الجزائر: إرجاء محاكمة سياسي بارز لرفضه «التقاضي عن بعد»

منظمة حقوقية تدعو إلى وقف الملاحقات بحق نشطاء الحراك

جزائريون يتبضعون في سوق للخضار بمنطقة خرايسية بالعاصمة (أ.ف.ب)
جزائريون يتبضعون في سوق للخضار بمنطقة خرايسية بالعاصمة (أ.ف.ب)
TT

الجزائر: إرجاء محاكمة سياسي بارز لرفضه «التقاضي عن بعد»

جزائريون يتبضعون في سوق للخضار بمنطقة خرايسية بالعاصمة (أ.ف.ب)
جزائريون يتبضعون في سوق للخضار بمنطقة خرايسية بالعاصمة (أ.ف.ب)

أرجأت محكمة جزائرية محاكمة الناشط السياسي البارز كريم طابو، أمس، إلى الأول من يونيو (حزيران) المقبل، على خلفية رفضه «التقاضي عن بعد» الجاري العمل به حالياً في إطار التدابير الاحترازية من تفشي فيروس «كورونا» الوبائي. وجاء هذا تزامناً مع دعوة «منظمة العفو الدولية»، عبر فرعها الإقليمي، لوقف الملاحقات ضد نشطاء الحراك خلال تفشي الوباء.
واتهم طابو، رئيس حزب «الاتحاد الديمقراطي والاجتماعي»، قيد التأسيس، بـ«المشاركة في وقت السلم في مشروع لإضعاف معنويات الجيش»، وذلك بناء على مشاهد فيديو ينتقد فيها «تدخل الجيش في السياسة»، كما انتقد قائده السابق الفريق أحمد قايد صالح، المتوفى نهاية العام الماضي. وتم اعتقال طابو، في سبتمبر (أيلول) الماضي، وقد تم تأجيل الفصل في القضية على إثر طلب تقدم بها محاموه عندما باشر قاضي محكمة القليعة (غرب العاصمة) النظر في القضية.
ويتابع طابو (47 سنة)، في قضية أخرى بتهمة «المسَ بالوحدة الوطنية»، حكم عليه القضاء فيها يوم 11 مارس (آذار) الماضي، بعام حبس، منها 6 أشهر مع التنفيذ. وأثار الحكم جدلاً كبيراً في الأوساط السياسية والقانونية، لأن القاضي فصل في القضية بينما كان طابو قد غادر قاعة الجلسات، على إثر إصابته بوعكة صحية.
وقررت وزارة العدل منذ شهر، وقف إحضار المتهمين المعنيين بالمحاكمة، من السجون، تماشياً مع إجراءات الحجر الصحي والتباعد الاجتماعي. واقترحت عليهم «محاكمة عن بعد»، رفضها الكثير منهم، بينما وافق عليها آخرون. ويعطي القانون الجزائري الحق لدفاع المتهم طلب إرجاء قضيته، وبإمكان القاضي أن يرفض إذا قدّر أن حججه غير مقنعة.
في سياق ذي صلة، قال فرع منظمة «العفو الدولية» بالجزائر، على موقعه الإلكتروني أمس، إنه «يجب على السلطات الجزائرية أن توقف بشكل عاجل، الملاحقات القضائية التعسفية الهادفة إلى إسكات أصوات نشطاء وصحافيي الحراك، في خضم تفشي وباء فيروس (كوفيد - 19)». ودعت المنظمة الحقوقية إلى «الإفراج فوراً عن كل من تستهدفهم هذه المحاكمات الصورية».
وأكدت في تقرير عن متابعة الناشطين، أن 20 منهم استدعتهم الشرطة للاستجواب أو تم القبض عليهم وتوقيفهم احتياطياً أو حكم عليهم بتهم مرتبطة بحرية التعبير، حسب المنظمة، في الفترة ما بين 7 مارس الماضي و13 أبريل (نيسان) الحالي. وجرت هذه الأحداث في 6 مدن، حسبما نقلته «أمنيستي» عن محامين.
وقالت هبة مرايف، مديرة المكتب الإقليمي لـ«الشرق الأوسط» وشمال أفريقيا في «منظمة العفو الدولية»: «يجب على السلطات الإفراج فوراً، ودون قيد أو شرط، عن جميع النشطاء السلميين المحتجزين لمجرد التعبير عن آرائهم عبر الإنترنت، وفي خارج الإنترنت و- أو لأنهم ينادون بتغيير ديمقراطي. ومن خلال قيام السلطات بالقبض على النشطاء وسجنهم فإنها لا تعاقبهم على حرية التعبير فحسب، بل تعرض صحتهم للخطر أيضاً نظراً لمخاطر تفشي وباء (كوفيد - 19) في السجن».
وأشار التقرير إلى توقف مظاهرات الحراك مطلع الشهر الماضي، مع تزايد الإصابات بفيروس كورونا، «ومع ذلك، واصلت السلطات استهداف نشطاء الحراك. ووفقاً لمحاميّ حقوق الإنسان، فإن ما لا يقل عن 32 شخصاً تم احتجازهم تعسفياً أثناء احتجاجات الحراك ما زالوا خلف القضبان، ويواجه جميعهم ملاحقات قضائية بموجب قانون العقوبات بسبب مجموعة من الجرائم، منها: «المساس بسلامة وحدة الوطن» أو «التحريض على التجمهر غير المسلح» أو «منشورات من شأنها الإضرار بالمصلحة الوطنية». ويجادل كثيرون أن هذه التهم ليست مشروعة بموجب القانون الدولي لأنها تجرم حرية التعبير.
وأضافت المنظمة، أن «الصحافيين يواجهون مضايقات من قبل السلطات، بسبب ما أجروه من مقابلات، أو ما كتبوا من مقالات، أو ما قاموا به من تغطية إعلامية حول الاحتجاجات». وتضمنت ملاحظاتها سجن الصحافي خالد درارني مراقب «مراسلون بلا حدود»، وحجب الصحيفة الإلكترونية «ماغريب إيمرجنت» «وراديو ماغريب» التابع لها.
في غضون ذلك، أمر قاضي التحقيق بمحكمة في شرق الجزائر، أمس، بإيداع عشريني ناشط بالحراك، رهن الحبس الاحتياطي بعد أن وجه له عدة تهم، مرتبطة بمنشورات وكتابات بشبكة التواصل الاجتماعي. وصرّح مؤمن شادي، محامي بمنطقة سطيف (300 كلم شرق العاصمة) لصحافيين، بأن الشاب المعروف محلياً، وليد كشيدة عرض على النيابة بالمحكمة المحلية بعد 24 ساعة من اعتقاله على يدي رجال أمن. وأوضح أن الشاب يقع تحت طائلة 3 تهم، هي: «إهانة رئيس الجمهورية» و«إهانة القوة العمومية أثناء أداء مهامها»، و«الإساءة إلى المعلوم من الدين».
ولم يشرح المحامي الوقائع التي اتخذها القضاء كأساس للتهم، وأشار إلى أنها مرتبطة بمنشورات ساخرة لوليد كشيدة بـ«فيسبوك». وبتصفح حساب الشاب بشبكة التواصل الاجتماعي، يلاحظ تعليقات على أحداث سياسية وتفاعل مع الأزمة الصحية، بأسلوب ساخر. كما ينتقد الرئيس عبد المجيد تبون والحكومة وقوات الأمن، وظواهر في المجتمع.
ويتابع «قسم محاربة الجرائم الإلكترونية» في جهازي الشرطة والدرك، بشكل مركز ما ينشره نشطاء الحراك بالإنترنت، ولا يمر يوم واحد إلا ويتم فيه استجواب الكثير منهم. ومنذ تعليق الحراك مظاهراته الأسبوعية، الشهر الماضي، تم سجن العشرات من «الحراكيين»، ووضع آخرين في الرقابة القضائية.
وتم عشية رمضان منع بث سلسلة فكاهية، ذات شعبية كبيرة، بقناة فضائية لأسباب لم تعلن عنها أي جهة. وقال نبيل عسلي الممثل الرئيسي في سلسلة «دقيوس ومقيوس»، إن القناة أبلغته بأن المنتوج محظور «من دون ذكر السبب»، وطالب بأن «تسمي الجهة المسؤولة عن حظر السلسلة، نفسها وتعلن لماذا هذا التصرف».



أفراح الزوبة تدعو لحشد دولي ضد التدخل الإيراني في اليمن

وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقاء مع الصحافيين في باريس (إعلام حكومي)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقاء مع الصحافيين في باريس (إعلام حكومي)
TT

أفراح الزوبة تدعو لحشد دولي ضد التدخل الإيراني في اليمن

وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقاء مع الصحافيين في باريس (إعلام حكومي)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقاء مع الصحافيين في باريس (إعلام حكومي)

كثفت الحكومة اليمنية من تحركها الدبلوماسي لمواجهة التصعيد الحوثي، محذرة من تداعيات التدخلات العسكرية الإيرانية في اليمن، وانعكاساتها على أمن الملاحة الدولية والاستقرار الإقليمي، بالتزامن مع تفاقم الأزمة الإنسانية في المناطق الخاضعة لحصار الجماعة وخاصة في تعز.

وضمن هذه التحركات عرضت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين، أفراح الزوبة، في العاصمة الفرنسية باريس، على ممثلي وسائل إعلام دولية ووكالات أنباء، وعلى السفراء العرب المعتمدين لدى فرنسا، مستجدات الأوضاع في اليمن، مشيرة إلى تصاعد في الدعم العسكري الخارجي للجماعة الحوثية، إلى جانب الانتهاكات التي تطول المدنيين والبنية التحتية.

وجاءت تحذيرات الوزيرة غداة إعلان وزارة الداخلية اليمنية تحديد هويات 21 خبيراً أجنبياً يعملون مع الحوثيين، بينهم 14 من الحرس الثوري الإيراني و7 من «حزب الله» اللبناني، في اتهام حكومي بمشاركة هذه العناصر في التخطيط وإدارة العمليات العسكرية وتعزيز القدرات القتالية للجماعة.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (أ.ف.ب)

وقالت الزوبة إن وجود هذه العناصر يكشف حجم التدخل الخارجي في القرار العسكري الحوثي، مشيرة إلى أن أدوارها في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات العسكرية أسهمت في تصعيد الاعتداءات على المدنيين والأعيان المدنية، وتهديد دول الجوار والملاحة الدولية.

تحذيرات إنسانية وأمنية

على الصعيد الإنساني، سلطت الوزيرة الضوء على الحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز، وما يترتب عليه من تدهور الأوضاع المعيشية والصحية، خصوصاً مع منع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية وإغلاق منشآت صحية ورفض فتح ممرات آمنة لخروج المدنيين والمرضى.

وحذرت من أن استمرار هذه الممارسات يهدد حياة النساء والأطفال والمصابين بالأمراض الخطيرة والمستعصية، ويضاعف معاناة السكان المحاصرين، في وقت تجاوز فيه عدد النازحين، وفق تقديرات الحكومة، ربع مليون شخص خلال جولة التصعيد الأخيرة.

كما أثارت الزوبة ملف الانتهاكات الحوثية المرتبطة بتجنيد الأطفال وزراعة الألغام المضادة للأفراد بصورة عشوائية ومكثفة، إلى جانب استمرار اختطاف عشرات الموظفين الأمميين والعاملين في المجال الإنساني والإغاثي، وما يتعرضون له من انتهاكات بدنية ونفسية قالت إنها أودت بحياة عدد منهم.

وفيما يتعلق بالأمن الإقليمي، قالت الوزيرة إن اعتداءات الحوثيين على الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وتنسيقهم مع تنظيمات إرهابية في القرن الأفريقي، يمثلان تهديداً يتجاوز حدود اليمن إلى الأمن والسلم الإقليميين والدوليين.

ودعت المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى حشد التوافق لإدراج الجماعة الحوثية على قوائم الإرهاب الدولية، وملاحقة شبكاتها ومصادر تمويلها ومنابرها التحريضية، واتخاذ خطوات حازمة لوقف تدفق الأسلحة والتقنيات والخبراء إليها.


الألغام الحوثية المموهة تصطاد الفارين من الحرب في اليمن

تقديرات حكومية يمنية بزراعة الحوثيين نحو مليوني لغم (إعلام حكومي)
تقديرات حكومية يمنية بزراعة الحوثيين نحو مليوني لغم (إعلام حكومي)
TT

الألغام الحوثية المموهة تصطاد الفارين من الحرب في اليمن

تقديرات حكومية يمنية بزراعة الحوثيين نحو مليوني لغم (إعلام حكومي)
تقديرات حكومية يمنية بزراعة الحوثيين نحو مليوني لغم (إعلام حكومي)

حذرت منظمة دولية متخصصة في نزع الألغام والمتفجرات من تصاعد المخاطر التي تهدد حياة المدنيين في اليمن من جراء العبوات الناسفة والألغام التي تُخفيها الجماعة الحوثية بوسائل تمويه تجعلها تبدو كأغراض يومية، بينها الصخور وقطع الطوب وأوعية حفظ مياه الشرب، مؤكدة أن محافظة تعز سجلت نحو ثلثي حوادث زرع الألغام والمتفجرات الموثقة.

وقالت منظمة «هالو تراست»، في بيان، إن العبوات الناسفة التي تُدفن تحت التربة أو توضع داخل حقائب على جوانب الطرق، أو تُموّه على هيئة أغراض مألوفة، باتت تشكل تهديداً متزايداً للمدنيين، خصوصاً مع تصاعد المواجهات العسكرية وتغير خطوط القتال، وما رافق ذلك من موجات نزوح واسعة من مناطق الاشتباكات.

وأوضحت المنظمة أن التصعيد العسكري الأخير للحوثيين أدى إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان، في وقت تشير فيه التقارير الإعلامية والبيانات المتاحة إلى بدء عمليات جديدة لزرع الألغام، إلى جانب انتشار الذخائر غير المنفجرة على امتداد طرق النقل الحيوية وممرات وصول المساعدات الإنسانية.

موجات النزوح من جراء العدوان الحوثي دفعت مئات الآلاف من اليمنيين إلى مغادرة مناطقهم (إعلام محلي)

وقال أندرو مور، المدير الإقليمي للمنظمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن تغير خطوط المواجهة واضطرار المدنيين إلى مغادرة منازلهم باتجاه مناطق لا يعرفون تضاريسها وطرقها يجعلانهم أكثر عرضة للتفجيرات الناجمة عن المتفجرات المخفية.

وشدد مور على أهمية مواكبة عمليات المسح وإزالة الألغام للتطورات الميدانية، محذراً من أن تأخر التعامل مع هذه المخاطر يضاعف احتمالات سقوط ضحايا بين المدنيين الفارين من القتال.

تعز في الصدارة

وفقاً للبيانات التي أوردتها المنظمة، يتركز نحو ثلثي حوادث زرع الألغام المسجلة في محافظة تعز، التي تشهد مواجهات متواصلة على جبهاتها، بالتزامن مع الحصار المفروض على عاصمتها والقيود التي تطول حركة السكان والإمدادات.

وأشارت التقارير إلى العثور على ألغام مضادة للأفراد وأخرى للمركبات على طرق حيوية يستخدمها السكان في مديرية جبل حبشي، فضلاً عن بلاغات بشأن عبوات ناسفة متنوعة وأخرى مموهة في منطقة التربة، ما يهدد سلامة المدنيين الذين يعتمدون على هذه الطرق للتنقل والفرار من مناطق المواجهات.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية مع اتساع حركة النزوح في المحافظة، التي تستضيف أعداداً كبيرة من الأسر الفارة من القتال، بينما أدت الاشتباكات وقطع الطرق الرئيسية إلى عرقلة وصول المواد الغذائية والخدمات الطبية، فضلاً عن تضرر منشآت المياه والبنية التحتية الحيوية.

وبحسب الأمم المتحدة، اضطر أكثر من 300 ألف يمني إلى مغادرة منازلهم منذ أغسطس (آب) الماضي، ويقيم أكثر من نصفهم في محافظة تعز، التي تقع مناطق واسعة منها على خطوط المواجهة. ويواجه النازحون مخاطر إضافية خلال انتقالهم عبر طرق وممرات قد تكون مزروعة بالألغام أو ملوثة بمخلفات الحرب.

العبوات الناسفة الحوثية المموهة تهدد المدنيين الفارين من مناطق القتال (إعلام محلي)

ولا تقتصر المخاوف على تعز، إذ تتزايد معدلات النزوح في جنوب اليمن وغربه، حيث تجاوز عدد الفارين من القتال 42 ألف شخص، وفق البيانات التي أوردتها المنظمة.

وأثارت تقارير عن زرع ألغام أرضية على امتداد ممرات النقل الساحلية في منطقة باب المندب والساحل الغربي مخاوف من اتساع نطاق التهديد، خصوصاً أن هذه الطرق تمثل مسارات حيوية لحركة المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية.

وتتداخل هذه المخاطر مع حركة الهجرة القادمة من القرن الأفريقي؛ إذ وصل أكثر من 134 ألف شخص إلى اليمن خلال سبتمبر (أيلول) 2026، وفق البيان، وكان كثير منهم يسعون إلى الوصول إلى دول الخليج، الأمر الذي يعرّض أعداداً إضافية من الأشخاص لمخاطر المتفجرات عند سلوك طرق غير مألوفة.

وتأتي هذه التطورات في بلد يواجه واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية، إذ تقدر خطة الأمم المتحدة للاحتياجات والاستجابة الإنسانية لعام 2026 أن 22.3 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، بينهم 18.3 مليون يعانون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، فيما يواجه أكثر من 2.2 مليون طفل دون الخامسة سوء التغذية الحاد، بينهم أكثر من 516 ألف طفل يعانون سوء التغذية الحاد الوخيم.

إزالة الألغام

في سياق جهودها، قالت «هالو تراست» إنها تعمل منذ أكثر من ثلاثة عقود على إزالة الألغام والمتفجرات ومساعدة المجتمعات المتضررة من النزاعات على استعادة حياتها، مشيرة إلى أن انتهاء المعارك لا يعني زوال مخاطر الحرب، إذ تظل الأراضي الملوثة بالمتفجرات عائقاً أمام عودة السكان وممارسة أنشطتهم اليومية.

نحو ثلثي حوادث الألغام والمتفجرات المسجلة تركزت في محافظة تعز (إعلام محلي)

وأضافت أن وجود الألغام يحرم العائلات من زراعة أراضيها ورعي مواشيها، ويجعل أنشطة أساسية، مثل الذهاب إلى المدارس وجلب المياه، محفوفة بالمخاطر، مؤكدة أن استعادة الأمان في المناطق المتضررة شرط أساسي لعودة الحياة الطبيعية.

وأوضحت المنظمة أنها تعتمد على توظيف وتدريب رجال ونساء من المجتمعات المحلية للمشاركة في عمليات إزالة الألغام، بما يوفر لهم دخلاً يساعدهم على إعادة بناء حياتهم، من خلال شراء الماشية وزراعة المحاصيل وإطلاق مشروعات صغيرة.

وتحذر المنظمة من أن استمرار زراعة الألغام وانتشار الذخائر غير المنفجرة، بالتزامن مع موجات النزوح وتغير خطوط المواجهة، يوسع دائرة الخطر على المدنيين، ويجعل الطرق التي يسلكونها بحثاً عن الأمان مصدراً جديداً للتهديد.


صناديق تبرعات حوثية تلاحق التجار والزبائن لتمويل القتال

صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد المتاجر في صنعاء (إكس)
صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد المتاجر في صنعاء (إكس)
TT

صناديق تبرعات حوثية تلاحق التجار والزبائن لتمويل القتال

صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد المتاجر في صنعاء (إكس)
صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد المتاجر في صنعاء (إكس)

حوّلت الجماعة الحوثية الأسواق والمنشآت التجارية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء إلى منافذ جديدة لتمويل أنشطتها العسكرية، عبر حملة جباية وإكراه تستهدف مئات الشركات والمؤسسات والمتاجر والمطاعم والمراكز التجارية، بإجبار أصحابها على وضع صناديق تبرعات داخل منشآتهم، وانتزاع الأموال من التجار والمواطنين تحت لافتة دعم «المجهود الحربي» وأسر قتلاها وجرحاها ومفقوديها في الجبهات، وفق مصادر محلية وتجارية.

وتكشف الحملة، التي انطلقت مطلع الأسبوع، عن مساعٍ حوثية لتوسيع مصادر التمويل القسري وتعويض الخسائر البشرية والعسكرية، من خلال تحميل القطاع الخاص والسكان أعباء استمرار الحرب، في وقت تتفاقم فيه الأزمة المعيشية وتتراجع قدرة المؤسسات التجارية على مواصلة أنشطتها.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن عناصر الجماعة ومشرفيها استهدفوا منشآت تجارية في عدد من مديريات صنعاء، وأجبروا أصحابها، تحت الضغط والتهديد، على استقبال صناديق مخصصة لجمع الأموال، بالتزامن مع تحركات ميدانية لحث التجار والزبائن على إيداع مبالغ مالية فيها.

جانب من إطلاق الحوثيين حملة تبرع سابقة لدعم المجهود الحربي (إعلام حوثي)

وأضافت أن الجماعة ألزمت عناصرها بالمرور يومياً على المحال والمنشآت لجمع الأموال المودعة في الصناديق، قبل نقلها إلى حسابات مصرفية خاصة بكبار قادتها، وفق المصادر، التي أشارت إلى أن الحملة لا تقتصر على جمع التبرعات، بل تتضمن فرض التزامات مالية وممارسة ضغوط مباشرة على أصحاب الأنشطة التجارية.

320 صندوقاً في يومين

في مؤشر على اتساع الحملة، وزعت الجماعة الحوثية أكثر من 320 صندوق تبرع على مؤسسات القطاع الخاص في عدد من المديريات خلال اليومين الأولين، مشيراً إلى أنها تعتزم توزيع نحو 4 آلاف صندوق إضافي خلال الأيام المقبلة، لتشمل بقية مناطق العاصمة وضواحيها.

وتزامن ذلك مع شكاوى تجار من اقتحام مشرفين وعناصر حوثية متاجرهم حاملين صناديق التبرعات، وإجبارهم تحت تهديد السلاح على وضعها داخل محالهم، من دون استئذان أو الحصول على موافقتهم.

وقال تجار إن الجماعة لم تكتفِ بفرض الصناديق، بل ألزمت أصحاب المنشآت والعاملين فيها بدعوة الزبائن إلى التبرع، محذرة من اتخاذ إجراءات صارمة بحق المحال التي تُفتح صناديقها وتظهر خالية من الأموال، في مسعى لتحويل التجار إلى أدوات لتحصيل الجبايات من المواطنين.

صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد شوارع صنعاء (فيسبوك)

ويقول «رمزي»، وهو اسم مستعار لمالك متجر في أحد أحياء صنعاء، إن مشرفين حوثيين أجبروه على وضع صندوق داخل محله تحت ذريعة دعم الجبهات وأسر قتلى الجماعة وجرحاها، موضحاً أن عناصرها يمرون بصورة متكررة لجمع الأموال، من دون أن يكون له حق الاعتراض أو رفض وجود الصندوق.

ويضيف أن تهديدات المشرفين ومراقبتهم المستمرة تدفعانه أحياناً إلى وضع مبالغ مالية من ماله الخاص داخل الصندوق، تفادياً لتحميله مسؤولية عزوف الزبائن عن التبرع أو إخضاعه لإجراءات عقابية، إذ بات خلو الصندوق من الأموال سبباً كافياً للمساءلة والضغط عليه.

الجماعة الحوثية تطلب التبرع بالأموال رغم اتساع رقعة المجاعة (الشرق الأوسط)

وفي ضواحي صنعاء، يشكو صاحب مطعم، طلب عدم نشر اسمه، من تحول الحملة إلى وسيلة إضافية لابتزاز أصحاب المنشآت، قائلاً إن المشرفين الحوثيين لا يكتفون بفرض الصناديق، وإنما يمارسون ضغوطاً على أصحاب المطاعم والعاملين فيها لدفع مبالغ إضافية، رغم تراجع المبيعات وارتفاع تكاليف التشغيل.

أما «سعيد»، وهو أحد سكان صنعاء، فيرى أن الجماعة تسعى إلى تحويل ما تبقى من الأسواق والمتاجر إلى منافذ دائمة لتحصيل الأموال من المواطنين، مشيراً إلى أن السكان باتوا محاصرين بحملات التبرع والجبايات المتلاحقة، في وقت يعجز فيه كثيرون عن توفير الاحتياجات الأساسية لأسرهم.