متعة سردية يقطعها تشتت الأحداث

«القطار... إلى منزل هانا» للروائي العراقي الراحل سعد محمد رحيم

سعد محمد رحيم
سعد محمد رحيم
TT

متعة سردية يقطعها تشتت الأحداث

سعد محمد رحيم
سعد محمد رحيم

هذه الأيام وبسبب العزلة والحجر الإجباري، خوفاً من مصافحة الضيف الثقيل «فيروس كورونا» رحت أراجع مكتبتي، لأقتطف الثمار التي نضجت، ولم تؤكل بعد، فوقفت مع عددٍ لا بأس به من الكتب؛ دواوين شعر، وكتب نقدية، قرأتُ منها مباحث، وفصولاً، لم أستطع إكمالها، وبحوث أكاديمية كنتُ مجبراً على إكمالها وعلى مضض، وروايات أيضاً، ومن بين كل تلك الأجناس فإن الرواية هي العمل الأدبي الوحيد الذي لا تستطيع الانفكاك منه، إلّا أنْ تكمله، وأقصد الروايات الشيِّقة طبعاً، وواحدة من تلك الروايات هي للروائي الراحل سعد محمد رحيم (1957 - 2018)، واسمها «القطار... إلى منزل هانا». ودائماً حين يرحل منّا أديبٌ وصديقٌ نشعرُ بالمرارة والحزن، ونؤكد بيننا وبين أنفسنا أنَّنا يجب أنْ نُعيد نتاج هذا الأديب بالقراءة والتأمل، ربما في جزء منها بعضُ وفاءٍ، نشعر به، وفي جزءٍ آخر هو هيبة الموت التي يتركها على أرواحنا، بحيث نشعر لحظتها بالفارق الزمني والإبداعي الذي خلَّفه ورحل هذا الأديب أو ذاك. أعود إلى قطار سعد محمد رحيم، وهي رواية لا تستطيع الفكاك من أسرها، لطريقة السرد التي حبكت العمل، وللغة الواضحة والغامضة في الوقت نفسه، وللتداخل الزمني الموجود، ولتداخل اليوميات التي تقترب من دفتر المذكرات اليومي الشيق الذي يسجل التفاصيل اليومية بكل طفولة ودهشة، ولمشاهد الحب في بعض مفاصلها، ولكنْ قطعاً كل عملٍ سيواجَه بوجهات نظر مختلفة وبعضها متقاطع.
«القطار... إلى منزل هانا» باعتقادي هي رواية حب، وليس كما وصفها الناقد فاضل ثامر في مقدمة الرواية التي طبعها اتحاد الأدباء والكتاب في العراق 2018 بعد وفاة رحيم بسنة، بأنَّها رواية «بوليسية» وتقترب من أجواء أغاثا كريستي، والناقد فاضل ثامر يقارب هذه الفكرة من خلال إشارات الرواية نفسها، ذلك أن أم «هانا» سيدة اسمها «جاكلين» جاءت مع زوجها «ديفيد» عالم الآثار البريطاني، وتكتب روايات بوليسية، وهذه المقاربة صحيحة لأن أغاثا كريستي روائية بوليسية، وسكنت في العراق مع زوجها عالم الآثار البريطاني في بدايات القرن الماضي، في الموصل، إلى هذا الحد فإنَّ المقاربة صحيحة، ولكننا نختلف في توصيف فاضل ثامر بأنها رواية بوليسية، ذلك أنَّنا لم نخرج بمشهد بوليسي واحد، في الرواية كلها، ربَّما تخللها بعض اللقطات التي تقترب من أجواء التحقيقات، ولكنها بقيت مشاهد مبتورة، وغير ملتحمة مع عمل الرواية بشكل عام، وسنأتي لبعض هذه التفاصيل.
تدور أحداث الرواية بين مكانين مختلفين، وزمانين مختلفين، فالمكان الأول هو الحُنينة موقع أثري في العراق عام 1967 والمكان الثاني هو لندن 2005، وبطل الرواية هو عالم آثار عراقي اسمه «رمزي عبد الصمد» من الموصل، ودرس في لندن تحت يد أحد علماء الآثار واسمه «ديفيد»، و«ديفيد» مع زوجته «جاكلين» أقاما في موقع «الحنينة» الأثري في 1967 ومعهم الشاب «رمزي» للتنقيب في ذلك الموقع، لدى «ديفيد» بنت اسمها «هانا» لها صديق اسمه «سام» عادا من الهند، وهما متخاصمان، و«هانا» شابة جميلة، يستغرق الروائي بوصفها والهيام بها، وبعد أنْ اختلفت مع حبيبها «سام» ذهبتْ مع «رمزي» الشاب المنقِّب عن الآثار مع أبيها في نفس اليوم. وفي اليوم الثاني هاجرت «هانا» إلى لندن، ولم يرها إلَّا في عام 2005. هذا يعني أنَّ الزمن الروائي اختصر لنا الكثير من التفاصيل خلال هذه الفترة، التي تزوَّج فيها «رمزي» من إحدى المعلمات، وأنجب بنتاً وولداً، وبعدها بسنوات تعرضت زوجته لمرض السرطان، وماتت على أثره، وبسبب الحرب الأهلية في العراق، غادر «رمزي» بعد أنْ أُحيل على التقاعد إلى لندن، هو وابنته الطبيبة رحاب، وولده نزار.
سكن في شقة في ضواحي لندن، بعدها بدأ جولته الجديدة، وهي البحث عن «هانا» طبعاً في هذه المدة توفي البروفسور «ديفيد»، والد «هانا»، مع زوجته «جاكلين» كاتبة الروايات البوليسية أيضاً، وبقيت «هانا» وحدها، وبسنواتها التي تشارف الستين عاماً، إلى أنْ استدل عليها «رمزي» ووصل بيتها، وجلس معها، وبدأ يحاول أنْ يذكّرها بنفسه التي نسيته كما تشير الرواية، إلى أنْ تذكّرته، كأنَّه خيطٌ ذابلٌ من الماضي، وبقيا على صداقة قوية، وعاشا لحظات حب، وهما في شيخوختهما، كأنهما يتشبهان برواية «الحب في زمن الكوليرا» حيث لم يحظَ العاشق الشاب بحبيبته، إلَّا بعد بلوغه الخامسة والسبعين، ويأخذها في قارب تجاري، رافعاً فيه علم الإصابة بالكوليرا، دون أْنْ يعترضهما أي شخصٍ في لحظات حب مجنونة.
هكذا بقي «رمزي» مع «هانا» ولكنه لم يحظَ بالحميمية معها إلَّا مرة واحدة، فقد تعرضت مباشرة لوعكة صحية شديدة اكتشفت فيما بعد أنها مصابة بنفس المرض الذي أصاب أمَّها، وهو «سرطان مبايض الرحم» وانتهت الرواية بهذه الحالة، التي أتفق مع ثامر حين قال عنها: «حتى ليخامرني الشك في أنَّ الرواية، بمعنى من المعاني، يمكن أنْ تكون ناقصة أو غير مكتملة...»، وهذه ليست الملاحظة التي أودُّ ذكرها، إنَّما هناك ملاحظات منها على سبيل المثال، ورود شخصيات في الرواية، وأحداث لم ترتبط على الإطلاق بالعمل الروائي، ولو قمنا بحذف تلك المشاهد، لما أثَّر على مسير العمل، فمثلاً يأتي رجلان (لأحدهما هيئة جيمس بوند، والآخر يذكِّر ببدانته والغليون الذي في فمه بونستون تشرتشل وإنْ لم يكن يشبهه) يأخذان الدكتور «رمزي» في لندن طبعاً، ويحققان معه، يسألهم «رمزي»: من أنتم؟ يجيبه أحدهم: «أنا الدكتور واتسون، وهذا زميلي المستر جون وهذه المس ليلي، لسنا جهة معادية، وفي النهاية سيصب هذا في مصلحتك». يسألونه عن شيءٍ اسمه «الحلقة المفقودة» ولكن التحقيق كان لطيفاً وسهلاً حيث الاسترخاء مع السيجار، وتكرر مرتين دون أنْ تكون هناك إجابة عن هذا الموضوع، ودون أنْ يؤثر هذا الحدث على مسار الرواية المبنيّ للحظة الحب التي تركتها «هانا» في روح «رمزي» في نهاية الستينات، ومن المشاهد أيضاً أنْ يلتقي «رمزي» مع امرأة ثملة، اسمها «إيميلي» يلتقيها في القطار وينزلان معاً، هي تستأجر تاكسياً، ومن ثم تنادي عليه تطلب منه 20 يورو، لم يجد في جيبه غير 50 يورو، تخطفها منه، وبعد أيام، مصادفةً، يلتقيها مرة ومرتين وثلاثاً، ويبدأ يربط خيوطها مع الدكتور «واتسون» ولكننا كقراء لا نخرج بنتيجة من هذا الربط الذي لم يستطع الروائي إثباته، أو إقناعنا بأنهم عصابة واحدة، يحاولون الإيقاع بالدكتور «رمزي»، وانتهت الرواية ولم نخرج بنتيجة عن وضع هذه الصديقة.
إنَّ هذه الأحداث الثلاثة: العصابة التي تحقق مع «رمزي» حول الحلقة المفقودة، والمرأتان اللتان التقاهما «رمزي»، لم ترتبط بأي خيطٍ من خيوط الحبكة الروائية، ذلك أنه لو حذفت تلك المشاهد من الرواية لما ارتبك العمل، وبهذه النتيجة فإنَّ دخولهم في الرواية هو دخولٌ غيرُ فني، ولا علاقة دلالية تربطهم ببقية الخيوط، وبهذا تتحوَّل الرواية في بعض صفحاتها إلى دفتر مذكرات، بمعنى أنَّها تروي في عدد من صفحاتها ما يجري معها بشكلٍ يوميٍ، وهذه الرواية غير المرتبطة مع سياق الرواية، يؤثر على الوحدة الدلالية والعضوية للعمل الذي تتفرق شخصياته، وأماكنه، وأزمنته، ولكنَّه في النتيجة يقوم الروائي بتجميع تلك الخيوط، وربط بعضها بالبعض الآخر، كما تترابط الأزمنة والأمكنة أيضاً، ولكن مع كل هذه الانفلاتات اليومية في الرواية، فإنَّها حفلت بتشويق عالٍ بلغة تُمسك بقلب القارئ وعقله لتتابع خيط السرد، وإنْ تفكَّك في بعض محاوره. في الملخص نقول إنَّ الرواية هي قصة حب لشاب محروم مع شابة بريطانية، استمرت ساعة لكن انطبع طعمُ تلك الساعة التي قضاها مع «هانا» أربعين عاماً. لم يستطع الفكاك من تلك اللحظة، إلى أنْ التقاها مرة ثانية، بعد ذبول العمر، وذهاب قطاره باتجاهات متعددة، لكنَّ الاتجاه الأكثر دفئاً لديه هو ذهاب قطاره باتجاه «هانا».



«طويق للنحت 2026» يُحوِّل أهم شوارع الرياض إلى ساحة فنية

جانب من أعمال النحت الحيّ في الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
جانب من أعمال النحت الحيّ في الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
TT

«طويق للنحت 2026» يُحوِّل أهم شوارع الرياض إلى ساحة فنية

جانب من أعمال النحت الحيّ في الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
جانب من أعمال النحت الحيّ في الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)

لا تكتفي نسخة هذا العام من «ملتقى طويق للنحت» بعرض أعمال النحت الحي على امتداد شارع الأمير محمد بن عبد العزيز (التحلية)، بل تُحوّل المدينة إلى ورشة مفتوحة تتيح للجمهور متابعة رحلة العمل الفني منذ لحظته الأولى وحتى اكتماله، في تجربة تجمع بين الفن والفضاء العام والبيئة.

وقالت مديرة «ملتقى طويق للنحت»، سارة الرويتع، إن النسخة السابعة لعام 2026 تمثل نقلة نوعية على أكثر من مستوى، بدءاً من الخامات المستخدمة، وصولاً إلى أحجام الأعمال ومواقع عرضها لاحقاً في المدينة. وأشارت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» إلى الاعتماد للمرة الأولى على المعادن، مضيفة: «للمرة الأولى نعتمد بشكل واسع على المعادن، بما فيها المعادن المعاد تدويرها، إلى جانب الغرانيت والاستانلس ستيل، وجميعها من مصادر محلّية، بما يؤكد التزام الملتقى بمفاهيم الاستدامة والاهتمام البيئي».

مديرة الملتقى سارة الرويتع خلال حديثها مع «الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

وتأتي هذه النسخة تحت شعار «ملامح ما سيكون»، وهو مُستلهم من موقع الملتقى نفسه، الذي يحمل ذاكرة «التحلية» بوصفه أحد أول مواقع المؤسّسة العامة لتحلية المياه، قبل أن يتحوّل اليوم إلى ساحة ثقافية مفتوحة. وقالت سارة الرويتع إنّ «الفكرة ترتبط برحلة التحوّل في العمل الفني والمدينة معاً، فالنحت هنا ليس منتجاً نهائياً فقط، بل مسار يُشاهَد منذ الكتلة الخام وحتى اكتمال الشكل».

ويواصل «ملتقى طويق للنحت» تميّزه من خلال تجربة «النحت الحي»، التي تتيح للزائر متابعة الفنان خلال العمل والتفاعل معه مباشرة. وترى سارة الرويتع أنّ هذا الجانب يشكل جوهر تجربة طويق، لأنه «يحوّل العمل الفني إلى مساحة حوارية حية بين الفنان والجمهور، ويجعل الزائر شريكاً في رحلة الإبداع». ويُضاف إلى ذلك تنظيم ورشات عمل متقدّمة تشمل النحت على الخشب والحجر وتشكيل الصلصال للأطفال، إلى جانب الجلسات الحوارية والبرامج التدريبية التي أسهمت خلال السنوات الماضية في تخريج دفعات من النحاتين والمتدربين، مع إدخال مسار جديد للمصورين الفوتوغرافيين للمرة الأولى هذا العام.

أحد أطول المنحوتات ضمن الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)

ويشارك في نسخة هذا العام 25 فناناً من 18 دولة، اختيروا عبر دعوة مفتوحة أشرف عليها القيمون الفنيون لولوة الحمود، وسارة ستاتون، وروت لوكسمبورغ. وستتراوح أحجام المنحوتات بين 5 و8 أمتار، في توسع غير مسبوق، على أن تُوزع لاحقاً في مواقع مختلفة من مدينة الرياض. ولفتت سارة الرويتع إلى أنّ «النظر دائماً يتّجه إلى عمر العمل الفني في المدينة، وكيف يمكن أن يبقى ويؤثر في المشهد البصري والذاكرة لسنوات».

جانب من أعمال النحت الحي في «ملتقى طويق للنحت» (تصوير: تركي العقيلي)

وفي السياق عينه، تحضر المشاركة السعودية هذا العام من خلال 6 فنانين محليين يعملون على خامات متنوّعة تجمع بين المعادن المعاد تدويرها والحجر والاستانلس ستيل، في تجارب تمزج بين المواد والأساليب. ويُعد هذا التنوّع قفزة نوعية في مسار الفنان السعودي داخل «ملتقى طويق للنحت»، لما يتيحه من مساحة أوسع للتجريب والتقاطع بين الخامات.

جانب من المعرض المُصاحب في الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)

وختمت سارة الرويتع حديثها لـ«الشرق الأوسط» قائلة: «نطمح أن يغادر الزائر (ملتقى طويق للنحت) وهو مُلهَم وشاهد على رحلة فنية كاملة، ثم يعود في نهاية الملتقى ليرى النتائج النهائية التي ستصبح جزءاً دائماً من ملامح المدينة. فقد وُزِّعت حتى اليوم أكثر من 65 منحوتة في مواقع مختلفة من الرياض، من بينها مركز الملك عبد العزيز التاريخي، وواجهة روشن، وحي سدرة، والمسار الرياضي».

ويُذكر أنّ جميع فعاليات «ملتقى طويق للنحت» متاحة مجاناً للجمهور، مع اشتراط التسجيل المسبق لبعض الورشات والجلسات الحوارية، على أن تُختتم فعاليات المعرض في 22 فبراير (شباط) المقبل، تمهيداً لانضمام الأعمال إلى المجموعة الدائمة للفن العام في الرياض.


«أنقذ حياتي».. تدخل بارون ترمب بمكالمة فيديو يجنب امرأة مصيرًا مؤلما

بارون نجل الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
بارون نجل الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

«أنقذ حياتي».. تدخل بارون ترمب بمكالمة فيديو يجنب امرأة مصيرًا مؤلما

بارون نجل الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
بارون نجل الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

كشفت محكمة بريطانية مؤخراً عن أن بارون ترمب، نجل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنقذ حياة امرأة شاهدها تتعرض للاعتداء عبر مكالمة فيديو «فيس تايم» بالاتصال برقم الطوارئ 999.

اتصل الابن الأصغر للرئيس الأميركي بالشرطة عندما شاهد المرأة تتعرض للضرب على يد رجل يُدعى ماتفي روميانتسيف، وهو مقاتل فنون قتالية مختلطة روسي سابق، حسب صحيفة «التلغراف».

استمعت محكمة سنيرزبروك كراون في شرق لندن إلى أن روميانتسيف، البالغ من العمر 22 عاماً، كان يشعر بالغيرة من علاقة بارون بالمرأة، التي لا يمكن الكشف عن اسمها لأسباب قانونية.

يُزعم أن بارون، البالغ من العمر 19 عاماً، أغضب المتهم بمحاولته الاتصال بالمرأة هاتفياً مساء يوم 18 يناير (كانون الثاني) من العام الماضي.

وفي وقت لاحق، في الساعات الأولى من الصباح، تمكن بارون والمرأة من التواصل عبر مكالمة فيديو.

وأوضحت التقارير أن روميانتسيف أمسك بشعر المرأة ودفعها أرضاً أثناء المكالمة، وهو يصرخ: «أنتِ لا تساوي شيئاً».

أُبلغت المحكمة أن روميانتسيف وصف المرأة بألفاظ نابية قبل أن يركلها في بطنها.

ورداً على ذلك، اتصل بارون برقم الطوارئ 999، وتم تحويله إلى شرطة مدينة لندن.

«حالة طارئة حقاً»

في تسجيل للمكالمة عُرض على هيئة المحلفين، قال بارون: «إنها حالة طارئة حقاً، من فضلكم. تلقيت منها مكالمة تخبرني فيها أن رجلاً يعتدي عليها بالضرب».

لكن نجل الرئيس الأميركي وُبِّخ لعدم إجابته عن الأسئلة.

أفاد عنصر في الشرطة: «هل يمكنك التوقف عن هذه الوقاحة والإجابة عن أسئلتي؟ إذا كنت تريد مساعدة الشخص، فعليك الإجابة على أسئلتي بوضوح ودقة... كيف تعرفها؟».

أجاب بارون: «تعرفت عليها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. تتعرض لضرب مبرح، وكان الاتصال قبل نحو ثماني دقائق، لا أعرف ما الذي حدث حتى الآن... أعتذر بشدة عن وقاحتي».

توجهت الشرطة إلى العنوان، حيث أخبرت المرأة الشرطة: «أنا صديقة بارون، نجل دونالد ترمب».

وقال أحد العناصر: «يبدو أن هذه المكالمة من أميركا مصدرها نجل دونالد ترمب».

ثم اتصلت المرأة ببارون مرة أخرى لتطلب منه التحدث مع الشرطة. وقال لهم: «اتصلت بكم، كان هذا أفضل ما يمكنني فعله. لم أكن أنوي معاودة الاتصال به وتهديده لأن ذلك سيزيد الوضع سوءاً».

«أنقذ حياتي»

أثناء حديثها في المحكمة، شرحت المرأة: «لقد أنقذ بارون ترمب حياتي. كانت تلك المكالمة بمثابة إشارة من الله في تلك اللحظة».

يواجه روميانتسيف تهمة اغتصابها مرتين، والاعتداء عليها، وإلحاق أذى جسدي بها، وعرقلة سير العدالة.


بعد 90 عاماً... سيارة من زمن الحرب تعود إلى الطريق

آثار قرن من التاريخ (شاترستوك)
آثار قرن من التاريخ (شاترستوك)
TT

بعد 90 عاماً... سيارة من زمن الحرب تعود إلى الطريق

آثار قرن من التاريخ (شاترستوك)
آثار قرن من التاريخ (شاترستوك)

نجح أحد هواة جمع السيارات القديمة الألمان في إعادة أقدم سيارة من طراز «فولكس فاغن بيتل» إلى الحياة مرة أخرى بعد مرور نحو 90 عاماً على إنتاجها. وتنقل «وكالة الأنباء الألمانية» عن جامع السيارات الألماني، تراوغوت غروندما، قوله إنّ السيارة «دبليو 30» أُنتِجت عام 1937، وشهدت أحداثاً ضخمة، منها الحرب العالمية الثانية وإعادة توحيد ألمانيا، مشيراً إلى أنه نجح في الحصول على موافقة هيئة اختبارات السيارات الألمانية «تي يو في» على صلاحيتها بعد تجديدها. ويضيف أن «هذه هي القيادة في أنقى صورها، عودة إلى الأساسيات إن صحّ التعبير، وهي صاخبة». وقد صدّقت هيئة اختبار السيارات الألمانية على سلامة السيارة حتى سرعة قصوى تبلغ 100 كم/ساعة، لكن غروندما يعترف بأنّ الأمور تصبح غير مريحة بعض الشيء عند تجاوز سرعة 80 كم/ساعة.

والأهم من ذلك، أنّ المقصورة ضيقة، فيتابع عاشق هذه السيارة العتيقة: «كان الناس أقصر قامة في الماضي»، وهذا يعني أنّ أي شخص يزيد طوله على 1.80 متر سيجد صعوبة في مدّ ساقيه تحت عجلة القيادة. لا يزال غروندما قادراً على ذلك، رغم أنه يضطر إلى الانحناء قليلاً ليتمكن من الرؤية من خلال الزجاج الأمامي.

وصُنعت هذه السيارة باسم «فولكس فاغن دبليو 30»، في مكتب «بورشه» الهندسي السابق وبدعم من «مرسيدس». بعد طرازات V الثلاثة التي لم تعد موجودة، كانت هذه أول سلسلة نماذج أولية لما ستصبح لاحقاً «فولكس فاغن بيتل». ويقول غروندما، المقيم في مدينة هيسيش أولدندورف، إنه لم يكن واثقاً تماماً من قدرته على تحويل الهيكل رقم 26، وهو الذي كان قد تبقى من هذه السيارة العتيقة، إلى سيارة صالحة للسير مرة أخرى. وأمضى خبير تركيب الأسقف ومدرّب الطيران السابق في سلاح الجو الألماني نحو 8 سنوات في العمل على هذه السيارة التاريخية، قائلاً: «مع سيارة (فولكس فاغن بيتل)، لا يزال بإمكانك القيام بكلّ شيء تقريباً بنفسك». ويضيف أنّ عدداً من الأشخاص أسهموا في عملية إعادة البناء التي تضمَّنت بحثاً عالمياً عن المكوّنات، إذ عُثر على قطع غيار في بريطانيا وفرنسا وبولندا. في ذلك الوقت، لم تكن قطع عدّة تُصنَّع حصرياً من «فولكس فاغن» للنموذج الأولي، بل كانت منتجات جرى شراؤها من شركات أخرى. واليوم، تقف سيارة «دبليو 30» بجانب سيارة «بيتل» في غرفة مجهزة خصّيصاً ضمن مجموعة غروندما، التي تضم عدداً من طرازات «فولكس فاغن» الأخرى، إضافة إلى حانة من خمسينات القرن الماضي. كما ألّف كتاباً عن ترميم السيارة «دبليو 30».