سكان طرابلس يستقبلون رمضان بالقصف العشوائي... والجيوب الفارغة

يشتكون من ارتفاع أسعار السلع الغذائية وعدم انتظام الأجور

سوق خضراوات في طرابلس (أ.ف.ب)
سوق خضراوات في طرابلس (أ.ف.ب)
TT

سكان طرابلس يستقبلون رمضان بالقصف العشوائي... والجيوب الفارغة

سوق خضراوات في طرابلس (أ.ف.ب)
سوق خضراوات في طرابلس (أ.ف.ب)

ضاعفت الأزمات المتتالية من معاناة سكان مدن الغرب الليبي. فمن جهة، يجدون أنفسهم مرغمين على مقاومة فيروس «كورونا» المستجد بإجراءات احترازية تتمثل في حظر تنقل كلي بين المدن. ومن جهة ثانية، يعيشون تحت قصف عشوائي لمناطقهم، لكنهم يتخوفون من تفاقم هذه الأزمات مع قدوم شهر رمضان، وفي ظل ارتفاع أسعار السلع الغذائية.
وشهدت بعض أحياء العاصمة طرابلس ليلة نادرة من القصف الصاروخي المتواصل على مناطقهم، أول من أمس، قضى فيه 3 مدنيين وجُرِحَ 16 آخرون، بينهم 5 حالات حرجة بسبب القصف العشوائي على طريق الشوك، ومنطقة محلة الهجارسة بمنطقة سوق الجمعة.
وتتخوف غالبية الأسر في أحياء طرابلس من أنها «ستكون صيداً سهلاً» لهذه القذائف العشوائية، نظراً لأنهم يلتزمون ديارهم، بسبب إجراءات الحظر الكلي الذي بدأ أول من أمس، معولين على إبرام هدنة إنسانية مع قدوم شهر رمضان.
وقال إدريس الريس، وهو صاحب محل لبيع الملابس الجاهزة بالقرب من شارع عمر المختار بالعاصمة، إن الحرب المستمرة منذ 13 شهراً «أتعبت المواطنين اقتصادياً ونفسياً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أمس: «أنا أعول أسرة مكونة من سبعة أفراد، وقد أغلق متجري وألزم منزلي. لكننا لا ننام الليل بسبب دوي القذائف، وبالأمس قتل ابن جاري في محلة الهجارسة، ولا يمر يوم دون سقوط ضحايا (...) المواطنون هنا يتمنون وقف الحرب نهائياً، أو توقيع هدنة خلال شهر رمضان كي يتمكنوا من ممارسة حياتهم ولو بأقل القليل».
وكانت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا قد عبرت عن قلقها إزاء تواصل الحرب على أطراف العاصمة طرابلس، وقالت إنها «تؤثر على أمن وسلامة وحياة المدنيين الأبرياء، خصوصاً الفئات الأكثر ضعفاً من الأطفال والنساء والعجزة والمهاجرين».
وتحدثت اللجنة في بيان أصدرته في وقت متأخر من مساء أول من أمس، عن «الاستخدام العشوائي وغير المتناسب للأسلحة الثقيلة، لا سيما في المناطق المكتظة بالسكان المدنيين»، ورأت أن هذه «الجرائم البشعة والصادمة بحق الأبرياء والمدنيين في مدينة طرابلس، تمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني، الذي يحرّم استهداف المدنيين أثناء النزاعات المسلحة، وخرقاً فاضحاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان، واستهانة بكل الشرائع والأعراف».
ومنذ الرابع من أبريل (نيسان) العام الماضي، يشنّ «الجيش الوطني» هجوماً على العاصمة طرابلس، حيث مقرّ حكومة «الوفاق» المعترف بها دولياً، مما خلف وفق أحمد عبد اللطيف حمزة، رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، 4518 قتيلاً، بينهم 530 مدنياً و44 عنصراً طبياً، بالإضافة إلى 13438 جريحاً، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذه حصيلة ضحايا الاشتباكات (منذ بدايته حتى الآن) بناءً على مصادر طبية في 12 مستشفى عاماً وميدانياً.
وإلى جانب تسبب الحرب في نزوح أكثر 57 ألف أسرة من طرابلس، فإن غالبية المواطنين الذين تزاحموا أمام المحال التجارية لشراء ما يلزمهم خلال أيام الحظر اشتكوا من ارتفاع الأسعار بشكل كبير، ما دفعهم لشراء كميات قليلة، وفي هذا السياق قال الريس: «الأسعار هذا العام مرتفعة مقارنة بالأعوام السابقة، وكثير من الأسر أصبحت لا تجد أموالاً لشراء ما تحتاجه، بعد أن أفرغت الأزمات جيوبهم، كما أن أجور الموظفين في الدولة غير منتظمة بسبب خلافات (الكبير) مع السراج»، في إشارة إلى رئيس المصرف المركزي بالعاصمة الصديق الكبير، وفائز السراج رئيس المجلس الرئاسي لحكومة «الوفاق».
وسبق واطلع يوسف جلالة، وزير الدولة لشؤون المهجرين والنازحين في حكومة «الوفاق»، «الشرق الأوسط» على أوضاع النازحين، الذين قدر عددهم بنحو 342 ألف مواطن، وقال إنهم يعيشون «أوضاعاً معيشية قاسية». وقال: «توجد نسبة لا تقل عن 10 في المائة من النازحين تسكن في مراكز الإيواء، كما أرغمت الظروف عديد الأسر على الإقامة في بنايات مهجورة غير مهيأة للسكن، بسبب ارتفاع قيمة الإيجارات، في ظل تزايد أعداد النازحين، وهو ما يعني تعرض هؤلاء لظروف غاية في الصعوبة من جميع الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والنفسية».
وجددت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان مطالبتها المحكمة الجنائية الدولية، ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ولجنتي الخبراء والعقوبات الدولية بمجلس الأمن الدولي، بتشكيل فريق تقصي حقائق دولي مستقل للتحقيق في «الجرائم والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي، التي ترقى إلى مصاف جرائم الحرب، والتي ترتكب بحق المدنيين الأبرياء بمناطق النزاع بمحيط العاصمة طرابلس، وتحديد الطرف المسؤول عن استهداف المدنيين، وضمان ملاحقته ومحاسبته، والعمل على إنهاء حالة الإفلات من العقاب».
واستقبل سكان طرابلس إعلان جهاز النهر الصناعي «منظومة الحساونة - سهل الجفارة» بحدوث انفراج في أزمة انقطاع المياه عن العاصمة، بالابتهاج. وقال جهاز النهر في بيان أمس، إن المياه ستصل تدريجياً مساء السبت (أمس، أو صباح اليوم، وأرجع التأخر في الإعلان عن زمن توقع وصول المياه إلى صعوبة الحصول على المعلومات الفنية، لافتاً إلى أنه «تعذر على الكوادر الفنية مراقبة مسارات أنابيب نقل المياه وتحديد موقع نقطة وصول المياه بسبب الظروف الأمنية السيئة، وأيضاً لأن مسارات أنابيب نقل مياه المنظومة تعد مناطق عسكرية مغلقة».



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.