«كورونا» وكرة القدم الإنجليزية... مَن يطارد مَن؟

فشل اجتماع الأندية في إيجاد مخرج لكيفية استكمال الموسم الحالي دليل على أن المطبات الأصعب قادمة

ليفربول لا يريد الحصول على أول لقب للدوري الإنجليزي منذ 30 عاماً في ملعب بلا جماهير (الغارديان)  -  غريليش لاعب استون فيلا سيكون من الخاسرين إذا تم اعتبار ترتيب الأندية الحالي هو الترتيب النهائي (أ.ف.ب)
ليفربول لا يريد الحصول على أول لقب للدوري الإنجليزي منذ 30 عاماً في ملعب بلا جماهير (الغارديان) - غريليش لاعب استون فيلا سيكون من الخاسرين إذا تم اعتبار ترتيب الأندية الحالي هو الترتيب النهائي (أ.ف.ب)
TT

«كورونا» وكرة القدم الإنجليزية... مَن يطارد مَن؟

ليفربول لا يريد الحصول على أول لقب للدوري الإنجليزي منذ 30 عاماً في ملعب بلا جماهير (الغارديان)  -  غريليش لاعب استون فيلا سيكون من الخاسرين إذا تم اعتبار ترتيب الأندية الحالي هو الترتيب النهائي (أ.ف.ب)
ليفربول لا يريد الحصول على أول لقب للدوري الإنجليزي منذ 30 عاماً في ملعب بلا جماهير (الغارديان) - غريليش لاعب استون فيلا سيكون من الخاسرين إذا تم اعتبار ترتيب الأندية الحالي هو الترتيب النهائي (أ.ف.ب)

بعد سنوات عديدة من الآن، عندما يتم إنتاج أفلام عن الأحداث الغريبة التي نشهدها حالياً، سيقال إن التخبط الذي كان موجوداً في كرة القدم على المستوى الاحترافي جعل المؤتمرات الصحافية اليومية للحكومة البريطانية تبدو منظمة وحازمة للغاية!
في الحقيقة، يمكن للمرء أن يتفق مع وجهة نظر السير ديف برايلسفورد التي تقول إن كرة القدم ليست مهمة في الوقت الراهن، وأن هناك مجالات أخرى يجب التركيز عليها في ظل تفشي فيروس «كورونا». لكن الشيء الواضح للجميع الآن هو أن الرياضة بشكل عام في بريطانيا قد فشلت في الاتفاق على أي شيء في ظل الأزمة الحالية.
فلم يتم الاتفاق على طريقة محددة لتقليص الرواتب الفلكية للاعبي كرة القدم من أجل مساعدة الأندية على التغلب على مشكلاتها المالية الناجمة عن توقف النشاط الرياضي. ولم يتم التوصل إلى نهج موحد لكيفية دفع رواتب العاملين والموظفين في الأندية من غير لاعبي كرة القدم، في ظل توقف إيرادات الأندية من عائدات المباريات التي كانت تقام على ملاعبها ومن عائدات بيع تذاكر المباريات. ولم يتم الاتفاق على طريقة معقولة لكيفية إنهاء هذا الموسم المضطرب، أو وضع إطار زمني لإقامة المباريات المتبقية من الموسم والتي من المرجح أن تُلعب من دون جمهور، في حال استئناف الموسم من الأساس!
واجتمعت أندية الدوري الإنجليزي الممتاز الأسبوع الماضي بهدف تحديد التفاصيل المتعلقة بكل هذه الأمور، لكنها لم تتوصل إلى نتيجة مُرضية. ولا تزال هناك نية لاستكمال الموسم الحالي، لكن كان من الصعب للغاية وضع جدول زمني مفصل للمباريات نظراً لأن «جميع التواريخ ستكون مؤقتة» بسبب عدم وضوح الرؤية فيما يتعلق بالقضاء على فيروس «كورونا». في الحقيقة، لم يشعر أحد بالدهشة من فشل الأندية في التوصل إلى قرار، نظراً لأن مواعيد استئناف جميع الأنشطة الرياضية، وليست كرة القدم وحدها، مؤقتة في الوقت الحالي. وأعتقد أن ممثلي أندية الدوري الإنجليزي الممتاز كانوا يعرفون حتى قبل بداية هذا الاجتماع أن مهمتهم معقّدة وصعبة للغاية.
وكانت رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم قد ذكرت بعد اجتماعها أنها تهدف لاستكمال جميع المسابقات بعد اجتماع مع الأطراف المعنية، ولكنّ إضافة موعد نهائي لإنهاء الموسم سيكون «مؤقتاً» بسبب تفشي انتشار فيروس «كورونا».
وترددت تقارير على نطاق واسع مفادها أن رابطة الدوري ستناقش إمكانية تحديد يوم 30 يونيو (حزيران) المقبل موعداً نهائياً لاستكمال الموسم، لتفادي أي خلافات بشأن عقود اللاعبين التي بصدد الانتهاء. ولكن، لم يناقش أي ممثل من الأندية العشرين هذه الفكرة ولم تتم أيضاً مناقشة تخفيض رواتب اللاعبين، في الوقت الذي تم فيه تجميد نشاط كرة القدم عبر المملكة المتحدة.
وقال متحدث رسمي باسم الرابطة: «بشكل مشترك مع الشركات والصناعات الأخرى، تعمل الرابطة والأندية من خلال سيناريوهات التخطيط المعقدة». وأضاف: «هدفنا هو التأكد من أننا في موقع يمكننا من استئناف اللعب عندما يكون ذلك آمناً وبدعم كامل من الحكومة». وأضاف المتحدث الرسمي باسم الرابطة: «اجتماع المساهمين اليوم منح الفرصة لمناقشة نماذج الجدولة المحتملة». وأكد: «يظل هدفنا هو استكمال موسم 2019 - 2020 ولكن في هذه المرحلة كل المواعيد غير نهائية بينما يتطور تأثير فيروس (كورونا)».
إن فكرة محاولة وضع جدول زمني للمباريات بعد يوم واحد فقط من قرار الحكومة تمديد إجراءات العزل والإغلاق لمدة ثلاثة أسابيع أخرى، كانت فكرة متفائلة للغاية في أحسن الأحوال. بالإضافة إلى ذلك، ونظراً لحجم وتعقيد الالتزامات المالية التي يجب على أندية الدوري الإنجليزي الممتاز أن تجد طريقة للوفاء بها، فربما لم تكن سياسة الانتظار والترقب خياراً مطروحاً أمام هذه الأندية، خصوصاً في ظل احتمال حرمان الأندية من اللاعبين الذين تنتهي عقودهم بنهاية الموسم الحالي في حال استمرار الموسم لما بعد الثلاثين من يونيو، وهو الأمر الذي يجعل الأندية تشعر بقلق حقيقي.
لكن يبدو أن المسار الوحيد الذي يمكن الاتفاق عليه هو الانتظار ورؤية ما سيحدث، وبالتالي بات من الواضح أن كرة القدم ليس لديها أي حلول لهذه الأزمة في الوقت الحالي. في الحقيقة، ربما كان يتعين علينا أن ندرك ذلك منذ البداية، نظراً لعدد المشكلات التي واجهتها الأندية فيما يتعلق بدفع رواتب العاملين والموظفين لديها من غير اللاعبين، خلال الفترة الماضية. لقد تم ارتكاب عدد من الأخطاء، وسيكون هناك المزيد من الأخطاء خلال الفترة المقبلة، وسيكون من الصعب تخيل عدم وجود العديد من المشكلات قبل أن يعود كل شيء إلى طبيعته.
وتسعى الدوريات المحلية لاستكمال برامجها الخاصة أولاً، وهو أمر مفهوم نظراً لأن كلاً منها يضم 20 نادياً أو نحو ذلك تتمثل أولويتها الأولى في العودة للعب بعضهم أمام بعض. ومن ناحية أخرى، فإن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) لديه استثمارات ضخمة في دوري أبطال أوروبا، الذي يقول «يويفا» إنه قد يُلعب في نهاية شهر أغسطس (آب)، وهو الوقت الذي من المفترض أن يبدأ فيه الموسم الجديد بالفعل!
وقد أبدى بعض البلدان الصغرى، مثل بلجيكا، بالفعل استعداداً لإلغاء الموسم الحالي واعتباره كأن لم يكن، على أن ينطلق الموسم الجديد كالمعتاد في أواخر الصيف، على الرغم من أن هذا الخيار ليس متاحاً للدوريات الكبرى، نظراً للآثار المالية المترتبة على صعود وهبوط الأندية لهذه الدوريات والتي تصل إلى ملايين الجنيهات. لكن الخيار البلجيكي له أنصاره أيضاً في إنجلترا، حيث كشف استطلاع غير رسمي أجرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) لجمهور كرة القدم أن غالبية الذين شملهم الاستطلاع فضّلوا إلغاء الموسم الحالي على بدائل أخرى مثل اللعب من دون جمهور أو استئناف الموسم الحالي وامتداده حتى الصيف.
قد يكون هذا الخيار بسيطاً وعادلاً بعض الشيء، لكن من المؤكد أن الكثيرين من جمهور ليفربول لا يريدونه. لا يوجد هناك أدنى شك في أن نادي ليفربول، بقيادة المدير الفني الألماني يورغن كلوب، يستحق الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم لأنه كان يتصدر جدول ترتيب المسابقة بفارق كبير عن أقرب منافسيه، وهو الأمر الذي كان يعترف به المدير الفني لمانشستر سيتي، جوسيب غوارديولا، وغيره من المديرين الفنيين قبل أشهر من الآن. لكن ليفربول لا يريد أن يحصل على أول لقب للدوري الإنجليزي الممتاز بالنسبة له منذ 30 عاماً في ملعب بلا جماهير، كما أنه لا يريد أن يتم إرسال درع الدوري إلى ملعب «آنفيلد» من دون أن يتم استكمال الموسم!
وقد أعلن الاتحاد الإسباني لكرة القدم أن الأندية التي تحتل المراكز الأربعة الأولى في جدول ترتيب الدوري الإسباني الممتاز سوف تشارك في النسخة المقبلة من دوري أبطال أوروبا في حال تقليل عدد مباريات الموسم الحالي أو عدم استئناف الموسم من الأساس. قد يبدو هذا موقفاً معقولاً في حال حدوث السيناريو الأسوأ، خصوصاً أن كل نادٍ من أندية الدوري الإسباني قد لعب نفس العدد من المباريات.
لكن هذا الأمر لا ينطبق على الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث نجد أن نادياً مثل أستون فيلا، على سبيل المثال، لديه مباراة مؤجلة، بسبب خوضه للمباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة. وبالتالي، سيكون من عدم العدل الحديث عن هبوط أستون فيلا لدوري الدرجة الأولى من دون أن يخوض هذه المباراة المؤجلة، نظراً لأن الفوز في هذه المباراة والحصول على النقاط الثلاث يعني ابتعاد أستون فيلا عن منطقة الهبوط، وبالتالي قد يتغير مركز نادٍ مثل واتفورد وهبوطه للمراكز الثلاثة الأخيرة. ويعني ذلك أن الأمر معقّد للغاية ولا يمكن حسمه حالياً، وبالتالي يجب انتظار ما سيحدث خلال الأيام القادمة.


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!