الهند تسعى لحماية مؤسساتها من هجمة «استحواذات استغلالية»

ازداد قلق الهند تجاه الاستثمارات الصينية مع تواتر أنباء عن مساعي البنك المركزي الصيني لشراء حصة في بنك «إتش دي إف سي» الهندي (رويترز)
ازداد قلق الهند تجاه الاستثمارات الصينية مع تواتر أنباء عن مساعي البنك المركزي الصيني لشراء حصة في بنك «إتش دي إف سي» الهندي (رويترز)
TT

الهند تسعى لحماية مؤسساتها من هجمة «استحواذات استغلالية»

ازداد قلق الهند تجاه الاستثمارات الصينية مع تواتر أنباء عن مساعي البنك المركزي الصيني لشراء حصة في بنك «إتش دي إف سي» الهندي (رويترز)
ازداد قلق الهند تجاه الاستثمارات الصينية مع تواتر أنباء عن مساعي البنك المركزي الصيني لشراء حصة في بنك «إتش دي إف سي» الهندي (رويترز)

أجرت الحكومة الهندية مراجعة لسياستها الحالية إزاء الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بهدف كبح جماح عمليات «الاستحواذ الانتهازية» على الشركات الهندية، بسبب تفشي وباء فيروس «كوفيد- 19».
كانت الحكومة قد فرضت السعي أولاً نحو الحصول على موافقة حكومية مسبقة، بخصوص الاستثمارات الأجنبية المباشرة القادمة من دول تشترك مع الهند في حدود برية. وينص تعديل السياسة الخاصة بالاستثمارات الأجنبية المباشرة على أنه: «يحق لكيان تابع لدولة تشترك في حدود برية مع الهند، أو حيث يوجد المالك المستفيد من الاستثمارات داخل الهند، أو يعتبر مواطناً بمثل هذه الدولة، الاستثمار فقط عبر مسار تقره الحكومة». كما أن نقل ملكية صفقة استثمار أجنبي مباشر تعود بالنفع على دولة تشترك في حدود مع الهند، يتطلب موافقة الحكومة، حسبما تنص القواعد الحكومية الجديدة.
ويعني ذلك أن دولاً مثل الصين ونيبال وبنغلاديش وباكستان وميانمار وبوتان، ستحتاج موافقة حكومية قبل الاستثمار في شركات هندية.

الصين تحت الرادار
يعزو محللون هذه التعديلات إلى إقبال مؤسسات صينية، بينها البنك المركزي للبلاد وصناديق سيادية صينية، على الاستثمار في سوق الأسهم الهندية، الأمر الذي دفع الحكومة الهندية لإسقاط الاستثمارات الأجنبية المباشرة القادمة من جيرانها من قائمة الموافقة التلقائية. وبخلاف الهند، بدأ الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وأستراليا في تفحص الاستثمارات الأجنبية المباشرة القادمة من الصين، في خضم أزمة وباء «كوفيد- 19».
من ناحيتها، قالت الصحافية بريسلا جيباراي: «رغم أن التعديل ينطبق على جميع الدول التي تشترك في حدود برية مع الهند، فإنه يجري النظر إليه باعتباره يستهدف الصين بصورة أساسية، وذلك مع انطلاق شركات صينية في موجة شراء عبر أرجاء العالم في خضم أزمة (كورونا)»، مضيفة أن كثيراً من الشركات الهندية توقفت أعمالها جراء حالة الإغلاق المفروضة لاحتواء وباء «كوفيد- 19» وبدأت قيمها في الانهيار، ما يضع شركات محلية أمام مخاطرة «عمليات استحواذ استغلالية» من جانب جهات أجنبية. ومن شأن القواعد الجديدة تقييد الاستثمارات الصينية.
اللافت أن الحكومة الهندية امتنعت عن ذكر الصين صراحة في السياسة المعدلة، واختارت بدلاً عن ذلك إنهاء حرية الدخول المتاحة لمؤسسات قائمة في الصين، عبر الإشارة إليها باعتبارها «دولة تشترك في حدود برية مع الهند». وجدير بالذكر أن القاعدة ذاتها تشمل باكستان وبنغلاديش.
وتأتي التعديلات الجديدة مع تواتر أنباء عن شراء بنك «الشعب» الصيني (البنك المركزي للصين) حصة في بنك «إتش دي إف سي» الهندي، وهو من المؤسسات المالية الرائدة في البلاد، والذي يجري النظر إلى أسهمه على نطاق واسع داخل أوساط المؤسسات الاستثمارية باعتبارها من بين الأفضل على مستوى البلاد. ودفع هذا الأمر كثيرين للإعراب عن قلقهم من أن المؤسسات الهندية البارزة والمهمة قد تصبح عرضة للاستحواذ عليها من جانب مستثمرين أجانب، في وقت تتراجع فيه قيمة هذه المؤسسات بشدة بسبب تفشي الوباء، وما تبعه من إغلاق عام.
في هذا الصدد، أعرب غيريش فانفاري، مؤسس شركة «ترانزاكشن سكوير» الاستشارية بمجال الضرائب والتنظيمات، عن اعتقاده بأن: «فرض قيود على الاستثمارات الأجنبية المباشرة القادمة من دول تشترك في حدود برية مع الهند، كان أمراً متوقعاً للغاية. ويهدف هذا القرار على نحو الخصوص إلى لمنع الشركات الصينية من الاستحواذ بشكل مباشر أو غير مباشر على شركات هندية، بعد أن فقد كثير منها جزءاً كبيراً من قيمته جراء أزمة (كوفيد- 19). ويتماشى ذلك مع ما فعلته دول أخرى مثل أستراليا».
وجدير بالذكر أن الوجود الصيني داخل الفضاء التجاري الهندي تنامى بسرعة؛ خصوصاً منذ عام 2014. وأظهر تقرير صدر في الفترة الأخيرة عن مؤسسة «بروكنغز إنديا» أن مجمل الاستثمارات الصينية في الهند حتى عام 2014 وقف عند مستوى 1.6 مليار دولار، جاء معظمها من مؤسسات تابعة للدولة بمجال البنية التحتية. أما اليوم، فقد تجاوزت هذه الاستثمارات 26 مليار دولار، تبعاً لتقديرات أصدرها المعهد في مارس (آذار) 2020 في تقرير بعنوان «تتبع المال: حصة الشركات الصينية المتنامية في إطار العلاقات الهندية - الصينية».
الملاحظ أن شركات ناشئة كبرى داخل الهند تعتمد بالفعل بشدة على استثمارات قادمة من مؤسسات صينية كبرى تقدر بالمليارات، منها: «بايتم»، و«فليبكارت»، و«سويغي»، و«زوماتو»، و«أويو»، و«أولا»، و«بيغ باسكت»، و«بيجوس»، و«كويكر»، و«ميك ماي تريب».
وقدر تقرير صدر في فبراير (شباط) 2020، عن مؤسسة «غيتواي هاوس» أن مؤسسات صينية عملاقة مثل «علي بابا» و«تنسنت»، موَّلت 92 شركة هندية ناشئة. وأضاف التقرير أن: «ذلك يعني أن الصين متوغلة داخل المجتمع والاقتصاد والمنظومة التكنولوجية الهندية. وعلى خلاف الموانئ والسكك الحديدية، تعد تلك أصولاً غير مرئية في أحجام صغيرة - نادراً ما تتجاوز قيمتها 100 مليون دولار - ومنتجة من جانب القطاع الخاص، الأمر الذي لا يثير قلقاً فورياً».
جدير بالذكر أن الاستثمارات الأجنبية في الهند تأتي من خلال الاستثمارات الأجنبية المباشرة، والاستثمار الأجنبي في الحوافظ المالية. وبينما تخضع الاستثمارات الأجنبية المباشرة لتنظيم وزارة المالية، تأتي الاستثمارات الأجنبية في الحوافظ المالية عبر سوق الأسهم، وتخضع لتنظيم إدارة الأوراق المالية والبورصة الهندية.
وأصدرت إدارة الأوراق المالية والبورصة الهندية توجيهات جديدة إلى أمناء الحوافظ، تطلب معلومات تفصيلية عن الاستثمارات؛ خصوصاً القادمة من الصين أو عبر الصين إلى داخل أسواق الأسهم الهندية. وأفادت تقارير بأن إدارة الأوراق المالية والبورصة الهندية طلبت من البنوك الأمينة على حوافظ مالية الكشف عن تفاصيل بخصوص «الملاك النهائيين المستفيدين» من استثمارات أجنبية في حوافظ مالية قادمة من الصين وهونغ كونغ.
وحثت إدارة الأوراق المالية والبورصة الهندية أمناء الحوافظ المالية على: «توفير - على نحو عاجل - قائمة بالاستثمارات الأجنبية في حوافظ مالية يأتي المالك المستفيد في إطارها من الصين، وكذلك قائمة الاستثمارات الأجنبية في حوافظ مالية ينتمي المالك المستفيد منها إلى هونغ كونغ».
تجدر الإشارة هنا إلى أن اهتمام إدارة الأوراق المالية والبورصة الهندية، كان منصباً بادئ الأمر على تعزيز جهود تفحص الاستثمارات الأجنبية الجديدة في الحوافظ المالية القادمة من الصين والدول المجاورة. أما الآن ومع دخول الاستثمارات الصينية إلى الأسواق الهندية، تبدي إدارة الأوراق المالية والبورصة الهندية قدراً أكبر من الحذر، ووسعت دائرة اهتمامها لتضم الاستثمارات القائمة أيضاً.



«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أكَّدت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن المملكة في وضع جيد ومتميز يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط بفاعلية.

وأوضحت الوكالة في تقرير لها أن تأكيدها تصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، «يعكس ثقتنا بقدرة المملكة العربية السعودية على تجاوز تداعيات النزاع الإقليمي الراهن. ويستند هذا التوقع إلى قدرتها على تحويل صادرات النفط إلى البحر الأحمر، والاستفادة من سعتها التخزينية النفطية الكبيرة، وزيادة إنتاج النفط بعد انتهاء النزاع. كما يعكس هذا التوقع ثقتنا بأن زخم النمو غير النفطي والإيرادات غير النفطية المرتبطة به، بالإضافة إلى قدرة الحكومة على ضبط الإنفاق الاستثماري بما يتماشى مع (رؤية 2030)، من شأنه أن يدعم الاقتصاد والمسار المالي».

حصانة لوجيستية

وفي ظل تأكيدها على عدم وضوح الرؤية تجاه مسار حرب إيران، قالت الوكالة إن «السيناريو الأساسي الحالي يتلخص في أن التهديدات الرئيسية التي تواجه السعودية ستبدأ بالتلاشي بحلول نهاية مارس (آذار) مع بدء تراجع التوترات في المنطقة».

وتستند هذه الرؤية إلى الحصانة اللوجيستية التي تتمتع بها المملكة، والتي تمكنها من تحييد الآثار المترتبة على إغلاق الممرات البحرية؛ إذ يبرز خط أنابيب «شرق-غرب» بطول 1200 كيلومتر كبديل استراتيجي فائق الكفاءة، بقدرته على نقل نحو 5 ملايين برميل من الخام يومياً من منطقة بقيق في الشرق إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، مع احتمالية رفع هذه القدرة إلى 7 ملايين برميل يومياً، مما يضمن تدفق الصادرات نحو الأسواق الآسيوية والأوروبية بعيداً عن تقلبات المضيق.

أضافت أن القدرة الاستيعابية الإجمالية لخط «شرق-غرب» توفر للمملكة «صمام أمان» لوجيستياً قادراً على امتصاص الصدمات وتخفيف حدة أي اضطرابات في الصادرات، حتى في حال امتدت فترة الإغلاق الفعلي للمضيق، مما يعزز من مرونة سلسلة الإمداد السعودية وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها الدولية رغم الظروف الاستثنائية.

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (موانئ)

الإنتاج والتخزين

ولا تتوقف عناصر القوة السعودية عند البدائل اللوجيستية، بل تمتد لتشمل استراتيجية إدارة الإنتاج والتخزين، وفق «ستاندرد آند بورز»؛ حيث تمتلك المملكة فائضاً إنتاجياً يتراوح بين مليونين وثلاثة ملايين برميل يومياً، بالإضافة إلى سعات تخزينية ضخمة تقارب 30 مليون برميل.

وأشارت إلى احتفاظ السعودية بقدرات تخزين وتكرير في الخارج، في آسيا والولايات المتحدة، بما في ذلك في الشركات التابعة لشركة «أرامكو» (إس-أويل) في كوريا الجنوبية و«موتيفا» في الولايات المتحدة- وهو ما اعتبرته أمراً يمنح المملكة طبقة حماية إضافية تتيح لها تعويض أي نقص في الإمدادات فور انحسار الأعمال العدائية.

وعلى الصعيد المالي والاقتصادي، تتبنى الحكومة السعودية نهجاً يتسم بالبراغماتية والحرص على استدامة المالية العامة؛ إذ تعمل السلطات على مراجعة شاملة للأولويات الاقتصادية ومشاريع «رؤية 2030» لضمان مواءمتها مع المعطيات الراهنة.

ولفتت الوكالة إلى أن إن هذا التوجُّه، الذي يهدف إلى ضبط الإنفاق المالي دون التفريط في الأهداف الاستراتيجية طويلة الأمد، يعكس التزاماً راسخاً بحماية الموازنة العامة من الضغوط التضخمية التي قد يفرزها استمرار الصراع. وشدَّدت على أن تركيز المملكة على الإصلاحات الهيكلية يجعلها في وضع مالي واقتصادي قوي يتيح لها امتصاص الصدمات وتجاوز تبعات المرحلة الراهنة بأقل قدر من التأثير على مسارها التنموي المستقبلي.

رافعات مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «أرامكو» (روسترز)

زخم غير نفطي

بجانب الدور المحوري لقطاع الطاقة، أكدت وكالة «ستاندرد آند بورز» أن التحول الهيكلي الذي يشهده الاقتصاد السعودي يمثل الركيزة الثانية لاستقرار التصنيف الائتماني، حيث يواصل النشاط غير النفطي نموه القوي ليشكل حالياً قرابة 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً بشكل ملموس من 65 في المائة في عام 2018. واعتبرت أن هذا الزخم الملحوظ في الأنشطة غير النفطية لا يعكس فقط توسعاً في القطاعات التقليدية، بل هو نتاج مباشر لبرامج «رؤية 2030» التي أحدثت نقلة نوعية في بيئة الأعمال؛ إذ تُسهم الاستثمارات الضخمة التي يقودها صندوق الاستثمارات العامة، بقيمة تصل إلى 40 مليار دولار سنوياً، في خلق قاعدة اقتصادية متنوعة لا ترتهن بتقلبات الأسواق العالمية للنفط، مما يوفر للمالية العامة تدفقات إيرادية أكثر استدامة وتنوعاً.

وأشارت الوكالة إلى أن هذا التحول لم يأتِ بمعزل عن الإصلاحات الاجتماعية وسوق العمل، حيث ساهم الارتفاع الملحوظ في مشاركة المرأة في القوى العاملة في تعزيز الطلب المحلي ودعم مرونة الاستهلاك الخاص. ولفتت إلى أن هذا التطور في سوق العمل، إلى جانب نمو الائتمان وتزايد الدخل المتاح للأسر، يعمل كحائط صد يمتص الصدمات الخارجية ويحافظ على وتيرة النمو الاقتصادي رغم أي ضغوط جيوسياسية محتملة.

ورأت الوكالة في هذا المسار التنموي «فك ارتباط» تدريجي ومدروس، مدعوماً ببيئة تنظيمية جاذبة للاستثمار المحلي والأجنبي، مما يجعل من الاقتصاد غير النفطي محركاً ذاتي الدفع لا يكتفي بدعم النمو فحسب، بل يرسخ الثقة في ملاءة المملكة وقدرتها على تحقيق التوازن المالي على المدى المتوسط والطويل، حتى في أكثر الظروف الإقليمية تحدياً.

آفاق النمو والتحول الهيكلي

توقعت وكالة «ستاندرد آند بورز» أن يواصل الاقتصاد السعودي مسار نموه رغم التحديات الإقليمية الراهنة، حيث تُقدر نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة خلال عام 2026، مع توقعات بمتوسط نمو يبلغ 3.3 في المائة للفترة ما بين 2027 و2029.

وأوضحت الوكالة في تقريرها بأنه على الرغم من الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية، بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت - قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة - في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة برؤية السعودية 2030 لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة.

ومع إبقاء الحكومة الإنفاق الاجتماعي على رأس أولوياتها، رأت «ستاندرد آند بورز» أن إعادة تقييمها «المستمر لمشاريع الاستثمار، إلى جانب إصلاحات صناديق التقاعد، يُظهر التزامها باستدامة المالية العامة. ومن شأن ذلك أيضاً أن يُخفف من مخاطر نمو النشاط الاقتصادي بشكل مفرط، ويفتح المجال لانتعاش الاستثمار الأجنبي من مستوياته الراهنة».


مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).