صدمة تاريخية للاقتصاد الأميركي بسبب «كورونا»

وزير الخزانة يتوقع تعافياً سريعاً في الصيف

توقع مستشار الرئيس الأميركي كيفين هاسيت أن ترتفع نسبة البطالة إلى 16 في المائة أو أعلى الشهر (أ.ب)
توقع مستشار الرئيس الأميركي كيفين هاسيت أن ترتفع نسبة البطالة إلى 16 في المائة أو أعلى الشهر (أ.ب)
TT

صدمة تاريخية للاقتصاد الأميركي بسبب «كورونا»

توقع مستشار الرئيس الأميركي كيفين هاسيت أن ترتفع نسبة البطالة إلى 16 في المائة أو أعلى الشهر (أ.ب)
توقع مستشار الرئيس الأميركي كيفين هاسيت أن ترتفع نسبة البطالة إلى 16 في المائة أو أعلى الشهر (أ.ب)

بينما يتوقع وزير الخزانة الأميركي تعافياً سريعاً لاقتصاد بلاده خلال شهور الصيف، قال مستشار اقتصادي للبيت الأبيض، إن توقف النشاط الاقتصادي الأميركي بسبب جائحة فيروس كورونا «صدمة ذات أبعاد تاريخية»، من المرجح أن ترفع نسبة البطالة في البلاد إلى 16 في المائة أو أعلى في الشهر الحالي، وتتطلب المزيد من التحفيز لضمان تعاف قوي.
وقال كيفين هاسيت، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لبرنامج هذا الأسبوع بشبكة «إيه بي سي»، «الوضع خطير حقاً». وتابع «هذه أكبر صدمة سلبية شهدها اقتصادنا على الإطلاق على ما أعتقد. سنشهد معدلات بطالة تقترب من المعدلات التي رأيناها خلال الكساد العظيم في الثلاثينات من القرن الماضي».
وتقدم عدد قياسي من الأميركيين بلغ 26.5 مليون بطلبات للحصول على إعانات البطالة منذ منتصف مارس (آذار)، وتداعت مبيعات التجزئة وبناء المنازل وثقة المستهلكين. وقبل الجائحة، كان معدل البطالة في الولايات المتحدة يحوم عند أقل مستوى في 50 عاماً عند 3.5 في المائة.
وقال هاسيت للصحافيين في البيت الأبيض «أعتقد أن معدل البطالة سيقفز على الأرجح لنحو 16 في المائة، وربما أعلى في تقرير الوظائف التالي» الخاص بإحصاءات شهر أبريل (نيسان)، والذي من المقرر أن يصدر في الثامن من مايو (أيار). وأضاف، أن الانخفاض في الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني سيكون «رقماً كبيراً».
ومن جانبه، توقع وزير الخزانة الأميركي، ستيفن منوتشين، أن يتعافى الاقتصاد الأميركي بوتيرة سريعة من أزمة الفيروس التاجي الذي أصاب الاقتصاد والتجارة العالمية، بالشلل. وقال، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» مساء الأحد، إنه بينما تبدأ الأعمال التجارية الصغيرة في العودة إلى العمل في مايو ويونيو (حزيران)، سوف ينتعش الاقتصاد بسرعة خلال أشهر الصيف يوليو (تموز)، وأغسطس (آب)، وسبتمبر (أيلول).
وأكد منوتشين، أن ما أصاب الاقتصاد الأميركي «ليس أزمة مالية، إنما هو سيناريو أغلقنا فيه الاقتصاد. وسنفتح الاقتصاد». وتأتي توقعات منوتشين بسرعة عودة الاقتصاد الأميركي استناداً إلى حزم التحفيز الحكومية الضخمة التي أقرها الكونغرس ووافق عليها الرئيس ترمب، والتي تعدت ثلاثة تريليونات دولار.
وأشار منوتشين إلى أن وزارة الخزانة تستهدف توسيع نطاق إعانات البطالة لمعظم الأميركيين، بما في ذلك العاملون بدوام جزئي، وتوسيع حزمة المساعدات التي تضمن استمرار أصحاب الأعمال في الاحتفاظ بالعاملين لديهم ودفع رواتبهم في إطار برنامج حماية الراتب، فضلاً عن توسيع المساعدات المباشرة التي بدأت الحكومة الفيدرالية في دفعها لمعظم الأميركيين ذوي الدخول المنخفضة، حيث بدأت الحكومة في صرف 1200 دولار شهرياً لمعظم دافعي الضرائب الذين يقل دخلهم السنوي عن 75 ألف دولار.
وقال وزير الخزانة «نحن متعاطفون جداً مع الأشخاص العاطلين عن العمل، لكن هناك بطالة معززة، وهناك ودائع مباشرة. عندما تبدأ الشركات في الانفتاح ستشهد انتعاش جانب الطلب في الاقتصاد». يأتي ذلك بينما بدأت بعض الولايات بالفعل في إعادة فتح أبوابها تدريجياً، مع إعادة فتح الشواطئ للجمهور في فلوريدا، وفتح صالونات الحلاقة في جورجيا.
ورغم تصريحات منوتشين، فإنه لا يزال من غير الواضح مدى سرعة استعداد الأميركيين للعودة إلى الحياة الطبيعية، وإعادة حشد الحانات والمطاعم ومحال البيع بالتجزئة في أعقاب الوباء، خاصة في ظل تراجع الإنفاق الاستهلاكي لمعظم الأسر الأميركية بعد تسريح 26 مليون شخص خلال الأسابيع الخمسة الماضية.
ووجد استطلاع للرأي، أجرته مؤسسة «هاريس»، أنه مع استمرار ارتفاع حالات «كورونا»، وزيادة عدد الوفيات في الولايات المتحدة، ازداد قلق الأميركيين بشأن القيام برحلات سياحية هذا العام. وأظهر الاستطلاع، أن ثلث الأميركيين يقولون إنهم يمكن أن يحجزوا غرفاً فندقية لقضاء عطلاتهم، بينما قال 28 في المائة إنهم سيكونون مستعدين للطيران خلال ثلاثة أشهر من ثبات منحنى الإصابات بالفيروس التاجي. ويقول واحد من كل ستة أميركيين، أي نحو 15 في المائة، إنهم يمكن أن يحجزوا في فندق في غضون شهر من ثبات المنحنى، بينما يقول 18 في المائة إنهم سيحجزون في فندق في غضون ثلاثة أشهر.
أما بالنسبة لصناعة الطيران، فتبدو الأرقام سيئة للغاية وغير مبشرة، حيث قال نحو 14 في المائة فقط إنهم سيحجزون تذاكر طيران في غضون شهر بعد إشارة الحكومة إلى أن الفيروس يتراجع. وتقول نسبة 14 في المائة أخرى إنها ستطير خلال ثلاثة أشهر. ومما يثير القلق أن أقل من نصف الأميركيين (نحو 42 في المائة) يعتقدون أنهم سيكونون مستعدين للسفر بعد ستة أشهر.
وتعكس البيانات أن الأميركيين يتعاملون الآن مع خطر الصحة العامة على محمل الجد أكثر مما فعلوا قبل بضعة أسابيع. ويعتقد ثلثا الأميركيين أن مقدار الخوف معقول بالنظر إلى مدى خطورة الوباء.
ووجد استطلاع حديث لمؤسسة «غالوب»، أن نحو واحد من كل ثلاثة أميركيين تعرضوا لشكل ما من أشكال الاضطراب في عملهم أو دخلهم بسبب جائحة فيروس كورونا. وأظهر الاستطلاع، أن 18 في المائة من الأميركيين قالوا إنهم تعرضوا لأكثر من واحد من الاضطرابات التالية: تسريح مؤقت للعمل، أو فقدان دائم للوظيفة، أو انخفاض في ساعات العمل، أو انخفاض في الدخل.
وقال 12 في المائة من الذين شملهم الاستطلاع، إنهم عانوا من خلل في التوظيف أو الدخل، بينما قال 70 في المائة إنهم لم يعانوا من خلل في العمل أو الدخل، وفقاً للشريحة التي تضمنها الاستطلاع. ووجد الاستطلاع، أن 32 في المائة من الأميركيين، الذين لديهم دخل سنوي أقل من 36 ألف دولار سنوياً قبل الوباء، تعرضوا لفقدان جزء كبير من الدخل، في حين أن 25 في المائة فقط من الأشخاص الذين لديهم دخل سنوي يصل إلى 90 ألف دولار وأكثر من ذلك ذكروا الاضطراب نفسها.
من ناحية أخرى، بدأت مصلحة الضرائب الأميركية، أمس، في عودة آلاف الموظفين إلى مكاتب الوكالة اعتباراً من أمس (الاثنين)، بعد إجازة امتدت لأكثر من شهر من اندلاع أزمة الوباء. أغلقت مصلحة الضرائب كل مراكز الخدمات ومساعدة دافعي الضرائب في الأسابيع الأخيرة لحماية قوتها العاملة من التعرض للفيروس التاجي، وكان الآلاف من موظفيها يعملون عن بعد. لكنها تدفع الآن لمعالجة مدفوعات التحفيز الاقتصادي لملايين الأميركيين طبقاً لحزمة الإنقاذ الاقتصادي التي تم سنها الشهر الماضي.



«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أكَّدت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن المملكة في وضع جيد ومتميز يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط بفاعلية.

وأوضحت الوكالة في تقرير لها أن تأكيدها تصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، «يعكس ثقتنا بقدرة المملكة العربية السعودية على تجاوز تداعيات النزاع الإقليمي الراهن. ويستند هذا التوقع إلى قدرتها على تحويل صادرات النفط إلى البحر الأحمر، والاستفادة من سعتها التخزينية النفطية الكبيرة، وزيادة إنتاج النفط بعد انتهاء النزاع. كما يعكس هذا التوقع ثقتنا بأن زخم النمو غير النفطي والإيرادات غير النفطية المرتبطة به، بالإضافة إلى قدرة الحكومة على ضبط الإنفاق الاستثماري بما يتماشى مع (رؤية 2030)، من شأنه أن يدعم الاقتصاد والمسار المالي».

حصانة لوجيستية

وفي ظل تأكيدها على عدم وضوح الرؤية تجاه مسار حرب إيران، قالت الوكالة إن «السيناريو الأساسي الحالي يتلخص في أن التهديدات الرئيسية التي تواجه السعودية ستبدأ بالتلاشي بحلول نهاية مارس (آذار) مع بدء تراجع التوترات في المنطقة».

وتستند هذه الرؤية إلى الحصانة اللوجيستية التي تتمتع بها المملكة، والتي تمكنها من تحييد الآثار المترتبة على إغلاق الممرات البحرية؛ إذ يبرز خط أنابيب «شرق-غرب» بطول 1200 كيلومتر كبديل استراتيجي فائق الكفاءة، بقدرته على نقل نحو 5 ملايين برميل من الخام يومياً من منطقة بقيق في الشرق إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، مع احتمالية رفع هذه القدرة إلى 7 ملايين برميل يومياً، مما يضمن تدفق الصادرات نحو الأسواق الآسيوية والأوروبية بعيداً عن تقلبات المضيق.

أضافت أن القدرة الاستيعابية الإجمالية لخط «شرق-غرب» توفر للمملكة «صمام أمان» لوجيستياً قادراً على امتصاص الصدمات وتخفيف حدة أي اضطرابات في الصادرات، حتى في حال امتدت فترة الإغلاق الفعلي للمضيق، مما يعزز من مرونة سلسلة الإمداد السعودية وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها الدولية رغم الظروف الاستثنائية.

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (موانئ)

الإنتاج والتخزين

ولا تتوقف عناصر القوة السعودية عند البدائل اللوجيستية، بل تمتد لتشمل استراتيجية إدارة الإنتاج والتخزين، وفق «ستاندرد آند بورز»؛ حيث تمتلك المملكة فائضاً إنتاجياً يتراوح بين مليونين وثلاثة ملايين برميل يومياً، بالإضافة إلى سعات تخزينية ضخمة تقارب 30 مليون برميل.

وأشارت إلى احتفاظ السعودية بقدرات تخزين وتكرير في الخارج، في آسيا والولايات المتحدة، بما في ذلك في الشركات التابعة لشركة «أرامكو» (إس-أويل) في كوريا الجنوبية و«موتيفا» في الولايات المتحدة- وهو ما اعتبرته أمراً يمنح المملكة طبقة حماية إضافية تتيح لها تعويض أي نقص في الإمدادات فور انحسار الأعمال العدائية.

وعلى الصعيد المالي والاقتصادي، تتبنى الحكومة السعودية نهجاً يتسم بالبراغماتية والحرص على استدامة المالية العامة؛ إذ تعمل السلطات على مراجعة شاملة للأولويات الاقتصادية ومشاريع «رؤية 2030» لضمان مواءمتها مع المعطيات الراهنة.

ولفتت الوكالة إلى أن إن هذا التوجُّه، الذي يهدف إلى ضبط الإنفاق المالي دون التفريط في الأهداف الاستراتيجية طويلة الأمد، يعكس التزاماً راسخاً بحماية الموازنة العامة من الضغوط التضخمية التي قد يفرزها استمرار الصراع. وشدَّدت على أن تركيز المملكة على الإصلاحات الهيكلية يجعلها في وضع مالي واقتصادي قوي يتيح لها امتصاص الصدمات وتجاوز تبعات المرحلة الراهنة بأقل قدر من التأثير على مسارها التنموي المستقبلي.

رافعات مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «أرامكو» (روسترز)

زخم غير نفطي

بجانب الدور المحوري لقطاع الطاقة، أكدت وكالة «ستاندرد آند بورز» أن التحول الهيكلي الذي يشهده الاقتصاد السعودي يمثل الركيزة الثانية لاستقرار التصنيف الائتماني، حيث يواصل النشاط غير النفطي نموه القوي ليشكل حالياً قرابة 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً بشكل ملموس من 65 في المائة في عام 2018. واعتبرت أن هذا الزخم الملحوظ في الأنشطة غير النفطية لا يعكس فقط توسعاً في القطاعات التقليدية، بل هو نتاج مباشر لبرامج «رؤية 2030» التي أحدثت نقلة نوعية في بيئة الأعمال؛ إذ تُسهم الاستثمارات الضخمة التي يقودها صندوق الاستثمارات العامة، بقيمة تصل إلى 40 مليار دولار سنوياً، في خلق قاعدة اقتصادية متنوعة لا ترتهن بتقلبات الأسواق العالمية للنفط، مما يوفر للمالية العامة تدفقات إيرادية أكثر استدامة وتنوعاً.

وأشارت الوكالة إلى أن هذا التحول لم يأتِ بمعزل عن الإصلاحات الاجتماعية وسوق العمل، حيث ساهم الارتفاع الملحوظ في مشاركة المرأة في القوى العاملة في تعزيز الطلب المحلي ودعم مرونة الاستهلاك الخاص. ولفتت إلى أن هذا التطور في سوق العمل، إلى جانب نمو الائتمان وتزايد الدخل المتاح للأسر، يعمل كحائط صد يمتص الصدمات الخارجية ويحافظ على وتيرة النمو الاقتصادي رغم أي ضغوط جيوسياسية محتملة.

ورأت الوكالة في هذا المسار التنموي «فك ارتباط» تدريجي ومدروس، مدعوماً ببيئة تنظيمية جاذبة للاستثمار المحلي والأجنبي، مما يجعل من الاقتصاد غير النفطي محركاً ذاتي الدفع لا يكتفي بدعم النمو فحسب، بل يرسخ الثقة في ملاءة المملكة وقدرتها على تحقيق التوازن المالي على المدى المتوسط والطويل، حتى في أكثر الظروف الإقليمية تحدياً.

آفاق النمو والتحول الهيكلي

توقعت وكالة «ستاندرد آند بورز» أن يواصل الاقتصاد السعودي مسار نموه رغم التحديات الإقليمية الراهنة، حيث تُقدر نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة خلال عام 2026، مع توقعات بمتوسط نمو يبلغ 3.3 في المائة للفترة ما بين 2027 و2029.

وأوضحت الوكالة في تقريرها بأنه على الرغم من الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية، بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت - قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة - في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة برؤية السعودية 2030 لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة.

ومع إبقاء الحكومة الإنفاق الاجتماعي على رأس أولوياتها، رأت «ستاندرد آند بورز» أن إعادة تقييمها «المستمر لمشاريع الاستثمار، إلى جانب إصلاحات صناديق التقاعد، يُظهر التزامها باستدامة المالية العامة. ومن شأن ذلك أيضاً أن يُخفف من مخاطر نمو النشاط الاقتصادي بشكل مفرط، ويفتح المجال لانتعاش الاستثمار الأجنبي من مستوياته الراهنة».


مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).