لبنان: المدخرات بالدولار بين الاقتطاع والتقييد والتحويل إلى الليرة

نحو 117 مليار دولار بينها 29 ملياراً لصالح «غير المقيمين»

أصحاب الحسابات بالدولار يرصدون بحذر شديد التقلبات المتتالية في تصرفات البنوك والحكومة (أ.ف.ب)
أصحاب الحسابات بالدولار يرصدون بحذر شديد التقلبات المتتالية في تصرفات البنوك والحكومة (أ.ف.ب)
TT

لبنان: المدخرات بالدولار بين الاقتطاع والتقييد والتحويل إلى الليرة

أصحاب الحسابات بالدولار يرصدون بحذر شديد التقلبات المتتالية في تصرفات البنوك والحكومة (أ.ف.ب)
أصحاب الحسابات بالدولار يرصدون بحذر شديد التقلبات المتتالية في تصرفات البنوك والحكومة (أ.ف.ب)

ارتفع منسوب القلق بشكل حاد على المدخرات في البنوك اللبنانية، في ظل توجهات الحكومة لربط الإنقاذ المالي بالاقتطاع من الودائع «المحتزة» لدى المصارف لتغطية خسائر ائتمانية محققة في محفظة تمويل المصرفي لديون الدولة والتوظيفات لدى البنك المركزي من جهة، وتبعا لتشديد إجراءات التقييد على السحوبات وبلوغها مرحلة فرض السحب بالليرة على الحسابات المحررة بالدولار بسعر يقل بنحو 20 إلى 25 في المائة عن التداولات السوقية.
ويرصد أصحاب الحسابات المحررة بالدولار بحذر شديد التقلبات المتتالية في تصرفات ثلاثي البنوك والبنك المركزي والحكومة، بغية استنتاج مصير مدخراتهم والهوامش المتاحة لتحريك جزء منها. علما بأن ودائعهم البالغة نحو 117 مليار دولار، تشكل نحو 78 في المائة من إجمالي الودائع البالغة نحو 150 مليار دولار، بينها نحو 29 مليار دولار مصنفة تحت بند «غير المقيمين» وجلها يعود إلى اللبنانيين العاملين في الخارج أو المغتربين. بينما لا تنطبق القيود عينها على الحسابات بالليرة التي يصل مجموعها إلى ما يوازي 33 مليار دولار، والتي تتيح البنوك لأصحابها السحب النقدي منها ضمن سقوف مقبولة ومرنة.
وفي تطور جديد ذي صلة بسيولة الدولار الورقي (البنكنوت) ألزم البنك المركزي المؤسسات غير المصرفية كافة التي تقوم بعمليات التحاويل النقدية بالوسائل الإلكترونية، أن تسدد قيمة أي تحويل نقدي إلكتروني بالعملات الأجنبية وارد إليها من الخارج بالليرة اللبنانية وفقاً لسعر السوق، وأن تبيع العملات الأجنبية الناتجة عن هذه العمليات من الوحدة الخاصة المنشأة في مديرية العمليات النقدية لدى مصرف لبنان. وهذا يعني أن التحويلات بالدولار الوافدة عبر شركات الأموال سيتم صرفها بالسعر المعلن حاليا عند مستوى 2600 ليرة، فيما اقترب السعر السوقي لدى الصرافين من مستوى 3300 ليرة.
ولم يخفف من هواجس المودعين، إعلان رئيس الحكومة حسان دياب بأنه لن يتم المس بما يصل إلى 98 في المائة منهم، رافعا النسبة من 90 في المائة. إذ أن تقاذف كرة المسؤولية بين الدولة والجهاز المصرفي وارتباك المرجعية النقدية في قراراتها وتوجيهاتها يضع المدخرات، وفق المراقبين المحليين والخارجيين، أمام خيارات ضيقة للغاية تراوح بين الاقتطاع بنسب متفاوتة والتحويل غير المكافئ ولا العادل إلى الليرة والتجميد لسنوات لدى الجهاز المصرفي، مع ترجيح إخضاعها للضغوط المجتمعة، طالما أن الدولة تعجز عن سداد ديونها المتوجبة للمصارف وسد النقص الذي سببته في ميزانية البنك المركزي.
ويتوقع أن يصدر البنك المركزي، قبل نهاية الشهر الحالي، تعميما جديدا يتيح لأصحاب الحسابات الدولارية السحب ضمن سقوف محددة من ودائعهم، مع اشتراط التحويل الإلزامي إلى الليرة بالسعر الذي تحدده المنصة الإلكترونية التي يزمع إطلاقها خلال أيام بالاشتراك مع المصارف وشركات الصرافة التي يقبل انضمامها وذلك على غرار تمكين أصحاب الحسابات التي تقل عن ثلاثة آلاف دولار من تحويلها بسعر 2600 ليرة بدلا من 1520. وهو السعر الرسمي المعتمد بين المركزي والمصارف.
ويفترض أن تحل هذه الآلية جزئيا من مشكلة التزود بالسيولة للمودعين بالدولار. لكنها ستفقدهم جزءا من قيمة المبالغ المسحوبة قياسا بالأسعار السوقية السائدة. علما بأن أي ارتفاعات جديدة في تداولات الدولار لدى الصرافين ستقلل تباعا من المفاعيل المبتغاة للتعميم وتضع المودعين مجددا في مواجهة اقتطاع مقنع يبدأ من نسبة 25 في المائة حاليا، ولا يمكن ضبطه إلا من خلال التعديل المواكب الذي يؤمل أن تعتمده المنصة الموعودة لأسعار السوق الحقيقية.
بدورها، لم تكن المصارف أفضل حالا في طمأنة المودعين. فهي رغم تأكيدها، في بيان رسمي أمس، إﺻرارهﺎ ﻋﻠﻰ ﺣﻣﺎﯾﺔ ﻛﺎﻓﺔ اﻟوداﺋﻊ اﻟﻣﺻرﻓﯾﺔ، وهذا ﺣق ﻛّرسه اﻟدﺳﺗور ﻟﻛل ﻣودع، أشارت صراحة إلى «ﺗﺣرﯾر هذه اﻟوداﺋﻊ ﻣن ﻛل ﻗﯾد أو ﺷرط ﻣرﺗﺑط ﺑﺄﺳﺎس اﻟﻣﺷﻛﻠﺔ، وهو ﺿﻣﺎن اﻟﺳﻠطﺔ اﻟﺳﯾﺎﺳﯾﺔ ﻟدﯾون اﻟدوﻟﺔ ﺑﻣوازاة ﺗﻧﻔﯾذ وﻋودهﺎ ﻓﻲ ﺑدء ﻋﻣﻠﯾﺔ اﻹﺻﻼح وإﻋﺎدة هﯾﻛﻠﺔ ﺟذرﯾﺔ ﻟﻠﻘطﺎع اﻟﻌﺎم، ﺑداﯾﺔ ﺑﺗطﺑﯾق اﻟﻘواﻧﯾن اﻟﻣرﻋّﯾﺔ وﺗﻔﻌﯾل اﻟﺳﻠطﺔ اﻟﻘﺿﺎﺋﯾﺔ، ﻟﺧﻠق ﺑﯾﺋﺔ ﻣواﺗﯾﺔ ﺗﺷﺟّﻊ اﻟﻘطﺎع اﻟﺧﺎص ﻋﻠﻰ اﺗﺧﺎذ اﻟﻣﺑﺎدرات واﻻﺳﺗﺛﻣﺎر ﻣﺟدداً. ﺷرط أن ﺗﻛون هذه اﻹﺻﻼﺣﺎت ﻋﻠﻰ أﺳس ﺣﺿﺎرﯾﺔ وﺷﻔﺎﻓﺔ ﻻ ﯾرﺗهن ﻣﺳﺗﻘﺑﻠها ﻟﻌﺷواﺋﯾﺎت اﻟﺳﯾﺎﺳﺔ وﺑداﺋﯾﺗها».
ودعت جمعية المصارف «اﻟﺳﻠطﺔ اﻟﺳﯾﺎﺳﯾﺔ إلى اﻟﺑدء ﺑﺈﺻﻼح ﻧﻔﺳها أوﻻً ﻗﺑل ﻏﯾرهﺎ، ﻣﺎ ﯾﺧوﻟﺎ اﻟﺗطﺑﯾق اﻟﻌﻣﻠﻲ ﻻ اﻟﺷﻌﺎراﺗﻲ ﻟﻺﺻﻼﺣﺎت اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ ﻣن أﺟل اﺳﺗﻌﺎدة ﺑﻌض ﻣن ﺛﻘﺔ اﻟﻣودﻋﯾن واﻟﻣﺳﺗﺛﻣرﯾن. ﻓﺈﯾداﻋﺎت اﻟﻧﺎس، رﻏم ﺗﻘطﯾرهﺎ اﻟﻣؤﻗت، ﯾﺑﻘﻰ وﺟودهﺎ ﺣﯾث أودﻋﺗها أﺿﻣن ﻟها ﻣن أن ﺗﻘﻊ ﻓﻲ أﯾدي ﻗطﺎع ﻋﺎم أﻗل ﻣﺎ ﯾﻘﺎل فيه إنه ﺷدﯾد اﻟﺑداﺋﯾﺔ وﻓﺳﺎده ﻣﺗﺟذر ﻻ ﻗﻌر له».
واعتبر البيان «أن اﻟﺣل ﻷزﻣﺔ اﻟﺳﯾوﻟﺔ اﻟﺣﺎدة، ﻛﻣﺎ ﺳﺑﺑها، هو أولا ﺳﯾﺎﺳﻲ ﻗﺑل أن ﯾﻛون اﻗﺗﺻﺎدﯾا أو ﻣﺻرﻓﯾﺎ، ﻓﻣن ﻏﯾر اﻟﻣﻧطﻘﻲ إذاً أن ﺗﺗهرب اﻟﺳﻠطﺔ، اﻟﻣﺷﻛﻠﺔ، ﻣن اﻟﻣﺳؤوﻟﯾﺔ ﺑﺗﺷرﯾﻊ ﻏﯾر دﺳﺗوري ﻗد ﯾرﯾﺣها ﻷﯾٍﺎم ﻗﻠﯾﻠﺔ وﻟﻛنه ﺳﯾﻐﯾر وجه اﻟﻧظﺎم اﻻﻗﺗﺻﺎدي اﻟﺣر وﯾﻘﺿﻲ نهاﺋﯾًﺎ ﻋﻠﻰ إﻣﻛﺎﻧﯾﺔ ازدهار ﻟﺑﻧﺎن وﻋﻠﻰ ﻣﺳﺗﻘﺑل اﻷﺟﯾﺎل».
وخلصت إلى أنه «ﻟﯾﺳت اﻟﻣرة اﻷوﻟﻰ اﻟﺗﻲ ﯾﻘف ﻓﯾها اﻟﻠﺑﻧﺎﻧﯾون، وﻧﺣن ﻣﻧهم، ﻓﻲ ﻋﯾن اﻟﻌﺎﺻﻔﺔ، وإن ﻛﺎﻧت هذه أﻋﺗﺎهﺎ وأوﻗﺣها. وﺳﻧﻛون، ﻛﻣﺎ اﻟﻣواطﻧﯾن، ﻓﻲ اﻟﺻﻔوف اﻷوﻟﻰ ﻟﻠﻣواﺟهة وﻟدﻋم ﻛل ﻣﺣﺗﺎج. ﻓﻧﺣن اﻟﻠﺑﻧﺎﻧﯾﯾن، ﻟم ﻧﺻل إﻟﻰ هﻧﺎ ﻷﻧﻧﺎ ﺗﻘﺎﻋﺳﻧﺎ ﻋن اﻟﻌﻣل، ﺑل ﻷﻧﻧﺎ ﺗﻘﺎﻋﺳﻧﺎ ﺟﻣﯾﻌﺎ ﻋن اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﺔ. هذا، ﻣﺗﻰ ﺗﻌﻠﻣﻧﺎ اﻟدرس، هو ﺑﺣد ذاته ﻣﺻدر اﻷﻣل ﺑﻣﺳﺗﻘﺑل ﻻ ﯾﺷبه ﻣﺎ ﻧﺣن ﻓيه اﻟﯾوم».



ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.


«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
TT

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق، رغم مطالب الشركات بخفض أسرع لدعم الاقتصاد الذي انكمش بنسبة 1.8 في المائة خلال أول شهرين من العام.

وفي المقابل، رفع البنك المركزي بشكل كبير توقعاته لمتوسط أسعار النفط لعام 2026 بنسبة 45 في المائة لتصل إلى 65 دولاراً للبرميل، في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وتداعيات الحرب الإيرانية، التي تسببت في تقلبات حادة بأسواق الطاقة العالمية، وفق «رويترز».

ولم يشر البنك بشكل مباشر إلى الحرب الإيرانية أو القيود على الملاحة في مضيق هرمز، رغم تأثيرها على ارتفاع أسعار السلع الروسية، بالتزامن مع خفض إنتاج النفط الروسي نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت الموانئ والمصافي.

وأوضح البنك في بيانه أن الانكماش الاقتصادي يعود إلى عوامل استثنائية، من بينها رفع ضريبة القيمة المضافة مطلع العام، إضافة إلى الظروف الجوية القاسية وانخفاض عدد أيام العمل، ما أثر على أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف: «لا يزال النشاط الاستثماري ضعيفاً، كما يتباطأ نمو الطلب الاستهلاكي، رغم تسجيل تحسن طفيف في مارس (آذار).

ورغم هذا التراجع، أبقى البنك على توقعاته للنمو الاقتصادي لعام 2026 دون تغيير عند مستوى يتراوح بين 0.5 في المائة و1.5 في المائة، مشيراً إلى أن الانكماش الحالي مدفوع بعوامل مؤقتة.

وحذّر البنك من أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يمثل مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، مع تأثير محتمل على التوقعات الاقتصادية العالمية وضغوط إضافية على أسعار السلع.

وقال في بيانه إن «المخاطر الرئيسية على التضخم تتمثل في تدهور التوقعات العالمية وتزايد ضغوط الأسعار في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية».

وفي السياق المحلي، وجّه الرئيس فلاديمير بوتين انتقادات حادة لكبار المسؤولين بشأن التباطؤ الاقتصادي، داعياً إلى إجراءات إضافية لدعم النمو. وتقدّر الشركات الروسية أن مستوى الفائدة البالغ نحو 12 في المائة هو الأنسب لاستعادة النمو.

وحذّر البنك من أن أي زيادة في الإنفاق الحكومي أو اتساع العجز المالي قد يدفع إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول.

وأضاف: «في حال ارتفاع الإنفاق مع اتساع العجز الهيكلي، ستكون هناك حاجة إلى سياسة نقدية أكثر صرامة مقارنة بالسيناريو الأساسي».

كما رفع البنك تقديراته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي لهذا العام إلى نطاق 14 في المائة –14.5 في المائة بدلاً من 13.5 في المائة –14.5 في المائة، في إشارة إلى توجه أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت صوفيا دونيتس، كبيرة الاقتصاديين في «بنك تي»، إن «البنك المركزي يبعث إشارة أكثر تشدداً بشأن مسار أسعار الفائدة مستقبلاً».