سارة الشرايبي: الماضي منبع لا ينضب لكن المستقبل أجمل

المصممة المغربية تتمتع برؤية عصرية تحترم بيئة المرأة وتفهم مسؤولياتها الجديدة

المصممة سارة الشرايبي في معملها
المصممة سارة الشرايبي في معملها
TT

سارة الشرايبي: الماضي منبع لا ينضب لكن المستقبل أجمل

المصممة سارة الشرايبي في معملها
المصممة سارة الشرايبي في معملها

دخلت سارة الشرايبي عالم تصميم الأزياء بخطوات ثابتة اكتسبتها من تكوينها في الهندسة المعمارية، وتعترف بأنه كان له فضل كبير في إكسابها الدقة اللازمة في إنجاز تصاميمها، التي ترسم معالمها تماما كما ترسم المخططات المعمارية من خلال الحرص على التوازي الهندسي في خطوط الجسم لتبرز نقاط الإبداع وجماليات المرأة في كل تصميم.
بدأ شغف سارة بالخياطة والتصميم في سن المراهقة، ورغم أن الخياطة لا تجذب عادة هذه الفئة العمرية اليافعة فإن سارة أحبتها وتعلمتها من والدتها ثم عن طريق «المعلمة». وهذه الأخيرة في العادة تتكلف بتعليم النساء المغربيات فن الخياطة والتطريز في المنزل، بعدها اتجهت إلى تصميم وخياطة ملابسها الخاصة وملابس صديقاتها عوض شرائها جاهزة. لم يكن الدافع ماديا بقدر ما كان متعة لإشباع هوايتها آنذاك.
ومع ذلك لم يكن العمل في مجال تصميم الأزياء واردا عندما اتجهت لدراسة الهندسة المعمارية بالمدرسة الوطنية للمهندسين في الرباط، لأن فكرة العمل في التصميم المعماري بدأت تدغدغها في ذلك الوقت. وبالفعل أكملت دراستها بباريس، ومرت 10 سنوات قضتها بمدينة الأنوار كانت كفيلة بإحياء شغف التصميم لديها، لا سيما وأن باريس تعتبر عاصمة الموضة والإبداع. فقد أيقظت باريس حس الإبداع لديها لأنها كانت تتنفسه في كل شارع أو متحف أو عمل فني تقع عليه عيناها. وترى سارة أن السنوات الـ10 التي قضتها في باريس كانت فارقة في حياتها المهنية، لأن السفر يعطي الفرصة للمبدع للخروج من عالمه إلى عوالم أخرى تمده بقوة الاقتراح.
عام 2010 كانت الانطلاقة الفعلية لسارة في مجال التصميم عندما شاركت بأول عرض أزياء لها في أسبوع الموضة بالدار البيضاء «festimode casablanca fashion week ». كانت الفعالية فرصة مهمة لها للقاء وسائل الإعلام وشخصيات من عالم الأزياء والموضة، وكذلك لقاء زبونات سيقتنين تصاميمها فيما بعد، وشجعها إقبالهن وإعجابهن على المضي في عالم تصميم الأزياء بخطوات واثقة.
في لقائها مع «الشرق الأوسط» تحدثت سارة عن أسلوبها وأوضحت أن فكرة «المعاصرة» أهم ما يميز تصاميمها، وفي نفس الوقت فهي تصاميم تتميز بالبساطة وتوحي للمتلقي بأنها الشكل «الطبيعي» للتصميم والشكل المثالي الذي يجب أن تكون عليه. وتضيف: «إن فكرة المعاصرة يمكن أن يكون منبعها من الماضي بحيث تأخذ من التاريخ ما هو معاصر، وبالنسبة لي فأنا أرى الموضة بالبحث في الماضي ثم تحويله إلى أفكار جديدة تخاطب العصر».
ولأن لكل مبدع في تصميم الأزياء مصدر إلهام وقدوة تثير إعجابه، سواء كانت مصمما أو عملا معينا، فإن سارة تعشق تصاميم الأزياء في فترة العشرينات والثلاثينات، خصوصا تلك التي أبدعتها المصممة مادلين فيونيه، لأنها قدمت أفكارا جديدة لشخصية المرأة الجديدة وتعاملت بعصرية سابقة لأوانها في ذلك الوقت مع الجسد الأنثوي وكيف تلفه بالأقمشة. من هذا المنطلق، تحرص سارة على أن تبدع تصاميم تحاكي الـ«هوت كوتير» بدقتها وخصوصيتها، وفي الوقت ذاته تخاطب المرأة الواثقة ذات الشخصية القوية والعاشقة للأناقة «لأن الأزياء» حسب رأيها «تزيد من ثقتها بنفسها».
وعن الأزياء المغربية التقليدية ترى أن وصول المصمم المغربي للعالمية ممكن بشرط أن يقدم مشروعا معاصرا ويتعامل مع الأزياء التقليدية مثل القفطان بطريقة عصرية بحيث يخاطب امرأة تعيش في الزمن الحاضر بكل تغيراته ومتطلباته، وهذا يعني في رأيها تصاميم تعبر عن شخصيتها وليست تصاميم تناسبها كامرأة شرقية بغض النظر عن الحقبة الزمنية. كل هذا تقوم به من خلال إبراز ما هو كلاسيكي في الزي التقليدي المغربي مضيفة إليه لمسات عصرية من دون أن تنسى بيئتها وواقعها. أما الزي التقليدي فهو بالنسبة لها منبع تستلهم منه وكنز لا ينضب يمكن أن تتعلم منه دروسا مفيدة ومهمة في الموضة والأناقة، لأنه يحقق معادلة صعبة بين الأصالة والمعاصرة، لهذا يظهر في الكثير من أعمالها بأشكال جديدة تعبر عن طموحاتها وتوجهاتها، من دون أن تنسى مراعاة أن يناسب المرأة أيا كان حجمها أو مقاسها.
واستطاعت سارة تجسيد هذه الأفكار من خلال مجموعتها الأخيرة التي ستقدمها قريبا بعنوان «الشرق» ركزت في مضمونها على استنباط الدروس من الأناقة والمغربية والشرقية بشكل عام عن طريق القفطان المغربي، لكن دائما برؤية عصرية، وتحكي سارة عن أحدث مجموعة من تصاميمها التي استنبطتها من الحضارة الإسلامية في استعمالها لأشكال الطبيعة وبالتحديد في شكل التوريق، ثم استعانت ببعض التقنيات التي تستخدم في الخياطة التقليدية، وهو نوع خاص من التطريز المغربي يعتمد على إضافة لمسة نهائية على القفطان أو الجلابة، هذه التقنية استخدمتها سارة في تزيين حواف الأوراق ثم وزعتها على تصاميمها كل حسب شكله، وقدمت من خلالها مجموعة فريدة تعبر أن أفكارها وتطلعاتها، إلا أن هذا العمل يتطلب إبداع المصمم إضافة إلى حرفية الصانع. وفي هذا الصدد تؤكد سارة أن المصمم ليس هو الحلقة الأهم فقط في مشوار الزي، بل هناك أيضا المبدع في فن الخياطة، وهو الذي يملك «السلطنة» في فن الخياطة.
وتمثل تجربة المصممة سارة الشرايبي مع شركة «شواروفسكي» أهم محطة في مسيرتها كمصممة تسير في الطريق التميز من خلال اختيار الشركة لها ضمن مجموعة من المصممين الشباب في عدد من الدول بالعالم للعمل على أحدث أحجار «شواروفسكي» في عمل يبقى ضمن الأعمال التي تصمم لكل مجموعة معينة من الأحجار تنتجها الشركة، وأعربت سارة عن أنها كانت تجربة غنية فتحت لها المجال أمام أفكار جديدة.
وعن طموحها تقول إنها تسعى للوصول إلى قلوب أكبر عدد من النساء، ليس فقط من حيث العدد وإنما من حيث نوعية النساء ومستواهن الثقافي والفكري. وتقول: «إن ما أقترحه يتماشى مع نوعية معينة من النساء، وهن اللواتي يكنّ على دراية حول سبب اختيارهن لتصاميمي، فبالنسبة لي نصف الطريق هو تصميم العمل والنصف الثاني ارتداؤه من قبل النساء».



«فاشن تراست أرابيا»: تشكيل جيل جديد من المصممين العرب

من أعمال السعودي زياد بوعينين (فاشن تراست أرابيا)
من أعمال السعودي زياد بوعينين (فاشن تراست أرابيا)
TT

«فاشن تراست أرابيا»: تشكيل جيل جديد من المصممين العرب

من أعمال السعودي زياد بوعينين (فاشن تراست أرابيا)
من أعمال السعودي زياد بوعينين (فاشن تراست أرابيا)

وصل الفائزون بجائزة «فاشن تراست أرابيا» لعام 2025 إلى لندن مؤخراً. جاؤوا من بلدانهم يحملون معهم أحلامهم الكبيرة وطموحات تتجاوز حدودها المحلية. لكن لندن هنا ليست مجرد محطة احتفالية عابرة، بل جزء من خُطَّة استراتيجية تسعى إلى ربط المواهب الناشئة في المنطقة العربية وصناعة الأزياء العالمية عبر مزيج من الإرشاد المهني، وفرص البيع بالتجزئة والانخراط المباشر مع شبكة الفاعلين في القطاع.

انطلقت الفعاليات بحفل استقبال جمع الفائزين بعدد من الأسماء المبدعة والمؤثرة في مجالات الأزياء والتصميم والثقافة، مثل إميليا ويسكتيد وديفيد كوما وغيرهم من المصممين. لقاء لم يكن مجرد مناسبة اجتماعية، بل مساحة عمل ممتدة، كون هذا الحفل الافتتاحي فقط تمهيداً لثلاثة أيام من الجلسات المهنية ركَزت على بناء العلامة التجارية لكل واحد منهم، من خلال فهم استراتيجيات التجزئة والقيادة والتواصل وريادة الأعمال. فالنجاح حالياً لا يقتصر على التطوير الإبداعي، وبالتالي لا تكتفي «فاشن تراست أرابيا» منذ تأسيسها في عام 2018 بدعم هذا الجانب وحده ولا على تسليط الضوء على المواهب العربية، بل تسعى لتوفير أدوات عملية ولوجستية تساعدهم على تطوير مشاريع قابلة للاستمرار والنمو، ومع الوقت بناء علامات تتحول إلى حضور عالمي يتنافس مع الكبار.

وهذا ما تؤكده تانيا فارس، الشريكة المؤسسة لـ«فاشن تراست أرابيا» قائلةً: «إن دعم المواهب العربية لا يقتصر على الظهور الإعلامي والمظاهر الاحتفالية، بل يقوم على توفير أدوات فعالة تُمكِّنهم من تطوير مشاريع مستدامة»، مشيرةً إلى أهمية الجمع بين الإرشاد وخلق الفرص التجارية ضمن بيئة واحدة.

فمن أبرز التحديات التي تواجه المصممين في بداياتهم القدرة على اختراق منافذ تسويقية تؤمن بموهبتهم وتمنحهم مساحة للعرض. هنا تلعب المبادرات الداعمة دوراً حاسماً، عبر إدخال المواهب الناشئة مبكراً في شبكة من العلاقات المهنية. بالنسبة إلى «فاشن تراست أرابيا» نجحت في ربط شراكة مع متجر «هارودز» بلندن، عمرها قبل أربع سنوات.

بموجب هذه الشراكة، توفِّر «هارودز» منصة عرض ثابتة للفائزين، بشكل حصري سواء داخل المتجر أو عبر المنصة الرقمية الخاصة به، إضافةً إلى الترويج لهم عبر باقي قنواته التسويقية. الآن وأكثر من أي وقت مضى تزيد أهمية هذه الشراكة بالنظر إلى الوضع الاقتصادي العالمي غير المستقر نسبياً، حيث أصبحت فرص الظهور الدولي للمصممين الناشئين مرتبطة بالشراكات الكبيرة وبدور الأزياء العالمية، فيما يعاني المصممون المستقلون والشباب من شُح الفرص.

إلى جانب البُعد الذي توفره الشراكات مع متاجر مثل «هارودز»، فإن تأثير «فاشن تراست أرابيا» لا يقتصر على فتح أبواب العرض أو خلق فرص للبيع فحسب، بل يمتد إلى كشف المهارات التي تتوفر في المنطقة العربية من خلال مصممين يتمتعون بخيال خصب ورغبة في التفوق. وكالعادة، عكس الفائزون في دورة 2025، تبايناً في أساليبهم ومدارسهم الإبداعية. القاسم المشترك بينهم كان التشبث بالهوية. في أعمال المصرية فرح رضوان، مؤسِّسة علامة «RYR» ظهر جلياً تعاملها مع المجوهرات كمساحة للذاكرة أكثر من كونها امتداداً للتراث. ورغم استلهامها من تقاليد الصاغة في مصر القديمة، فإنها لا تُقدِّمها بترجمة حرفية أو بنزعة حنين إلى الماضي بل كإعادة صياغة داخل سياق معاصر يجمع روح باريس والقاهرة. هذا التداخل الجغرافي في عملية الإنتاج، والجمع في القطعة الواحدة بين الحرفة اليدوية والمواد الحديثة مثل الفضة الإسترليني والذهب عيار 18 قيراطاً والجلود والأحجار المختارة، هو ما يمنح أعمالها طبقة من التميز.

المغربية ليلي روكني، في المقابل، وهي مؤسسة «TALEL»، تتحرك في اتجاه مختلف. فهي تميل إلى خضِّ الهدوء البصري ولا تؤمن بإعادة تفسيره. عملية التصميم بالنسبة إليها تقوم على إدخال عناصر غير متوقعة في البنية الشكلية، سواء عبر النسب أو المواد أو العلاقة بين الأجزاء، بحيث تُصبح الحقيبة كتلة معمارية صغيرة مستلهَمة أحياناً من الفن المغربي وأحياناً من المدرسة الفرنسية. مشاركتها في مسابقة «فاشن تراست أرابيا» كانت لهدف واضح: «أتوق إلى تنمية علامتي عالمياً وتعزيز الجانب التجاري، وفي الوقت ذاته أتوق إلى اختبار أفكار جديدة ومبتكرة».

في جانب الأزياء الجاهزة، لا يختلف المغربي يوسف إدريسي، مؤسِّس علامة «لات فور وورك Late for Work»، كثيراً عن ليلى في رغبته في خض المتعارف عليه وخلق مقاربة تستند إلى تفكيك التصاميم التقليدية وإعادة تركيبها من الداخل. فالعلامة، وفق تصريحه، تنطلق من حس نقدي تتحول فيه التناقضات، بل حتى ما يعدّه البعض «عيوباً»، إلى جزء من اللغة التصميمية. يُوظِّف القصَّات غير المكتملة، والخطوط غير المتوازنة كعناصر تفاعلية مع الجسد. حسب قوله: «إنها نوع من العبثية المقصودة والبنية المدروسة».

في المقابل، ينتمي السعودي زياد بوعينين، الفائز بجائزة أفضل مصمم لأزياء المساء والسهرة، إلى مدرسة مختلفة تميل إلى التصاميم الكلاسيكية بلغة معاصرة بدل تفكيكها. يستمد خبرته وأفكاره من تنقلاته بين الخُبر وطوكيو ونيويورك وميلانو ولندن، وهو ما يمنح تصاميمه نكهة عالمية. يقول إنه عندما أطلق علامته بشكل رسمي عام 2021، انطلق من فكرة دمج الفن والثقافة بمرونة وانسيابية، مع مراعاة مفهوم الاستدامة كجزء أساسي من عملية التصميم المعاصر. ويؤكد بوعينين أن الاستدامة لا تتعارض مع الفخامة، بل هي جزء لا يتجزأ من خط الـ«هوت كوتور» بحكم أنه قائم على الحرفية العالية كما على عنصر توارث الأجيال للقطعة. رغم ما حققه من نجاح يتمثل في لائحة مهمة من الزبونات المهمات، فإن فوزه بجائزة أفضل مصمم في مسابقة «فاشن تراست أرابيا» هذا العام، فتح له أبواباً جديدة «من العلاقات مع صناع موضة ومؤثرين لهم وزن». فكلما توسَعت دائرة المعارف زادت المعرفة، وفق رأيه.


هل تنقذ باريس الموضة البريطانية من تداعيات الأزمة الاقتصادية؟

تستهدف المنصة جذب أنظار العالم إلى المصممين البريطانيين الشباب (مجلس الأزياء البريطاني)
تستهدف المنصة جذب أنظار العالم إلى المصممين البريطانيين الشباب (مجلس الأزياء البريطاني)
TT

هل تنقذ باريس الموضة البريطانية من تداعيات الأزمة الاقتصادية؟

تستهدف المنصة جذب أنظار العالم إلى المصممين البريطانيين الشباب (مجلس الأزياء البريطاني)
تستهدف المنصة جذب أنظار العالم إلى المصممين البريطانيين الشباب (مجلس الأزياء البريطاني)

لا يختلف اثنان أن لندن تواجه تحديات متزايدة في الحفاظ على زخمها التجاري في مرحلة ما بعد «بريكسيت» وعدم استقرار الاقتصاد العالمي. صناعة الموضة لم تسلم من تبعات هذه المرحلة لكنها لم تستسلم لها، وتعمل على إيجاد حلول مستدامة. تاريخها يشهد لها بقدرتها على الصمود ومواجهة التحديات. كانت دائما الحلقة الأضعف بين العواصم العالمية: نيويورك، ميلانو، باريس، إلا أنها كانت تتفوق عليهم بخصوبتها في إنجاب مُبدعين شباب. جعلت من دمائهم الفائرة وجموحهم المجنون للابتكار ورقتها الرابحة دائماً، بحيث كانت تُصدِرهم لهذه العواصم لإنعاش ما يمكن إنعاشه من بيوت أزياء عريقة، وليس أدل على هذا من جون غاليانو في «ديور» سابقاً وألكسندر ماكوين في «جيفنشي» وفيبي فيلو في «سيلين» وستيلا ماكارتني في «كلوي» و«لويز تروتر» حالياً في دار «بوتيغا فينيتا»، وهلم جراً، من الأسماء التي تركت بصماتها في باريس وميلانو.

من عرض علامة «لابروم» (موقع لابروم)

فهذه الدماء الشابة جعلت من أسبوع لندن في فترة من الفترات أقوى من ميلانو ونيويورك من ناحية الابتكار. لكن شتان بين الأمس واليوم. فالأوضاع الاقتصادية في بريطانيا عموماً ووضع صناعة الموضة في لندن خصوصاً، ليسا في أفضل حالاتهما هذه الأيام. صحيح أن لندن لم تفقد روحها الإبداعية، إلا أن محاولات ترويض هذا الإبداع لإرضاء الجانب التجاري باتت ملموسة. ثم جاءت الأزمة الاقتصادية العالمية، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ثم الحروب المتتالية، لتزيد الوضع تعقيداً. لهذا كان لا بد من البحث عن منفذ يفتح أماما مصمميها أبواب الأسواق العالمية بشكل مستدام. وهنا أعلن المجلس البريطاني للأزياء التزامه بتعزيز منصة «London Show Rooms» التي تقام خلال أسبوع الموضة الرجالي في باريس بين 25 و30 يونيو (حزيران) الحالي، وذلك لأربع سنوات قادمة، في محاولة لتوفير مساحة أكثر تركيزاً خلال واحدة من أكثر الفترات أهمية في روزنامة الموضة العالمية: أسبوع الموضة الرجالية.

من تصاميم «بالمر هاردينغ» (موقع مجلس الأزياء)

شرحت لورا وير، الرئيسة التنفيذية للمجلس الفكرة قائلة إن البرنامج «يهدف إلى تعميق حضورنا في الأسواق العالمية الرئيسية عبر توفير فرص مستدامة لنمو أعمال المصممين البريطانيين وتعزيز مرونتهم التجارية، وباريس تُمثّل محوراً أساسياً في هذه الرؤية. فهي بوابة مهمة للتوسع الدولي وتمكين المصممين من الوصول إلى جماهير جديدة وشراكات وفرص عالمية».

اختار المجلس للمشاركة في هذا المعرض عدداً من الأسماء الواعدة مثل كليو بيبيات، يودون تشوي، لابروم لندن، نيكولاس دايلي، بالمر أند هاردينغ، توندولو، وآخرين.

أغلب المشاركين في المعرض من خريجي برامج داعمة للشباب الواعدين (موقع مجلس الأزياء)

أغلبهم استفادوا من برامج دعم المواهب التابع للمجلس البريطاني للأزياء «نيو جين» و«فاشن إيست» ويأتي هذا التوسع ضمن برنامج «بي.إف.سي إنترناشيونال» أحد المحاور الرئيسية لاستراتيجية المجلس «BFC 2030: Access, Creativity, Growth» التي تركز على تعزيز فرص الوصول إلى الأسواق الدولية ودعم الإبداع وتحقيق نمو مستدام للمصممين البريطانيين الشباب. وبحسب المجلس، فإن الخطوة تُمثّل مرحلة جديدة لتطوير معرضها الباريسي كمنصة تستقبل حضوراً عالمياً أوسع، مع خطط مستقبلية لإطلاق صيغ عرض جديدة وشراكات وأنشطة تسويقية تهدف إلى ربط المصممين البريطانيين بأسواق وفرصة دولية إضافية.


حذاء شاكيرا الرياضي يكتب فصلاً جديداً في أناقة المستطيل الأخضر

حذاء شاكيرا الرياضي يكتب فصلاً جديداً في أناقة المستطيل الأخضر
TT

حذاء شاكيرا الرياضي يكتب فصلاً جديداً في أناقة المستطيل الأخضر

حذاء شاكيرا الرياضي يكتب فصلاً جديداً في أناقة المستطيل الأخضر

في العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي، حيث تتمازج حرارة المدرجات بشغف الساحرة المستديرة، لم تكتفِ النجمة الكولومبية شاكيرا بإشعال الحماس عبر أغنية المونديال الرسمية «داي داي»، بل خطفت الأضواء بـ«ضربة معلم» في عالم الموضة الرياضية.

تحول حذاء النجمة على العشب الأخضر من مجرد تفصيل متمم للإطلالة إلى بيان فني صاخب يعيد تعريف أزياء الملاعب، ويمزج بكبرياء بين التمرد الأنثوي ومتطلبات الأداء الحركي الفائق في افتتاح كأس العالم 2026.

شاكيرا تألقت في تقديم الحفل الموسيقي (رويترز)

هندسة الجاذبية على المستطيل الأخضر

في وقت كان العالم يترقب فيه دوران الكرة، اختارت شاكيرا أن تؤسس لمنطقها الخاص في الحركة، حيث اعتلت المسرح بحذاء رياضي ضخم ذي منصة مرتفعة (Platform) من العلامة النيويوركية المتمردة R13.

الحذاء، الذي ينتمي إلى طراز «Riot High-Top» والمصنوع من الجلد الأبيض الناصع، جاء بكعب شاهق يصل إلى 4.45 سنتيمتر مدعوماً بقاعدة سميكة بارتفاع 3.8 سنتيمتر.

هذا الخيار الاستثنائي شكّل تحدياً صارخاً للقواعد التقليدية لملابس الملاعب، مانحاً النجمة قامة ممشوقة وثباتاً راسخاً تناغم بدقة مع لوحات فرقتها الراقصة.

من ثورة «الحفاء» إلى صخب الـ «غرانج» (Grunge) النيويوركي

شاكيرا تقدمت الفنانين في حفل افتتاح كأس العالم 2026 (رويترز)

تاريخياً، ارتبطت هوية شاكيرا المونديالية بالتحرر، ففي نسخة جنوب أفريقيا 2010 وأغنيتها الشهيرة «واكا واكا»، آثرت الغناء حافية القدمين لتكريس اتصالها العضوي بالأرض.

أما في مكسيكو سيتي، فقد عكس الحذاء الرياضي المستوحى من كلاسيكيات كرة السلة تحولاً جذرياً نحو جماليات الـ«Grunge» المعاصرة.

لقد كان هذا التصميم بمثابة درع ذكي، أمن لركبتيها وكاحليها الحماية القصوى أثناء أداء رقصاتها المعقدة والسريعة، لتثبت للعالم أن الأناقة الرفيعة لا تقصي الكفاءة البدنية.

فلسفة اللون وتناغم الإيقاع البصري

لم يكن اختيار الحذاء الأبيض معزولاً عن سياقه الفني، بل جاء بتنسيق مبتكر صممته دار Off-White بالتعاون مع منسق أزيائها نيكولاس برو. وتمثلت اللمسة الذكية في استبدال الأربطة التقليدية بأخرى ذات لون أصفر فوسفوري مشع تحاكي روح العلم الكولومبي وتتناغم مع بدلتها الرياضية، بينما أضفت نظارات بالنسياغا Balenciaga المستقبلية هالة من الغموض الثوري. هذا المزيج المدروس يعكس كيف تحول الرموز الفنية «المستطيل الأخضر» إلى منصة عرض أزياء عالمية تحاكي جيل الحداثة.