي الإطار عبد العزيز العقيل  («الشرق الأوسط»)
عدد مصانع المواد الغذائية في دول مجلس التعاون الخليجي ارتفع إلى 1857 مصنعا عام 2013.. وفي الإطار عبد العزيز العقيل («الشرق الأوسط»)
TT

معدلات نمو الصناعات الغذائية في منطقة الخليج تلامس 4 %

عدد مصانع المواد الغذائية في دول مجلس التعاون الخليجي ارتفع إلى 1857 مصنعا عام 2013..  وفي الإطار عبد العزيز العقيل  («الشرق الأوسط»)
عدد مصانع المواد الغذائية في دول مجلس التعاون الخليجي ارتفع إلى 1857 مصنعا عام 2013.. وفي الإطار عبد العزيز العقيل («الشرق الأوسط»)

قالت منظمة خليجية تعنى بالاستشارات الصناعية إن دول مجلس التعاون الخليجي الست حققت نموا طفيفا في عدد مصانع المواد الغذائية لديها، بلغ أقل من 4 في المائة خلال خمس سنوات، تمتد من 2009 حتى 2013. بينما قفز حجم الاستثمار للفترة نفسها من 12.4 مليار دولار ليصل إلى 18.1 مليار دولار، بمعدل نمو تراكمي للسنوات الخمس بلغ 10 في المائة.
وفي معرض إجابتها عن سؤال بشأن حجم الصناعة الغذائية في دول الخليج، قالت «منظمة الخليج للاستشارات الصناعية» (جويك) إن عدد المصانع في مجال صناعة المواد الغذائية في دول مجلس التعاون الخليجي ارتفع من 1602 مصنع عام 2009 ليصل إلى 1857 مصنعا عام 2013، بمعدل نمو تراكمي بلغ 3.8 في المائة. بينما ارتفع كذلك عدد العاملين الفترة نفسها من نحو 149 ألف عامل، ليصل إلى نحو 196 ألف عامل وبمعدل نمو تراكمي بلغ 7 في المائة. وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، اعتبر عبد العزيز بن حمد العقيل، الأمين العام للمنظمة، أن صناعة المواد الغذائية في دول الخليج تحظى بالمزيد من الاهتمام، نظرا لدورها المهم في تحقيق الأمن الغذائي الخليجي، وقطاع الصناعات الغذائية من الأنشطة المهمة في الصناعة التحويلية في دول مجلس التعاون الخليجي. وأضاف «في عام 2013 مثّل هذا القطاع نحو 11.8 في المائة من إجمالي مصانع الصناعات التحويلية، ونحو 4.9 في المائة من مجموع الأموال المستثمرة، و14.2 في المائة من إجمالي عدد العاملين في الصناعات التحويلية».
ويشمل قطاع الصناعات الغذائية العديد من الأنشطة الصناعية من بينها تجهيز وحفظ اللحوم والأسماك ومنتجاتهما، وتجهيز وحفظ الفواكه والخضراوات، وصناعة الزيوت والدهون الحيوانية والنباتية، وصناعة منتجات الألبان، وصناعة منتجات مطاحن الحبوب، وصناعة النشا ومنتجاتها، وصناعة منتجات المخابز، وصناعة السكر، وصناعة الكاكاو والشوكولاته والحلويات السكرية، وصناعة المعكرونة وشرائحها الشعيرية والمنتجات النشوية المماثلة، وصناعة الوجبات والأطباق المعدة، وصناعة المنتجات الغذائية الأخرى، وصناعة أعلاف حيوانية محضرة، وصناعة المشروبات المرطبة والمياه المعدنية ومياه القوارير الأخرى، وصناعة منتجات التبغ.
ووفقا للإحصاءات التي صرحت بها «جويك» لـ«الشرق الأوسط» فقد مثلت نسبة صناعة تجهيز وحفظ اللحوم والأسماك في الصناعات الغذائية عام 2013 نحو 11 في المائة من عدد المصانع، و8.9 في المائة من إجمالي الاستثمارات، و10.3 في المائة من عدد العاملين. وقد تطور عدد المصانع في هذا النشاط من 169 مصنعا عام 2009 ليصل إلى 204 مصانع عام 2013، بمعدل نمو تراكمي بلغ 4.8 في المائة، بينما تطور حجم الاستثمارات للفترة نفسها من 1.170 مليار دولار ليصل إلى 1.603 مليار دولار، بمعدل نمو تراكمي للسنوات الخمس بلغ 8.2 في المائة، بينما تطور عدد العاملين للفترة نفسها من 15993 عاملا ليصل إلى 20182 عاملا، وبمعدل نمو تراكمي بلغ 6 في المائة.
وبشأن صناعة تجهيز وحفظ الفواكه والخضراوات فقد كشفت «جويك» أن نسبة هذه الصناعة في الصناعات الغذائية بلغت عام 2013 نحو 11 في المائة من عدد المصانع، و4.6 في المائة من إجمالي الاستثمارات، و6.2 في المائة من عدد العاملين. وقد تطور عدد المصانع في هذا النشاط من 174 مصنعا عام 2009 ليصل إلى 204 مصانع عام 2013، بمعدل نمو تراكمي بلغ 4.1 في المائة، بينما انخفض حجم الاستثمارات للفترة نفسها من 871 مليون دولار ليصل إلى 828 مليون دولار، بمعدل انخفاض في النمو التراكمي للسنوات الخمس بلغ ناقص 1.3 في المائة، بينما تطور عدد العاملين للفترة نفسها من 11568 عاملا ليصل إلى 12191 عاملا، بمعدل نمو تراكمي بلغ 1.3 في المائة.
أما صناعة زيوت الخضراوات والزيوت الحيوانية والشحوم فأوضحت «جويك» أنه وفقا لبيانات البوابة التفاعلية المطورة لأسواق المعلومات الصناعية (IMI PLUS)، شكلت نسبة هذه الصناعة في الصناعات الغذائية عام 2013 نحو 2 في المائة من عدد المصانع، و3.6 في المائة من إجمالي الاستثمارات، و2.8 في المائة من عدد العاملين. وتطور عدد المصانع في هذا النشاط من 32 مصنعا عام 2009 ليصل إلى 38 مصنعا عام 2013، بمعدل نمو تراكمي بلغ 4.4 في المائة، بينما ارتفع حجم الاستثمارات للفترة نفسها من 511 مليون دولار ليصل إلى 646 مليون دولار، بمعدل نمو تراكمي للسنوات الخمس بلغ 6 في المائة، بينما تطور عدد العاملين للفترة نفسها من 3198 عاملا ليصل إلى 5558 عاملا، وبمعدل نمو تراكمي بلغ 14.8 في المائة.
وبالنسبة لصناعة منتجات الألبان، فقد مثلت نسبتها عام 2013 في الصناعات الغذائية نحو 7.4 في المائة من عدد المصانع، و16.8 في المائة من إجمالي الاستثمارات، و16 في المائة من عدد العاملين. ولم يحدث أي تطور يذكر في عدد المصانع في هذا النشاط ولكن بالعكس انخفض عددها من 153 مصنعا عام 2009 إلى 138 مصنعا عام 2013، بمعدل انخفاض في النمو التراكمي بلغ ناقص 2.5 في المائة، بينما تطور حجم الاستثمارات للفترة نفسها من 1.955 مليار دولار ليصل إلى 3.038 مليار دولار، بمعدل نمو تراكمي للسنوات الخمس بلغ 11.6 في المائة، بينما تطور عدد العاملين للفترة نفسها من 24584 عاملا ليصل إلى 31283 عاملا، بمعدل نمو تراكمي بلغ 6.2 في المائة.
واحتل الاستثمار في مجال منتجات المطاحن والمخابز والمعكرونة المرتبة الأولى من حيث عدد المصانع وحجم الاستثمارات، كما أشارت بيانات «جويك»، ومثلت نسبتها في الصناعات الغذائية عام 2013 نحو 25.5 في المائة من عدد المصانع، و25.6 في المائة من إجمالي الاستثمارات، و18.8 في المائة من عدد العاملين. كذلك تطور عدد المصانع في هذا النشاط من 373 مصنعا عام 2009 ليصل إلى 420 مصنعا عام 2013، بمعدل نمو تراكمي بلغ 2.9 في المائة، بينما تطور حجم الاستثمارات للفترة نفسها من 3.415 مليار دولار ليصل إلى 4.629 مليار دولار، بمعدل نمو تراكمي للسنوات الخمس بلغ 7.9 في المائة، بينما تطور عدد العاملين للفترة نفسها من 31873 عاملا ليصل إلى 36847 عاملا، بمعدل نمو تراكمي بلغ 3.7 في المائة. وشكلت صناعة السكر والكاكاو والشوكولاته والحلويات السكرية عام 2013 ما نسبته نحو 7.2 في المائة من عدد المصانع في الصناعات الغذائية، و5.1 في المائة من إجمالي الاستثمارات، و4.6 في المائة من إجمالي عدد العاملين. وتطور عدد المصانع في هذا النشاط من 103 مصانع عام 2009 ليصل إلى 133 مصنعا عام 2013، وبمعدل نمو تراكمي 6.6 في المائة، بينما تطور حجم الاستثمارات للفترة نفسها من 629 مليون دولار ليصل إلى 922 مليون دولار بمعدل نمو تراكمي للسنوات الخمس بلغ 10.1 في المائة، بينما تطور عدد العاملين للفترة نفسها من 6242 عاملا ليصل إلى 9082 عاملا، بمعدل نمو تراكمي بلغ 9.8 في المائة.
ومثلت صناعة الأعلاف الحيوانية المحضرة في الصناعات الغذائية عام 2013 نحو 5.1 في المائة من عدد المصانع، و6.4 في المائة من إجمالي الاستثمارات، و2.2 في المائة من إجمالي عدد العاملين. وتطور عدد المصانع في هذا النشاط من 79 مصنعا عام 2009 ليصل إلى 79 مصنعا عام 2013، وبمعدل نمو تراكمي 4.7 في المائة، بينما تطور حجم الاستثمارات للفترة نفسها من 768 مليون دولار ليصل إلى 1160 مليون دولار، بمعدل نمو تراكمي للسنوات الخمس بلغ 10.8 في المائة، بينما تطور عدد العاملين للفترة نفسها من 3026 عاملا ليصل إلى 4338 عاملا وبمعدل نمو تراكمي بلغ 9.4 في المائة.
أما صناعة المشروبات فمثلت نسبتها في الصناعات الغذائية عام 2013 نحو 15.3 في المائة من عدد المصانع، و18.8 في المائة من إجمالي الاستثمارات، و25.1 في المائة من إجمالي عدد العاملين. وقد تطور عدد المصانع في هذا النشاط من 228 مصنعا عام 2009، ليصل إلى 285 مصنعا عام 2013، وبمعدل نمو تراكمي 5.7 في المائة، بينما تطور حجم الاستثمارات للفترة نفسها من 2.193 مليار دولار ليصل إلى 3.396 مليار دولار، بمعدل نمو تراكمي للسنوات الخمس بلغ 11.6 في المائة، بينما تطور عدد العاملين للفترة نفسها من 37641 عاملا، ليصل إلى 49022 عاملا، وبمعدل نمو تراكمي بلغ 6.8 في المائة.
أما الصناعات الغذائية الرديفة والمكونة من أنشطة مثل تحميص البن أو طحنه أو تعبئته وصناعة بدائل البن، وصناعة أغذية الأطفال الرضع، وصناعة تخزين الثلج، وتكرير وطحن ملح الطعام، وصناعة الحساء بكل أشكاله، وصناعة التوابل وتعبئة الشاي، وصناعة خلاصات ومكسبات الطعام للمواد الغذائية والمشروبات، وأنشطة أخرى لصناعة المنتجات الغذائية الأخرى غير مصنفة في موضع آخر، فقد مثلت نسبتها في الصناعات الغذائية عام 2013 نحو 18.4 في المائة من عدد المصانع، و10.2 في المائة من إجمالي الاستثمارات، و13.9 في المائة من عدد العاملين.
وتطور عدد المصانع في هذا النشاط من 291 مصنعا عام 2009، ليصل إلى 342 مصنعا عام 2013، بمعدل نمو تراكمي بلغ 4.1 في المائة، بينما تطور حجم الاستثمارات للفترة نفسها من 840 مليون دولار، ليصل إلى 1.844 مليار دولار، بمعدل نمو تراكمي للسنوات الخمس بلغ 21.7 في المائة، بينما تطور عدد العاملين للفترة نفسها من 15368 عاملا ليصل إلى 27170 عاملا، وبمعدل نمو تراكمي بلغ 15.3 في المائة.



قرار ترمب بشأن النفط الروسي يرفد خزينة الكرملين بمليارات الدولارات

العلمان الروسي والأميركي على المبنى الرئيسي للسفارة الأميركية في موسكو (إ.ب.أ)
العلمان الروسي والأميركي على المبنى الرئيسي للسفارة الأميركية في موسكو (إ.ب.أ)
TT

قرار ترمب بشأن النفط الروسي يرفد خزينة الكرملين بمليارات الدولارات

العلمان الروسي والأميركي على المبنى الرئيسي للسفارة الأميركية في موسكو (إ.ب.أ)
العلمان الروسي والأميركي على المبنى الرئيسي للسفارة الأميركية في موسكو (إ.ب.أ)

في خطوة أثارت جدلاً واسعاً، ودفعت بحلفاء واشنطن إلى التعبير عن قلقهم، اتخذت إدارة الرئيس دونالد ترمب قراراً برفع العقوبات عن النفط الروسي المنقول بحراً لمدة 30 يوماً. وبينما تسعى واشنطن من خلال هذا الإجراء إلى كبح جماح أسعار الطاقة التي اشتعلت بفعل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ترى روسيا في هذا القرار «اعترافاً» دولياً لا غنى عنه، في وقت تحذِّر فيه كييف وعواصم أوروبية من أن هذه التنازلات قد تمنح الكرملين شريان حياة مالياً لتمويل حربه في أوكرانيا.

روسيا تحتفي

تسود حالة من الابتهاج في موسكو، بعد قرار وزارة الخزانة الأميركية السماح لتجار الطاقة بشراء النفط الروسي المحمَّل بالفعل على الناقلات، دون الخوف من «العقوبات الثانوية». وقد اعتبر المبعوث الخاص للرئيس الروسي لشؤون للاستثمار والتعاون الاقتصادي، كيريل ديميترييف، أن الولايات المتحدة «أقرَّت أخيراً بالواقع»، مؤكداً أن سوق الطاقة العالمية لا يمكن أن تبقى مستقرة من دون النفط الروسي.

وفي رسالة عبر «تلغرام»، توقع ديميترييف أن يكون المزيد من تخفيف القيود «أمراً حتمياً» مع ازدياد أزمة الطاقة العالمية، رغم ما سماه «مقاومة بيروقراطية بروكسل».

معضلة التمويل

كانت العقوبات التي فرضتها واشنطن في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي على عملاقَي النفط الروسي: «روسنفت» و«لوك أويل»، قد أجبرت موسكو على البيع بخصومات تصل إلى 30 دولاراً للبرميل، ما أدى إلى تقلص إيراداتها بنسبة 40 في المائة في فبراير (شباط). لكن الحرب على إيران قلبت الموازين؛ إذ تضاعف سعر مزيج «أورال» الروسي ليصل إلى 80 دولاراً للبرميل، وهو ما منح موسكو إيرادات إضافية تقدر بـ150 مليون دولار يومياً. ويرى اقتصاديون أن هذه الأموال ستسمح لموسكو بموازنة ميزانيتها، وحتى البدء في تراكم الفوائض في «صندوق الثروة القومي»، مؤكداً أنه «في الصراع بين أميركا وإيران، بوتين هو الرابح الأكبر».

رافعة مضخة نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان الروسية (رويترز)

غضب أوروبي

واجه القرار الأميركي انتقادات حادة من حلفاء واشنطن؛ حيث حذَّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن هذا التنازل قد يمنح موسكو 10 مليارات دولار إضافية لتمويل الحرب، واصفاً ذلك بأنه «لا يساعد على تحقيق السلام».

ومن جانبه، أبدى المستشار الألماني فريدريش ميرتس موقفاً حازماً بقوله: «نحن نؤمن بأن تخفيف العقوبات الآن، لأي سبب كان، هو أمر خاطئ».

في المقابل، دافع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن القرار، مؤيداً وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الذي زعم أن التأثير المالي على روسيا سيكون «محدوداً»؛ لأن معظم إيرادات الطاقة الروسية تُستمد من الضرائب عند نقطة الاستخراج، وليس من بيع الشحنات العالقة.

«توازن هش»

يرى الخبراء أن هذا القرار يهدد بتعميق الانقسامات داخل مجموعة السبع، ويخشون من أن تراهن روسيا على أن هذا الإجراء هو مجرد بداية لتفكيك نظام العقوبات بالكامل.

وعلى الصعيد الاستراتيجي، تظل موسكو في موقف «توازن هش»؛ فهي تحاول الحفاظ على تحالفها مع إيران، بينما تسعى في الوقت ذاته إلى تجنب أي صدام مع إدارة ترمب، آملة في لعب دور الوسيط في صراعات الشرق الأوسط، رغم أن مراقبين يرون أن فرص القيام بوساطة حقيقية تبدو ضئيلة للغاية في ظل الظروف الراهنة.

وبينما يتطلع الصقور في الكرملين إلى الفوضى التي قد تلي إغلاق مضيق هرمز، يبدو أن الكرملين يفضل حالياً عدم استفزاز البيت الأبيض، مفضلاً الاستفادة المالية من أزمة الطاقة العالمية على الانخراط المباشر في تصعيد قد ينهي قنوات الحوار مع واشنطن.


«هندالكو» الهندية توقف إنتاج الألمنيوم المبثوق بسبب حرب إيران

يُستخدم الألمنيوم المبثوق في البناء والمركبات الكهربائية والإلكترونيات والألواح الشمسية (إكس)
يُستخدم الألمنيوم المبثوق في البناء والمركبات الكهربائية والإلكترونيات والألواح الشمسية (إكس)
TT

«هندالكو» الهندية توقف إنتاج الألمنيوم المبثوق بسبب حرب إيران

يُستخدم الألمنيوم المبثوق في البناء والمركبات الكهربائية والإلكترونيات والألواح الشمسية (إكس)
يُستخدم الألمنيوم المبثوق في البناء والمركبات الكهربائية والإلكترونيات والألواح الشمسية (إكس)

ذكرت شركة «هندالكو إندستريز» الهندية، أنها أوقفت إنتاج الألمنيوم المبثوق بسبب نقص الغاز في أعقاب انقطاع الإمدادات من الشرق الأوسط.

وأظهر إشعار أن الشركة المملوكة لمجموعة «أديتيا بيرلا» أعلنت حالة القوة القاهرة لجميع عملاء منتجات الألمنيوم المبثوق في 11 مارس (آذار)، حسبما ذكرت «رويترز» نقلاً عن إشعار ومصادر مطلعة.

ويستخدم الألمنيوم المبثوق في البناء والمركبات الكهربائية والإلكترونيات والألواح الشمسية.

وتعاني الهند من أسوأ أزمة غاز منذ عقود، بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران؛ إذ خفضت الحكومة الإمدادات للصناعات، لتجنيب الأسر أي نقص في غاز الطهي.

وقالت الشركة في الإشعار: «اتخذت (هندالكو) وتواصل اتخاذ جميع الخطوات المعقولة للتخفيف من تأثير حالة القوة القاهرة».

وقال المصدران اللذان طلبا عدم الكشف عن هويتيهما لأنهما غير مخولين بالتحدث إلى وسائل الإعلام، إن مصاهر الألمنيوم التابعة لشركة «هندالكو» تواصل العمل بشكل طبيعي.


كيف «خنق» الدولار بريق الذهب في صراع الملاذات الآمنة؟

أوراق نقدية من فئة 100 دولار وعملات من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني (رويترز)
أوراق نقدية من فئة 100 دولار وعملات من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني (رويترز)
TT

كيف «خنق» الدولار بريق الذهب في صراع الملاذات الآمنة؟

أوراق نقدية من فئة 100 دولار وعملات من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني (رويترز)
أوراق نقدية من فئة 100 دولار وعملات من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني (رويترز)

بينما تثير التوترات في الشرق الأوسط مخاوف عالمية من ركود اقتصادي، يبرز الدولار الأميركي استثناءً مثيراً للجدل؛ إذ أدت الصدمة الحالية في إمدادات الطاقة إلى ارتفاع قيمته بنحو 2.5 في المائة وفقاً لمؤشر الدولار؛ مما يضع العملة الأميركية في موقع المستفيد الأول من نيران الحروب. هذا الصعود، الذي قد يبدو للوهلة الأولى منافياً للمنطق في ظلِّ الأزمات، يرتكز على معادلة اقتصادية معقَّدة جعلت من «العملة الخضراء» ملاذاً إجبارياً في وجه العواصف.

الدولار عملة ملاذ... ومحرك للأسواق

في جوهر هذا الصعود، تبرز طبيعة الدولار بوصفه عملة ملاذ آمن لا يُنافَس في أسواق المال العالمية. ففي أوقات عدم اليقين، وتحديداً حينما تلوح مخاطر إغلاق ممرات حيوية، يبادر المستثمرون عالمياً إلى التخلص من الأصول عالية المخاطر والتحوط بالسيولة الدولارية. وبالتالي، فإن من شأن عقلية الحفاظ على النقد هذه أن تحول الدولار إلى وجهة إجبارية لأموال ذعرت من تقلبات الأسواق، مستمدةً قوتها من عمق النظام المالي الأميركي، وقدرته الفائقة على استيعاب الصدمات مقارنة بأي اقتصاد آخر.

رجل يسير على طول الشاطئ بينما تصطف ناقلات النفط وسفن الشحن في مضيق هرمز (أ.ب)

لكن القصة لا تقف عند حدود الملاذ الآمن النفسي، بل تمتد إلى طبيعة التجارة الدولية ذاتها. فالدولار يظلُّ العملة المرجعية لتسعير النفط والغاز عالمياً؛ ومع كل قفزة في أسعار الطاقة الناتجة عن الصراع، يرتفع تلقائياً حجم الطلب العالمي على العملة الأميركية، حيث تضطر الدول المستوردة للطاقة - مثل الاقتصادات الآسيوية والأوروبية - إلى زيادة مشترياتها من الدولار لتسوية فواتير استيرادها المرتفعة، مما يخلق ضغطاً شرائياً مستمراً يرفع من قيمة العملة الخضراء مقابل عملات تلك الدول التي تعاني أصلاً من استنزاف احتياطاتها.

لغز الذهب

في مقابل صعود الدولار، شهدت أسواق الذهب «لغزاً» مربكاً؛ إذ فشل المعدن الأصفر في استغلال الاضطراب الجيوسياسي لتعزيز مكاسبه. فبعد صعوده عقب بدء العمليات العسكرية مباشرة من 5296 دولاراً إلى 5423 دولاراً للأونصة، تعرَّض لعمليات بيع مكثفة هبطت بسعره إلى 5085 دولاراً.

موظف يعرض سبائك ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

يوضح روس نورمان، الرئيس التنفيذي لـ «ميتالز دايلي» لشبكة «سي إن بي سي»، أن قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة سحبا البساط من تحت الذهب؛ فالمستثمرون باتوا يجدون في الأصول الأميركية ذات العائد جاذبية أكبر من الذهب غير المُدر للدخل في ظلِّ بيئة فائدة مرتفعة.

وأضاف نورمان أن ارتفاع أسعار النفط قد يؤدي إلى تضخم مطوّل وربما ارتفاع أسعار الفائدة، في ظلِّ سعي البنوك المركزية لاحتواء تداعيات إغلاق مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي للنفط والغاز.

وتميل أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة جاذبية الأصول ذات العوائد، مثل السندات الحكومية، مقارنةً بالمعادن النفيسة التي لا تدرّ عوائد، مثل الذهب.

وقال نورمان: «تبدو تحركات أسعار الذهب والفضة ضعيفة في الوقت الراهن، ولكن ربما يكون هذا هو الشعور الطبيعي بعد بعض التحركات الهائلة التي شهدناها خلال الأشهر القليلة الماضية».

يُعزى تفسير آخر إلى أنَّ النزاعات تُثير موجة بيع مذعورة بين المستثمرين، مما يُسبب «تدفقاً مفاجئاً» يُجبر المتداولين على بيع مراكزهم مع انخفاض الأسعار، وفقاً لعامر حلاوي، رئيس قسم الأبحاث في شركة «الرمز».

وأضاف، في حديثه لـ«سي إن بي سي»: «في حال حدوث أزمة سيولة، سيتم بيع كل شيء حتى يستوعب الناس الوضع، وتُعاد توجيه الاستثمارات نحو الأصول المناسبة».

الفائدة من بين أسباب ارتفاع الدولار

من جهتها، تستعرض «وكالة الصحافة الفرنسية» الأسباب الكامنة وراء صعود العملة الأميركية أمام منافساتها في ظلِّ هذه الظروف، ووفقاً للوكالة، يرتكز هذا الصعود على 3 ركائز:

  • السيولة والملاذ الآمن: يظل الدولار الوجهة الأولى للمستثمرين الباحثين عن ملاذ آمن عالي السيولة، حيث يظل العملة الأكثر تفضيلاً في التجارة الدولية واحتياطات المصارف المركزية.
  • الاستقلال الطاقي الأميركي: الولايات المتحدة بمنأى عن أزمة الإمدادات كونها المنتِج الأكبر للخام عالمياً، حيث لا تستورد سوى 8 في المائة فقط من احتياجاتها من الخليج، مقارنة بثلثي احتياجاتها من كندا. هذا يجعل الاقتصاد الأميركي مصدّراً صافياً للمنتجات النفطية والغاز، مما يعزِّز ميزانه التجاري ويمنح الدولار حصانة مقارنة بالعملات الأوروبية والآسيوية التي تتلقى ضربات أقوى نتيجة اعتمادها المفرط على نفط الخليج.
  • توقعات الفائدة: من شأن ارتفاع تكاليف الطاقة أن يغذي مخاوف التضخم، مما يضطر «الاحتياطي الفيدرالي» لإبطاء وتيرة خفض الفائدة، وهو ما يعزِّز جاذبية الدولار على حساب الأصول الأخرى.
مضخة نفط في حقل مهجور شمال إسبانيا (أ.ف.ب)

بين سياسة ترمب وواقع الحرب

هذه التطورات تتعارض مع أهداف إدارة ترمب التي تعهَّدت بخفض أسعار الغاز ودعم صادرات «دولار ضعيف». وفي هذا السياق، أكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في نهاية يناير (كانون الثاني) 2026 تمسك الإدارة بـ «سياسة الدولار القوي»، موضحاً أن جوهر هذه السياسة يكمن في تهيئة بيئة اقتصادية داعمة للنمو عبر سياسات ضريبية وتجارية وتنظيمية تجعل من الولايات المتحدة أفضل وجهة لرأس المال في العالم، وذلك رغم التذبذبات الأخيرة في قيمة العملة.

يسير الناس قرب الأراضي الزراعية المجاورة لحقل الزبير النفطي في البصرة بالعراق (رويترز)

وفي الوقت الذي يرى فيه خبراء أن آراء الإدارة تبدو «متخبطة»؛ بسبب التناقض بين تصريحات ترمب المرحبة بضعف الدولار وسياسات بيسنت، تحذِّر المحللة المالية كاثلين بروكس من أن جاذبية الدولار قد تتضاءل إذا تفاقم العجز في الموازنة الأميركية نتيجة الإنفاق العسكري المتوقع للأشهر المقبلة، مما يضع الإدارة أمام معضلة حقيقية في إدارة التوازن بين القوة الاقتصادية والواقع الجيوسياسي.