خبراء وسياسيون خليجيون: خادم الحرمين راعٍ للوفاق الخليجي

قالوا لـ «الشرق الأوسط» إن قيادته ساهمت في حماية المنظومة الخليجية في فترة عصيبة تمر بها المنطقة

خبراء وسياسيون خليجيون: خادم الحرمين راعٍ للوفاق الخليجي
TT

خبراء وسياسيون خليجيون: خادم الحرمين راعٍ للوفاق الخليجي

خبراء وسياسيون خليجيون: خادم الحرمين راعٍ للوفاق الخليجي

عبر خبراء وسياسيون خليجيون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أمس عن الموقف الحكيم والأبوي لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في إعادة اللحمة الخليجية إلى سابق عهدها وتجاوز مرحلة الخلاف بين الأشقاء. وقالوا: إن الملك عبد الله تصرف في اللحظة الحاسمة مما يؤكد دوره كقائد للمنطقة، ويدعم موقع الرياض كمحور مهم في قيادة مجلس التعاون.
واعتبر هؤلاء السياسيون أن القيادة التي يتمتع بها الملك عبد الله اتسمت بالقدرة على إيجاد المخارج والحلول للخلافات البينية والحفاظ على وحدة الصف لمواجهة القضايا والملفات الكبرى في المنطقة، وحماية المنظومة الخليجية في فترة عصيبة تمر بها المنطقة. وقال الدكتور سعد بن طفلة وزير الإعلام الكويتي الأسبق: «إن الدور الذي اضطلع به خادم الحرمين في حل ملف الخلافات الخليجية يدل على تساميه على الخلافات في سبيل وحدة الصف الخليجي ووحدة الموقف تجاه التحديات التي تواجه دول المجلس».
كما اعتبر حسم الخلاف في العاصمة السعودية أنه «دليل على الرمزية الواضحة للرياض كمحور سياسي خليجي وعربي وإسلامي»، مضيفا: «لا أبالغ إن قلت إن الرياض أصبحت محورا دوليا، فالسعودية إحدى دول مجموعة العشرين». يضيف بن طفلة: «الكل يعلم أن السعودية طرف في الأزمة في بدايتها إلى ما قبل قمة الرياض مساء أول من أمس، حيث تصرفت وتصرف خادم الحرمين الشريفين بمنطق الدولة التي تغلب مصالح المنطقة ومصالح الأشقاء»، ومضى يقول: «كانت الأزمة مع الرياض وحل الخلاف كان لا بد أن يكون في الرياض وهو رمزية واضحة لدورها كعاصمة لها ثقلها الكبير في المنطقة، والرمزية أيضا لمكانة خادم الحرمين، كقائد للمنطقة في مرحلة تموج بمختلف النزاعات».
وقال بن طفلة، إن الملك عبد الله «تعامل مع الخلاف بحنكة وحكمة وغلب مصالحة الأشقاء وحفظ للبيت الخليجي مكانته، كمرجعية لكل الخليجيين، وإن السعودية تعاملت بمنطق الشقيقة الكبرى وتسامت على خلافاتها وعلى مطالبها في سبيل الحفاظ على وحدة الصف الخليجي».
من جانبه، اعتبر المفكر القطري، الدكتور عبد الحميد الأنصاري، موقف خادم الحرمين في حسم الخلاف الخليجي بأنه «أنعش الآمال الخليجية» وأضاف: «انتعشت البورصة في قطر كما انتعشت دورة الخليج بعد المصالحة الخليجية وتأكيد عودة السفراء إلى الدوحة». يقول الأنصاري: «موقف الملك عبد الله هو موقف حكيم ومشرف واتسم ببعد النظر والحنكة في تغليب مصلحة دول المجلس في الحفاظ على اللحمة الخليجية». وأضاف: «هذا ما يدعو للفخر فموقف الملك – عبد الله - شكّل صمام أمان للخليجيين في المواقف والأزمات الحرجة».
ويشير الدكتور الأنصاري إلى أن «منطقة الخليج منطقة مستهدفة على كافة المستويات وخلال الفترة الماضية كان لدى الخليجيين قلق من التصدعات التي شابت الموقف الخليجي في الوقت الذي كانوا يتطلعون فيه للوحدة الخليجية وتمتين العلاقات والاندماج أكثر، مما ثبط الآمال وخفض من سقف التوقعات». وتابع: «ما حدث في قمة الرياض الأخيرة أكد على الدور القيادي والحكيم لخادم الحرمين الشريفين، في رأب الصدع وإعادة الصف الخليجي إلى سابق عهده، وهذا كان المأمول والمظنون لدى القطريين ولدى كل الخليجيين في خادم الحرمين في وقت الشدائد، وفي السعودية كشقيقة كبرى قادرة على إيجاد المخارج والحلول للأزمات التي تهدد أمن واستقرار المنطقة وكذلك تهدد وحدة الصف الخليجي».
ويضيف الدكتور الأنصاري: «كان لدينا في قطر وفي كل دول الخليج إحساس أن السعودية هل التي ستوجد الحل والمخرج، الذي يحفظ لكل مكانته ودوره».
ومن الكويت يقول المحلل السياسي الدكتور عايد المناع، إن «منظومة مجلس التعاون الخليجي مضى عليها أكثر من 3 عقود ومن حق الخليجيين المحافظة عليها والخوف من تصدعها». ويضيف: «إن الخلافات كان يمكن حلها بسهولة للحفاظ على هذه المنظومة منذ البداية وعدم المغامرة بسياسات تهددها، فما جدوى أن تدعم قطر جماعات وحركات راديكالية ودعم سياسات تعادي دولا لها ثقلها في المنطقة»، وأضاف: «ربما كان هذا التميز لدى السياسة الخارجية القطرية (موجودا) في الفترة الماضية لكن هذه المرحلة انتهت».
ويعتبر الدكتور المناع أن الملك عبد الله بن عبد العزيز «سجّل من خلال قمة المصالحة الخليجية موقفا رائعا لن ينساه له القطريون، كما سجل الشيخ صباح الأحمد أمير الكويت موقفا سيحسبه له القطريون أيضا». ومضى يقول: «سهّلت السعودية عبر هذه المصالحة الأمور لقطر لعقد القمة في الدوحة، لأن ذلك يعني الكثير للدوحة فهي لسنة كاملة ستقود المجلس وستتحرك سياسيا في المنطقة وفي العالم وفق هذا الأساس، لذلك لن يُنسى هذا الموقف للسعودية والكويت».
ويعتقد المناع أن الموقف القطري لا بد أن يتغير إذا أرادت أن تتحدث باسم دول المجلس، وأبدت منحى يؤشر إلى تغير نوعي في سياساتها، وأضاف: «القمة تعني الكثير لدى القطريين لكن في ذات الوقت فإن الخليجيين ليسوا في وارد الحديث والتصرف نيابة عن المصريين.. والخليجيون يتعاملون مع الملف المصري كشأن داخلي مصري يحترمون فيه رأي الشارع المصري الذي له الكلمة الفصل أولا وأخيرا».
ويتابع المناع: «أبدت قطر وخلال الفترة الماضية بعض التغيير وعبرت عن نيتها التصالحية عبر ترحيل قيادات جماعة الإخوان غير المرغوب فيها ليس فقط خليجيا ولكن حتى مصريا، كما تراجعت قناة الجزيرة عن كثير من عنترياتها وهي في طريقها للتخلي عن هذه العنتريات». وشدد المناع على أنه «يفترض بقطر أن تفكر داخل منظومة لها مصالحها ولها دورها في المنطقة ومن مصلحة قطر أن تبقى داخل هذه المنظومة لا التغريد خارجها».
ومن البحرين يقول الدكتور منصور الجمري رئيس تحرير صحيفة «الوسط» البحرينية: «أبدى خادم الحرمين الشريفين قيادة أبوية وحكيمة في تجنيب مجلس التعاون الخليجي مزيدا من الخلافات، وحافظ على وحدة المجلس في لحظة عصيبة، كما تجاوز الخلافات الشخصية، والخلافات بين الدول، ونظر إلى مصلحة المنطقة». ويضيف الجمري: «إن موقف خادم الحرمين الشريفين في حسم الخلاف غلب المصلحة العليا لدول الخليج وهذا ما سيحسب له كقائد ورمز في المنطقة، فهناك ملفات وقضايا كبرى سواء في العراق أو اليمن، توجب موقفا خليجيا موحدا».



السعودية تُرحِّب باتفاق الحكومة السورية و«قسد»

TT

السعودية تُرحِّب باتفاق الحكومة السورية و«قسد»

الرئيس السوري أحمد الشرع يرفع أمام الصحافيين اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لـ«قسد» ضمن مؤسسات الدولة (أ.ف.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع يرفع أمام الصحافيين اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لـ«قسد» ضمن مؤسسات الدولة (أ.ف.ب)

رحَّبت السعودية، الاثنين، باتفاق وقف إطلاق النار واندماج قوات سوريا الديمقراطية بكامل مؤسساتها المدنية والعسكرية ضمن الدولة السورية، مشيدةً بجهود الولايات المتحدة في التوصل إليه.

وأعربت السعودية في بيان لوزارة خارجيتها عن أملها بأن يسهم هذا الاتفاق في تعزيز الأمن والاستقرار وبناء مؤسسات الدولة، وتطبيق القانون بما يلبي تطلعات الشعب السوري في التنمية والازدهار.

الرئيس السوري أحمد الشرع يرفع أمام الصحافيين اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لـ«قسد» ضمن مؤسسات الدولة (أ.ف.ب)

وجدَّد البيان دعم السعودية الكامل للجهود التي تبذلها الحكومة السورية في تعزيز السلم الأهلي، والحفاظ على سيادة سوريا ووحدة أراضيها.


محمد بن سلمان والشرع يبحثان المستجدات الإقليمية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقاء سابق مع الرئيس السوري أحمد الشرع في الرياض (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقاء سابق مع الرئيس السوري أحمد الشرع في الرياض (واس)
TT

محمد بن سلمان والشرع يبحثان المستجدات الإقليمية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقاء سابق مع الرئيس السوري أحمد الشرع في الرياض (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقاء سابق مع الرئيس السوري أحمد الشرع في الرياض (واس)

بحث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس السوري أحمد الشرع، مستجدات الأحداث الإقليمية وعدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

جاء ذلك في اتصال هاتفي تلقّاه ولي العهد السعودي من الرئيس السوري، الأحد، استعرضا خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين وفرص تعزيزها في مختلف المجالات.


تهم فساد في العقارات والنفط والشركات التجارية تلاحق عيدروس الزبيدي

رئيس المجلس الانتقالي المنحلّ عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
رئيس المجلس الانتقالي المنحلّ عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
TT

تهم فساد في العقارات والنفط والشركات التجارية تلاحق عيدروس الزبيدي

رئيس المجلس الانتقالي المنحلّ عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)
رئيس المجلس الانتقالي المنحلّ عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)

كشف مصدر مطّلع لـ«الشرق الأوسط» أن المتهم لدى الحكومة والقضاء في اليمن عيدروس الزبيدي، متورّط في أعمال فساد واستغلال سلطة، ونهب للأراضي، إلى جانب تجارة النفط والشركات التجارية.

وفي التفاصيل، قال المصدر إن عدداً من الممارسات التي انتهجها الزبيدي أسهمت في خلق حالة من الانقسام السياسي والشعبي في محافظات الجنوب بسبب الفساد والمظالم، وكان القاضي قاهر مصطفى، النائب العام اليمني، قرّر السبت، تكليف لجنة قضائية بالتحقيق في وقائع الفساد والإثراء غير المشروع وجميع الجرائم المنسوبة إلى المتهم عيدروس الزبيدي، والتصرف وفقاً للقانون.

ووفقاً للمصدر، فإن الزبيدي متورط في تهم تتعلق بأراضٍ وعقارات، وأضاف أنه استحوذ على مساحة شاسعة من أراضي «المنطقة الحرة في عدن» المخصصة بصفتها مخازن ومستودعات لميناء عدن، حيث تم توثيق الأرض الممتدة من «جولة كالتكس» في المنصورة إلى محطة الحسوة في مدينة الشعب، باسم صهره المعروف بجهاد الشوذبي.

إضافةً لذلك، استحوذ عيدروس الزبيدي وفقاً للمصدر، على مساحة أرض في جزيرة العمال المطلّة على البحر مباشرة، وتتبع الأرض «هيئة مواني عدن»، وجرى تسجيلها باسم جهاد الشوذبي أيضاً، بحيث يقوم بتقسيمها إلى مجموعة أراضٍ، ليتم توزيعها بالتالي على عيدروس الزبيدي ومجموعة من المقربين منه.

وفي الإطار نفسه، استحوذ الزبيدي على نحو 100 فدّان في «بئر فضل» في العاصمة المؤقتة عدن، وتعود ملكية هذه المساحة لشخص من أبناء المحافظات الشمالية يدعى «الدفيف»، وتجري مساومته وابتزازه للتنازل عنها أو للدخول معه في شراكة من قبل جهاد الشوذبي لعمل مدينة سكنية، أو بيع هذه المساحة نقداً، إلى جانب الاستحواذ على 4 آلاف فدان في منطقة رأس عمران في عدن وتوثيقها باسم محمد قاسم الزبيدي شقيق عيدروس الزبيدي.

علاوةً على الاستحواذ على 1000 فدّان تقريباً، في محافظة لحج، وجرى توثيقها باسم وسيط لمصلحة الزبيدي.

وتم الاستحواذ من قبل الزبيدي، حسب المصدر، على حوش النقل البري في منطقة الدرين في الشيخ عثمان بعقد إيجار ومبلغ زهيد جداً يتم دفعه للدولة، والمستفيد من هذه العملية عماد أبو الرجال، مدير مكتب رئيس المجلس الانتقالي الذي جرى الإعلان عن حلّه مؤخراً.

وكشف المصدر أن «المعهد الهندسي في التواهي»، استحوذ عليه الزبيدي، وعلى عدد من قطع الأراضي بالقرب منه في «جبل هيل»، مع الإشارة إلى أن هذا المعهد مخصص لتأهيل الطلاب والمهندسين، كما تم الاستحواذ على الحوش التابع لـ«شركة النفط اليمنية» في خور مكسر بتوجيهات من رئيس المجلس عيدروس الزبيدي.

وفيما يتعلق بالنفط، من المتوقع أن توجّه للزبيدي اتهامات تتعلق بأعمال فساد تتعلّق بهذا القطاع، وكشف المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أنه تم الضغط على شركة النفط اليمنية ومديرها طارق الوليدي بمنع استيراد البترول إلا عبر شركة تتبع جهاد الشوذبي، ووزير النقل السابق عبد السلام حميد، ومنذ عامين تقريباً، والشوذبي هو من يورّد فقط بفوائد كبيرة تذهب إلى خزينة عيدروس الزبيدي.

المصدر ذاته قال إنه خلال العامين الماضيين، ومن وقت إلى آخر يجري توريد شحنات نفطية إلى «ميناء قنا» بمحافظة شبوة لمصلحة الزبيدي والشوذبي، إضافةً إلى كميات نفط كان معهما فيهما محمد الغيثي.

وفي قطاع الشركات التجارية، أظهرت وثائق أن «الشركة الأهلية للصرافة والتحويلات» ومقرها الرئيسي في عدن، تتبع جهاد الشوذبي ومن خلفه عيدروس الزبيدي، علاوةً على أن واحدة من أكبر شركات الأثاث والمكاتب حالياً ومقرها الرئيسي في عدن، واسمها «الشركة العربية إيكا للأثاث»، تتبع جهاد الشوذبي ومن خلفه عيدروس الزبيدي أيضاً.

وعدّ المصدر أن كل هذه الأعمال «المؤسفة جداً» على حد وصفه، من استحواذ ونهب وفساد مالي وإداري، كان لها تداعيات خطيرة في الأوساط الجنوبية، وتسببت بشكل مباشر في الانقسام الجنوبي، ونشوء كثير من المظالم.

ومن المقرّر أن تحقِّق اللجنة التي كلّفها النائب العام، في أعمال الفساد واستغلال السلطة ونهب الأراضي وتجارة النفط والشركات التجارية من قِبل الزبيدي.