الدين العام الإيطالي يرتفع مجدداً لمستويات قياسية خطرة

سيبلغ هذه السنة أكثر من 155 % من الناتج

تعول روما على «صناديق الإنعاش» الأوروبية للخروج من التداعيات المالية والاقتصادية للأزمة الصحية (رويترز)
تعول روما على «صناديق الإنعاش» الأوروبية للخروج من التداعيات المالية والاقتصادية للأزمة الصحية (رويترز)
TT

الدين العام الإيطالي يرتفع مجدداً لمستويات قياسية خطرة

تعول روما على «صناديق الإنعاش» الأوروبية للخروج من التداعيات المالية والاقتصادية للأزمة الصحية (رويترز)
تعول روما على «صناديق الإنعاش» الأوروبية للخروج من التداعيات المالية والاقتصادية للأزمة الصحية (رويترز)

يرتفع الدين العام الإيطالي بسرعة، بفعل الإنفاق المخصص لمواجهة أزمة تفشي فيروس «كورونا» (كوفيد- 19) والمخصصات الموجهة لدعم الاقتصاد شبه المتوقف؛ لكن وكالة «ستاندرد أند بورز» للتصنيف الائتماني أعلنت يوم الجمعة الماضي أنها تثبت تصنيف إيطاليا عند درجة «ب ب ب»، علماً بأنها توقعت تراجع الناتج في 2020 نحو 9.9 في المائة. وهذا التثبيت من شأنه تهدئة تسارع اتساع هوامش الفائدة على السندات الإيطالية مقابل نظيرتها الألمانية على سبيل المثال، والذي ارتفع الأسبوع الماضي من 237 نقطة أساس إلى 260 نقطة بالنسبة لسندات استحقاق 10 سنوات. وقبل ذلك كانت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني قد منحت إيطاليا فرصة، ولم تخفض تصنيفها بسبب سرعة ارتفاع الدين العام مجدداً إلى «مستويات قياسية خطرة»، وذلك جرياً على فترة سماح منحتها وكالات التصنيف لكثير من الدول بسبب طوارئ تفشي فيروس «كورونا»، وما تستدعيه من إنفاق إضافي، وبالتالي اقتراض إضافي لمواجهة الجائحة وتداعياتها الاقتصادية.
وأكد اقتصاديون أن ذلك «التصرف المسؤول يندرج في إطار عدم صب الزيت على النار في هذا الظرف العالمي العصيب». ويعد ذلك فرقاً كبيراً مع 2010 - 2012 عندما تراجعت تصنيفات عدة دول في جنوب أوروبا (البرتغال وإسبانيا واليونان وإيطاليا) تقهقرت مالياتها العامة بفعل أزمة الديون السيادية التي انفجرت فقاعتها آنذاك.
ورحب رئيس الحكومة جوزيبي كونتي الخميس الماضي بإطلاق الاتحاد الأوروبي مبدأ «صناديق الإنعاش» للخروج من سلبيات التداعيات المالية والاقتصادية للأزمة الصحية. واعتبر وزير الاقتصاد روبيرتو غوالتيري ذلك انتصاراً لإيطاليا والدول الأوروبية الأخرى التي ضغطت لإطلاق تلك الصناديق الإنقاذية التي وصفها بـ«الضرورية والطارئة».
وعلى الرغم من أن التفاصيل غير واضحة حتى الآن، فإن إيطاليا بدأت تعول على تكريس ذلك في ميزانية الاتحاد لفترة 2021 - 2027. وإذا أقرت تلك الصناديق ومولت فإنها بنظر الاقتصاديين تحول كبير في تاريخ الاتحاد الأوروبي باتجاه «التضامن المالي والائتماني؛ كل حسب طاقته وكل حسب حاجته».
فإذا كان التضامن الصحي لمواجهة «كورونا» بعمل مشترك أقل من الطموح بكثير، فإن الرد المالي يبدو أكثر نجاحاً حتى الآن، وفقاً لعاملين في المفوضية الأوروبية في بروكسل.
وبالعودة إلى إيطاليا، فإن لجنة اقتصادية تابعة لمجلس الوزراء قدرت هبوط الناتج في 2020 بنحو 8 في المائة، أي أقل بنحو 126 مليار يورو من المستوى الذي بلغه في 2019، وقدرت هبوط الاستهلاك بنسبة 7.2 في المائة، وتراجع الاستثمارات نحو 12.3 في المائة. وستهبط الواردات والصادرات 13.3 في المائة و14.4 في المائة على التوالي. وسيصعد معدل البطالة إلى 11.6 في المائة، علماً بأن عدد العاملين بدوام جزئي ارتفع إلى 7 ملايين موظف وعامل وإداري.
وبذلت الحكومة جهوداً مضنية خلال الشهرين الماضيين لمواجهة أزمة «كورونا» والإغلاق الاقتصادي التي تطلبت إنفاقاً «سخياً» رفع عجز الموازنة إلى أكثر من 10 في المائة من الناتج، وذلك بعد إقرار اعتمادات إضافية للميزانية هي الأكبر من 25 سنة، كما أكدت وزارة الاقتصاد، وأضافت في بيان الأسبوع الماضي: «إن الهدف الاستراتيجي الأول كان تخفيض الخسائر في الأرواح البشرية».
في المقابل، يرى محللون ماليون أن ذلك الإنفاق الكبير سيترك آثاراً طويلة المدى، مع توقع بلوغ الدين إلى الناتج نسبة أعلى من 155 في المائة، مقابل 134 في المائة في الربع الأول من العام الماضي. فالأزمة الاقتصادية تحرم الموازنة من إيرادات ضريبية تقدر بـ20 مليار يورو، والمصروفات التي يتطلبها القطاع الصحي لمواجهة تفشي فيروس «كورونا»، سيزيدان أعباء الدين العام بمبلغ 190 مليار يورو مقارنة مع 2019، وسيرتفع ذلك الدين إلى 2600 مليار يورو، ما يعادل 43 ألف يورو لكل مواطن. ومع ذلك تبدو وزارة الاقتصاد «مطمئنة» إلى أن الدين يبقى «محمولاً»؛ لأن البنك المركزي الأوروبي وعد بشراء 220 مليار يورو من سندات الدين الإيطالية، من أصل 450 إلى 500 مليار ستطرحها الحكومة هذه السنة للتمويل وإعادة التمويل «في هذه السنة الصعبة» كما وصفتها الحكومة. فبالإضافة إلى الشراء الموعود من البنك المركزي الأوروبي ستحتاج إيطاليا إلى مستثمرين محللين وأجانب لشراء أكثر من نصف تلك الإصدارات من السندات السيادية. وبفضل ذلك «الدعم الأوروبي» لم تقسُ وكالات التصنيف على إيطاليا، ولم تخفض درجة ملاءتها الائتمانية؛ لكنها حذرت من أن البلاد قد تحتاج 10 سنوات لتخفيض نسبة ذلك الدين إلى الناتج إلى المتوسط الأوروبي العام المقبول.



كازاخستان وروسيا تناقشان زيادة كميات النفط إلى الصين

حقل نفط في شمال روسيا (رويترز)
حقل نفط في شمال روسيا (رويترز)
TT

كازاخستان وروسيا تناقشان زيادة كميات النفط إلى الصين

حقل نفط في شمال روسيا (رويترز)
حقل نفط في شمال روسيا (رويترز)

أعلنت «كازترانسويل» شركة خطوط الأنابيب الكازاخستانية، الثلاثاء، أن كازاخستان وروسيا تجريان محادثات لزيادة نفاذ النفط الروسي للصين إلى 12.5 مليون طن متري سنوياً من 10 ملايين طن متري.

وأعلنت شركة «كازترانسويل» أنها تخطط لتصدير 474 ألف طن متري من النفط عبر كونسورتيوم خط أنابيب بحر قزوين خلال هذا الشهر، بالإضافة إلى 210 آلاف طن متري إلى ألمانيا و138 ألف طن متري عبر خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان.

وأوقفت الولايات المتحدة الأميركية تفعيل العقوبات على روسيا حتى منتصف أبريل (نيسان) المقبل، بعد ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات كبيرة عند ما يقارب 105 دولارات للبرميل، وسط توقعات ببلوغه 200 دولار حال استمرار تعطل مضيق هرمز.


الأسهم الصينية تتراجع وسط حالة من عدم اليقين في الشرق الأوسط

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تتراجع وسط حالة من عدم اليقين في الشرق الأوسط

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

أنهت الأسهم الصينية تداولات الثلاثاء على انخفاض، متراجعةً عن مكاسب الصباح، في ظل استمرار عزوف الأسواق عن المخاطرة وسط حالة جديدة من عدم اليقين الجيوسياسي. واستقرت أسهم هونغ كونغ بشكل تقريبي. وأغلق مؤشر «سي إس آي300» الصيني للأسهم القيادية على انخفاض بنسبة 0.7 في المائة، بينما انخفض مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 0.9 في المائة. وارتفع مؤشر «هانغ سينغ» القياسي في هونغ كونغ بنسبة 0.1 في المائة. وانخفضت أسهم قطاعي الفحم البري والنفط والغاز بنسبة 2.3 في المائة و1.6 في المائة توالياً، على الرغم من ارتفاع أسعار النفط نتيجة تجدد المخاوف بشأن الإمدادات.

واستقر مؤشر «هانغ سينغ» للتكنولوجيا بشكل تقريبي يوم الثلاثاء، بعد أن سجل أدنى مستوى له منذ نحو عام في وقت سابق من هذا الشهر. ويترقب المستثمرون نتائج شركة «تينسنت» السنوية، المقرر صدورها يوم الأربعاء، لتقييم نموها في مجال الذكاء الاصطناعي، الذي قد يؤثر على المؤشر. وأشار محللون في شركة «هواتاي» للأوراق المالية في مذكرة لهم إلى أن أسهم هونغ كونغ، خصوصاً مؤشر «هانغ سينغ» للتكنولوجيا، قد راكمت مراكز بيع كبيرة خلال عمليات البيع الأخيرة. ومع ارتفاع تقلبات سوق الأسهم عالمياً، تراجعت نسبة المخاطرة إلى العائد في رهانات الشراء والبيع بالرافعة المالية؛ مما دفع إلى تغطية مراكز البيع على المكشوف خلال الأسبوعين الماضيين؛ الأمر الذي أسهم في دعم السوق، وفقاً لما ذكره المحللون. وتفوقت أسهم القطاع المالي على الأسهم المتراجعة، حيث ارتفعت أسهم القطاع المالي المحلي بنسبة 1.2 في المائة، بينما ارتفعت أسهم نظيراتها الخارجية بنسبة 0.6 في المائة. كما ارتفعت أسهم شركات التأمين بنسبة اثنين في المائة.

* اليوان يرتفع

من جانبه، ارتفع اليوان الصيني مقابل الدولار يوم الثلاثاء، حيث ترقب المستثمرون الإشارات النقدية من اجتماعات البنوك المركزية الرئيسية هذا الأسبوع، في ظل تصاعد الحرب في الشرق الأوسط وتأجيل زيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، المقررة إلى الصين. وافتتح اليوان الفوري عند 6.8880 مقابل الدولار، وبلغ سعره 6.8834 بحلول الساعة الـ02:20 بتوقيت غرينيتش، أي أعلى بمقدار 74 نقطة من إغلاق الجلسة السابقة. وكان رد فعل السوق محدوداً على خطة ترمب لتأجيل زيارته المرتقبة إلى الصين في أوائل أبريل (نيسان) المقبل لنحو شهر بسبب الحرب الإيرانية. وانخفض مؤشر الدولار مجدداً إلى ما دون 100 بعد أن لامس أعلى مستوى له في 10 أشهر الأسبوع الماضي، مدعوماً مؤخراً بتدفقات الملاذ الآمن عقب الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران وارتفاع أسعار النفط. وارتفع المؤشر بنسبة 0.07 في المائة ليصل إلى 99.93 نقطة. وقبل افتتاح السوق، حدد «بنك الشعب الصيني» سعر الصرف المتوسط عند 6.8961 مقابل الدولار، أي أقل بمقدار 87 نقطة من تقديرات «رويترز». ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة اثنين في المائة أعلى أو أقل من سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً. وقال محللون في شركة «هواتاي فيوتشرز» إن ارتفاع أسعار النفط العالمية سينعكس جزئياً على الصين عبر الواردات، لكن التأثير الأوسع على النمو والتضخم سيكون محدوداً نسبياً. وأشاروا إلى أن الفحم والطاقة المتجددة يشكلان حصة أكبر من مزيج الطاقة في البلاد، وأن الاعتماد على النفط أقل منه في أوروبا أو اليابان. ويتوقع المحللون أن يُتداول اليوان الصيني في السوق المحلية ضمن نطاق بين 6.85 و6.92، مستندين إلى صادرات الصين وسياسة تثبيت سعر الفائدة التي يتبعها «بنك الشعب الصيني»، التي لا تزال داعمة للعملة. وأضافوا أن أي انفراجة ملموسة في التوترات بالشرق الأوسط أو إشارات أوضح من «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» بشأن خفض أسعار الفائدة قد تدفع باليوان إلى تجاوز مستوى 6.85 واختبار مستوى نحو 6.82. ويستعد المستثمرون لأسبوع حافل في اجتماعات البنوك المركزية، بما في ذلك «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، و«البنك المركزي الأوروبي»، و«بنك إنجلترا»، و«بنك اليابان». وقال محللو بنك «دي بي إس» في مذكرة: «القيمة الجيوسياسية المرتفعة حالياً للدولار الأميركي عرضة لتقلبات السياسة النقدية التي قد تؤدي إلى خفض سعر الفائدة مرة أو مرتين من قبل (الاحتياطي الفيدرالي)، مقابل توقعات بتوقف أو رفع أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية الأخرى». وأضاف المحللون: «قد تزداد التقلبات مجدداً نتيجة أي رد فعل غاضب من ترمب ضد الحلفاء الذين يسعون إلى حل دبلوماسي للصراع الإيراني، مع احتمال أن يؤدي انهيار الوحدة الغربية إلى إعادة إشعال موجة البحث عن ملاذ آمن».


التضخم في أميركا يكمل 5 سنوات... صدمة اقتصادية لا تهدأ

شخص يعمل في كشك لبيع الفواكه والخضراوات في مانهاتن بنيويورك (رويترز)
شخص يعمل في كشك لبيع الفواكه والخضراوات في مانهاتن بنيويورك (رويترز)
TT

التضخم في أميركا يكمل 5 سنوات... صدمة اقتصادية لا تهدأ

شخص يعمل في كشك لبيع الفواكه والخضراوات في مانهاتن بنيويورك (رويترز)
شخص يعمل في كشك لبيع الفواكه والخضراوات في مانهاتن بنيويورك (رويترز)

يُكمل أسوأ تفشٍّ للتضخم في الولايات المتحدة خلال جيل 5 سنوات هذا الشهر، وهو صدمة اقتصادية محورية لا تزال تحرك النقاشات السياسية، وتؤثر على السياسات الوطنية، وتثير إحباط مسؤولي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الذين يحاولون إعادة معدل زيادة الأسعار إلى هدفهم البالغ 2 في المائة، بعد إخفاق هائل.

وعندما أثار التضخم المتراجع في بداية جائحة «كوفيد-19» مخاوف من دوامة خطيرة في الأجور والأسعار، اعتُبر ارتفاع الأسعار بأكثر من 2 في المائة سنوياً في مارس (آذار) 2021 مؤشراً إيجابياً. وكان مسؤولو «الفيدرالي» يخططون لتشجيع هذا الاتجاه الناشئ، عبر إبقاء أسعار الفائدة منخفضة.

وقال رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، في مؤتمر صحافي ذلك الشهر: «نريد التضخم عند 2 في المائة، وليس على أساس مؤقت»، في تصريح تحذيري سيظل يطارد البنك المركزي. وتوقع المصرفيون أن يبقى التضخم أعلى من الهدف خلال ذلك العام، ولكن ليس بفارق كبير، وأنهم سينتظرون قبل أي محاولة لتهدئة الاقتصاد، عبر رفع أسعار الفائدة حتى يتأكدوا من استمرارية الارتفاع.

لكن وتيرة التضخم استمرت في التسارع. بنهاية العام، كان مؤشر أسعار الإنفاق الشخصي (PCE) الذي يستخدمه «الفيدرالي» لتحديد هدفه يرتفع بأكثر من 6 في المائة سنوياً، أي ثلاثة أضعاف الهدف. ولم يبلغ ذروته إلا بعد تجاوزه 7 في المائة في يونيو (حزيران) 2022، حينها اضطر «الفيدرالي» لمواكبة الوضع عبر سلسلة سريعة وحادة من رفع الفائدة. بينما تجاوز مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) 9 في المائة في الشهر ذاته، وهو أسرع معدل منذ 1981، حين كان «الفيدرالي» يكافح خروج الأسعار عن السيطرة.

فالآثار السياسية والمالية والاقتصادية لهذه الأزمة لن تتلاشى سريعاً.

مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

السلع مقابل الرواتب

كان شعار «الناس يكرهون التضخم» شائعاً بين مسؤولي «الفيدرالي» في أثناء تبنيهم سلسلة سريعة تاريخياً من رفع أسعار الفائدة في 2022 للسيطرة على التضخم، رغم إدراكهم أن تشديد الائتمان سيؤدي إلى صعوبات عبر دفع تكلفة المنازل أو السيارات إلى مستويات بعيدة عن متناول بعض المستهلكين. وتعمل السياسة النقدية جزئياً عبر تقليل الطلب برفع تكلفة الاقتراض، ما يخفف الضغط على الأسعار.

وكانت هناك مخاطر أكبر، تتمثل في «هبوط حاد» من التضخم على شكل ارتفاع البطالة أو ركود اقتصادي، وهو ما لم يحدث رغم توقع كثير من كبار الاقتصاديين حدوثه.

والسبب واضح في استعداد مسؤولي «الفيدرالي» لتحمل هذه المخاطر: التضخم بمثابة ضريبة تترك الجميع أسوأ حالاً. على مدار السنوات الست الماضية، قوَّض التضخم معظم زيادات الدخل الشخصي، وضرب الفئات الأقل دخلاً أكثر من غيرها. فالدولار اليوم يعادل نحو 79 سنتاً مقارنة بيناير (كانون الثاني) 2020.

للمشترين العقاريين... علاج مؤلم

يقول بعض الاقتصاديين إن حل التضخم هو مزيد من التضخم؛ إذ إن الأسعار المرتفعة ستقتل الطلب في النهاية. ولكن بالنسبة لـ«الفيدرالي»، الحل هو رفع أسعار الفائدة. ورفع سعر الفائدة قصير الأجل يؤدي إلى زيادة تكاليف الاقتراض الأخرى؛ خصوصاً الرهون العقارية.

بدأت سلسلة رفع الفائدة في 2022 في وقت غير معتاد؛ حيث اعتاد المستهلكون الأميركيون على عقود رهن منخفضة للغاية لأكثر من عقد، أرخص من أي وقت حديث. وكان التحول المفاجئ إلى تكاليف تمويل أعلى بمثابة صدمة. وتلعب التوقعات دوراً كبيراً في الاقتصاد والسياسة، وما زال الجمهور يتكيف مع حقيقة أن «المال الرخيص» انتهى حالياً.

ويضيف ارتفاع سعر الرهن من أقل من 3 في المائة إلى أكثر من 6 في المائة مئات الدولارات إلى المدفوعات الشهرية، ما يثير الإحباط لأولئك الذين لم تعد دخولهم تكفي لشراء منزل.

المعركة مستمرة

مع اجتماع «الفيدرالي» هذا الأسبوع، المتوقع فيه إبقاء أسعار الفائدة ثابتة، لا تزال الولايات المتحدة تواجه آثار ما اعتبره الاقتصاديون تصادماً بين سلاسل التوريد المقيدة بالجائحة، والطلب الناتج عن تريليونات الدولارات من الإنفاق الفيدرالي خلال جائحة «كوفيد». في الوقت ذاته، يبقى مؤشر التضخم المفضل لدى «الفيدرالي» فوق الهدف بنحو نقطة واحدة عند نحو 3 في المائة، وتظل السياسة النقدية مشددة نسبياً، وقد تحدث صدمة جديدة في الأسعار مع تجاوز سعر النفط 100 دولار للبرميل بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وارتفاع أسعار الغاز إلى أكثر من 3.70 دولار، أي بنسبة تقارب 25 في المائة منذ اندلاع العمليات العدائية في 28 فبراير (شباط).

الرئيس دونالد ترمب الذي استغل غضب الناخبين من التضخم، وارتفاع الأسعار، كأداة قوية في حملته لإعادة انتخابه عام 2024، لا يزال يواجه مخاوف المواطنين بشأن «القدرة على تحمل التكاليف»، في ظل استمرار ارتفاع أسعار الغذاء، وبقاء معدلات الرهن العقاري فوق 6 في المائة، بالإضافة إلى الضغوط المتزايدة لتكاليف الرعاية الصحية والنفقات الأساسية على ميزانيات الأسر. لقد وعد بانخفاض الأسعار، ولكنها لم تتراجع، ونادراً ما تشهد تراجعاً فعلياً في الواقع.