«إخوان» مصر يدعون إلى انتفاضة.. و«الداخلية» تتوعد

يئسوا من استمالة القوى المدنية ويسعون للتمترس خلف تطبيق «الشريعة»

الرئيس المصري السابق محمد مرسي أثناء إحدى جلسات محاكمته مع قيادات آخرين في الإخوان في القاهرة أمس (رويترز)
الرئيس المصري السابق محمد مرسي أثناء إحدى جلسات محاكمته مع قيادات آخرين في الإخوان في القاهرة أمس (رويترز)
TT

«إخوان» مصر يدعون إلى انتفاضة.. و«الداخلية» تتوعد

الرئيس المصري السابق محمد مرسي أثناء إحدى جلسات محاكمته مع قيادات آخرين في الإخوان في القاهرة أمس (رويترز)
الرئيس المصري السابق محمد مرسي أثناء إحدى جلسات محاكمته مع قيادات آخرين في الإخوان في القاهرة أمس (رويترز)

يبدو أن جماعة الإخوان المسلمين في مصر، قد ضاقت ذرعا من استمالة القوى الثورية والمدنية إليها، في مسعاها لمحاولة زعزعة النظام الحالي وإزعاجه، أو حتى حشد المواطنين للاحتجاج ضده، فقررت التخلي مؤقتا عن رفع شعاراتها التقليدية خلال الفترة السابقة، وارتداء عباءة «السلفيين» في الحشد لمظاهراتهم الداعية لتطبيق الشريعة وفرض الهوية الإسلامية بمصر.
ودعت «الجبهة السلفية»، أحد الكيانات المنضوية ضمن «تحالف دعم الشرعية»، الذي تقوده «الإخوان»، للتظاهر يوم 28 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي تحت اسم «انتفاضة الشباب المسلم»، عبر رفع المصاحف بغرض فرض الهوية الإسلامية في مصر. وتأتي تلك المظاهرات في إطار دعوة الجماعة أنصارها لما سمته «انتفاضة الميادين والسجون» ابتداء من الأمس.
ورد اللواء محمد إبراهيم، وزير الداخلية، على تلك الدعوات قائلا أمس إن «كل أجهزة الوزارة مستعدة لإجهاض دعوات تلك العناصر المتطرفة»، مؤكدا تأهب قوات الأمن لمنع أي أعمال عنف.
ودأبت جماعة الإخوان وأنصارها على تنظيم مظاهرات مناهضة للسلطة الحالية، منذ عُزل الرئيس الإسلامي محمد مرسي، في يوليو (تموز) 2013، وذلك بعد عام من توليه الحكم. وعادة ما تتخلل تلك المظاهرات أعمال عنف ومواجهات مع الأمن، خاصة في الجامعات.
وقالت «الجبهة السلفية» إن فكرة مظاهرات الهوية الإسلامية والشريعة جاءت «بعد التشاور مع كيانات شبابية ذات توجه إسلامي وآخرين مستقلين وبعض الأحزاب الإسلامية، وشخصيات عامة»، في حين أكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن كوادر جماعة الإخوان خارج السجون يعملون حاليا على الحشد لتلك المظاهرة، التي توافق يوم الجمعة - الموعد الأسبوعي لاحتجاجات أنصار مرسي.
يقول الدكتور مصطفى كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية، إن «تلك التنظيمات المنضوية تحت لواء تحالف دعم مرسي عجزت خلال الفترة السابقة عن حشد أعداد كبيرة من المواطنين خلال مظاهراتها، رغم رفعها شعارات مختلفة من قبيل إسقاط الحكم وعودة الشرعية ورفض ارتفاع الأسعار، مما دفعها إلى اللجوء في النهاية إلى سلاح الدين، والدعوة والنزول للشوارع للمطالبة بتطبيق الشريعة عبر رفع المصاحف».
وأضاف السيد لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الجماعات كانت تظن أن شعاراتهم حول الشرعية والثورة من شأنها أن تنجح في التفاف كل القوى حولهم، لكنهم أخفقوا، فاعتقدوا أن الدعوة للشريعة أمر سيثير عواطف المصريين».
وتشهد مظاهرات «الإخوان»، الداعية لعودة مرسي للحكم، تراجعا ملحوظا في الآونة الأخيرة، خاصة في العاصمة القاهرة والميادين الكبرى، منذ فض اعتصامي «رابعة» و«النهضة» العام الماضي. وأرجعت داليا موسى، مسؤولة التنظيم العمالي في المركز المصري للحقوق الاقتصادية، ذلك الانخفاض إلى «القبضة الأمنية الشديدة للسلطات، إضافة إلى تزايد قناعات الكثيرين بأن ما فيه البلد من معاناة حاليا سببه جماعة الإخوان والأعمال الإرهابية التي تحدث، مما يستوجب دعم الدولة في القضاء على الإرهاب ونبذ المظاهرات والعنف المصاحب لها».
وناشدت «الجبهة السلفية» في دعوتها أنصارها «الخروج إلى كل الميادين لفرض الهوية الإسلامية، ورفض الهيمنة الخارجية، وضخ دماء جديدة للحراك الثوري من خلال تحريك قطاع كبير من الإسلاميين». وقال الدكتور هشام كمال، القيادي بالجبهة، إن «انتفاضة الشباب المسلم» «تخاطب كل المعنيين بقضية نصرة الشريعة الإسلامية من الشباب الإسلامي وعموم المصريين، حيث إن قضية الشريعة قضية عامة».
وأضاف في بيان له أمس: «حراكنا الحالي له راية هي أوضح ما يكون، وهذا ليس بجديد علينا، حيث كنا دائما ممن يدور مع قضية الشريعة حيث دارت.. فكيف لا نبادر نحن الآن ونتحمل تبعات تلك المهمة العظيمة، مهمة القيام بشرارة البدء بانتفاضة وثورة إسلامية تعيد للشريعة مكانتها».
ولفت الدكتور مصطفى كامل السيد، إلى أن «تلك الشعارات الدينية استخدمت من قبل في ظل إدارة المجلس الأعلى للقوات المسلحة للبلاد عقب الإطاحة بالرئيس الأسبق حسني مبارك، وقد حققت نجاحا فيما عرف بـ(جمعة قندهار)»، مؤكدا أن «هناك رغبة لدى الإسلاميين في استعادة تلك التجربة».
وانقض مئات الآلاف من الإسلاميين على ميدان التحرير وسط القاهرة بنهاية عام 2011، لتأكيد هوية مصر الإسلامية، عندما حاولت قوى مدنية دفع المجلس العسكري الحاكم آنذاك لكتابة وثيقة دستورية تنص على «مدنية الدولة المصرية»،م ما أدى إلى فشل تلك المساعي.
لكن السيد توقع فشل المظاهرات الجديدة، مشيرا إلى أن المصريين يدركون أنه «ليس هناك خطر على الإسلام في مصر حاليا، إضافة لانقسام صفوف الإسلاميين هذه المرة، برفض حزب النور السلفي تلك النوعية من الاحتجاجات، وهو عكس الوضع السابق».
ورغم تأكيد تلك الجماعات نبذ العنف والعمل المسلح، فإن كثيرين ربطوا بين تلك الدعوات ودعوة جماعة «أنصار بيت المقدس» الإرهابية في سيناء، إلى إقامة الدولة الإسلامية في مصر، وإعلانها الانضمام إلى تنظيم داعش الإرهابي.
في المقابل، اعتمدت وزارة الداخلية خطة أمنية، بالتعاون مع القوات المسلحة، لمواجهة تلك المظاهرات. وأكد اللواء محمد إبراهيم، وزير الداخلية، أن كل أجهزة الوزارة مستعدة لإجهاض دعوات العناصر المتطرفة للتعدي على الممتلكات العامة والخاصة يوم 28 نوفمبر.
وقال الوزير في تصريحات له أمس، نقلتها وكالة «أنباء الشرق الأوسط» على هامش وضعه حجر أساس مشروع المدينة التكتيكية للقتال بالقاهرة، إن قوات الأمن بالتعاون مع القوات المسلحة ستقوم بتأمين كل المحاور الرئيسية بالبلاد، مشددا على أن هناك محاولة للخروج عن القانون.
وطالب الوزير المصريين بعدم القلق من تلك الدعوات، قائلا: «لا تقلقوا أنفسكم.. يوم 28 و30، انزلوا إلى الشوارع بصورة طبيعية، وتفسحوا»، مشددا على أن القوات لن تسمح بأي محاولة لترويع المواطنين، وأن جميع الأقسام والمراكز الشرطية، مزودة بأسلحة ثقيلة، وأن التعامل سيكون واضحا وحاسما مع أي محاولات اقتحام.
وأعرب اللواء إبراهيم عن تقديره لدور قوات الأمن المركزي التي تحملت الكثير خلال المرحلة الماضية، مطالبا إياهم بالمزيد من التدريب والجهد لحفظ الأمن واستقرار المواطن المصري والحفاظ على مقدرات الوطن.



السعودية توسّع مشاريعها التنموية لتعزيز صمود اليمنيين

السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
TT

السعودية توسّع مشاريعها التنموية لتعزيز صمود اليمنيين

السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)

تواصل السعودية توسيع نطاق دعمها لليمن عبر حزمة واسعة من البرامج التنموية والإنسانية، في وقت تواجه فيه الحكومة اليمنية تحديات اقتصادية وإنسانية متزايدة نتيجة تداعيات الحرب والأزمات الإقليمية، إذ تشمل هذه الجهود تنفيذ مشاريع في قطاعات متعددة، من بينها قطاع الشباب والرياضة، إضافة إلى برامج الإغاثة التي تستهدف الأسر الأكثر احتياجاً والنازحين في مختلف المحافظات.

وفي هذا الإطار، وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في الرياض اتفاقية تعاون مع وزارة الشباب والرياضة اليمنية، تهدف إلى تعزيز التعاون في دعم القطاع الرياضي وتطوير بنيته التحتية، بما يسهم في توفير بيئة ملائمة للشباب لممارسة الأنشطة الرياضية وتنمية قدراتهم.

وتتضمن الاتفاقية إنشاء أكثر من 33 ملعباً رياضياً في عدد من المحافظات اليمنية، ضمن جهود تهدف إلى تشجيع الشباب على ممارسة الرياضة وتوسيع قاعدة الأنشطة الرياضية في البلاد، في ظل تراجع البنية التحتية الرياضية خلال سنوات الحرب.

ويمثل المشروع الرياضي الذي يموله البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن خطوة مهمة لإعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الشباب والرياضة، الذي تضرر بشكل كبير خلال سنوات الصراع. إذ أدت الحرب إلى تراجع مستوى الخدمات الرياضية وتوقف العديد من الأنشطة والبطولات في عدد من المحافظات.

دعم سعودي للأنشطة الرياضية في عدد من المحافظات اليمنية (إعلام حكومي)

وأشاد وزير الشباب والرياضة اليمني نايف البكري بالدعم المستمر الذي تقدمه المملكة للقطاع الرياضي في اليمن، مشيراً إلى أن هذا الدعم أسهم في استمرار إقامة البطولات والأنشطة الرياضية رغم التحديات التي تمر بها البلاد.

وأوضح البكري أن الدعم السعودي ساعد على تنظيم عدد من البطولات الرياضية في عدة محافظات، من بينها بطولة منتخبات المحافظات للكرة الطائرة التي أقيمت في مدينة عدن، والتي شهدت مشاركة واسعة من الأندية واللاعبين الشباب.

وأكد أن المشاريع الرياضية الجديدة ستوفر بنية تحتية حديثة تتيح للشباب ممارسة الأنشطة الرياضية في بيئة مناسبة، وتسهم في اكتشاف المواهب الرياضية وتنميتها، بما يعزز دور الرياضة في المجتمع.

تعزيز دور الشباب

في سياق التقدير اليمني للدعم السعودي، أكدت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة أن الدعم الذي تقدمه السعودية لليمن يحمل أبعاداً تنموية مهمة، ويسهم في تعزيز دور الشباب في عملية التنمية.

وقالت إن المشاريع التي يمولها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن تسهم في تحسين مستوى الخدمات في العديد من القطاعات، بما في ذلك قطاع الشباب والرياضة، مشيرة إلى أن هذه المشاريع تعزز جهود الحكومة اليمنية في توفير فرص أفضل للشباب وتنمية قدراتهم.

بدوره، أوضح نائب مدير البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن حسن العطاس أن توقيع الاتفاقية يأتي بالتزامن مع نشاط رياضي متزايد في عدد من المحافظات اليمنية بدعم من البرنامج، حيث تُقام بطولات رياضية في محافظات عدن وحضرموت وسقطرى ومأرب.

وأشار العطاس إلى أن هذه البطولات تشهد مشاركة واسعة من الأندية واللاعبين الشباب، ما يعكس الاهتمام المتزايد بالأنشطة الرياضية، ويوفر فرصاً أكبر للشباب لإبراز مواهبهم وتطوير قدراتهم.

كما تشمل مجالات التعاون تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجال استدامة المنشآت الرياضية ورفع كفاءتها، إضافة إلى تنظيم البطولات الرياضية وتنفيذ برامج لبناء القدرات الرياضية بالتنسيق مع الجهات المعنية.

إسناد في مختلف القطاعات

يأتي مشروع إنشاء الملاعب الرياضية ضمن سلسلة من المشاريع التنموية التي ينفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في عدد من القطاعات الحيوية.

ومن أبرز هذه المشاريع إنشاء ملاعب رياضية وفق مواصفات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، من بينها ملاعب أندية الجزيرة والروضة والميناء في محافظة عدن، ما يوفر بيئة رياضية متكاملة تمكّن الشباب من ممارسة الرياضة وفق المعايير الدولية.

كما شملت المبادرات إنشاء أكثر من 30 ملعباً رياضياً في المدارس النموذجية المنتشرة في عدد من المحافظات، بهدف تشجيع الطلاب على ممارسة الرياضة وتعزيز الأنشطة المدرسية.

قوافل الإغاثة السعودية تواصل تدفقها إلى المحافظات اليمنية (إعلام حكومي)

وبحسب البيانات الرسمية، نفذ البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن حتى الآن نحو 268 مشروعاً ومبادرة تنموية في ثمانية قطاعات رئيسية، تشمل التعليم والصحة والمياه والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى دعم قدرات مؤسسات الدولة اليمنية.

وتسعى هذه المشروعات إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحسين مستوى الخدمات الأساسية في مختلف المحافظات، بما يدعم جهود الحكومة اليمنية في إعادة الإعمار وتحقيق التنمية.

جهود إنسانية مستمرة

إلى جانب المشاريع التنموية، تواصل السعودية جهودها الإنسانية لدعم الشعب اليمني عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي ينفذ عدداً كبيراً من المشاريع الإغاثية في مختلف المحافظات.

في مدينة عدن، استقبلت السلطات المحلية دفعة جديدة من المساعدات الغذائية ضمن مشروع التدخلات الغذائية الطارئة، حيث وصلت 14 شاحنة محملة بكميات من المواد الغذائية المخصصة للأسر المحتاجة.

ويهدف المشروع إلى دعم الأمن الغذائي وتوفير الاحتياجات الأساسية للأسر المتضررة، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.

وفي مديريات الساحل الغربي من اليمن، بدأ المركز توزيع 1440 سلة غذائية على النازحين والمجتمع المضيف، يستفيد منها أكثر من 10 آلاف شخص، ضمن الجهود الرامية للتخفيف من معاناة الأسر النازحة.

حضور سعودي يشمل الأسر المحتاجة والنازحين في اليمن (إعلام حكومي)

وفي محافظة شبوة، وصلت قافلة مساعدات سعودية إلى مدينة عتق لدعم الموظفين العموميين والأسر الأكثر احتياجاً، حيث أُعطيت الأولوية لكوادر قطاع التربية والتعليم تقديراً لدورهم في العملية التعليمية.

أما في محافظة حضرموت، فقد جرى تنفيذ مشروع التدخلات الغذائية الطارئة في مديريات وادي حضرموت، مستهدفاً أكثر من 7 آلاف أسرة محتاجة، ضمن الجهود الإنسانية التي تهدف إلى دعم الأسر الأكثر تضرراً.

وفي محافظة حجة، افتُتحت وحدة للغسيل الكلوي في مركز الجعدة الصحي بتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة، وهو مشروع من شأنه تخفيف معاناة مرضى الفشل الكلوي الذين كانوا يضطرون إلى السفر لمسافات طويلة للحصول على العلاج.

كما تسلمت السلطات المحلية في محافظة مأرب قافلة إغاثية تضمنت 1440 حقيبة إيوائية و1680 خيمة، ضمن المرحلة الخامسة من خطة الطوارئ الإيوائية لدعم الأسر النازحة.


مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».