الرفع الجزئي لمنع التجول يخفف معاناة قطاع الأعمال السعودي من تبعات الجائحة

اقتصاديون لـ «الشرق الأوسط» : القرار مقدمة لفتح كامل حال نجاح التجربة

السعودية تشهد عودة تدريجية للأعمال مع قرار الرفع الجزئي لمنع التجول (الشرق الأوسط)
السعودية تشهد عودة تدريجية للأعمال مع قرار الرفع الجزئي لمنع التجول (الشرق الأوسط)
TT

الرفع الجزئي لمنع التجول يخفف معاناة قطاع الأعمال السعودي من تبعات الجائحة

السعودية تشهد عودة تدريجية للأعمال مع قرار الرفع الجزئي لمنع التجول (الشرق الأوسط)
السعودية تشهد عودة تدريجية للأعمال مع قرار الرفع الجزئي لمنع التجول (الشرق الأوسط)

رجح محللون اقتصاديون أن ينعكس الأمر الملكي برفع منع التجول جزئياً في السعودية ابتداء من أمس الأحد، على الاقتصاد والقطاع الصناعي والتجاري ويسهم في عودة الحياة جزئياً للاقتصاد ويخفف من المعاناة الاقتصادية التي تعاني منها المنشآت خاصة في تدفقاتها النقدية، فضلاً عن تخفيف عبء الحكومة في تحمل تبعات الجائحة الاقتصادية، داعين إلى أهمية الالتزام بالتعليمات وتحقيق نجاح للتجربة لعودة سريعة للحياة الطبيعية في قطاع الأعمال.
قال رجل الأعمال الدكتور صالح الحميدان لـ«الشرق الأوسط»، إن القرار مهم حيث جاء في توقيت مناسب من شأنه أن ينعش الوضع الاقتصادي في البلاد خلال الأيام المقبلة، مشيراً إلى أن القرار لم يأتِ من فراغ وإنما خضع لدراسة معمقة لقراءة الواقع وكيفية التعاطي معه متحسباً لكل الظروف التي استجدت وأسبابها.
وأضاف الحميدان: «هذا يدل على أن هناك متابعة لصيقة من أصحاب القرار بضرورة دراسة الأوضاع بشكل علمي وعقلاني، مستفيداً من قرارات وخبرات متراكمة يدعم الكيفية التي تصدر بها الحكومة قراراتها بالشكل والتوقيت المناسبين»، مضيفاً: «الآن أصبحت الكرة في ملعب رجال الأعمال والقطاع الخاص والمواطن في أن جزء المسؤولية نقل إلى أفراد المجتمع للتعامل مع الظروف المستجدة»، متفائلاً بأن يكون القرار تجربة ناجحة خلال أسبوعين لتقييمه بشكل أفضل حتى تكون بوابة للحياة الطبيعية قريباً.
من جانبه، أوضح المحلل الاقتصادي فضل بن سعد البوعينين لـ«الشرق الأوسط» أن المملكة تعاملت مع جائحة «كورونا» منذ ظهورها بحذر شديد واتخذت إجراءات احترازية مشددة للحيلولة دون تفشي الوباء منها تعليق العمل والأنشطة الاقتصادية مما انعكس إيجاباً على خطط المكافحة، بيد أنه من المهم - بحسب البوعينين - الإشارة إلى وعي الدولة للانعكاسات الاقتصادية الناجمة عن تعليق الأنشطة ومنع التجول وأهمية المراجعة لها وفق مستجدات الأمور.
ويعتقد البوعينين أن رفع منع التجول جزئياً في جميع المناطق، والسماح بفتح المجموعات التسويقية (مولات) والمحال التجارية وعمل شركات المقاولات والمصانع وفق ضوابط محققة للتباعد الاجتماعي سيسهم في عودة الحياة جزئياً للاقتصاد وسيخفف من المعاناة الاقتصادية التي تعاني منها المنشآت خاصة في تدفقاتها النقدية.
ووفق البوعينين فإن القرار أخذ في الاعتبار 3 أمور رئيسية؛ الأول تجهيز الاقتصاد للفتح الكلي في حال عدم وجود تداعيات للوباء بسبب الفتح الجزئي، والثاني التخفيف عن المنشآت الاقتصادية بعودتها للعمل والاستفادة من أهم المواسم التجارية (شهر رمضان المبارك)، والثالث البعد الاجتماعي، إذ رغم أهمية منع التجول إلا أن تحقيق التباعد الاجتماعي يمكن تحقيقه مع رفع التجول الجزئي.
ولفت البوعينين إلى أن جميع الدول الغربية باتت ترفع الحظر جزئياً عن الأنشطة الاقتصادية بعد أن واجهت تداعيات اقتصادية قد تفوق تداعيات «كورونا»؛ مع المراقبة والمراجعة الدقيقة، مشيراً إلى أن هذا ما اتخذته المملكة حيث حددت زمن الفتح الجزئي حتى 20 رمضان مما يعني أنها فترة تجريبية سيتم تقييم نتائجها على الصحة العامة ومن ثم تمديدها أو اتخاذ قرار مناسب لها.
ومع ذلك يرى البوعينين أن الفتح الجزئي مقدمة لفتح كلي لما ربما يكون عليه الحال بعد عيد الفطر؛ مع بعض الاستثناءات التي تفرضها احتياجات مكافحة الوباء وإعادة تنظيم الأحياء التي شهدت مخالفات ساهمت في تمدد الوباء، مبيناً أن القرار بشكل عام سينعكس على الاقتصاد والقطاع الصناعي والتجاري بشكل خاص وربما خفف من عبء الحكومة في تحمل تبعات الجائحة الاقتصادية.
من جهته، اعتبر الاقتصادي الدكتور خالد رمضان، أن السماح بفتح بعض الأنشطة الاقتصادية والتجارية وممارستها لأعمالها وعودة شركات المقاولات والمصانع إلى السوق من جديد بعد فترة جمود يعطي قبلة الحياة من جديد لتلك القطاعات المهمة والمؤثرة في الاقتصاد السعودي وسيؤدي إلى تحريكها مجدداً وزيادة الإنتاج والمردود الاقتصادي.
ولفت رمضان إلى أن هذا القرار رفع المعنويات بين كافة العاملين في القطاعات الاقتصادية التي سمح لها بالعودة، لافتاً إلى أن العودة التدريجية للأنشطة الاقتصادية بعد أسابيع من الغلق الكامل، ستؤدي إلى عودة بعض الإنتاجية والمكاسب المفقودة سواء في المصانع أو المتاجر والمحال التي ستعود للعمل من جديد.
وأضاف: «سترفع عودة النشاط الاقتصادي الآمال في تفادي خسائر فادحة ستظهر حتماً في نتائج أرباح الشركات بنهاية النصف الأول من العام الجاري، وتنعش فرص الإبقاء على بعض الوظائف التي باتت في مهب الريح بفعل الفيروس المستجد».


مقالات ذات صلة

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

خاص مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

حقَّق القطاع المصرفي السعودي أرباحاً قياسية بلغت 6.4 مليار دولار بالرُّبع الأول من 2026 بنمو 7.6%، مدعوماً بزخم «رؤية 2030» جديدة تماماً.

محمد المطيري (الرياض )
الاقتصاد أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)

إصلاحات تنظيمية وتمويلية تقفز بتملُّك المنازل في السعودية إلى 66 % خلال عقد

أسهمت جهود الحكومة السعودية مستندةً إلى برنامج الإسكان، أحد برامج «رؤية 2030»، في تسريع وتيرة التملك، بعدما اختُصرت فترات الانتظار لإجراءات ميسّرة.

بندر مسلم (الرياض)
خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

نجحت السعودية خلال السنوات الأخيرة في إعادة تشكيل قاعدتها الاقتصادية، منتقلةً من نموذج يعتمد بشكل رئيسي على النفط، إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)

«بترورابغ» تكسر حاجز الخسائر المتراكمة... وتقفز بأرباحها إلى 391 مليون دولار

أعلنت شركة «رابغ للتكرير والبتروكيماويات (بترورابغ)» تحولاً استراتيجياً في مركزها المالي.

الاقتصاد «رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزز قدرتها على المنافسة.

عبير حمدي (الرياض)

ترسية عقد إنشاء المتحف السعودي للفن المعاصر بقيمة 490 مليون دولار

رسم تخيلي للمتحف السعودي للفن المعاصر في الدرعية (الشرق الأوسط)
رسم تخيلي للمتحف السعودي للفن المعاصر في الدرعية (الشرق الأوسط)
TT

ترسية عقد إنشاء المتحف السعودي للفن المعاصر بقيمة 490 مليون دولار

رسم تخيلي للمتحف السعودي للفن المعاصر في الدرعية (الشرق الأوسط)
رسم تخيلي للمتحف السعودي للفن المعاصر في الدرعية (الشرق الأوسط)

تم إرساء عقد إنشاء المتحف السعودي للفن المعاصر في منطقة الدرعية بقيمة 490 مليون دولار (1.84 مليار ريال)، في خطوة تعكس تسارع وتيرة المشروعات الثقافية الكبرى في المملكة، ضمن جهود تطوير البنية التحتية وتعزيز مكانة السعودية كوجهة ثقافية عالمية.

وفاز بالعقد تحالف يضم شركة حسن علام للإنشاءات - السعودية، التابعة لمجموعة حسن علام القابضة، وشركة البواني المحدودة، لتنفيذ أحد أبرز المشروعات الثقافية التي تأتي ضمن خطة تطوير الدرعية، الهادفة إلى تحويل المنطقة إلى مركز عالمي يجمع بين الأصالة التاريخية والتجربة الثقافية المعاصرة.

وجرى الإعلان عن المشروع خلال حفل توقيع حضره الرئيس التنفيذي لمجموعة «شركة الدرعية» جيري إنزيريلو، إلى جانب الرئيس التنفيذي لمجموعة «حسن علام» القابضة المهندس حسن علام، والرئيس التنفيذي لشركة «البواني» القابضة، المهندس فخر الشواف، حيث تم استعراض نطاق الأعمال وأهمية المشروع في إطار التحول الثقافي الذي تشهده المملكة.

جيري إنزيريلو الرئيس التنفيذي لمجموعة الدرعية إلى جانب حسن علام وفخر الشواف ممثلي الشركات الفائزة بالعقد (الشرق الأوسط)

ويمتد المشروع على مساحة بناء تبلغ نحو 77.4 ألف متر مربع، ويضم معارض دائمة وأخرى دولية متناوبة، إلى جانب مساحات مخصصة للتعلم المجتمعي، بما يوفر بيئة تفاعلية تدعم الفنانين والباحثين وتعزز مشاركة الجمهور.

وقال المهندس حسن علام إن المشروع يمثل محطة جديدة في مسيرة المجموعة داخل السوق السعودية، مؤكداً التزام الشركة بتنفيذ مشروعات ثقافية بمعايير عالمية، تجمع بين الحفاظ على الإرث التاريخي ومواكبة الطموحات المستقبلية، مشيراً إلى أن المملكة تمثل سوقاً محوريةً للمجموعة منذ أكثر من خمسة عقود.

من جانبه، أوضح المهندس فخر الشواف أن المشروع يعكس تكامل الخبرات بين الشركتين في تنفيذ المشروعات الكبرى، لافتاً إلى أن المتحف يشكل إضافة نوعية تعزز الهوية الثقافية للمملكة وترسخ حضورها على الساحة العالمية.

رسم تخيلي لأجزاء من المتحف (الشرق الأوسط)

ويُتوقع أن يسهم المشروع في تعزيز البنية التحتية الثقافية، من خلال تقديم نموذج يجمع بين متطلبات العرض المتحفي الحديث والحفاظ على الهوية العمرانية للدرعية، بما يدعم مستهدفات «رؤية السعودية 2030» في تنويع الاقتصاد وتطوير قطاع الثقافة.


وصول أول شحنة نفط أميركي إلى اليابان منذ حرب إيران

ناقلة نفط تبحر باتجاه المحيط الهادئ بالقرب من قناة بنما يوم 12 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة نفط تبحر باتجاه المحيط الهادئ بالقرب من قناة بنما يوم 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

وصول أول شحنة نفط أميركي إلى اليابان منذ حرب إيران

ناقلة نفط تبحر باتجاه المحيط الهادئ بالقرب من قناة بنما يوم 12 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة نفط تبحر باتجاه المحيط الهادئ بالقرب من قناة بنما يوم 12 مارس 2026 (رويترز)

وصلت إلى طوكيو، الأحد، شحنة نفط خام استوردتها شركة «كوزمو أويل» اليابانية لتوزيع النفط من الولايات المتحدة، لأول مرة، بوصفها شحنة بديلة، بعد بدء الحرب الأميركية - الإيرانية في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وأفادت وكالة «جي جي برس» اليابانية بوصول ناقلة محملة بـ910 آلاف برميل من النفط الخام الأميركي إلى رصيف بحري في خليج طوكيو، صباح الأحد، وسط مخاوف بشأن الإمدادات بسبب الحصار الفعلي لمضيق هرمز؛ الممر المائي الحيوي لنقل النفط.

وتسارع الحكومة اليابانية إلى زيادة مشترياتها من النفط الخام من موردين خارج الشرق الأوسط، في ظل التوترات المحيطة بإيران، بما أن هذه الكمية لا تغطي سوى أقل من استهلاك يوم واحد في اليابان.

وغادرت الناقلة ميناء في تكساس أواخر مارس (آذار) الماضي، ووصلت إلى اليابان عبر قناة بنما بعد رحلة استغرقت نحو شهر.


«استثمار القابضة» القطرية تتملك 49% من بنك سوري

تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)
تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)
TT

«استثمار القابضة» القطرية تتملك 49% من بنك سوري

تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)
تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)

أعلنت شركة «استثمار القابضة» القطرية، الأحد، عن إتمام توقيع اتفاقية للاستثمار في «شهبا بنك» السوري.

وأوضحت الشركة، في بيان نشر على موقع بورصة قطر أوردته «وكالة الأنباء القطرية»، أنه بموجب الاتفاقية التي تم توقيعها اليوم في العاصمة السورية دمشق، تتملك شركة «مصارف القابضة» التابعة لـ«استثمار كابيتال» حصة تبلغ 49 في المائة من «شهبا بنك»، في خطوة تعكس التزام «استثمار القابضة» بتعزيز حضورها الإقليمي وتوسيع استثماراتها في القطاع المالي.

ووقعت شركة «مصارف القابضة» الاتفاقية مع ممثلي كل من بنك «بيمو» السعودي الفرنسي و«بنك الائتمان الأهلي».

وأكد البيان أن إبرام الصفقة سيخضع لعدد من الشروط المسبقة التي يتوجب على الأطراف استكمالها، ومن أبرزها الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة من الجهات المختصة في سوريا، بما في ذلك مصرف سوريا المركزي، وهيئة الأسواق والأوراق المالية السورية، وهيئة حماية المنافسة ومنع الاحتكار.

وكانت «استثمار القابضة» قد أعلنت في وقت سابق عن تأسيس مجموعتها الجديدة «استثمار كابيتال»، التي تتخصص في إدارة الاستثمارات المالية وتعزيز الحوكمة المؤسسية.

وتعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل مجموعة الرعاية الصحية ومجموعة الخدمات ومجموعة السياحة والتطوير العقاري، إضافة إلى مجموعة الصناعات والمقاولات التخصصية.