أسواق النفط تسترد أنفاسها على وقع تصعيد جيوسياسي وخفض إنتاج

الخام الأميركي يصعد 30% متجاوزاً كارثة «الاثنين الأسود»

مخازن النفط الأميركية من أسباب «الاثنين الأسود» (أ.ف.ب)
مخازن النفط الأميركية من أسباب «الاثنين الأسود» (أ.ف.ب)
TT

أسواق النفط تسترد أنفاسها على وقع تصعيد جيوسياسي وخفض إنتاج

مخازن النفط الأميركية من أسباب «الاثنين الأسود» (أ.ف.ب)
مخازن النفط الأميركية من أسباب «الاثنين الأسود» (أ.ف.ب)

واصلت أسعار النفط ارتفاعها صباح الخميس مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران في الخليج، وهو ما طغى على انعكاسات انتشار فيروس كورونا المستجد الذي يتسبب في إضعاف الطلب ويغرق المنشآت بالمخزونات.
ونحو الساعة 1445 بتوقيت غرينتش، ارتفع سعر برميل برنت نفط بحر الشمال تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 12.91 في المائة مقارنة مع الجلسة السابقة إلى 23 دولارا غداة أدنى مستوى له منذ أكثر من 20 عاما تحت عتبة 16 دولارا. وارتفع برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي المرجعي تسليم يونيو بنسبة 30.48 في المائة إلى 17.98 دولار، بعد أن وصل في وقت سابق إلى 18.15 دولار.
وكان الخام الأميركي ارتفع بنسبة 19 في المائة الأربعاء بعد أن هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تغريدة «بتدمير» أي سفينة إيرانية تقترب بشكل خطير من سفن أميركية في الخليج، المنطقة الأساسية لنقل النفط. وواصلت أسعار النفط ارتفاعها الخميس بعد أن رد رئيس الحرس الثوري الإيراني على واشنطن متوعدا بـ«رد موجع» إذا ما نفذ ترمب تهديداته.
ومن جهة موازية، ارتفعت أسعار النفط وسط مؤشرات على أن المنتجين يخفضون الإنتاج لمواجهة انهيار الطلب بفعل جائحة فيروس كورونا التي تعصف باقتصادات العالم، بينما تحركت ولاية أوكلاهوما الأميركية أيضا لمساعدة شركات النفط على ضخ كميات أقل.
وفي الولايات المتحدة، أكبر منتج للنفط في العالم، قالت الجهة المسؤولة عن تنظيم قطاع الطاقة بولاية أوكلاهوما إن بمقدور الشركات إغلاق الآبار دون أن تخسر عقود تأجيرها، في نصر مبدئي لمنتجي النفط الأميركيين الذين يواجهون مصاعب ويسعون إلى انفراجة من انهيار السوق بعد قفزة في الإنتاج. وأوكلاهوما هي رابع أكبر ولاية إنتاجا للنفط بالولايات المتحدة.
وقال كريغ أرلام، المحلل لدى «أوندا»، إن «التغير في المعدلات قد يكون مضللا» مع هذه المستويات المنخفضة للأسعار. وقالت إيبك أوزكردسكايا من «سويس كوت بنك» إنه لدعم الأسعار يمكن لأحد الخيارات «تغذية التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط ما يثير مخاوف على إمدادات النفط»، وأضافت أن «هذا ما يفعله دونالد ترمب حاليا».
ويؤكد بيورنار تونهوغن من «ريستاد إنرجي» أن المستثمرين يحللون هذه التغريدة بأنها «تهديد لإنتاج وصادرات» هذه المنطقة من العالم الغنية بالنفط. وقالت «فيليب فيتشرز» إن الخبراء بأسواق النفط يشككون في «أسباب بيان الرئيس (دونالد ترمب)، بينما تشهد أسعار نفط غرب تكساس الوسيط وبرنت انهيارا تاريخيا».
ورغم هذه التوترات، انهارت أسعار الذهب الأسود في الأسابيع الأخيرة مع تدابير الإغلاق التي تتخذها السلطات في أنحاء العالم للحدّ من تفشي وباء كوفيد - 19. وتراجع الطلب العالمي بينما أتخمت منشآت التخزين بالنفط.
وحدث المحللون لدى «ريستاد إنرجي» توقعاتهم الخميس للطلب السنوي على النفط بتراجع نسبته 10.4 في المائة لعام 2020. وأضافوا أن شهري أبريل (نيسان) ومايو (أيار) سيكونان الأكثر تضررا مع تراجع بنسبة 26.7 و19.5 في المائة على التوالي، وهي ثغرات أكبر بكثير من الخفض الذي تعهدت به الدول الرئيسية المنتجة للنفط.
ومشكلة أخرى أساسية تقلق السوق هي إتخام منشآت التخزين. وطغى التوتر على التقرير الأسبوعي للوكالة الأميركية لأنباء الطاقة التي ذكرت الأربعاء أن احتياطات الخام ارتفعت بمقدار 15 مليون برميل الأسبوع الماضي لتبلغ 535 مليون برميل. وفي كاشينغ بولاية أوكلاهوما خصوصا، حيث يتم تخزين خام تكساس الوسيط المرجعي، ازداد حجم المخزون خمسة ملايين برميل وبات قريبا من الحد الأقصى. وارتفعت أيضا المخزونات الأميركية من الوقود والمنتجات المكررة بينما تراجع الاستهلاك الأسبوعي أكثر من 25 في المائة على مدى عام بسبب إجراءات العزل.



الحرب تُنعش الضغوط التضخمية وتعاود رفع أسعار الجملة في الولايات المتحدة

عامل يجمع طلبات لتسليمها من أرضية المستودع بمركز توزيع تابع لشركة «أمازون» في فينيكس بأريزونا (أرشيفية - رويترز)
عامل يجمع طلبات لتسليمها من أرضية المستودع بمركز توزيع تابع لشركة «أمازون» في فينيكس بأريزونا (أرشيفية - رويترز)
TT

الحرب تُنعش الضغوط التضخمية وتعاود رفع أسعار الجملة في الولايات المتحدة

عامل يجمع طلبات لتسليمها من أرضية المستودع بمركز توزيع تابع لشركة «أمازون» في فينيكس بأريزونا (أرشيفية - رويترز)
عامل يجمع طلبات لتسليمها من أرضية المستودع بمركز توزيع تابع لشركة «أمازون» في فينيكس بأريزونا (أرشيفية - رويترز)

عاود تضخم أسعار الجملة الارتفاع الشهر الماضي، بعد تراجع في وقت سابق من الصيف، في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط والغاز، الناجم عن الحرب في إيران، في إبقاء التكاليف عند مستويات مرتفعة.

وأعلنت الحكومة يوم الخميس، أن مؤشر أسعار المنتجين الصادر عن وزارة العمل، والذي يقيس التضخم قبل وصوله إلى المستهلكين، ارتفع بنسبة 5.4 في المائة في أغسطس (آب) مقارنةً بالعام السابق، مقابل 4.7 في المائة في يوليو (تموز). وكان التضخم السنوي لأسعار الجملة قد بلغ ذروته هذا العام عند 5.9 في المائة في مايو (أيار)، بعدما أدى الصراع في إيران إلى ارتفاع تكاليف الطاقة. وعلى أساس شهري، ارتفعت أسعار الجملة بنسبة 0.4 في المائة بين يوليو وأغسطس، بعد زيادة بلغت 0.1 في المائة في الشهر السابق، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ورغم ظهور بعض المؤشرات على انحسار التضخم خلال الأشهر الأخيرة، فإنه لا يزال مرتفعاً، مما يزيد الضغوط على المستهلكين الذين يواجهون ارتفاع أسعار الوقود والغذاء والملابس وغيرها من السلع الأساسية. وقد تجاوزت أسعار النفط العالمية حاجز 100 دولار للبرميل هذا الأسبوع، مدفوعةً بتجدد التوترات في الشرق الأوسط، في حين صعّد الرئيس دونالد ترمب حربه التجارية مع كندا، مما يشير إلى احتمال أن تؤدي الرسوم الجمركية إلى مزيد من الارتفاع في التكاليف. ويشكل استمرار ارتفاع الأسعار تحدياً سياسياً لإدارة ترمب وللجمهوريين الذين يستعدون لخوض انتخابات التجديد النصفي.

وباستبعاد فئتي الغذاء والطاقة، اللتين تتسم أسعارهما بالتقلب، ارتفعت الأسعار الأساسية بنسبة 0.2 في المائة بين يوليو وأغسطس، وهي النسبة نفسها المسجَّلة في الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، ارتفعت الأسعار الأساسية بنسبة 4.6 في المائة، مقارنةً مع 4.2 في المائة في يوليو.

وستخضع بيانات يوم الخميس لتدقيق دقيق للغاية، إذ قد تساعد على تحديد ما إذا كان مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيرفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل خلال اجتماع السياسة النقدية المقرر عقده الأسبوع المقبل. كما تسهم بيانات مؤشر أسعار المنتجين في احتساب مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، والمقرر صدوره في 30 سبتمبر (أيلول).


العراق يواجه أسوأ صدمة اقتصادية مع اضطراب صادرات النفط عبر «هرمز»

حرفي تقليدي لطبل الدف يعمل في ورشته بمدينة الموصل، العراق (رويترز)
حرفي تقليدي لطبل الدف يعمل في ورشته بمدينة الموصل، العراق (رويترز)
TT

العراق يواجه أسوأ صدمة اقتصادية مع اضطراب صادرات النفط عبر «هرمز»

حرفي تقليدي لطبل الدف يعمل في ورشته بمدينة الموصل، العراق (رويترز)
حرفي تقليدي لطبل الدف يعمل في ورشته بمدينة الموصل، العراق (رويترز)

يتعرَّض الاقتصاد العراقي لصدمة حادة نتيجة اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مع تراجع حاد في صادرات النفط التي يعتمد عليها العراق بصورة كبيرة لتمويل موازنته وتوفير العملة الأجنبية؛ ما يضع المالية العامة والحساب الجاري والاحتياطيات أمام ضغوط متزايدة.

وقال «معهد التمويل الدولي»، في تقرير صدر الخميس، إن صادرات النفط العراقية ستنخفض بنحو 22 في المائة خلال 2026؛ ما سيدفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى الانكماش بنحو 11 في المائة، في حين يتسع العجز المالي إلى نحو 11.8 في المائة من الناتج، والعجز في الحساب الجاري إلى 13.1 في المائة.

ورغم ارتفاع متوسط سعر خام برنت المتوقَّع إلى 89 دولاراً للبرميل هذا العام، مقارنة مع 69 دولاراً في 2025، فإن ارتفاع الأسعار لن يوفر للعراق سوى دعم محدود، في ظل الخصومات الكبيرة التي يُباع بها الخام العراقي، وارتفاع تكاليف الشحن، وبقاء أحجام الصادرات أقل بكثير من مستويات ما قبل الصراع.

أوراق نقدية من الدولار الأميركي معروضة لدى أحد مكاتب الصرافة في بغداد (د.ب.أ)

صادرات النفط تحت الضغط

وأوضح التقرير أن العراق من أكثر الاقتصادات تعرُّضاً لاضطراب الملاحة في هرمز، نظراً إلى أن الجزء الأكبر من الخام المنتَج في جنوب البلاد يصل إلى الأسواق العالمية عبر المحطات النفطية في الخليج، بينما لا تزال طاقات التصدير البديلة محدودة.

وتوفر الطريق الشمالية عبر تركيا متنفساً محدوداً، في حين تحتاج مسارات التصدير المقترحة عبر سوريا والأردن إلى استثمارات كبيرة وسنوات من العمل، قبل أن تتمكن من توفير طاقة تصديرية مؤثرة.

وبحسب تقديرات المعهد، ستتراجع صادرات النفط العراقية بنحو 30 في المائة في المتوسط خلال 2026 مقارنة بالعام السابق، فيما ينخفض إنتاج الخام إلى نحو 3.3 مليون برميل يومياً، مقابل 4.4 مليون برميل يومياً في 2025.

ويعني ذلك أن ارتفاع أسعار النفط لن يكون كافياً لتعويض خسارة أحجام الصادرات، خصوصاً أن سعر التعادل المالي للنفط في العراق ارتفع من نحو 55 دولاراً للبرميل في 2020 إلى 85 دولاراً في 2025، قبل أن تدفع الصدمة الحالية نقطة التعادل إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل.

الاحتياطيات تواجه الاستنزاف

ويتوقع «معهد التمويل الدولي» أن تنخفض احتياطيات العراق الرسمية، باستثناء الذهب، من نحو 74 مليار دولار في نهاية 2025 إلى 56 مليار دولار بنهاية العام الحالي، مع استمرار البنك المركزي في توفير العملة الأجنبية لتمويل الواردات والحفاظ على ربط الدينار بالدولار.

ومع ذلك، يرى المعهد أن الاحتياطيات ستبقى مصدراً مهماً من مصادر الحماية الخارجية، وإن كانت سرعة استنزافها ستصبح أكثر أهمية إذا استمر اضطراب الملاحة عبر هرمز حتى 2027.

وفي الوقت نفسه، يُتوقع ارتفاع الدين العام إلى 63.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، مقارنة مع 53.1 في المائة في 2025، نتيجة اتساع احتياجات التمويل الحكومية.

في لقطة شاشة مأخوذة من فيديو مُوزَّع يظهر رشّ الماء على ناقلة النفط «نيو أندروس» التي أفاد مسؤولو الميناء بأنها تعرضت لهجوم من طائرة مسيّرة في المياه الإقليمية العراقية (رويترز)

انتعاش قوي في 2027

ويفترض السيناريو الأساسي للمعهد أن تعود حركة الملاحة عبر هرمز تدريجياً إلى طبيعتها خلال الأشهر المقبلة مع تراجع التوترات الإقليمية وبدء العمل بترتيبات أمنية مؤقتة.

وفي هذه الحالة، يتوقع التقرير تعافي إنتاج النفط وصادراته بالكامل بحلول منتصف 2027؛ ما سيدفع الناتج المحلي الحقيقي إلى النمو بنسبة 12.6 في المائة، بعد انكماشه 10.9 في المائة خلال 2026.

كما يتوقع ارتفاع الناتج المحلي الهيدروكربوني بنسبة 24.3 في المائة العام المقبل، بعد انكماشه 20.5 في المائة خلال 2026، بينما يظل نمو الاقتصاد غير النفطي محدوداً عند نحو 2 في المائة.

ومن شأن تعافي الصادرات النفطية أن يسهم في تقليص العجزين المالي والحساب الجاري، واستقرار الاحتياطيات الأجنبية، لكنه لن يلغي نقاط الضعف الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد العراقي.

الإنفاق الحكومي يقيد التعافي

ويشير التقرير إلى أن قدرة الحكومة العراقية على امتصاص صدمة الإيرادات النفطية محدودة بسبب ارتفاع الالتزامات المرتبطة بأجور القطاع العام ومعاشات التقاعد، إلى جانب ضعف الإيرادات غير النفطية واحتياجات الإنفاق على البنية التحتية.

ويرى المعهد أن الاستجابة قصيرة الأجل ستعتمد على مزيج من خفض الإنفاق الرأسمالي، وتراكم المتأخرات المحلية، وزيادة الاقتراض الداخلي، مع استخدام جزء من الاحتياطيات لتلبية احتياجات العملة الأجنبية.

لكن هذه الإجراءات قد تؤثر بدورها في النمو غير النفطي، الذي يتوقع المعهد أن ينكمش بنحو 1 في المائة في 2026 قبل أن ينمو 2 في المائة فقط في 2027.

ويعزو المعهد ضعف النمو غير النفطي إلى مشكلات هيكلية أعمق، تشمل ضعف الاستثمار الخاص، والقيود التمويلية، وارتفاع البطالة، وضعف بيئة الأعمال، ومشكلات الحوكمة، إلى جانب أزمة الكهرباء.

وزير النفط العراقي باسم محمد خضير خلال حضوره افتتاح الدورة الرابعة من المعرض والمؤتمر الدولي للعراق لمشاريع النفط والغاز والبترول في بغداد (أ.ب)

مسارات بديلة للنفط

وفي محاولة لتقليص الاعتماد على هرمز، يعمل العراق على تطوير مسارات بديلة لتصدير النفط، تشمل تركيا وسوريا والأردن.

ويشير التقرير إلى أن العراق بدأ استخدام ميناء بانياس السوري لنقل زيت الوقود، مع خطط لبدء نقل الخام، إلا أن الكميات الحالية تظل صغيرة مقارنة بصادرات العراق التي تبلغ نحو 3.6 مليون برميل يومياً.

ويبرز مشروع خط أنابيب حديثة - بانياس بوصفه أحد أكثر الخيارات قدرة على تنويع صادرات العراق على المدى المتوسط، بطاقة أولية تتراوح بين 1 و1.5 مليون برميل يومياً، مع إمكانية رفعها إلى مليونَي برميل يومياً.

لكن تنفيذ المشروع يتطلب تمويلاً واستثمارات طويلة الأجل واستقراراً أمنياً وتوافقاً سياسياً مستداماً.

الاستثمار الأميركي فرصة ومخاطرة

وفي المقابل، يرى «معهد التمويل الدولي» أن تدفقات الاستثمار الأجنبي تمثل أحد مصادر الدعم للاقتصاد العراقي على المدى المتوسط، بعدما ارتفعت التدفقات الإجمالية من نحو 2 إلى 3 مليارات دولار سنوياً خلال 2020 - 2022 إلى 8.6 مليار دولار في 2025، بما يعادل نحو 4 في المائة من الناتج المحلي.

ويرتبط الجزء الأكبر من هذه الاستثمارات بقطاع النفط والغاز، ومشروعات التقاط الغاز ومعالجته، وتطوير قطاع الكهرباء.

كما يلفت التقرير إلى تنامي الاهتمام التجاري الأميركي بالعراق، مع سعي شركات، من بينها «شيفرون» و«كونوكو فيليبس» و«هاليبرتون» و«إتش كيه إن إنرجي» و«كي بي آر»، واحتمال عودة «إكسون موبيل»، إلى تطوير مشروعات في النفط والغاز.

ويرى المعهد أن تنفيذ هذه المشروعات يمكن أن يدعم الطاقة الإنتاجية، ويزيد التقاط الغاز، ويحسن إمدادات الكهرباء، ويفتح المجال أمام دورة استثمار جديدة، لكنه يحذر في الوقت نفسه من مخاطر التنفيذ المرتبطة بالوضع الأمني والسياسي.

نساء عراقيات يتصفحن الكتب في معرض بغداد الدولي للكتاب في بغداد (أ.ف.ب)

الاستقرار السياسي شرط للتعافي

وبحسب التقرير، شهد المشهد السياسي العراقي تحسُّناً نسبياً منذ تولي رئيس الوزراء علي الزيدي منصبه في مايو (أيار) 2026، مع تركيز أكبر على تعزيز سلطة الدولة ومكافحة الفساد وجذب الاستثمار وتطوير العلاقات الاقتصادية مع الولايات المتحدة، مع الحفاظ على علاقات عملية مع إيران.

لكن المعهد يرى أن هذا التحسن لا يزال هشاً، في ظل استمرار نفوذ الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، وقدرتها العسكرية، وارتباطاتها السياسية والاقتصادية.

ويحذر التقرير من أن تجدُّد الهجمات على المصالح الأميركية أو دول الخليج قد يؤدي إلى ردود عسكرية، ويقوّض العلاقات الاقتصادية للعراق مع دول مجلس التعاون، ويضعف ثقة المستثمرين.

المخاطر الجيوسياسية

ويعتبر المعهد أن أكبر المخاطر السلبية على آفاق العراق في 2027 تتمثل في عدم التوصل إلى اتفاق موثوق بين الولايات المتحدة وإيران، أو عدم القدرة على الحفاظ عليه؛ ما قد يطيل اضطراب الملاحة في هرمز ويؤخر عودة حركة الشحن إلى طبيعتها ويبقي أقساط التأمين مرتفعة.

وفي حال طال أمد الصدمة، قد تتسارع وتيرة استنزاف الاحتياطيات ويرتفع الدين العام بوتيرة أكبر، بحيث يتجاوز 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية 2027 في السيناريو الأسوأ.

ويخلص «معهد التمويل الدولي» إلى أن تعافي صادرات النفط يمكن أن يمنح العراق نافذة زمنية لإجراء الإصلاحات وإعادة بناء الاحتياطيات، لكن استدامة التعافي ستظل مرتبطة بقدرة الحكومة على تقليص الاعتماد على النفط، وإصلاح المالية العامة والمصارف والكهرباء، وتحسين الحوكمة وبيئة الاستثمار.


«المركزي التركي» يثبّت الفائدة عند 37 % للمرة الخامسة

البنك المركزي التركي ثبَّت سعر الفائدة عند 37 % للمرة الخامسة في اجتماع لجنته للسياسة النقدية الخميس (رويترز)
البنك المركزي التركي ثبَّت سعر الفائدة عند 37 % للمرة الخامسة في اجتماع لجنته للسياسة النقدية الخميس (رويترز)
TT

«المركزي التركي» يثبّت الفائدة عند 37 % للمرة الخامسة

البنك المركزي التركي ثبَّت سعر الفائدة عند 37 % للمرة الخامسة في اجتماع لجنته للسياسة النقدية الخميس (رويترز)
البنك المركزي التركي ثبَّت سعر الفائدة عند 37 % للمرة الخامسة في اجتماع لجنته للسياسة النقدية الخميس (رويترز)

للمرة الخامسة على التوالي، ثبّت البنك المركزي التركي سعر الفائدة على إعادة الشراء لمدة أسبوع (الريبو) المعتمد معياراً أساسياً لأسعار الفائدة عند 37 في المائة، مدفوعاً بمؤشرات التضخم وتقلبات أسعار الطاقة نتيجة حرب إيران.

فقد أبقت لجنة السياسة النقدية للبنك، في اجتماعها السادس للعام الحالي، الخميس، على سعر الفائدة على الإقراض لليلة واحدة عند 40 في المائة، وسعر الفائدة على الاقتراض لليلة واحدة عند 35.5 في المائة، دون تغيير. وخالف البنك التوقعات السابقة بخفض الفائدة بواقع 100 نقطة أساس إلى 36 في المائة.

ضعف الطلب المحلي وأسعار الطاقة

وقالت اللجنة، في بيان عقب الاجتماع، إنه رغم التقلبات الشهرية، فإن أرقام التضخم الأخيرة والمؤشرات الرائدة تشير إلى انخفاض في الاتجاه العام للتضخم، وإن بيانات النشاط الاقتصادي والتأثير المحدود لصدمات العرض على الأسعار المحلية يؤكدان ضعف الطلب المحلي.

وسجَّل التضخم السنوي في أسعار المستهلكين تراجعاً طفيفاً في أغسطس (آب) الماضي بأقل قليلاً من التوقعات السابقة، في حين واصل التضخم الشهري ارتفاعه في ظل استمرار ضغط أسعار الطاقة والتقلبات الناجمة عن حرب إيران.

يواصل التضخم المرتفع ضغطه على «المركزي التركي» في تحديد أسعار الفائدة (رويترز)

وحسب بيانات صادرة عن معهد الإحصاء التركي الرسمي، ارتفع معدل التضخم الشهري بنسبة 1.84 في المائة في أغسطس، مخالفاً التوقعات السابقة بنسبة طفيفة، في حين بلغ معدل التضخم السنوي 31.51 في المائة. وسجَّل التضخم الشهري في يوليو (تموز) ارتفاعاً بنسبة 1.78 في المائة، في وقت بلغ المعدل السنوي 31.75 في المائة.

ولفت البيان إلى أنه من ناحية أخرى، يشكّل ارتفاع أسعار الطاقة الناتج من التطورات الجيوسياسية خطراً تصاعدياً على توقعات التضخم، وأنه يجري رصد آثار هذه التطورات على توقعات التضخم من كثب من خلال قنوات التكلفة والنشاط الاقتصادي والتوقعات.

استمرار التشديد النقدي

وأضاف أن تشديد السياسة النقدية سيستمر حتى استقرار الأسعار، وسيعزز عملية خفض التضخم من خلال الطلب وسعر الصرف وتوقعات السوق، مشيراً إلى أن لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي ستحدد الخطوات، التي يتعين اتخاذها فيما يتعلق بسعر الفائدة من خلال نهج حذر، وبطريقة تعمل على الحد من ارتفاع الاتجاه الأساسي للتضخم وتوفير الظروف النقدية والمالية التي من شأنها أن تهبط بالتضخم إلى الهدف المنشود على المدى المتوسط، وهو 5 في المائة، مع الوضع في الحسبان التأثيرات المتأخرة لتشديد السياسة النقدية.

وشدد على أنه سيتم استخدام جميع أدوات السياسة النقدية بشكل حاسم، وسوف تتخذ اللجنة قراراتها ضمن إطار متوقع ومستند إلى البيانات وشفاف، وسيتم تشديد السياسة حال حدوث انهيار مفاجئ لتوقعات التضخم.

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك (من حسابه في إكس)

في تصريحات أدلى بها، الأربعاء، قال وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك، إن تركيا لا تزال تمر بفترة من التضخم المرتفع، مؤكداً أن التزام الحكومة باستقرار الأسعار لا يزال قوياً للغاية.

ولفت إلى أن العودة إلى نظام سعر ⁠الصرف ⁠المتغير الحر أمر مرغوب فيه، لكنه يتطلب انخفاض التضخم وتوقعات أكثر استقراراً وتداولاً ثنائي الاتجاه في سوق الصرف الأجنبي.

توقعات محبطة

ورفعت الحكومة التركية توقعاتها للتضخم في نهاية العام الحالي إلى 28.4 في المائة، في تعديل يعكس التأثيرات المباشرة وغير المباشرة للحرب مع إيران على أسعار الطاقة والسلع، متعهدة التمسك بسياساتها الهادفة إلى إعادة التضخم إلى خانة الآحاد بحلول عام 2029، بالتوازي مع تسريع النمو الاقتصادي إلى 5 في المائة.

وقال نائب الرئيس التركي جودت يلماظ، خلال عرض برنامج الحكومة الاقتصادي متوسط الأجل للفترة 2027- 2029، الأحد الماضي، إن مكافحة التضخم استغرقت وقتاً أطول من المتوقع نتيجة تداعيات حرب إيران؛ مشيراً إلى أن الآثار المباشرة وغير المباشرة للصراع على التضخم تقدَّر بنحو 7 في المائة، وفق تقديرات البنك المركزي.

نائب الرئيس التركي جودت يلماظ خلال عرض البرنامج الاقتصادي متوسط الأجل للحكومة للفترة بين 2027 - 2029 (من حسابه في إكس)

وتوقع يلماظ أن يبدأ التضخم في التراجع مجدداً خلال الربع الأخير من 2026، ليصل إلى 28.4 في المائة بنهاية العام الحالي ارتفاعاً من 16 في المائة في البرنامج السابق ومتوسط 24 في المائة الذي حدَّده البنك المركزي من قبل، وأن ينخفض إلى 21 في المائة في 2027، و13.5 في المائة في 2028، ثم 9 في المائة في 2029. وقال إن الاتجاه النزولي القوي للتضخم استقر مؤقتاً؛ نتيجة ضغوط من جانب العرض ناجمة عن تداعيات حرب إيران، لكنه أكد أن الحكومة حققت «تقدماً كبيراً» في مكافحة التضخم، الذي لا يزال يمثل الأولوية الرئيسية لبرنامجها الاقتصادي.