لبنان: المدخرات بالدولار بين الاقتطاع والتقييد والتحويل إلى الليرة

نحو 117 مليار دولار بينها 29 ملياراً لصالح «غير المقيمين»

أصحاب الحسابات بالدولار يرصدون بحذر شديد التقلبات المتتالية في تصرفات البنوك والحكومة (أ.ف.ب)
أصحاب الحسابات بالدولار يرصدون بحذر شديد التقلبات المتتالية في تصرفات البنوك والحكومة (أ.ف.ب)
TT

لبنان: المدخرات بالدولار بين الاقتطاع والتقييد والتحويل إلى الليرة

أصحاب الحسابات بالدولار يرصدون بحذر شديد التقلبات المتتالية في تصرفات البنوك والحكومة (أ.ف.ب)
أصحاب الحسابات بالدولار يرصدون بحذر شديد التقلبات المتتالية في تصرفات البنوك والحكومة (أ.ف.ب)

ارتفع منسوب القلق بشكل حاد على المدخرات في البنوك اللبنانية، في ظل توجهات الحكومة لربط الإنقاذ المالي بالاقتطاع من الودائع «المحتزة» لدى المصارف لتغطية خسائر ائتمانية محققة في محفظة تمويل المصرفي لديون الدولة والتوظيفات لدى البنك المركزي من جهة، وتبعا لتشديد إجراءات التقييد على السحوبات وبلوغها مرحلة فرض السحب بالليرة على الحسابات المحررة بالدولار بسعر يقل بنحو 20 إلى 25 في المائة عن التداولات السوقية.
ويرصد أصحاب الحسابات المحررة بالدولار بحذر شديد التقلبات المتتالية في تصرفات ثلاثي البنوك والبنك المركزي والحكومة، بغية استنتاج مصير مدخراتهم والهوامش المتاحة لتحريك جزء منها. علما بأن ودائعهم البالغة نحو 117 مليار دولار، تشكل نحو 78 في المائة من إجمالي الودائع البالغة نحو 150 مليار دولار، بينها نحو 29 مليار دولار مصنفة تحت بند «غير المقيمين» وجلها يعود إلى اللبنانيين العاملين في الخارج أو المغتربين. بينما لا تنطبق القيود عينها على الحسابات بالليرة التي يصل مجموعها إلى ما يوازي 33 مليار دولار، والتي تتيح البنوك لأصحابها السحب النقدي منها ضمن سقوف مقبولة ومرنة.
وفي تطور جديد ذي صلة بسيولة الدولار الورقي (البنكنوت) ألزم البنك المركزي المؤسسات غير المصرفية كافة التي تقوم بعمليات التحاويل النقدية بالوسائل الإلكترونية، أن تسدد قيمة أي تحويل نقدي إلكتروني بالعملات الأجنبية وارد إليها من الخارج بالليرة اللبنانية وفقاً لسعر السوق، وأن تبيع العملات الأجنبية الناتجة عن هذه العمليات من الوحدة الخاصة المنشأة في مديرية العمليات النقدية لدى مصرف لبنان. وهذا يعني أن التحويلات بالدولار الوافدة عبر شركات الأموال سيتم صرفها بالسعر المعلن حاليا عند مستوى 2600 ليرة، فيما اقترب السعر السوقي لدى الصرافين من مستوى 3300 ليرة.
ولم يخفف من هواجس المودعين، إعلان رئيس الحكومة حسان دياب بأنه لن يتم المس بما يصل إلى 98 في المائة منهم، رافعا النسبة من 90 في المائة. إذ أن تقاذف كرة المسؤولية بين الدولة والجهاز المصرفي وارتباك المرجعية النقدية في قراراتها وتوجيهاتها يضع المدخرات، وفق المراقبين المحليين والخارجيين، أمام خيارات ضيقة للغاية تراوح بين الاقتطاع بنسب متفاوتة والتحويل غير المكافئ ولا العادل إلى الليرة والتجميد لسنوات لدى الجهاز المصرفي، مع ترجيح إخضاعها للضغوط المجتمعة، طالما أن الدولة تعجز عن سداد ديونها المتوجبة للمصارف وسد النقص الذي سببته في ميزانية البنك المركزي.
ويتوقع أن يصدر البنك المركزي، قبل نهاية الشهر الحالي، تعميما جديدا يتيح لأصحاب الحسابات الدولارية السحب ضمن سقوف محددة من ودائعهم، مع اشتراط التحويل الإلزامي إلى الليرة بالسعر الذي تحدده المنصة الإلكترونية التي يزمع إطلاقها خلال أيام بالاشتراك مع المصارف وشركات الصرافة التي يقبل انضمامها وذلك على غرار تمكين أصحاب الحسابات التي تقل عن ثلاثة آلاف دولار من تحويلها بسعر 2600 ليرة بدلا من 1520. وهو السعر الرسمي المعتمد بين المركزي والمصارف.
ويفترض أن تحل هذه الآلية جزئيا من مشكلة التزود بالسيولة للمودعين بالدولار. لكنها ستفقدهم جزءا من قيمة المبالغ المسحوبة قياسا بالأسعار السوقية السائدة. علما بأن أي ارتفاعات جديدة في تداولات الدولار لدى الصرافين ستقلل تباعا من المفاعيل المبتغاة للتعميم وتضع المودعين مجددا في مواجهة اقتطاع مقنع يبدأ من نسبة 25 في المائة حاليا، ولا يمكن ضبطه إلا من خلال التعديل المواكب الذي يؤمل أن تعتمده المنصة الموعودة لأسعار السوق الحقيقية.
بدورها، لم تكن المصارف أفضل حالا في طمأنة المودعين. فهي رغم تأكيدها، في بيان رسمي أمس، إﺻرارهﺎ ﻋﻠﻰ ﺣﻣﺎﯾﺔ ﻛﺎﻓﺔ اﻟوداﺋﻊ اﻟﻣﺻرﻓﯾﺔ، وهذا ﺣق ﻛّرسه اﻟدﺳﺗور ﻟﻛل ﻣودع، أشارت صراحة إلى «ﺗﺣرﯾر هذه اﻟوداﺋﻊ ﻣن ﻛل ﻗﯾد أو ﺷرط ﻣرﺗﺑط ﺑﺄﺳﺎس اﻟﻣﺷﻛﻠﺔ، وهو ﺿﻣﺎن اﻟﺳﻠطﺔ اﻟﺳﯾﺎﺳﯾﺔ ﻟدﯾون اﻟدوﻟﺔ ﺑﻣوازاة ﺗﻧﻔﯾذ وﻋودهﺎ ﻓﻲ ﺑدء ﻋﻣﻠﯾﺔ اﻹﺻﻼح وإﻋﺎدة هﯾﻛﻠﺔ ﺟذرﯾﺔ ﻟﻠﻘطﺎع اﻟﻌﺎم، ﺑداﯾﺔ ﺑﺗطﺑﯾق اﻟﻘواﻧﯾن اﻟﻣرﻋّﯾﺔ وﺗﻔﻌﯾل اﻟﺳﻠطﺔ اﻟﻘﺿﺎﺋﯾﺔ، ﻟﺧﻠق ﺑﯾﺋﺔ ﻣواﺗﯾﺔ ﺗﺷﺟّﻊ اﻟﻘطﺎع اﻟﺧﺎص ﻋﻠﻰ اﺗﺧﺎذ اﻟﻣﺑﺎدرات واﻻﺳﺗﺛﻣﺎر ﻣﺟدداً. ﺷرط أن ﺗﻛون هذه اﻹﺻﻼﺣﺎت ﻋﻠﻰ أﺳس ﺣﺿﺎرﯾﺔ وﺷﻔﺎﻓﺔ ﻻ ﯾرﺗهن ﻣﺳﺗﻘﺑﻠها ﻟﻌﺷواﺋﯾﺎت اﻟﺳﯾﺎﺳﺔ وﺑداﺋﯾﺗها».
ودعت جمعية المصارف «اﻟﺳﻠطﺔ اﻟﺳﯾﺎﺳﯾﺔ إلى اﻟﺑدء ﺑﺈﺻﻼح ﻧﻔﺳها أوﻻً ﻗﺑل ﻏﯾرهﺎ، ﻣﺎ ﯾﺧوﻟﺎ اﻟﺗطﺑﯾق اﻟﻌﻣﻠﻲ ﻻ اﻟﺷﻌﺎراﺗﻲ ﻟﻺﺻﻼﺣﺎت اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ ﻣن أﺟل اﺳﺗﻌﺎدة ﺑﻌض ﻣن ﺛﻘﺔ اﻟﻣودﻋﯾن واﻟﻣﺳﺗﺛﻣرﯾن. ﻓﺈﯾداﻋﺎت اﻟﻧﺎس، رﻏم ﺗﻘطﯾرهﺎ اﻟﻣؤﻗت، ﯾﺑﻘﻰ وﺟودهﺎ ﺣﯾث أودﻋﺗها أﺿﻣن ﻟها ﻣن أن ﺗﻘﻊ ﻓﻲ أﯾدي ﻗطﺎع ﻋﺎم أﻗل ﻣﺎ ﯾﻘﺎل فيه إنه ﺷدﯾد اﻟﺑداﺋﯾﺔ وﻓﺳﺎده ﻣﺗﺟذر ﻻ ﻗﻌر له».
واعتبر البيان «أن اﻟﺣل ﻷزﻣﺔ اﻟﺳﯾوﻟﺔ اﻟﺣﺎدة، ﻛﻣﺎ ﺳﺑﺑها، هو أولا ﺳﯾﺎﺳﻲ ﻗﺑل أن ﯾﻛون اﻗﺗﺻﺎدﯾا أو ﻣﺻرﻓﯾﺎ، ﻓﻣن ﻏﯾر اﻟﻣﻧطﻘﻲ إذاً أن ﺗﺗهرب اﻟﺳﻠطﺔ، اﻟﻣﺷﻛﻠﺔ، ﻣن اﻟﻣﺳؤوﻟﯾﺔ ﺑﺗﺷرﯾﻊ ﻏﯾر دﺳﺗوري ﻗد ﯾرﯾﺣها ﻷﯾٍﺎم ﻗﻠﯾﻠﺔ وﻟﻛنه ﺳﯾﻐﯾر وجه اﻟﻧظﺎم اﻻﻗﺗﺻﺎدي اﻟﺣر وﯾﻘﺿﻲ نهاﺋﯾًﺎ ﻋﻠﻰ إﻣﻛﺎﻧﯾﺔ ازدهار ﻟﺑﻧﺎن وﻋﻠﻰ ﻣﺳﺗﻘﺑل اﻷﺟﯾﺎل».
وخلصت إلى أنه «ﻟﯾﺳت اﻟﻣرة اﻷوﻟﻰ اﻟﺗﻲ ﯾﻘف ﻓﯾها اﻟﻠﺑﻧﺎﻧﯾون، وﻧﺣن ﻣﻧهم، ﻓﻲ ﻋﯾن اﻟﻌﺎﺻﻔﺔ، وإن ﻛﺎﻧت هذه أﻋﺗﺎهﺎ وأوﻗﺣها. وﺳﻧﻛون، ﻛﻣﺎ اﻟﻣواطﻧﯾن، ﻓﻲ اﻟﺻﻔوف اﻷوﻟﻰ ﻟﻠﻣواﺟهة وﻟدﻋم ﻛل ﻣﺣﺗﺎج. ﻓﻧﺣن اﻟﻠﺑﻧﺎﻧﯾﯾن، ﻟم ﻧﺻل إﻟﻰ هﻧﺎ ﻷﻧﻧﺎ ﺗﻘﺎﻋﺳﻧﺎ ﻋن اﻟﻌﻣل، ﺑل ﻷﻧﻧﺎ ﺗﻘﺎﻋﺳﻧﺎ ﺟﻣﯾﻌﺎ ﻋن اﻟﻣﺣﺎﺳﺑﺔ. هذا، ﻣﺗﻰ ﺗﻌﻠﻣﻧﺎ اﻟدرس، هو ﺑﺣد ذاته ﻣﺻدر اﻷﻣل ﺑﻣﺳﺗﻘﺑل ﻻ ﯾﺷبه ﻣﺎ ﻧﺣن ﻓيه اﻟﯾوم».



صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».