الواقع الافتراضي يعيد الروح إلى المتاحف

مواقعها الإلكترونية تسعى لجذب الزوار في زمن الحجْر

جانب من معرض عن الفروسية من موقع متحف اللوفر 
من موقع المتحف البريطاني
من موقع متحف يوفيتزي في فلورنسا
جانب من معرض عن الفروسية من موقع متحف اللوفر من موقع المتحف البريطاني من موقع متحف يوفيتزي في فلورنسا
TT

الواقع الافتراضي يعيد الروح إلى المتاحف

جانب من معرض عن الفروسية من موقع متحف اللوفر 
من موقع المتحف البريطاني
من موقع متحف يوفيتزي في فلورنسا
جانب من معرض عن الفروسية من موقع متحف اللوفر من موقع المتحف البريطاني من موقع متحف يوفيتزي في فلورنسا

كثيراً ما نتطلع في أوقات الشدائد إلى الفن لإعطاء الفوضى شكلاً وهيئة. لكن أين تذهب عندما تمنعك الفوضى من الفن تماماً؟ الجواب هو الإنترنت.
مع تمدد جائحة فيروس «كورونا» شهراً آخر، وفي ظل الإبقاء على مؤسسات الفنون في جميع أنحاء العالم مغلقة، أعلنت مواقع المتاحف مؤخراً عن أعداد الزوار لمواقعها الإلكترونية بعد أن ارتفعت بوتيرة لم يكن من الممكن تصورها في أي وقت سابق.
فقد أفاد متحف «اللوفر» في باريس عن زيادة بمقدار 10 أضعاف في تصفح موقعه الإلكتروني، من 40 ألفاً إلى 400 ألف زائر يومياً، كما تضاعفت أعداد الزيارات إلى مواقع مثل «ناشونال غاليري أوف آرت» في واشنطن ومعهد «كورتولد للفنون» في لندن بمعدلات هائلة. وفيما يبحث الجمهور عن مواد فنية للأطفال، يشير متحف «متروبوليتان للفنون» إلى زيادة بواقع 11 ضعفاً في مبادرة تعليم الشباب التي تحمل عنوان «MetKids».
هل يجب أن يهدف المتحف إلى تكرار تجربة الزيارة الشخصية لمعارض الصور والقصور الرائعة في العالم؟ بدأت هذه المحاولات منذ عقدين، وبالتأكيد باتت الصور أكثر وضوحاً. لكن في كثير من الحالات لا تزال جولات المتحف عبر الإنترنت غير عملية، نظراً للتنقل غير المرغوب فيه في الكثير من الأحيان، وقدم الصور.
الحقيقة هي أن المعروضات الرقمية للمتحف لا يمكنها تعويض المتحف الفعلي المبني من الطوب والحجارة، لكني اخترت لكم أفضلها هنا. غير أن الأنشطة الرقمية تعتبر تكميلية للزيارات الميدانية للمتاحف، بحيث يؤدي كلاهما مهمة واحدة. ما تفعله مواقع المتاحف الإلكترونية هو أنها تأخذ الطموح والذكاء والالتزام العام الذي تجلبه صالات العرض لتضخه في قنوات جديدة على الشاشة.

- «غوغل» للفنون والثقافة
عندما أغلقت المؤسسات الثقافية أبوابها في الصين، ثم إيطاليا، ثم بقية دول العالم، عمل القائمون على المتاحف على إزاحة الغبار عن مشروع رقمي نسيه البعض منا، وهو مبادرة «Google’s Arts; Culture» الثقافية التي تعد بتجارب افتراضية لمعارض العالم الكبرى، بالمشاهدات نفسها بزاوية 360 درجة المألوفة في تطبيق الخرائط الخاص بها.
دخلت «غوغل» منذ ذلك الحين في شراكة مع مئات المؤسسات الجديدة، خصوصاً في آسيا، ويمكنك الآن التنقل من المتحف البريطاني إلى دار أوبرا سيدني بنقرة على المتصفح. لقد مرت فترة من الوقت منذ أن قمت باستكشاف جولات متحف «غوغل»، وبدت الزيارة أقل وهجاً من الزيارات الميدانية الحقيقية. وعلى المنوال نفسه، يبدو متحف «هيرميتاج» في سانت بطرسبرغ في العرض الافتراضي مشوشاً بكل ما يضمه من قطع ومعروضات لفنان مثل رامبرانت، ليبدو وكأنه قد عفا عليه الزمن. كذلك لم تجعلني طريقة تسجيل «غوغل» لمجموعة اللوحات الانطباعية في متحف «ميوزيه دي أورساي» في باريس؛ أشعر بالإحساس نفسه الذي شعرت به عندما زرت المكان آخر مرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
في الحقيقة، لا يمنح العرض الإلكتروني فرصة للتدقيق في المعروضات، بقدر ما يعطيك الفرصة للمشاهدة العامة مثلما تتجول افتراضياً عن طريق «غوغل»، لتنغمس على عجل ولو لدقيقة واحدة لتقول «أنا هناك».
لذلك مع «غوغل»، ركز على المتاحف التي تميل هندستها إلى الإبهار والروعة البصرية مثل متحف «ساو باولو للفنون» الذي تتدلى مجموعة لوحاته على حاملات زجاجية قائمة بذاتها من تصميم المهندس المعماري البرازيلي العظيم لينا بو باردي. هناك أيضاً متحف «نويس» في برلين الذي بني داخل هيكل كلاسيكي جديد خضع للتجديد على يد ديفيد تشبرفيلد. فالجدران المحطمة واللوحات الجدارية نصف المطلية هي متعة في حد ذاتها، حتى لو كانت الآثار المصرية مرئية بالكاد. وبما أن المناطق المحيطة لها اليد العليا على الأعمال الفردية، فإن تطبيق «غوغل» مثالي أيضاً لمغامرة قصيرة من خلال مواقع التراث العالمي، مثل قصر فرساي أو «ريد فورت» في دلهي.

- الجولات الافتراضية
قامت بعض المتاحف التاريخية بإعداد جولات افتراضية قوية خاصة بها، أهمها متحف «بالاس ميوزيوم» في بكين الذي يسمح لك موقعه الإلكتروني وتطبيقه باستكشاف صالات العرض والمساكن في «المدينة المحرمة» بدقة عالية. (يحتوي الموقع على واجهة باللغة الإنجليزية، ولكن المعلومات المتعلقة بالمعروضات الفردية متاحة باللغة الصينية فقط). يتمتع موقع «متاحف الفاتيكان» بإطلالات غامرة، إن لم تكن مذهلة، لكنيسة سيستين وغرف رافائيل، في حين أن معرض «زاتشتا الوطني للفنون» في وارسو يعرض بعضاً من أفضل العروض عالية الدقة التي رأيتها في معارض المتاحف المعاصرة.
ويقدم موقع «ميوزسفير» جولات بزاوية 360 درجة للغرف في 13 متحفاً من متاحف البلدية في باريس، بما في ذلك متحف «ميوز دي لا في رومانتيك» و«ميوز كرنفاليه». كذلك شرع متحف «يوفيزي» في فلورنسا للتو في عمل جولة افتراضية خاصة (ذات جودة أعلى من تلك التي تستضيفها «غوغل»)، فيما يوفر متحف «اللوفر» جولة 360 درجة في متحف «بيي غالاري» الذي يعد جزءاً من «اللوفر»، وهو مكان للعائلات والطلاب.
نظراً لأن غالبيتها صغير وغير ربحي، كان من الصعب على المتاحف مواكبة التكنولوجيا الرقمية. ورأى آخرون استخدام عدد لا بأس به من الشاشات المبرمجة وبروتوكولات الإنترنت فقط كأداة تسويقية للمتحف «الحقيقي». النتيجة أن التكاليف انخفضت وباتت التطبيقات مفتوحة، والعديد من المتاحف، مثل «متحف والترز للفنون» في بالتيمور، والمعارض الوطنية في اسكوتلندا في إدنبرة، خصوصاً متحف «ريجكس» في أمستردام؛ جميعها خطت خطوات كبيرة في عرض مجموعاتها.

- عودة للقطع المنسية
توفر هذه المتاحف الآن صوراً عالية الدقة ليس لروائعها الثمينة فحسب، بل أيضاً للقطع الغريبة التي كانت قابعة في المخازن في السابق. فهم جميعاً يقدمون طرقاً متعددة في مجموعة تتجاوز تصنيفات المنسقين، لتتيح لك تنظيم الأعمال الفنية بنفسك. كذلك يقدم متحفا «رايكس ميوزيوم» و«والترز»، شأن العديد والعديد من المتاحف، صوراً عالية الدقة وميزة الدخول من دون قيود على حقوق النشر.

- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

10 أعوام على «بريكست»... بين وعود استعادة السيادة وتكلفة الانفصال

أوروبا علما المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي أمام برج «بيغ بن» في لندن 9 سبتمبر 2017 (رويترز)

10 أعوام على «بريكست»... بين وعود استعادة السيادة وتكلفة الانفصال

بعد عقد على «بريكست»، تتباين التقييمات بين استعادة بريطانيا جزءاً من سيادتها، وتزايدت الأدلة على أن تكلفة الانفصال الاقتصادية والسياسية تجاوزت مكاسبه حتى الآن.

شادي عبد الساتر (بيروت)
صحتك ممرض يقوم بتحضير جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

دراسة جديدة تكشف عن فائدة غير متوقعة للقاح «كوفيد-19»

في ظل الجدل المستمر حول لقاحات «كوفيد-19» منذ ظهورها خلال ذروة الجائحة، تتوالى الدراسات العلمية التي تسعى إلى تقييم آثارها على المدى البعيد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ممرضة تقف أمام قارورة لقاح «فايزر - بيونتك» المضاد لفيروس «كورونا» المستجد (كوفيد - 19) بمستشفى جامعة التكنولوجيا الماليزية في سونغاي بولو 2 مارس 2021 (أرشيفية - أ.ف.ب)

لقاح شامل مصمم بالذكاء الاصطناعي يجتاز أول تجربة سريرية

اجتاز لقاحٌ مُبتكرٌ باستخدام الذكاء الاصطناعي، يمكن أن يوفر حماية أوسع ضد فيروسات «كورونا» المتعددة أولى تجاربه البشرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك إجلاء مرضى من السفينة السياحية "إم في هوندوس" إلى سيارة إسعاف في ميناء برايا بالرأس الأخضر - الأربعاء 6 مايو 2026 (أ.ب) p-circle

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

في وقت لم يتعافَ فيه العالم بالكامل من آثار جائحة "كورونا"، عاد القلق العالمي مجدداً مع تفشي فيروس "هانتا" على متن السفينة السياحية "إم في هونديوس".

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم حافلة تقل رعايا بريطانيين أُعيدوا من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» لدى وصولها إلى مستشفى آرو بارك في بريطانيا الأحد (رويترز) p-circle

إجلاء 94 راكباً من «سفينة هانتا»... وثبوت إصابة أميركي وفرنسية بالفيروس

أُجلي، أمس (الأحد)، نحو مائة من ركاب وأفراد طاقم إم في هونديوس التي رُصدت عليها إصابات بفيروس «هانتا»، على أن تستكمل عمليات الإجلاء اليوم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)