ريادة الأعمال النسائية تتصدر فعاليات اليوم الأول من قمة مراكش

وزيرة التجارة الأميركية: في بلدنا لا نحترم النساء المقاوِلات فقط.. بل نحتفل بهن

مريم بنصالح شقرون، رئيسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب، تلقي كلمتها خلال اليوم الأول من «القمة العالمية الخامسة لريادة الأعمال»، بمراكش (تصوير: عبد الرحمن المختاري)
مريم بنصالح شقرون، رئيسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب، تلقي كلمتها خلال اليوم الأول من «القمة العالمية الخامسة لريادة الأعمال»، بمراكش (تصوير: عبد الرحمن المختاري)
TT

ريادة الأعمال النسائية تتصدر فعاليات اليوم الأول من قمة مراكش

مريم بنصالح شقرون، رئيسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب، تلقي كلمتها خلال اليوم الأول من «القمة العالمية الخامسة لريادة الأعمال»، بمراكش (تصوير: عبد الرحمن المختاري)
مريم بنصالح شقرون، رئيسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب، تلقي كلمتها خلال اليوم الأول من «القمة العالمية الخامسة لريادة الأعمال»، بمراكش (تصوير: عبد الرحمن المختاري)

استأثر موضوع ريادة الأعمال النسائية باليوم الأول من أعمال القمة العالمية الخامسة لريادة الأعمال، المنظمة بشراكة بين المغرب والولايات المتحدة، والتي انطلقت أشغالها أمس تحت شعار «تسخير التكنولوجيا لتعزيز الابتكار وريادة الأعمال». وتمحور النقاش حول قضايا مرتبطة بريادة الأعمال النسائية بالمغرب وأفريقيا والعالم.
وتميزت الجلسة الافتتاحية، التي تمحورت حول قضايا مرتبطة بقضايا ريادة الأعمال النسائية بالمغرب وأفريقيا والعالم، بالكلمات التي ألقتها كل من زليخة نصري مستشارة العاهل المغربي الملك محمد السادس، وبيني بريتسكر وزيرة التجارة الأميركية، ومريم بنصالح شقرون رئيسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب، وتقديم شهادات لإلقاء الضوء على بعض قصص النجاح لدى عدد من النساء المبادرات.
وسعى المنظمون من خلال يوم ريادة الأعمال النسائية إلى جمع رئيسات المقاولات والأطراف الأخرى المعنية بريادة الأعمال النسائية في العالم، لتبادل وتقاسم الأفكار بشأن أفضل الممارسات، وإلقاء الضوء على بعض قصص النجاح ذات الصلة على الصعيد العالمي، فضلا عن صياغة توصيات واقتراح تدابير ملموسة لتعزيز موقع النساء في ريادة الأعمال. وتزامنت برمجة يوم ريادة الأعمال النسائية مع يوم النساء المقاولات، المنظم بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، بحضور سفراء مبادرة «ريادة الأعمال النسائية في أفريقيا».
واستعرضت المستشارة نصري أهم الخطوات التي اتخذها المغرب لتطوير أوضاع المرأة في البلد، مما سمح للمرأة المغربية بالاندماج أكثر في الحياة العامة، والانخراط بشكل ملحوظ في الأوراش الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تشهدها المملكة.
وتوقفت نصري عند عدد من خطب العاهل المغربي، التي حث فيها على الاهتمام بأوضاع المرأة، كما ذكرت بمدونة (قانون) الأسرة التي قالت عنها إنها شكلت حدثا تاريخيا بكل المقاييس، حيث صار للمرأة المغربية كامل المسؤولية كزوجة وكأم، فضلا عن تمكينها من سبل الانخراط في الحياة الاقتصادية والاجتماعية. كما تحدثت عن دستور 2011 وما تضمنه من مستجدات همت دعم المساواة بين الرجل والمرأة، وضمان حقوقها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، بشكل يدعم مشاركتها في الحياة العامة.
وشددت نصري على أن هذه المحطات تؤكد رغبة المغرب في تمتيع المرأة بكامل حقوقها، الشيء الذي دفع إلى خلق هيئات ومؤسسات وفتح أوراش لدعم أوضاعها وتسهيل مشاركتها الإيجابية في كل ما له علاقة بتطور البلد وإنجاح الأوراش الكبرى التي انخرط فيها.
من جهتها، استعرضت الوزيرة بريتسكر جهود بلادها في ما يخص دعم النساء في مجال خلق المقاولات. وقالت «في الولايات المتحدة نحن لا نحترم النساء المقاولات، فقط، بل نحتفل بهن أيضا». وشددت على أن «قصة أميركا جرى تصميمها ودعمها بفضل المبتكرين والمبادرين الأوائل في عالم الابتكار والأعمال». ورأت بريتسكر أن دعم الريادة والابتكار يبقى أساسا وأساسيا لخلق الاستقرار والازدهار. وانتقدت الدول التي ما زالت تضع قيودا على الفرص من خلال وضع عراقيل اجتماعية، وحذرت من أنه لا يمكن للدول أن تنمو إذا ظلت تضع القيود والعراقيل في وجه المبتكرين والمبادرين. كما تحدثت بريتسكر عن معاناة المرأة مع الولوج إلى المعلومة والتواصل الاجتماعي، مؤكدة أن التكنولوجيا صارت أساسية وضرورية في القرن الـ21، وأن الدول تحتاج إلى نظام تعليمي قوي يصير الطلبة بموجبه قادرين على المخاطرة والمغامرة حتى ولو تعرضوا إلى الفشل، في البداية.
وختمت بريتسكر كلمتها بالتشديد على الحاجة إلى سياسات جديدة للنجاح في خلق المقاولات، مشددة على أن المقاولين يحتاجون إلى سيادة القانون.
من جهتها، ثمنت مريم بنصالح شقرون، رئيسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب، الجهود التي قام بها المغرب في السنوات الأخيرة لتحسين أوضاع المرأة، من قبيل إصدار مدونة الأسرة وإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، مسجلة أن الدعم الذي وفرته كل هذه المحطات أسهم في إحداث تغيير في عقلية المغاربة. وتحدثت بنصالح عن أوضاع الشباب، وقالت إن «السوق كما نراها اليوم لن تكون قادرة على خلق فرص عمل للجميع»، مشددة على أن «خلق المقاولات هو ما يخلق فرص الشغل». وسجلت بنصالح «الحاجة إلى سياسات تبدأ بالتربية والتعليم ووجود نظام اقتصادي»، مشددة على أن «مستقبل كل دولة يكمن في قدرتها على جلب المواهب، التي تبقى أفضل من أي مورد آخر، لأنها بوابة النجاح والازدهار».
واختار المنظمون استضافة وجهين نسائيين عربيين لإلقاء الضوء على قصص نجاحهما، حيث تحدثت أمام المشاركين إيمان خلاق، وهي مقاولة أردنية، ومريم شديد، وهي جامعية وعالمة فلك مغربية. وانطلقت المقاولة الأردنية من حكاية الحذاء الذي اشترته لها والدتها وهي بعد في سن الرابعة عشرة، بعد أن اختارت لها نوعيته، لتقرر الاعتماد على نفسها لفرض اختياراتها وضمان استقلاليتها المالية. وكذلك كان، حيث فرضت نفسها في العمل المقاولاتي قبل أن تقرر العودة إلى مقاعد الدراسة لاستكمال التكوين في تدبير الأعمال. من جهتها، تحدثت العالمة المغربية، التي كانت أول امرأة عربية ومسلمة تصل إلى القطب الجنوبي في مهمة علمية عام 2006، عن حلمها في أن تكون رائدة فضاء منذ أن كان عمرها سبع سنوات، مشددة على ميزتين ينبغي توافرهما في أي كان لتحقيق أحلامه «الرغبة والمثابرة». وتحدثت عن مهمتيها العلميتين في صحراء «أتاكاما»، بتشيلي، وفي القطب الجنوبي، حيث تبلغ درجة الحرارة ناقص 80، على ارتفاع 4000 متر على مستوى سطح الأرض. وقالت شديد إن «العلوم تحتاج للنساء لأن العلوم تحتاج إلى التدقيق في الأمور»، مشددة على أن المرء حين يحب عملا تصبح كل الصعاب أمامه فرصا لتحقيق الذات والنجاح. وبخصوص وصفة النجاح التي يمكن اقتراحها على النساء والشباب، قالت شديد إنه «يتوجب علينا أن نؤمن، دائما، بأن هناك فرصة لتحقيق الأحلام. لكن، يجب المجازفة والمثابرة وأن نكون أكفاء. عندها كل شيء ممكن التحقق».
وتحظى قمة مراكش بتغطية إعلامية مكثفة، حيث جرى اعتماد أكثر من 300 صحافي ومشتغل في مجال الإعلام، في قمة يشارك فيها أكثر من 3000 مشارك من 50 بلدا. كما تتميز التظاهرة بحضور عدد من رؤساء الدول، بينهم رئيس جمهورية غينيا كوناكري، فيما يقود وفد الولايات المتحدة نائب الرئيس الأميركي، جو بايدن، الذي ترافقه وزيرة التجارة. وتعد تظاهرة مراكش أول قمة لريادة الأعمال تعقد في بلد أفريقي، بعد أن أقيمت الدورة الأولى في واشنطن سنة 2010، والثانية في إسطنبول بتركيا سنة 2011، والثالثة في دبي بالإمارات العربية المتحدة سنة 2012، والثالثة في كوالالمبور بماليزيا سنة 2013.
وقال موسى كاني، رئيس «جمعية المبتكرين لأجل مجلس التنمية»، من مالي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «أفريقيا لا تنقصها القدرة على الابتكار والمبادرة، وإن ما ينقصها هو التنظيم لكي تتطور وتزدهر». وأبرز موسى أن حضوره إلى قمة مراكش يروم طرح أفكاره وطرح وجهة نظره، واكتشاف أفكار جديدة في سبيل كل ما يخدم الوصول إلى سوق أفريقية مشتركة وإنجاح شراكة جنوب - جنوب تكون في صالح أفريقيا. وجوابا عن سؤال، لـ«الشرق الأوسط»، تناول الشق الاقتصادي، وإن كان طريقا نحو توحيد وتطوير القارة السمراء بعد أن تعثرت جهود السياسيين، قال موسى إن «السياسي لم يفشل كليا، بدليل مجيئي إلى المغرب من دون حاجة إلى استصدار تأشيرة، لكن هناك عراقيل تعوق توحيد جهود الدول الأفريقية، وخير مثال على ذلك وضعية اتحاد المغرب العربي، الذي يملك كل شروط ومقومات إقامة سوق مشتركة بالمنطقة والعمل جماعة، لما فيه خير الشعوب، غير أن الواقع غير ذلك».
يشار إلى أن الرئيس الأميركي باراك أوباما كان أطلق «القمة العالمية لريادة الأعمال» عام 2009، بهدف تعزيز التعاون بين رجال الأعمال والجامعات والقطاع الخاص، وتبادل الآراء وخلق فرص الشراكة وتعزيز روح التنافسية.
واتفق الرئيس الأميركي والملك محمد السادس، خلال الزيارة التي قام بها العاهل المغربي إلى واشنطن، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على استضافة مراكش الدورة الخامسة من «القمة العالمية لريادة الأعمال»، كما جرى التأكيد على تنظيم هذه المبادرة خلال القمة الأفريقية - الأميركية بواشنطن التي نظمت في أغسطس (آب) الماضي.



تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.


صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.