نوعية الأكل في الحجْر المنزلي قد تكون {قنبلة صحية موقوتة}

منظمة الصحة العالمية تقدم إرشادات لتفاديها

نوعية الأكل في الحجْر المنزلي قد تكون {قنبلة صحية موقوتة}
TT

نوعية الأكل في الحجْر المنزلي قد تكون {قنبلة صحية موقوتة}

نوعية الأكل في الحجْر المنزلي قد تكون {قنبلة صحية موقوتة}

بعد تغير خريطة الطعام منذ أسابيع مع موجة فيروس كورونا وما تبعها من إغلاق للمطاعم وقلة الزيارات إلى محال البقالة والسوبرماركت، وصعوبة تحضير الأطعمة الطازجة وبقاء الكثير من الناس في منازلهم، لجأ الكثير من الناس إلى تخزين الكثير من الأطعمة خوفاً من المجهول، وبدأوا بتغيير حميتهم الغذائية، مثل تغير طبيعة الحياة اليومية وما هو غير متوفر. وكان معظم ما خزنه الناس من المعلبات، ومعظم ما يتناوله الناس من المعلبات أو بكلام آخر المأكولات المصنعة التي حذر الخبراء والأطباء من تناولها منذ سنوات طويلة.
وبكلام آخر، فإن غياب الأطعمة والخضراوات والفاكهة الطازجة نتيجة انتشار فيروس كورونا يدفع الناس إلى اللجوء إلى الأطعمة المصنعة والمعلبة.
المأكولات المصنعة والوجبات الخفيفة على أنواعها، وخصوصاً المازات الخفيفة كالتشبس (رقائق البطاطا القلية)، والبسكويت والحلويات، والبوشار، والمشروبات الغازية، وغيرها من المواد التي يتناولها الفرد أثناء مشاهدته برامج التلفزيون، هي أكثر المأكولات ضرراً بالصحة، وخصوصاً جهاز المناعة الذي يحمي الجسم من الفيروسات. وكما هو معروف تساهم هذه المأكولات في ارتفاع الوزن والسمنة، وبالتالي ارتفاع معدل أمراض القلب، والسكري، والسرطان، وأمراض الكبد، والمعدة، وغيرها من الكثير من الأمراض المزمنة، وخصوصاً إذا ما تم تناولها بانتظام وعلى فترات طويلة. ولهذا؛ يقول الكثير من الخبراء، إننا أمام قنبلة صحية موقوتة بعد انتهاء فترة الحجر في المنازل. ويقول هؤلاء الخبراء، إن آثار هذه القنبلة الصحية وآثار القنبلة السيكولوجية والصحة العقلية لا تقل سلبية وخراباً عن آثار انتشار فيروس كورونا.
وقد أشارت الدراسات الأخيرة إلى أن مبيعات الوجبات الخفيفة من الأغذية المصنعة ارتفعت بنسبة لا تقل عن 20 في المائة، وارتفعت مبيعات شرائح البطاطا بنسبة لا تقل عن 30 في المائة، كما ارتفعت مبيعات الكحول وغيرها من المواد التي يستخدمها الناس للشعور بالراحة نتيجة الخوف مما يحصل حول العالم.
ولهذا؛ أيضاً نشرت منظمة الصحة العالمية والهيئات الصحية الأوروبية دليلاً جديداً حول كيفية تناول الطعام الصحي خلال نظام أو فترة الحجر الذاتي. وفي الدليل معلومات مهمة وقيّمة حول وسائل التغذية القادرة على دعم جهاز المناعة عند الأفراد. كما نشرت المنظمة تعليمات أو نصائح تساعد الناس على الحفاظ على صحتهم خلال فترة الحجر.
توضح إرشادات التغذية الحديثة لمنظمة الصحة العالمية كيفية أن تكون استراتيجياً أثناء شراء مكونات الطعام واستخدامها، وكيفية اتباع نصائح السلامة الخاصة بالطعام، مثل تقليل استخدام تناول الملح والسكر والأطعمة الغنية بالدهون. وتتضمن الإرشادات قائمة بالمواد الغذائية، بما في ذلك المنتجات المعلبة ذات القيمة الغذائية العالية التي يمكن الحصول عليها وتتمتع بعمر طويل.
ولهذه الغاية تعاون خبراء منظمة الصحة العالمية مع الطباخ البرتغالي المعروف نونو كويروز ريبيرو لوضع وصفات طعام من مواد قليلة يسهل طبخها في المنزل خلال هذه الفترة الصعبة.

الإرشادات التي نشرتها منظمة الصحة العالمية

- وضع خطة لما تحتاج إليه من الأطعمة، والأخذ بعين الاعتبار استخدام ما تحتفظ به في المنزل، ومحاولة تجنب إهدار الطعام والسماح للآخرين بالوصول إلى الطعام الذي يحتاجون إليه.
- استخدام الأطعمة الطازجة المتوفرة (خصوصاً الفاكهة والخضراوات) والأطعمة التي لها صلاحية أقصر أولاً، والخضراوات والفاكهة المجمدة، وتجميد ما يبقى من الطعام.
- الطبخ في المنزل واستخدام الإنترنت للحصول على المعلومات القيّمة والمطلوبة لتحضير الطعام الصحي.
- استخدام الـ«دليفيري» أو أنظمة توصيل الطعام والوجبات الجاهزة والشركات الموثوقة (التي تتطلب شروط نظافة صارمة)، ومحال السوبرماركت التي تقدم هذه الخدمة التي من شأنها أن تقلل من التفاعل البشري ونسب انتقال الفيروس من شخص إلى آخر.
- عدم الإفراط في الطعام أثناء الحجر والانتباه إلى حجم الصحن وكمية الطعام التي تتناولها.
- اتباع ممارسات تداول الأغذية الأمنة؛ إذ إن سلامة الغذاء شرط أساسي للأمن الغذائي واتباع نظام غذائي صحي. ولذا؛ ينصح بتجنب تلوث الطعام، ولإنجاز ذلك لا بد من نظافة الأيدي والأواني، فصل الأطعمة النيئة عن المطبوخة، خصوصاً اللحوم، واستخدام المياه الأمنة والمواد الخام.
- الإقلال من تناول الملح والسكر، ويمكن فعل ذلك عبر التقليل من كمية الملح وكمية المواد المعلبة، وفي حال الاضطرار إلى استخدام المعلبات فاعمل على التخلص من المياه المالحة فيها. أما بالنسبة للسكر فينصح باستخدام الفاكهة المجففة، والفاكهة المجمدة.
- الإقلال من الأطعمة المدهنة التي تسبب السمنة، والابتعاد عن الأطعمة المقلية واستخدام التبخير والشوي بدلاً من القلي في تحضير الطعام. وبالتالي الإقلال من استخدام الزبدة وبعض أنواع الزيوت والحلويات.
- تناول الكثير من الأطعمة الغنية بالألياف التي تساعد الجهاز الهضمي والشعور بالامتلاء لفترة طويلة؛ مما يساعد على منع الإفراط في الطعام، ومن هذه الأطعمة الفاكهة والخضراوات والبقوليات.
- التمتع بالوجبات العائلية؛ لما فيها من فوائد جمة لجميع أفراد العائلة.
وحسب نصائح منظمة الصحة العالمية، على الأفراد اللجوء إلى تناول الخضراوات والفاكهة وتجميدها، وخصوصاً البرتقال، والموز، والتفاح، والجزر، واللفت، والملفوف، والبروكلي، والقرنبيط. كما ينصح الأفراد بالاحتفاظ بالبصل، والثوم، والزنجبيل في المنزل. ويمكن أيضاً تجميد المواد الغنية بالألياف والفيتامينات أيضاً كالمانغو، والتوت البري، والأناناس.
وتنصح المنظمة الأفراد باستخدام الحبوب الجافة أو المعلبات إذا لم تتوفر بشكل طازج، وخصوصاً علب الفاصوليا والحمص والعدس، وغيرها؛ لما تحتويه من الفيتامينات والبروتينات الضرورية والمهمة.
كما ينصح الفرد باستخدام المكسرات إذا توافرت والبيض، ومن معلبات الخضراوات معلبات السبانخ، والبندورة، والفطر، والبازيلاء التي لا تحتوي على الملح أو على كمية قليلة منه. أضف إلى ذلك، معلبات التونة والأسماك بشكل عام، والمعلبة بالماء بدلاً من الزيت أو المضاض.
وفي نهاية الإرشادات وضعت منظمة الصحة العالمية عدداً من الوصفات الصحية التي يمكن تحضيرها في المنزل أثناء الحجر الذاتي، ومنها الباستا مع الخضراوات، ويخنة البازيلاء، وسندويتش الحمص والفطر.


مقالات ذات صلة

هل ينهض القطاع الصحي في السودان من تحت الأنقاض؟

خاص مدخل مجمع الإصابات والحوادث بمستشفى أم درمان (الشرق الأوسط) p-circle

هل ينهض القطاع الصحي في السودان من تحت الأنقاض؟

مستشفيات أعادت فتح أبوابها بعد التدمير والنهب، ومرافق لا تزال تكافح نقص الكهرباء والأجهزة والأدوية والكوادر. في السودان صورتان متناقضتان لنظام صحي أنهكته الحرب.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
المشرق العربي خدّج في مستشفى «الشفاء» بغزة أُخرجوا من الحضانات بعد انقطاع الكهرباء في نوفمبر 2023 (رويترز)

وقف تزويد الوقود يزيد آلام القطاع الصحي في غزة

صُدم القائمون على إدارة المنشآت الصحية في غزة، بإبلاغهم رسمياً من «منظمة الصحة العالمية» بوقف تزويد المستشفيات والمراكز الصحية بالوقود بسبب نقص التمويل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا عاملون صحيون ينقلون جثمان امرأة توفيت بسبب فيروس «إيبولا» إلى نعش قبل دفنها في بونيا بالكونغو (أ.ب) p-circle

«الصحة العالمية»: نقص الكوادر والتمويل يعرقلان جهود مكافحة «إيبولا»

كشف مسؤول في منظمة الصحة العالمية اليوم (الثلاثاء) أن النقص في الموظفين المدربين والشركاء التنفيذيين والتمويل يعرقل جهود توسيع نطاق مكافحة فيروس «إيبولا».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أفريقيا مشيّعون يحضرون جنازة ضحايا قضوا نحبهم جراء فيروس إيبولا بجمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ) p-circle

مسؤولو الصحة يلجأون لبيانات الهواتف المحمولة لتتبُّع انتشار «إيبولا» بالكونغو

قالت منظمة الصحة العالمية إن مسؤولي الصحة ‌الذين يكافحون تفشي فيروس إيبولا في شرق الكونغو يستعينون ببيانات الهواتف المحمولة لرسم خرائط لتحركات السكان.

«الشرق الأوسط» (داكار)
يوميات الشرق تتمتَّع الدكتورة حنان بلخي بخبرة علمية وقيادية واسعة (موقع الأمم المتحدة)

السعودية تُرشح حنان بلخي لإدارة «الصحة العالمية»

رشَّحت السعودية الدكتورة حنان بلخي لمنصب مدير عام منظمة الصحة العالمية بين عامي 2027 و2032، مما يعكس إيمانها بدور المنظمة في تعزيز الأمن الصحي العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

واشنطن وبكين تستحدثان «قناة اتصال» خاصّة بالذكاء الاصطناعي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

واشنطن وبكين تستحدثان «قناة اتصال» خاصّة بالذكاء الاصطناعي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)

أعلن البيت الأبيض أن الولايات المتحدة والصين ستستحدثان «قناة اتصال» بينهما لمعالجة الحوادث المتعلقة بالذكاء الاصطناعي. وأفاد البيت الأبيض في وثيقة بأن البلدين استحدثا «حواراً بين الولايات المتحدة والصين في شأن (الذكاء الفائق) لتبادل وجهات النظر حول المخاطر والمنافع» المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، واتفقا كذلك على إقامة «قناة اتصال ثنائية» لمعالجة الحوادث في هذا المجال. وأكدت وسائل الإعلام الرسمية الصينية، في تقرير حول نتائج القمة، السبت، الاتفاق على إنشاء خط ساخن للذكاء الاصطناعي.

تنسيق مع بكين

شكّل الذكاء الاصطناعي الذي بات الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ أيام يصفه بـ «الذكاء الفائق»، أحد المحاور الرئيسية التي بحثها مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال زيارته لواشنطن التي استمرّت 3 أيام واختتمت، الجمعة. وتتعرض الدولتان المتنافستان في مجال الذكاء الاصطناعي لانتقادات متزايدة في شأن مسألة المخاطر الناجمة عن الذكاء الاصطناعي، بعد تسجيل عدد من الحوادث أثارت مخاوف من تَفَلُّت هذه التكنولوجيا عن سيطرة مبتكريها. ورأى الرئيس الصيني أن على واشنطن وبكين مسؤولية «تطوير وإدارة الذكاء الاصطناعي بما يخدم الصالح العام، وضمان أن يظل تطويره دائماً في ظل الرقابة البشرية». أما ترمب، فكان موقفه مختلفاً؛ إذ أعرب عن تمسكه بـ«مستوى التنظيم الحالي». وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت اقترح، الأسبوع الماضي، استحداث آلية للإخطار المتبادل بين البلدين في شأن أي حوادث في مجال الذكاء الاصطناعي «تتعلق بالأمن القومي». وأضاف: «نعتقد أنه من المهم الانتقال من وضع يكتنفه الغموض إلى مزيد من الشفافية بين القوتين الأولى والثانية في العالم في مجال الذكاء الاصطناعي».

اختراق جديد

تزامن الإعلان عن قناة اتصال جديدة بين بكين وواشنطن بشأن الذكاء الاصطناعي، مع كشف شركة «أوبن إيه آي» عن اختراق جديد مثير للقلق.

وأقرت الشركة الرائدة، أمس، بأن أدواتها للذكاء الاصطناعي نشرت على الإنترنت 53 صورة أرسلها مستخدمون عبر منصتها «تشات جي بي تي»، في تسريب جديد يطول هذه المرة بيانات مستخدمي الشركة نفسها.

كما أكّدت أن أدواتها اخترقت مواقع تابعة لوكالات فيدرالية أميركية، مؤكدة بذلك معلومات أوردتها صحيفة «نيويورك تايمز» سابقاً، لكنها أشارت إلى أنها لم تجمع فيها سوى معلومات متاحة للعموم.

وأوضحت «أوبن إيه آي» أن الروابط للصور الـ53 لم تكن متاحة للعلن، ونُشرت عن طريق الخطأ على مواقع استضافة إلكترونية، وأشارت إلى أن معظمها أزيل بمساعدة مقدمي الخدمات المضيفين المعنيين، وأن العمل يجري على إزالة الصور المتبقية، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت هذه الصور قد أُرسلت من حسابات وافق أصحابها على استخدام بياناتهم لتطوير نماذج الشركة. ومرت قبل استخدامها عبر مصفاة لخصوصية البيانات الشخصية، وأكدت الشركة أنه لم يعد بالإمكان ربط الصور بالمستخدمين الذين أرسلوها. ولم توضح «أوبن إيه آي» ما إذا كانت هذه الصور تظهر أشخاصاً يمكن التعرف عليهم أو بيانات حساسة، ولم تكشف المزيد من التفاصيل رداً على أسئلة «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونُشرت الصور نتيجة سلوك «وكلاء للذكاء الاصطناعي»، وهي برمجيات مصممة بناءً على نماذج ذكاء اصطناعي وقادرة على تنفيذ سلسلة من المهام المتتالية بصورة ذاتية. وأوضحت الشركة أن أدوات ذكاء اصطناعي وكيلة يجري استخدامها في إطار أبحاثها، نقلت إلى خدمات خارجية بيانات تدريب لم تكن بمعظمها صادرة عن مستخدمين، ولفتت إلى أن عمليات النقل جرت بمعظمها قبل أن تعزز الأمن حول أبحاثها في أغسطس (آب).

وأكدت أنها تجري حالياً عملية مسح شاملة لأنشطة أدواتها الوكيلة السابقة، في عملية ستستغرق أشهراً عدة.

وأقر الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان، الجمعة، بأنه «لم نكن بالسرعة التي كنا نتمناها» في عمليات المراجعة والكشف عن الحوادث، مبرراً ذلك بالحجم الهائل من البيانات الواجب تحليلها.

وقال متحدث باسم «أوبن إيه آي» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «غالبية الأنشطة التي خضعت للتدقيق حتى الآن كانت من ضمن مهام البحث الاعتيادية، كالوصول إلى محتويات متاحة للعموم على الإنترنت للإجابة عن أسئلة». وأضاف أن «بعض هذه الأنشطة شملت مواقع حكومية، إذ غالباً ما تلجأ نماذجنا إليها بوصفها مصادر مرجعية للمعلومات العامة».

وبذلك، أكدت الشركة أن نماذجها وصلت إلى معلومات عامة على مواقع هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، الجهة الناظمة للأسواق المالية، قبل أن تنشر جزءاً منها على صفحة أخرى على الإنترنت، مشددةً على أنها لم تجد أي أثر للنفاذ إلى معلومات غير متاحة للعموم.


قمة «مبهرة شكلاً» و«فقيرة مضموناً»... اختتام محادثات ترمب وشي باحتساء الشاي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

قمة «مبهرة شكلاً» و«فقيرة مضموناً»... اختتام محادثات ترمب وشي باحتساء الشاي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

احتسى الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ الشاي في البيت الأبيض، الجمعة، وزارا الأرشيف الوطني، ليختتما بذلك قمة استمرت ثلاثة أيام طغت فيها الدبلوماسية الشخصية على الإنجازات الكبيرة في العلاقات الاقتصادية.

وأشاد الزعيمان ببعضهما في تعليقات أدليا بها في أثناء احتساء الشاي في «الغرفة الحمراء» بالبيت الأبيض. وقال ترمب إن القمة بين أكبر اقتصادين في العالم أنجزت أموراً كبيرة، مضيفاً: «أعتقد أن مزارعينا سيكونون سعداء»، لكنه لم يقدم تفاصيل.

وأوضح: «أميركا سعيدة جداً بهذه الزيارة، وأنا متأكد من أن الصين سعيدة للغاية أيضاً».

وقال شي إن العلاقة بين الولايات المتحدة والصين تطورت لتصبح علاقة بناءة تتميز «بالاستقرار الاستراتيجي على أساس الاحترام والعدل والمعاملة بالمثل».

وأضاف شي أنه وترمب ستسنح لهما فرصتان أخريان للقاء هذا العام، خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (آبيك) في الصين وقمة مجموعة العشرين في ميامي. وقال: «أرحب بزيارتكم للصين، سيادة الرئيس والسيدة الأولى».

العلاقات التجارية

واتسمت القمة بالفخامة وتضمنت استعراضات جوية وجولات ومأدبة عشاء رسمية فاخرة، لكنها كانت مبهرة شكلاً وفقيرة مضموناً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومع ذلك، سلّط ترمب الضوء على التقدم المحرز في إطار آلية التجارة الثنائية، مشيراً إلى ما وصفه بزيادة فرص الوصول إلى الأسواق أمام المزارعين ومربي الماشية الأميركيين، في حين حدد الزعيمان الذكاء الاصطناعي بوصفه مجالاً للتعاون.

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير لشبكة «سي. إن. بي. سي»، الجمعة، إن تفاصيل الاتفاقات المحدودة التي توصل إليها الجانبان بشأن علاقاتهما التجارية المتوترة ستُنشر يوم الاثنين.

وأضاف: «نحن في وضع تجاري يخضع للتنظيم... لقد أحرزنا تقدماً، وأعتقد أننا سنعلن، يوم الاثنين، المزيد من التفاصيل حول ما أنجزناه خلال الأسابيع القليلة الماضية في المفاوضات مع الصينيين».

ومضى غرير قائلاً إن الولايات المتحدة اتفقت مع الصين على استثناء بعض السلع الأساسية من النزاعات التجارية، بما في ذلك الصادرات المتجهة إلى الصين من المنتجات الزراعية والأجهزة الطبية، وواردات السلع الاستهلاكية والسلع غير الحساسة.

جولة في الأرشيف الوطني

اختُتِمَت القمة في الأرشيف الوطني الأميركي، وبدا ترمب وشي وهما يستعرضان إعلان الاستقلال الأميركي والدستور ووثيقة الحقوق.

وقال ترمب في كلمة ألقاها، الخميس، للترحيب بشي إنهما سيشاهدان أيضاً «قطعاً أثرية تشهد على العلاقة الطويلة والعزيزة» بين الصين والولايات المتحدة و«التبادلات الثقافية» بينهما.

وقال ترمب: «مثلما تواصل أسلافنا عبر المحيط منذ قرون للتجارة والتعلم وبناء عالم أفضل، فإن بلدينا يفعلان الشيء نفسه بالفعل، ونحن فخورون جداً بذلك وبالعلاقة بيننا».

ولم تعلّق الصين على زيارة الأرشيف، لكن محللين يقولون إن شي ربما كان حريصاً على الاطلاع على السجلات المتعلقة بتحويل الولايات المتحدة اعترافها من تايوان إلى الصين الشيوعية في عام 1979.

ورداً على سؤال، قال ترمب إنه ناقش مع شي موضوع إيران، مضيفاً: «أعتقد أننا سنحقق نتائج رائعة»، دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل. وتنفي بكين مزاعم الولايات المتحدة بمساعدة قادة إيران في الصراع الذي بدأه ترمب في فبراير (شباط).

الصين تضغط بشأن تايوان

تعتبر الصين أن تايوان، التي تتمتع بنظام حكم ديمقراطي، جزء من أراضيها، وسعى شي منذ فترة طويلة إلى إقناع ترمب بإعلان أن الولايات المتحدة تعارض استقلال تايوان، بدلاً من الاكتفاء بالقول إنها لا تدعم الاستقلال، وهو الموقف الرسمي لواشنطن منذ عشرات السنين.

كما يحرص على حمل الولايات المتحدة على وقف مبيعات الأسلحة إلى الجزيرة.

وكما كان متوقعاً، ضغط شي على ترمب بشأن تايوان، الخميس، قائلاً إنه يأمل أن «تتعامل الولايات المتحدة مع قضية تايوان بحكمة». وأوردت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن شي «يأمل في أن يلتزم الجانب الأميركي بالموقف الصحيح المتمثل في معارضة (استقلال تايوان)».

ورغم أن الولايات المتحدة، شأنها شأن معظم الدول، لا تربطها علاقات دبلوماسية رسمية مع تايوان، فإن واشنطن تُعد أهم داعم دولي لها، وهي ملزمة، بموجب القانون الأميركي، بتزويدها بالوسائل اللازمة للدفاع عن نفسها.

وسيراقب حلفاء واشنطن في آسيا من كثب كيف سيتحدث ترمب عن تايوان بعد زيارة شي.

وبعد قمة مع شي في مايو (أيار)، قال ترمب، الذي وافقت إدارته في ديسمبر (كانون الأول) على صفقة أسلحة لتايوان بقيمة 11 مليار دولار، إنه علق صفقة ثانية، بقيمة نحو 14 مليار دولار، ووصفها بأنها «ورقة تفاوضية جيدة للغاية».

أساس جديد

وقال كريغ سينغلتون من مؤسسة «الدفاع عن الديمقراطيات» إن بكين ربما تعتقد أنها أرست أساساً جديداً بشأن تايوان مع ترمب.

وأضاف أن استخدام شي لكلمة «الالتزام» كان كاشفاً لأنه «يشير إلى أن بكين تعتقد أن واشنطن تتصرف بالفعل بالطريقة التي تريدها».

ومضى قائلاً: «مع التوقف الحالي عن مبيعات الأسلحة لتايوان، قد تنظر الصين بشكل متزايد إلى هذا الأمر على أنه أساس جديد وليس مجرد توقف مؤقت».

وأوضح: «هدف بكين هو حمل ترمب على إدراج الخطوط الحمراء الصينية في تعريفه الخاص للعلاقة المستقرة».

وانتقد الديمقراطيون بمجلس الشيوخ القمة، الخميس، قائلين إن ترمب فشل في الحصول على تنازلات مهمة من بكين بشأن التجارة والأمن والذكاء الاصطناعي أو حقوق الإنسان.

كما انتقدوا ترمب لعدم تطرقه علناً للضغوط العسكرية الصينية على تايوان، ودعوا إلى التسليم الفوري للمساعدات العسكرية التي تمت المصادقة عليها ومبيعات الأسلحة إلى الجزيرة.


ترمب يصف زيارة شي بـ«الإيجابية جداً»... ويبحث معه «حرب إيران»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

ترمب يصف زيارة شي بـ«الإيجابية جداً»... ويبحث معه «حرب إيران»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إنه ونظيره الصيني شي جينبينغ أحرزا تقدماً يصب في مصلحة الولايات المتحدة والصين، وذلك في ختام زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الصيني لواشنطن.

وأعلن ترمب أنه ناقش الحرب على إيران مع نظيره الصيني، وقال: «لقد فعلنا ذلك. لقد فعلنا ذلك»، رداً على سؤال بهذا الشأن الإيراني، وذلك في أثناء اصطحابه الرئيس الصيني في جولة داخل مبنى الأرشيف الوطني في واشنطن خلال اليوم الأخير من الزيارة التي يقوم بها شي.

ورداً على سؤال آخر عما إذا كان يتوقع إحراز تقدم بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، أجاب ترمب: «أعتقد أننا سنحقق نتائج ممتازة».

ووفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، صرّح ترمب للصحافيين: «أعتقد أننا قطعنا أشواطاً هائلة، وقمنا بخطوات كبيرة، وهو أمر إيجابي جداً لكلا البلدَين»، وذلك في أثناء تناوله الشاي في البيت الأبيض بحضور زوجته ميلانيا والرئيس شي وزوجته.

وأشار ترمب إلى أن الجانبين «سيُجريان محادثات مكثفة».

بدوره، أشار الرئيس الصيني إلى إمكان عقد اجتماعَين إضافيين مع ترمب هذا العام. وقال شي عبر مترجم في أثناء تناوله الشاي: «بالنسبة إلى ما تبقى من هذا العام، ستكون هناك فرصتان أخريان للقاء: الأولى خلال اجتماع منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) في الصين، والأخرى خلال قمة مجموعة العشرين في الولايات المتحدة»، مضيفاً: «أرحب بزيارتكما للصين، سيدي الرئيس والسيدة الأولى».

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير، الجمعة، إن من المتوقع أن تعلن الولايات المتحدة تفاصيل ما خلصت إليه المفاوضات التجارية مع الصين يوم الاثنين.

واستقبل ترمب شي في البيت الأبيض، الخميس، وقال: «نحن في وضع تجاري مُدار... أحرزنا تقدماً، وأعتقد أننا سنكشف يوم الاثنين عن المزيد من التفاصيل حول ما أنجزناه خلال الأسابيع القليلة الماضية في المفاوضات مع الصينيين».

وأضاف أن الولايات المتحدة اتفقت مع الصين على استثناء بعض السلع الرئيسية من الخلافات التجارية. وأشار إلى أن واشنطن ستصدّر منتجات زراعية وأجهزة طبية، «وسنستقبل منهم سلعاً استهلاكية وأشياء أخرى غير حساسة».

وقال غرير إن المحادثات الحالية لم تتطرق إلى فئة محدودة من الرقائق الإلكترونية عالية الجودة التي تصنعها الولايات المتحدة وتتطلب تراخيص خاصة.

وأضاف: «هذه الرقائق (أثمن) ما أنتجته التكنولوجيا الأميركية. فهي الوسيلة التي نحافظ بها على تفوقنا في سباق الذكاء الاصطناعي الفائق، ولذا فإن هذه المسائل... لا تُناقش فعلياً في إطار هذه المفاوضات».