التشكيلات القضائية في لبنان تنتظر تسوية «لا غالب ولا مغلوب»

الوزيرة ماري كلود نجم
الوزيرة ماري كلود نجم
TT

التشكيلات القضائية في لبنان تنتظر تسوية «لا غالب ولا مغلوب»

الوزيرة ماري كلود نجم
الوزيرة ماري كلود نجم

لا يزال مرسوم التشكيلات القضائية في لبنان عالقاً لدى المرجعيات السياسية، وينتظر توقيعها عليه ليبصر النور بعد أكثر من شهر ونصف الشهر على إنجازه من قبل مجلس القضاء الأعلى وإحالته إلى وزيرة العدل ماري كلود نجم، ويبدو أن هذه التشكيلات باتت أمام معضلتين، الأولى تحفّظ قوى سياسية عليها «لعدم مراعاتها مصالحها»، والثانية تسجيل وزيرة العدل سابقة في تاريخ التشكيلات منذ العام 1993 حتى الآن، عبر تحويل المرسوم إلى مرسومين: الأول يتعلّق بالقضاة العدليين في المحاكم الجزائية والمدنية، والثاني بالقضاة المنتدبين إلى المحكمة العسكرية، وذلك لاعتبارات سياسية، أهمها، أن التشكيلات «لم تراع مطالب الفريق السياسي الذي تتبع له وزيرة العدل، لتصل إلى مرحلة التعطيل المتعمّد»، على حدّ تعبير مصادر قضائية معنية بالملف، والتلويح بـ«عدم السكوت على هذا الأسلوب في التعاطي مع مسيرة الإصلاح داخل السلطة القضائية»، في وقت نفت فيه مصادر في وزارة العدل عرقلة التشكيلات لأسباب سياسية، وأكدت أنها «ستصدر في القوت المناسب، وبما يراعي مصلحة القضاء».
وأمام التعقيدات التي تفاقم أزمة التشكيلات، يلتئم مجلس القضاء الأعلى في جلسة طارئة، اليوم الثلاثاء، لبحث هذه التطوّرات واتخاذ القرار المناسب. وأشار مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن مجلس القضاء «غير مقتنع بكل الأعذار التي تبرر تعطيل التشكيلات». ولفت إلى أنه «يرفض مبدأ فصل التشكيلات إلى مسارين، لأن ذلك يؤسس لأعراف جديدة غير مألوفة تفتح الباب واسعاً أمام التدخلات السياسية في عمل القضاء، بما يؤدي إلى نسف كلّ محاولات الدفع باتجاه استقلالية السلطة القضائية».
وكانت وزيرة العدل أعلنت الأسبوع الماضي أنها وقّعت مرسوم التشكيلات الخاص بالقضاء العدلي، وأحالته على وزير المال غازي وزني الذي وقّعه وأحاله على رئيس الحكومة حسان دياب الذي وقعه بدوره، في حين أحالت نجم المرسوم المتعلّق بقضاة المحكمة العسكرية على وزيرة الدفاع زينة عكر لدراسته وإبداء ملاحظاتها عليه. وأفادت مصادر مواكبة للملف بأن «مرسوم القضاء العدلي لم يصل إلى قصر بعبدا، وبالتالي لم يطلع عليه رئيس الجمهورية ميشال عون لاتخاذ القرار المناسب بشأنه».
وتتعدد الأسباب التي تعطّل التشكيلات القضائية، لكنها كلّها تتقاطع عن مصالح القوى السياسية، وبرأي المصدر القضائي، فإن «معضلة التشكيلات القضائية أنها المرّة الأولى التي تحصل من دون تدخل المرجعيات السياسية، خصوصاً وأن رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود، أعلن منذ اليوم الأول لوصوله إلى هذا المنصب، أنه لن يسمح للسياسة بالتلاعب بالقضاء، كما نصح القضاة بعدم مراجعة السياسيين لنيل هذا المنصب أو ذاك»، لافتاً إلى أن «صيغة التشكيلات جاءت ثمرة ثلاثة أشهر من النقاش، ودراسة ملفّ كل قاضٍ على حدة، وبتوافق كامل بين القاضي سهيل عبود والنائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، وكلّ أعضاء مجلس القضاء الأعلى».
وعلى الجانب الآخر، أوضحت مصادر في وزارة العدل لـ «الشرق الأوسط»، أن الوزيرة «لم تخالف القانون في موضوع فصل تشكيلات القضاة العدليين عن القضاة المنتدبين إلى المحكمة العسكرية». ولفتت إلى أنها «طبقت نصّ المادة 13 من قانون القضاء العسكري التي تنص على أنه (يعيّن القضاة العدليون في المحكمة العسكرية بناء على اقتراح وزير الدفاع)، وهذه المرّة الأولى التي يطبّق فيها مضمون هذه المادة 13 ويكون هناك نقاش حولها، وبالتالي فإن وزيرة العدل التزمت تطبيق القانون وليس الاعتبارات السياسية».
إلى ذلك، أكد مرجع قانوني لـ«الشرق الأوسط»، أن «التشكيلات القضائية ستصدر خلال أيام أو الأسابيع، ولا أحد يرغب بتطييرها أو يتحمّل عواقب تطييرها، لكنها تنتظر الإخراج اللائق الذي يثبّت يكرّس دور مجلس القضاء الأعلى فيها، ولا يكسر موقف وزيرة العدل». وشدد على أن «لبنان بلد التسويات في كلّ شيء، ولا يمكن أن تصدر تشكيلات يَظهرُ فيها فريق مهزوم (رئيس الجمهورية ميشال عون وفريقه)، وأن يظهر فريق إصلاحي جرت مكافأته، وآخر فاسد جرت محاسبته». وإذ نوّه المرجع القانوني بأن هذه التشكيلات «هي الأفضل بتاريخ القضاء، لأنها راعت إلى حدّ كبير معيار الرجل المناسب في المكان المناسب». اعتبر أن «المشكلة تكمن في أنها أجريت خلف أبواب مغلقة وعصية على الاختراق، واستندت إلى مبدأ الثواب والعقاب، في حين أن التشكيلات السابقة كانت تأتي معلبّة بحيث إن كلّ مرجعية سياسية تزكي القضاة المحسوبين عليها للمناصب المهمة، ويترك لمجلس القضاء الأعلى بعض التفاصيل».



الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

TT

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)
وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)

أكد وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني أن قوات مكافحة الإرهاب اليمنية المدربة تدريباً عالياً في السعودية جاهزة للقيام بدورها في حماية اليمن وكل المحافظات اليمنية.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من مطار الريان بالمكلا (شرق البلاد) أن «هناك من يحاول أن يروج لعودة الإرهاب... وهم من كانوا يدعمون الإرهاب ويستخدمونه في السابق».

وأضاف: «لكن نطمئنكم، لدينا قوات مكافحة الإرهاب المدربة تدريباً عالياً في السعودية ستقوم بدورها في حماية اليمن وحضرموت وكل المحافظات».

تلقت قوات مكافحة الإرهاب اليمنية تدريباً عالياً في السعودية (الشرق الأوسط)

وثمّن الوزير الجهود السعودية في تدريب قوات مكافحة الإرهاب وتجهيزها، وقال إن «مكافحة الإرهاب يجب أن تتم حصراً عبر مؤسسات الدولة الشرعية وضمن إطار قانوني ومؤسسي واضح؛ إذ إن أي جهود تنفذ خارج هذا الإطار لا تؤدي إلا إلى تعقيد المشهد، وتوسيع دائرة الانتهاكات، وتقويض فرص الاستقرار».

وتابع: «ما نشهده اليوم من اختلالات أمنية هو نتيجة مباشرة لتجاوز مؤسسات الدولة والعمل خارج سلطتها، وتؤكد الدولة التزامها الراسخ بمكافحة الإرهاب بالتعاون والتنسيق الوثيق مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، وبالشراكة مع المجتمع الدولي، وبما يضمن احترام القانون وحماية المدنيين وتعزيز الأمن والاستقرار».

أكد الوزير الإرياني أن من يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه (الشرق الأوسط)

وعبّر وزير الإعلام عن التزام الحكومة اليمنية بـ«حماية الممرات المائية وخطوط الملاحة الدولية باعتبارها مسؤولية وطنية وإقليمية ودولية، وذلك من خلال التعاون الفاعل مع تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، والشركاء الدوليين، بما يسهم في صون الأمن البحري، وحماية المصالح المشتركة».

وأضاف: «ستواصل الدولة بالتعاون مع تحالف دعم الشرعية جهودها الحازمة لمكافحة الإرهاب، وتهريب الأسلحة إلى ميليشيا الحوثي الإرهابية، وتجفيف مصادر تسليحها؛ لما يشكله ذلك من تهديد مباشر للأمن الوطني والإقليمي والدولي».

قوات مكافحة الإرهاب اليمنية في جهوزية عالية بمطار الريان بالمكلا (الشرق الأوسط)

وشدد الإرياني على أن «استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب يمثلان أولوية وطنية لا تتحمل التأجيل»، مشيراً إلى أن «الدولة ستعمل بالتعاون مع التحالف بقيادة السعودية على استكمال مشروع التحرير واستعادة مؤسسات الدولة سلماً متى ما كان ذلك ممكناً، وبالقوة حين تفرض الضرورة ذلك، حفاظاً على سيادة اليمن وأمنه واستقراره».


العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
TT

العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)

وسط تأكيد سعودي على الاستمرار في دعم اليمن لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الاثنين، على ضرورة احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات ومنع أي تشكيلات عسكرية خارج سلطة الدولة.

وجاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض قائد «القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية» في اليمن، الفريق الركن فهد بن حمد السلمان، حيث يأتي اللقاء ضمن جهود التنسيق المستمر بين اليمن و«التحالف» لتعزيز قدرات القوات المسلحة اليمنية في مواجهة التهديدات الأمنية، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وضمان الأمن في المناطق المحررة.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن العليمي تأكيده على أن احتكار الدولة السلاح «خطوة حاسمة لتعزيز سيادة المؤسسات الحكومية وتحقيق الاستقرار في المحافظات المحررة، ومنع أي تشكيلات عسكرية أو أمنية خارج نطاق الدولة».

كما أشاد بالدعم السعودي المستمر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، إلى جانب الدعم المباشر من الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع، في مواجهة الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة.

اجتماع للقيادات العسكرية اليمنية في عدن لمناقشة إخراج معسكرات القوات خارج المدينة (سبأ)

وأشار العليمي إلى النجاحات النوعية التي حققتها «القوات المشتركة» خلال عملية تسلم المواقع العسكرية، وما رافقها من تقدم ملموس في تأمين العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات المحررة.

كما أعرب عن تقديره الجهود الإنسانية والمشروعات التنموية السعودية المصاحبة، بما في ذلك تمويل رواتب الموظفين؛ مما أسهم في دعم الاستقرار المحلي وتعزيز التنمية الاقتصادية.

استمرار الدعم

وجدد الفريق السلمان، قائد «القوات المشتركة»، التأكيد على استمرار دعم السعودية اليمن في المجالات العسكرية والأمنية والتنموية، مشدداً على التزام «التحالف» مساندة القيادة اليمنية في تحقيق تطلعات الشعب اليمني نحو الأمن والسلام والتنمية المستدامة؛ وفق ما نقله الإعلام الرسمي اليمني.

كما قدم الفريق السلمان تهانيه للعليمي بالمكاسب الأخيرة والقرارات التي من شأنها تعزيز الاستقرار ودعم المواطنين في المناطق المحررة.

يأتي هذا اللقاء في وقت تتواصل فيه جهود استعادة الدولة اليمنية وإعادة هيكلة القوات المسلحة لضمان سيادة الدولة ووقف انتشار التشكيلات المسلحة خارج نطاقها، في خطوة محورية نحو تعزيز الأمن الوطني وتحقيق السلام الدائم.


الخنبشي: حضرموت تحرَّرت من تسلط الزُّبيدي وهيمنة الإمارات

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)
TT

الخنبشي: حضرموت تحرَّرت من تسلط الزُّبيدي وهيمنة الإمارات

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)

اتهم عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ حضرموت، سالم الخنبشي، دولة الإمارات العربية المتحدة باستغلال مشاركتها ضمن تحالف دعم الشرعية في اليمن لتحقيق أجنداتها الخاصة، مؤكداً أن ممارساتها في المحافظة شكلت صدمة للسلطات المحلية ولأبناء حضرموت.

وقال الخنبشي، خلال مؤتمر صحافي عقده في مدينة المكلا، الاثنين، إن السلطات المحلية كانت تعوّل على أن تكون الإمارات «سنداً وعوناً» لليمنيين في إطار التحالف، إلا أن تصرفاتها على الأرض جاءت «مخالفة للتوقعات»، مشيراً إلى أن حضرموت عانت من هيمنة مجموعات مسلحة تابعة لعيدروس الزبيدي، وبدعم مباشر من أبوظبي.

وأوضح الخنبشي أن المحافظة تحررت من تسلط عيدروس الزبيدي والهيمنة الإماراتية»، متهماً المجموعات المسلحة التابعة له بنهب مقرات الدولة، وترويع الأهالي، وارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين، الأمر الذي ألحق أضراراً جسيمة بالأمن والاستقرار في حضرموت خلال المرحلة الماضية.

وأكد الخنبشي أن السلطات ستتخذ «الإجراءات القانونية كافة» تجاه الإمارات والمجموعات المسلحة التابعة للزبيدي، مشدداً على أن العدالة ستُطبَّق، وأن القانون «سيأخذ مجراه دون استثناء»، مع التعهد بدعم ضحايا الانتهاكات ومحاسبة جميع المتورطين.

وكشف عضو مجلس القيادة الرئاسي عن اكتشاف «عدد كبير من السجون السرية» قال إنها كانت تدار بدعم إماراتي داخل حضرموت، إضافةً إلى العثور على متفجرات جرى تخزينها في معسكر مطار الريان، وُصفت بأنها كانت معدة لاستهداف أبناء المحافظة وتنفيذ عمليات اغتيال.

وأشار الخنبشي إلى أن حضرموت طوت «صفحة مريرة وخطيرة» من تاريخها، بدعم مباشر من المملكة العربية السعودية، مؤكداً أن هذا الدعم أسهم في استعادة الاستقرار، وتعزيز سلطة الدولة، وإنهاء مرحلة من الفوضى والانتهاكات.

يأتي المؤتمر الصحافي للخنبشي في ظل جهود حثيثة لإعادة تطبيع الأوضاع الأمنية في حضرموت، وسط مطالب محلية متزايدة بتعزيز سلطة الدولة، وإنهاء أي وجود مسلح خارج الأطر الرسمية، وضمان عدم تكرار الانتهاكات التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الماضية.