السنوسي: أطالب بإعادة عائلة القذافي إلى ليبيا

قال لـ «الشرق الأوسط» إن الشعب يقرر نظام الحكم وليس الأطراف السياسية

محمد الحسن الرضا السنوسي (الشرق الأوسط)
محمد الحسن الرضا السنوسي (الشرق الأوسط)
TT

السنوسي: أطالب بإعادة عائلة القذافي إلى ليبيا

محمد الحسن الرضا السنوسي (الشرق الأوسط)
محمد الحسن الرضا السنوسي (الشرق الأوسط)

رسم الأمير محمد الحسن الرضا السنوسي صورة بدت متفائلة للمشهد السياسي الليبي بكل تعقيداته، لكنه رهن تحقيق ذلك بتحلي جميع الأطراف «بروح التسامح والسمو فوق الأحقاد»، معولاً كثيراً على المواطنين في تخطي العقبات التي تعتصر بلاده، وقال إن الشعب «هو صاحب المبادرة للحل، وليست الأطراف السياسية»، وبالتالي فإنه هو «من يقرر نظام الحكم الذي يرتضيه».
وتحدث محمد الحسن، نجل الحسن الرضا السنوسي، الذي عينه الملك إدريس السنوسي ولياً للعهد في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1956، وتوفي في 28 أبريل (نيسان) 1992، في حوار إلى «الشرق الأوسط» عن أزمات بلاده، ورأى أن «غياب الأساس الدستوري السليم إحدى الإشكاليات الرئيسية التي تعانيها». كما تطرق إلى الليبيين المهجّرين، ودعا للعمل على «تأمين العودة الفورية لجميع المقيمين اضطراراً خارج وطنهم»، ورجوع «عائلة الراحل معمر القذافي وزوجته وأبنائه»، وقال إنهم مواطنون ليبيون كذلك، ولهم نفس الحقوق والواجبات.
ولفت محمد، المولود عام 1962، والذي يطالب بعض الليبيين بـ«إعادة استحقاق ولاية العهد له لتوليه ملك البلاد، وتحمّل مسؤولياته الدستورية كاملة»، إلى تداعيات الحرب على طرابلس، التي دخلت عامها الثاني، وقال إنه «لا يمكننا أن نتصور استمرار الصراع الذي يتعرض فيه الإخوة لعدوان الإخوة، مما يسبب في تبديد قدراتهم ومقدراتهم، ويقسمّ مكونات الوطن إلى فئات وجماعات، ويحرض فيه الأشقاء على قتل بعضهم البعض وتفتيت ليبيا».
وانتهى محمد إلى أن «هناك الكثير من الإشكاليات التي طرأت على المجتمع الليبي بسبب التنازع على السلطة والمال بين أفراد وجماعات، لا تمثل الشعب الليبي، ولا دخل للتكوين الاجتماعي فيها...».
وإلى نص الحوار:
> هناك من يقول إن الأمير محمد الحسن غادر ليبيا مطلع تسعينات القرن الماضي في سن يافعة، وأقام بالعاصمة البريطانية، وبالتالي فهو بعيد عما يعايشه الليبيون من أزمات وأوجاع... ما تعليقكم؟
- ربما غادرت ليبيا بسبب ظروف مرض والدي رحمه الله، لكنني عاصرت أكثر من عقدين بعد انقلاب 1969، وعايشت جزءاً مهماً من الأحداث داخل ليبيا. كما أنني أتابع عن كثب جميع المستجدات في وطني. والوجود في وسائل الإعلام بالنسبة لي، ولما تمثله مؤسسة ولاية العهد، يكون بالقدر الذي تتطلبه الظروف والمستجدات، التي تواجه ليبيا والشعب الليبي، ولا يكون الظهور لغرض الظهور فقط. وللأسف فإن البعض يعتقد أن الإكثار من الظهور في وسائل الإعلام دليل على قوة الحجة، أو إثبات على عدم الابتعاد عن ساحة التطورات، التي تشهدها المسألة الليبية، أو كأننا نخوض سباقاً انتخابياً. لكن المؤسسة الملكية الدستورية مؤسسة عريقة وراسخة، ونحن لسنا بعيدين عن الشعب الليبي ونبض تطلعاته. وهذا يتضح لأي مواطن إذا استطلع موقعنا الرسمي على شبكة الإنترنت، ومراجعة ما يحتويه من إصدارات إعلامية وبيانات رسمية.
> في ظل مطالبة شعبية تنادي بعودة الملكية، والعمل بدستور المملكة الليبية... هل ترى أن أزمة البلاد تكمن في غياب الدستور فقط؟
- غياب الأساس الدستوري السليم، الذي يضبط العلاقة بين الأطراف السياسية المتنافسة على السلطة وتحديد مسؤولية المجالس التشريعية والهيئات التنفيذية، وغياب المواطن الليبي في هذه المعادلة، هي إحدى الإشكاليات الرئيسية في الأزمة. والدعوة إلى الملكية ليست دعوة من جانبنا لإعادة حكم ضائع، بل تأتي من عمق الشعب لإعادة الشرعية الدستورية، وهناك حراك يقوده ليبيون مخلصون يحمل هذا الاسم، وينشط في جميع أنحاء ليبيا، وقد سبق له تنظيم مؤتمرات عدة من غرب البلاد إلى شرقها، وقد أوضحت هذه المؤتمرات التي شاركت فيها شخصيات محترمة من كافة المكونات الليبية الرغبة القوية، التي يحملها مجتمعنا لإعادة بناء دولة مبنية على احترام القانون، حيث تحل المؤسسات محل الأفراد، والدستور فوق السلطات.
> كثيرون يقولون إن الزمن تغير... وبالتالي فإن الفرصة ليست مواتية للعودة إلى عهد الملكية... هل توافق أمام هذا الرأي على طرح نفسك في أي انتخابات رئاسية مقبلة؟
- هناك حقيقة يجب أن نوضحها لمن لا يعرف ليبيا وتاريخها. الذين استطاعوا تحقيق حلم تأسيس الدولة هم الليبيون، بعد أن تمكنوا منتصف القرن الماضي، وقبل أن تظفر العديد من الدول المجاورة باستقلالها، أن يحققوا استقلالاً لا نزال نفخر به إلى هذه اللحظة. الملكية كانت إحدى المحطات التي أسهمت في تحقيق هذا الحلم وهذا الإنجاز، وبالتالي فهي ملك للشعب الليبي وجزء منه، والشعب الليبي هو من يقرر نظام الحكم، الذي يرتضيه إطاراً لدولة المؤسسات والقانون المنشودة.
> تتحدث تقارير دولية عن صورة مركبة للأزمة الليبية تعقدها إشكاليات، كالجهوية والقبائلية وتكتل للميليشيات المسلحة... كيف برأيك تستطيع دولة الدستور أن تتعامل مع هذه العقبات؟
- هناك سوء فهم لبعض الأوصاف، التي يتم تداولها عن ليبيا كما تفضّلت. فالمجتمع الليبي يتكون من قبائل، لكنه ليس قبلياً بالمعنى الذي يقصده الذين يلقون عليه مثل هذا الوصف، فهو من أكثر المجتمعات العربية تطوراً، وقبائله وعائلاته وأفراده كان لهم الدور الأبرز في الوصول إلى دولة الاستقلال، التي ضُرب بها المثل في وقت من الأوقات. هناك العديد من الإشكاليات التي طرأت على المجتمع الليبي، بسبب التنازع على السلطة والمال بين أفراد وجماعات، لا تمثل الشعب الليبي ولا دخل للتكوين الاجتماعي في هذا الأمر. وهناك دول عربية في المشرق والمغرب لا يزال للقبيلة فيها دورا اجتماعيا بارزا، لكنها استطاعت الوصول إلى مراحل متقدمة في جميع المجالات، وبعضها لديه طوائف وتقسيمات أكثر تعقيداً من ليبيا، ولكنها تعيش في سلم وأمن وتناغم.
> منذ تفاقم الأزمات في ليبيا ودخول الأمم المتحدة كطرف يحاول الوصول إلى توافق بين الأفرقاء السياسيين، تعددت المبادرات المحلية والخارجية، وقد كانت لكم رسالة وجهتموها للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش للضغط بهدف التوصل إلى وقف لإطلاق النار... هل تملكون الآن مبادرة أو رؤية للحل في ليبيا؟
- الشعب الليبي هو صاحب المبادرة وليس الأطراف السياسية المحلية أو الدولية، وهو من يقرر نظام الحكم الذي يرتضيه. المملكة الليبية لم تكن مجرد نظام حكم، بل كانت تحقيقاً لإرادة الشعب في إنشاء دولة المؤسسات والقانون، وعملية وضع وكتابة الدستور الليبي من قبل آبائنا وأجدادنا في الهيئة التأسيسية لم تكن منحة من الملك إدريس السنوسي رحمه الله، كما لم تكن أيضاً خدمة لفئة أو جماعة أو عائلة، أو تهدف لمصالح قوى سياسية، أو قبلية أو أطراف دولية، ولم تكن حلاً وسطاً، أو عملية توافقية ترتضيها أطراف متصارعة. الدستور الليبي وما تضمنه ونتج عنه من إنشاء دولة، هي المملكة الليبية، كان نتاج جهود مضنية من أجل مستقبل أفضل.
> كيف تنظر للتواصل الروسي مع سيف الإسلام القذافي، إلى جانب الدعوات التي تتمسك بحقه في العمل السياسي، وخوض أي انتخابات رئاسية مقبلة؟
- أفراد الشعب الليبي لهم قدر متساو من الحقوق والواجبات، تحت مظلتي الدستور والقانون، ولا يجب أن تكون هناك أي مظالم تطال المواطنين بسبب آرائهم الشخصية أو السياسية، ما دام التزموا بالنظام العام للدولة. وللأسف فقد عانينا بعد انقلاب عام 1969 من مظالم كثيرة وتشويه للسمعة، وتضييق في المعاش طالنا وعائلاتنا، ولا يمكن بأي حال من الأحوال لمن مر بهذا الوضع أن يقبل بممارسته على الغير. من هنا أدعو إلى العمل على تأمين العودة الفورية لجميع المواطنين الليبيين المقيمين اضطرارياً خارج وطنهم، وأن تساهم السفارات والقنصليات في تأمين احتياجات الذين وجدوا أنفسهم خارج وطنهم، لأسباب تتعلق بآرائهم أو مواقفهم السياسية. كما نطالب بتأمين عودة جميع المهجرين داخل وخارج ليبيا، ومن ضمنهم أفراد عائلة وأسرة الراحل معمر القذافي، لأنهم مواطنون ليبيون كذلك، ولهم نفس الحقوق والواجبات في إطار القانون.
> كيف تنظر إلى الحرب على طرابلس التي دخلت عامها الثاني؟
- يعزّ علينا أن نرى بلادنا وهي تعاني تحت ضغوط هذه الأزمات المتلاحقة، التي لم تترك للشعب الليبي فرصة لكي ينشغل ببناء وطنه، وتحقيق تطلعات أفراده في العيش الكريم. ولا يمكننا أن نتصور استمراراً لصراع يتعرض فيه الإخوة لعدوان الإخوة، ويتم فيه تبديد قدراتهم ومقدراتهم، وتقسم فيه مكونات الوطن إلى فئات وجماعات، ويحرض فيه الأشقاء على قتل بعضهم البعض، وتفتيت بلادهم.
لا شك أنه كانت هناك محاولات عديدة جادة منذ التغيير، الذي حدث عام 2011 لإرساء نظام (حكم رشيد)، ولكن افتقار هذه المشاريع للأساس الدستوري السليم، الذي يراعي خصوصية ليبيا الاجتماعية والثقافية والسياسية، جعل فشلها محتوماً.
> ما المخرج الذي يضمن استقرار ليبيا من وجهة نظركم؟
- التسامح والسمو فوق الآلام والجروح والأحقاد، ومدّ أيدينا نحو بعضنا البعض، متحلين بروح التآخي والمحبة قبل أي حديث عن ترتيبات سياسية، وهذا ليس ضربا من الخيال، بل نستقيه من تاريخنا الذي يثبت أننا حققنا هذا الأمر، وأن الشعب الليبي استطاع أن يحقق ما اعتقد الجميع أنه ليس مؤهلاً لتحقيقه. علينا ألا ننسى هذا التاريخ ونحن ننظر إلى تأمين مستقبل أفضل لبلادنا وأجيالنا القادمة.
> أخيراً... كثير من الليبيين يتذكرون النهضة التي شهدتها ليبيا في السنوات، التي تلت الاستقلال وقيام المملكة... ترى هل من سبيل للعودة ثانية إلى مثل هذه النهضة؟
- المملكة الليبية استطاعت خلال سنواتها الثماني عشرة، ومع حداثة تجربتها وعهدها، ومحدودية مقدراتها أن تضع اللبنات الأولى لقطاعات التعليم والصناعة والزراعة والصحة، التي مكنت آلاف الليبيين من بناء مستقبل لأنفسهم ولأبنائهم وأحفادهم من بعدهم. وفي الحقيقة فإن تعاقب الأنظمة في ليبيا ما كان ممكناً لولا أن هناك نظاما أسّس لدولة موحدة. ويمكنني الجزم بأن أحفاد الرجال والقادة الوطنيين الشرفاء، الذين استطاعوا أن يؤسسوا لهذه الدولة الخروج إلى النور في أدق الظروف بتوفيق من الله، يستطيعون أن يقودوا ليبيا نحو مستقبل أفضل.



وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».