رئيس «موبايلي» لـ {الشرق الأوسط}: الشركة تتمتع بمركز مالي قوي.. وتعرضنا لكبوة سنخرج منها بأسرع وقت

الكاف قال إن موجودات الشركة تتجاوز 13.3 مليار دولار منها 5.8 مليار دولار استثمارات رأسمالية

خالد الكاف الرئيس التنفيذي لشركة «موبايلي»
خالد الكاف الرئيس التنفيذي لشركة «موبايلي»
TT

رئيس «موبايلي» لـ {الشرق الأوسط}: الشركة تتمتع بمركز مالي قوي.. وتعرضنا لكبوة سنخرج منها بأسرع وقت

خالد الكاف الرئيس التنفيذي لشركة «موبايلي»
خالد الكاف الرئيس التنفيذي لشركة «موبايلي»

ما زال المتعاملون والمراقبون لسوق الأسهم السعودية يتحدثون عن حادثة وإعلان شركة «موبايلي» قبل أسبوعين الذي نتج عنه انخفاض في صافي الربح للـ9 أشهر مقارنة بالفترة المماثلة للعام السابق (المعدلة) إلى عدة عوامل، وذكرت «موبايلي» أن ذلك يعود لوجود إيراد غير متكرر للنواقل ومبيعات المشغلين في الفترة المماثلة من العام السابق، وأن هذا الخطأ كان محاسبيا ليطلق الكثير من المراقبين تساؤلات حول حدوث مثل هذه المشكلة.
«الشرق الأوسط» نقلت عددا من التساؤلات التي تتداول بين المتعاملين في سوق الأسهم السعودية للرئيس التنفيذي لشركة «موبايلي» المهندس خالد الكاف عبر حوار لإيضاح الصورة حول ما حدث في القوائم المالية للشركة وسبب المشكلة، فإلى نص الحوار:
* بداية كيف تقيمون الوضع المالي للشركة بعد تسجيل انخفاض حاد في أرباح الربع الثالث؟
- أولا دعني أوضح أن «موبايلي» سجلت انخفاضا في أرباح الربع الثالث، ولم تسجل خسائر كما يقول البعض وهو انخفاض حاد بلا شك حصل نتيجة ما أعلنا عنه في بيان تداول ويتعلق بانخفاض إيرادات المشغلين والنواقل، واستقطاع مخصصات إضافية لهذا الربع بالإضافة إلى ارتفاع مصاريف الاستهلاك كنتيجة طبيعية لزيادة الإنفاق الرأسمالي. أستطيع القول إن «موبايلي» رغم هذا تتمتع بمركز مالي قوي. حيث بلغت موجوداتها نحو 13.3 مليار دولار 50 مليار ريال سعودي، منها استثمارات رأسمالية موجودة حاليا تفوق 5.8 مليار دولار (22 مليار ريال سعودي) تشتمل على أحدث ما وصلت إليه تكنولوجيا شبكة الهاتف المتحرك وشبكات الألياف البصرية ومراكز البيانات بمواصفات عالمية تغطي كل أرجاء المملكة هذا بالإضافة إلى شبكة التوزيع الضخمة ومنها مراكز البيع وخدمة العملاء. الشركة مقبلة على تطورات وتحولات إيجابية خلال الفترات القادمة، وما حصل من وعكة وهي المرة الأولى في تاريخ الشركة لا يلغي وضعها المالي وأرصدتها بل بالعكس سوف يعطي حافزا أكبر لنا للخروج من هذه الكبوة بأسرع وقت ممكن وهو ما بدأنا العمل عليه.
* هناك تهم تطال إدارة الشركة فيما يخص القوائم المالية.. هناك من يرى أن الشركة ضللت مساهميها.. كيف تعلقون؟
- أنا أتحفظ تماما على كلمة اتهام.
* نحن ننقل لكم ما يدعيه مساهمو الشركة؟
- ولكن أنا أتحفظ على كلمة «اتهام» طالما عملت الشركة على تقوية أنظمة رقابة داخلية تعمل بكل فاعلية، وهذا ما حدث فعلا. حيث أفادت تقارير هذه الأنظمة عن وجود اختلاف في توقيت الاعتراف بالإيراد الناتج عن أحد البرامج الترويجية استدعى توجيه جزء من إيرادات 2013 والمتعلقة بهذا البرنامج إلى سنة 2014 ولن يكون هناك أي أثر في المستقبل لهذا التعديل. أود التأكيد على أنه لم تصل إدارة الشركة أو حتى المراجع الخارجي إلى قناعة بوجود ما يستدعي التعديل إلا بعد نقاشات وتقارير مطولة نظرا لما في الموضوع من اختلاف في وجهات النظر المبنية على أسس ومراجع مختلفة. أما بالنسبة للموضوع الآخر فهو بكل بساطة أن أنظمتنا الرقابية أفادت بعدم جاهزية منافذ اتصالات شبكة الألياف البصرية المؤجرة والمتعلقة بأحد العقود بشكل كامل من قبل المستخدم النهائي للخدمة، وعليه ارتأت إدارة الشركة تصحيح هذا الأمر وذلك حرصا منا على أن تظهر القوائم المالية للشركة بكل عدالة ووضوح.
* لكن هناك سؤالا يدور بين المراقبين والمساهمين، كيف تم اكتشاف الخطأ المحاسبي أو التشغيلي؟
- إن ما حصل هو نتيجة طبيعية لوجود نظام رقابي متكامل في الشركة يقوم بعمل مراجعات داخلية دورية حيث تم عرض نتائج المراجعات على المراجع الخارجي المعتمد والذي قام بدوره أيضا بدراسة مطولة لهذه المواضيع داخل وخارج السعودية مطولا خاصة بالنسبة لموضوع الاختلاف في توقيت الاعتراف بالإيراد الناتج عن أحد البرامج الترويجية حيث أيد المراجع الخارجي مبدئيا طريقة التطبيق إلا أنه عاود واستدرك ذلك بعد الاستشارات الخارجية وعليه تم اعتماد قرار تعديل القوائم المالية. عملنا بكل مهنية وشفافية مع المدقق الخارجي لهدف واحد وهو حرصنا لمعرفة مكمن الخلل للعمل على إنهائه وإخطار مساهمينا به.
* هل المراجع المالي لشركة «موبايلي» اختلف الآن عما كان عليه قبل 4 أشهر؟
- المراجع المالي يعمل معنا منذ العام الماضي ولم يتغير ونحن حريصون على أن يكون المراجع المالي الخارجي من ضمن أفضل وأكبر 4 مراجعين خارجيين في العالم، وكذلك فريق الشؤون القانونية في «موبايلي» لم يتغير، وكذلك بالنسبة لفريق المراجعة الداخلية فهو نفس الفريق الموجود منذ سنوات في الشركة.
* لكنكم تحدثتم في قناة «العربية» بأنكم تستخدمون معايير حسابية محلية ودولية كيف ذلك ونحن نعرف أن المعايير المحلية تختلف عن الدولية؟
- نعم، دعني أوضح لك أن الشركة تقوم بإعداد القوائم المالية وفقا لمعايير المحاسبة المتعارف عليها في السعودية الصادرة عن الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين ونحن التزمنا بها وتمت مراجعاتها من قبل المراجع الخارجي وإذا لم يوجد في المعايير المحاسبية السعودية ما نحتاج إليه فإن نفس نظام المعايير يجيز للشركات استخدام المعايير الدولية.
ذكرتم في بيان تداول وجود مخصصات مالية ساهمت في تخفيض الأرباح؟ لماذا زادت هذه المخصصات خصوصا في هذا الربع؟
الشركة لديها سياسة لأخذ المخصصات وهي احتياطات استراتيجية تستقطعها الشركة وذلك من باب الحيطة والحذر وحسب شروط ومعايير محددة وهذه المخصصات تشمل مخصصات للذمم المدينة والمخزون بطيء الحركة والشهرة الناتجة عن استثمارات الشركة مما كان لها الأثر الكبير على نقص الأرباح لهذا الربع كما ذكرنا في بيان تداول.
* شهد سهم الشركة انخفاضا في القيمة السوقية يوم الأربعاء وقبل إعلانكم تعليق السهم وذلك بنسبة 4 في المائة مما يعني أن هناك تسريب أخبار داخلية من «موبايلي» عن الحدث وبناء عليه تمت استفادة البعض بالبيع، ما تعليقكم؟
- قد يكون هذا صحيحا وقد لا يكون، وأنت تعرف جيدا أننا لا نستطيع التعليق على أداء السهم. الانخفاض قد يحصل لأسباب كثيرة وكذلك الارتفاع، ومع قرب إعلان النتائج المالية في كل ربع قد تحدث مثل هذه التغييرات، وأنا شخصيا لا أملك المعلومة الدقيقة بهذا الخصوص.
* إذن لماذا طلبتم بتعليق السهم من الأساس؟
- نحن من طلبنا تعليق السهم واستجابت الهيئة مشكورة لهذا الطلب والسبب في ذلك هو حرصنا على الشفافية وتوفير المعلومات لجميع المساهمين بشكل عادل ونظرا لوجود معلومات جوهرية غير مكتملة قررت الشركة الطلب من هيئة السوق المالية تعليق السهم حتى يتم نشر المعلومات للجميع في موقع تداول ووفقا للضوابط المعمول بها.
* كيف ستواجهون الشكاوى التي تقدم بها الكثير من مساهمي الشركة لدى هيئة سوق المال حيث سجل حتى الآن أكثر من 300 شكوى ضد «موبايلي»؟
- هذا من أبسط حقوق المساهمين ونحن نتفهم ما حصل وعملنا كل ما بوسعنا خلال السنوات الماضية لزيادة أرباح المساهمين ووصلت التوزيعات للمساهمين حاجز 23 مليار ريال، وهم اليوم قد تضرروا كما تضررنا من انخفاض السهم نتيجة انخفاض أرباح الربع الثالث، لكنني أود أن أؤكد أن ما يحصل حاليا هو أمر مؤقت يجب ألا يبقى طويلا ونعمل من أجل إنهاء الآثار المترتبة عليه بكل طاقاتنا. هيئة سوق المال تعمل وتتابع معنا كل الإجراءات المرتبطة بإنهاء هذه المشكلة والتي بدأ العمل على إزالتها فعليا.
* ذكرت أن هيئة سوق المال تحقق فيما حصل في القوائم المالية، ما طبيعة هذا التحقيق؟
- هذا صحيح وهو أمر طبيعي لتتأكد الهيئة تماما مما حصل وهو يقع في صلب عملها. أما عن طبيعة هذا التحقيق فأرجوا توجيه هذا السؤال لهيئة السوق المالية.
* هل «موبايلي» نادمة عما حدث من سيناريو في قوائمها المالية؟
- لقد أدركنا لماذا وكيف حدث ما حدث ونعمل على ألا يتكرر مرة أخرى من خلال تحسين إجراءات المتابعة والتدقيق في إنجاز المشاريع واستكمالها في الوقت المخطط لها مع التنسيق الأفضل بين القطاع التجاري والمالي. وأؤكد لك مرة أخرى أن مبادرتنا في إيضاح ما حصل بشفافية إنما جاء من باب إيماننا بأهميتها ونحن نعمل مع هيئة سوق المال حاليا في كثير من التفاصيل المتعلقة بما حدث ونجد كل التفهم والدعم منهم.
أخيرا كثير من مساهمي «موبايلي» يعيشون الآن ترقب لنتائج الربع الأخير.. أنباء عن انخفاض حاد للأرباح بسبب فقد الشركة لبعض حصتها من كعكة السوق.. ما صحة ذلك؟
نتائج الربع الرابع وما بعده تعتمد بشكل رئيس على سرعة إنجازنا لما فقدناه نتيجة عدم جاهزية شبكة الألياف البصرية في بعض المناطق وهو ما نعمل عليه على قدم وساق محاولين قدر ما نستطيع الإسراع في ذلك فنحن بالطبع نتفهم ونعرف جدية الأمر وأهميته بالنسبة للنتائج المالية. أما بالنسبة للحصة السوقية فهناك زيادة نشاهدها في الحصة السوقية لقطاع الأعمال والشركات، والتركيز على قطاع الأعمال والشركات هي إحدى ركائز الاستراتيجية للتحول إلى شركة اتصالات متكاملة التي بدأنا العمل عليها منذ فترة ويتطلب هذا التحول برنامجا خاصا يهيئ الشركة ومنسوبيها للتغيير، وهو برنامج درس بعناية استعنا فيه بأفضل الخبرات العالمية وبدراسات متأنية، نقوم بالفعل بتطبيق هذا التحول داخليا، وقد أعدنا هيكلة كثير من الإدارات، وأنشأنا إدارات أخرى جديدة مثل إدارة الشراكات والتحالفات، والتي من خلالها قمنا بالتوقيع مع كبريات شركات تقنية المعلومات العالمية لاستكمال الدمج نحو شركة اتصالات متكاملة وليس مجرد شركة هاتف متحرك، ونتج عن ذلك إقامة وتشغيل 42 مركزا للبيانات تستضيف عددا من الجهات الحكومية والبنوك والشركات وتتبع معايير عالمية صارمة. وهذا كله أنجز في فترة وجيزة لا تتعدى السنتين بالتزامن مع تفعيل باقي برامج التحول.



صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر، إثر الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) 2026، موضحاً أن هذا النزاع لم يمثل مجرد أزمة حدودية، بل تحول إلى زلزال ضرب قلب الممرات الاقتصادية الاستراتيجية، مخلفاً صدمة طاقة عالمية وشللاً في سلاسل الإمداد. وفي خضم هذه التحديات، برز اقتصاد السعودية بوصفه نموذجاً للصمود؛ حيث أظهر «متانة استثنائية» مكنته من امتصاص تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتراجع الإنتاج الإقليمي، بفضل ركائز «رؤية 2030» التي عززت السياسات المالية القوية والقدرة اللوجيستية على التكيف مع أعنف المتغيرات الجيوسياسية.

وصف مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، خلال عرضه لتحديث «تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي» في واشنطن، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، الحرب الحالية بأنها تعيد رسم خريطة النمو الإقليمي بنسب لم تشهدها الأسواق منذ عقود، حيث أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز إلى تعطل تدفق 21 مليون برميل نفط يومياً، ما دفع بأسعار خام برنت لتجاوز حاجز 100 دولار. ولم تقف الصدمة عند النفط، بل طالت إمدادات الغاز الطبيعي، حيث قفزت أسعاره في أوروبا بنسبة 40 في المائة، متخطية المستويات القياسية التي سجلتها إبان أزمة أوكرانيا عام 2022، مما وضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.

وقال إن اضطرابات الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية ستؤثر بشدة على اقتصادات الدول الخليجية المصدرة للنفط والغاز، بينما تواجه الدول المستوردة للنفط في الشرق الأوسط، مثل مصر والأردن، صدمات من ارتفاع أسعار السلع الأساسية واحتمال انخفاض دخل تحويلات العاملين في دول الخليج.

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (رويترز)

وبشكل عام، من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تباطؤاً ملحوظاً في النمو هذا العام، حيث يُتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.1 في المائة، أي أقل بنسبة 2.8 نقطة مئوية من التوقعات قبل الحرب، قبل أن تشهد انتعاشاً في عام 2027، وفقاً لأحدث تقرير للتوقعات الإقليمية الصادر عن صندوق النقد الدولي.

قال أزعور: «إنها ليست مجرد قصة نفط وغاز، بل هي أيضاً تأثير هذه الحرب على جميع المنتجات الأخرى التي تُنتج في المنطقة، والتي تتمتع فيها المنطقة بموقع استراتيجي»، بما في ذلك صادرات الأسمدة والعديد من المنتجات الكيميائية وغيرها من المنتجات المتخصصة التي تجعلها ممراً اقتصادياً استراتيجياً عالمياً. وحذر من أن ارتفاع تكاليف الغذاء بات يهدد الفئات الضعيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بشكل مباشر، خصوصاً مع تأثر الصادرات الخليجية الحيوية؛ حيث تورد دول المنطقة 40 في المائة من صادرات الكبريت و20 في المائة من أسمدة النيتروجين عالمياً. وأشار إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه الإمدادات يعني تهديداً مباشراً للمواسم الزراعية العالمية والقدرة الشرائية لملايين البشر.

وأضاف: «علاوة على ذلك، أثر الصراع على القطاع غير النفطي، حيث تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بموقع استراتيجي عالمي، لا سيما في مجال الطيران والخدمات اللوجيستية».

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن بعض الدول المستوردة للنفط في المنطقة تعتمد اعتماداً كبيراً على اقتصادات الخليج في استيراد الطاقة والتدفقات المالية، مما يجعلها عرضة للخطر في حال اشتدت الحرب أو طالت مدتها.

تجربة السعودية

أكد أزعور أن أحد أبرز الدروس القاسية والملهمة التي استخلصها الاقتصاد العالمي من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، يكمن في ضرورة «تنويع طرق التجارة» بوصفها ضمانة وجودية لاستمرار تدفق السلع والطاقة.

وفي هذا السياق، اعتبر أزعور أن النهج الذي سلكته السعودية ضمن رؤيتها الاستراتيجية لم يكن مجرد تطوير للبنية التحتية، بل كان إعادة رسم شاملة لخريطة العبور اللوجيستي؛ حيث نجحت المملكة من خلال تطوير الموانئ البديلة على البحر الأحمر، وتوسيع شبكات الربط البري والسككي، في تقليل حالة «الهشاشة» التقليدية الناتجة عن الارتباط بممر مائي واحد وضيق.

ويرى أزعور أن هذه «الرشاقة السيادية» في خلق مسارات تجارية موازية هي التي مكنت التجارة السعودية من الاستمرار بفاعلية رغم الشلل الذي أصاب ممرات إقليمية أخرى، مما حول المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية حماية الأمن الاقتصادي عبر فك الارتباط بالممرات البحرية القابلة للتعطل الجيوسياسي، وضمان وصول الإمدادات الحيوية إلى الأسواق المحلية والدولية دون انقطاع، وهو ما يجسد نجاح المرحلة الثانية من الرؤية في تحصين الاقتصاد الوطني ضد أعنف الصدمات الجيوسياسية.

مصر

وقال أزعور إن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر وتعزيزها لهوامش الأمان يمكّنان البلاد من التعامل بشكل أفضل مع الصدمات الخارجية.

وأضاف: «لقد سمحوا لسعر الصرف بأن يكون أكثر مرونة، لامتصاص أي صدمة خارجية، كما أنهم قاموا بزيادة وبناء مستوى مرتفع من الاحتياطيات بما يتيح لهم توفير مزيد من الطمأنينة للسوق».

تفاوت إقليمي

رصد التقرير تفاوتاً حاداً في القدرة على امتصاص الصدمة؛ فبينما واجهت قطر خفضاً تاريخياً في توقعات النمو بواقع 15 نقطة مئوية نتيجة تضرر بنيتها التحتية للغاز، أظهرت سلطنة عُمان صموداً بفضل موقعها الجغرافي. وعلى صعيد آخر، تزايدت الضغوط التمويلية على مصر وباكستان والأردن نتيجة ارتفاع الفوارق السيادية، مما دفع أزعور للتأكيد على جاهزية الصندوق لتقديم الدعم الفني والمالي لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وقال أزعور: «إذا شهدنا انتعاشاً في إنتاج النفط، وفتحاً كاملاً لمضيق هرمز، فسيعني ذلك أن الدول ستزيد إنتاجها بسرعة كبيرة. كما أن مستوى أسعار النفط، المتوقع أن يبقى مرتفعاً مقارنةً بمستويات ما قبل عام 2026، سيمكن الدول المنتجة للنفط من استعادة بعض المكاسب التي تتكبدها حالياً بسبب الأزمة».


ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.