كاميرا «ري» تعوض عن الهاتف الجوال لتصوير الأحداث العائلية

يمكن تشغيلها في أي وقت من دون معاينة الصورة

كاميرا «ري» تعوض عن الهاتف الجوال لتصوير الأحداث العائلية
TT

كاميرا «ري» تعوض عن الهاتف الجوال لتصوير الأحداث العائلية

كاميرا «ري» تعوض عن الهاتف الجوال لتصوير الأحداث العائلية

قد يعتبر الكثيرون أن كاميرا «ري» RE البسيطة التي كشفت شركة «إتش تي سي» HTC التايوانية النقاب عنها في 8 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي على أنها منافس كبير لكاميرا «غو برو» GoPro التي برزت في قطاع الكاميرات المحمولة، إلا أن الشركة تحاول البقاء مهمة في ظل منافسة حادة في سوقها الرئيسية، وهي الهواتف الذكية، رغم حصول هواتفها على تقييم قوي، لتتفرع «إتش تي سي» بكاميرا «ري» بعيدا عن قطاع الهواتف.
ويجب أن ننتظر لنراقب أداء الشركة في هذا القطاع الجديد، ولكن من غير المرجح أن تستطيع الإطاحة بكاميرا «غو برو» عن عرش الكاميرات المحمولة الصغيرة، الأمر الذي جعل نايجل نوبي - هاوس الذي يعمل في «إتش تي سي» يجيب عن السؤال في حديث نقلته «يو إس إيه توداي»: «ما الذي يميز كاميرا ري عن غيرها» بقوله: «تركز الكاميرا على تقديم أداة للتصوير من دون استخدام عين فاحصة لمعاينة الصورة قبل التقاطها»، أي أنها كاميرا يمكن للجميع تشغيلها في أي وقت عوضا عن استخدام كاميرا الهاتف الجوال، في حفلات الأطفال والتجمعات العائلية، مثلا. وبينما تركز «غو برو» على المغامرين الذين يبحثون عن سبل لتسجيل نشاطاتهم المليئة بالإثارة والحركة، مثل سباقات الدراجات وتسلق الجبال، نرى أن «ري» تتخاطب مع الأهل الذين برغبون بالتقاط صور سريعة لأطفالهم الذين يركبون الدراجات الصغيرة بسرعات بطيئة.

مزايا

الكاميرا أسطوانية الشكل وتشبه منظار الأفق المستخدم في الغواصات. ويكفي الضغط على زر واحد لالتقاط الصور بدقة 16 ميغابيكسل، أو الضغط لفترة أطول لتسجيل عروض الفيديو عالية الدقة، مع استخدامها لعدسة تلتقط الصور بزوايا واسعة تصل إلى 146 درجة. هذا، ولا يوجد زر خاص بتشغيل الكاميرا، ولكنها ستعمل فور الإمساك بها. وتدعم الكاميرا تقنيات «بلوتوث» و«واي فاي» اللاسلكية، وتستطيع بطاريتها التقاط 1000 صورة أو نحو ساعة ونصف من تسجيل عروض الفيديو، مع وعد الشركة بتحديث مقبل يسمح بتقديم بث مباشر لما يراه المستخدم إلى «يوتيوب».
ويستطيع المستخدم تثبيت «ري» على الأسطح من تلقاء نفسها، ويمكن شراء منصة ثلاثية الأرجل لحملها في جميع الظروف بثبات، وهي تستطيع التسجيل بالسرعات البطيئة أو تسريع زمن التقاط الصور بتقنية «تايم لابس» Timelape (مثل تسجيل شروق الشمس بسرعة). الكاميرا مقاومة للمياه لعمق يصل إلى متر واحد، مع القدرة على استخدام تطبيق على الهواتف الجوالة لمشاهدة ما تراه الكاميرا قبل التقاط الصور (وكأنه عين فاحصة لمعاينة الصورة)، وحذف الصور المخزنة في الكاميرا، وهي تقدم 8 غيغابايت من السعة التخزينية الداخلية مع القدرة على رفعها بـ128 غيغابايت إضافية باستخدام بطاقات الذاكرة المحمولة «مايكرو إس دي». ويبلغ سعر الكاميرا 199 دولارا أميركيا، ويبلغ وزنها 65 غراما فقط.

سماعات رأس ذات صوت استثنائي
لندن: «الشرق الأوسط»

شركة «بلو ميكروفون» التي تصنع ميكروفونات «يو إس بي» الجميلة لتسجيل الموسيقى والـ«بودكاست»، خرجت أخيرا بما يوصف بأنه أفضل سماعات رأس على صعيد الصوت حتى الآن. ويمكنها العمل مع أي نوع من الأجهزة، سواء كانت هواتف ذكية، أو أجهزة لوحية، أو كومبيوترات لابتوب، أو نظم سمعية من الدرجة الأولى. وقد طرحت هذه السماعات الجديدة الثقيلة «مو - فاي» أخيرا في الأسواق بسعر 349 دولارا للواحدة منها. والحكم عليها هو أنها فعلا توفر أفضل صوت سمعناه حتى الآن من سماعة مصممة للمستهلكين. لكن الخبر السيئ هو أنها ثقيلة فعلا، وينبغي الاعتياد عليها.
وقد استهدفت الشركة الصانعة السماعات التي هي من مستوى المحترفين، التي تعتمد على مكبرات الصوت التي هي من عداد الملحقات لتشغيلها وتقديم نموذج استهلاكي ذي طاقة صوتية مبيتة فيها. ويمكن لهذه السماعات الاحترافية منافسة الأجهزة التي سعرها 500 دولار وما فوق.

سماعات مضخمة

وكانت الموسيقى قد انتقلت من غرفة الجلوس إلى الهاتف الذكي الذي بواسطته بات الملايين يستمعون إليها عبر سماعات الأذن البسيطة، التي تأتي عادة مع الجهاز. وكانت شركات مثل «بيتس باي دكتور دري»، و«بوز»، و«إس إم إس أوديو» قد دخلت على الخط لإنتاج سوق كبيرة للأجهزة الملحقة، ففي أوائل العام الحالي استحوذت شركة «أبل» على «بيتس»، مقابل ثلاثة مليارات دولار. وسماعات «بيتس» التي يبلغ سعرها كمعدل عام 299.95 دولار هي كبيرة كواقيات الأذن الغريبة الشكل، ومع ذلك لم يردع هذا الأفراد عن وضعها على آذانهم والتنزه بها. لكن سماعات «مو - فاي» (Mo-Fi) هي أكبر حجما من غالبية السماعات الأخرى وأثقل وزنا، وذلك عائد إلى الطاقة الصوتية داخلها التي تؤمن المزيد من القوة والصوت ووضوحه. وطاقة الصوت المبيتة داخلها هي أكثر بستة أضعاف من سماعة الرأس التقليدية، كما تقول هيلاري موني الناطقة بلسان الشركة الصانعة «بلو». فالهاتف ذو قوة الصوت المنخفضة، وكذلك الجهاز اللوحي بنوع خاص، يحصلان على تعزيز صوتي قوي من السماعة، للاستماع إلى الموسيقى العالية أكثر بكثير مما اعتدنا عليه.
وهنالك سماعات أخرى بداخلها أيضا تعزيز للطاقة الصوتية، فهنالك «كرشر» (99 دولارا) من شركة «سكلكاندي» التي تعمل على بطاريات «إيه إيه»، بينما سماعة «سونيك فيويل إيه تي إتش - أو إكس 7 إيه إم بي» (299 دولارا) من «أوديو - تكنيكا» تعمل على بطاريات «إيه إيه إيه». وتقول شركة «بلو» إن مشغلاتها أكبر، مما ينتج عنها نوعية صوتية أعلى وأفضل.
ويقول جيفرسون غراهام في «يو إس إيه توداي» إنه يستمع إلى الموسيقى من هاتفه يوميا لدى التنزه أو ركوب الدراجة بعد انتهاء عمله، لكنه لم يستمع إلى مثل هكذا وضوح لدى استخدامه «مو - فاي»، كما لو أنه يقف فعلا إلى جانب الفرقة الموسيقية مباشرة. لكن الشركة الصانعة أخطأت على صعيد التجوال والحركية، فمفهوم المستخدمين للسماعات هو التجوال في المدينة والسماعات موضوعة على الأذنين، لكن الشركة ترى أنها أكثر تصميما لوضعها أثناء السفر بالطائرات، أو أثناء الجلوس في المقاهي، أو في السيارات. في أي حال فإن سماعات «مو - فاي» ثقيلة جدا، ولا يمكن تحملها أكثر من عدة أغان وقطع موسيقية في الجلسة الواحدة.



«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، قدّمت منصة «إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، إلى المفوضية الأوروبية تصوراً لتعديلات جوهرية على المنصة.

وأكد مسؤول إعلامي باسم الهيئة المنظمة، ومقرها بروكسل، الجمعة، أن المقترحات المقدمة من المنصة تركز بالأساس على تطوير آليات توثيق الحسابات عبر علامات التحقق (الشارات الزرقاء)، بهدف تعزيز الشفافية ومكافحة التضليل.

ولم يكشف المسؤول عن أي تفاصيل، لكنه أشار إلى أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي: «لا يسعنا إلا أن نثمن أنه بعد حوار بناء مع الشركة، أخذت التزاماتها القانونية على محمل الجد وقدمت لنا مقترحات عملية».

يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد فرضت على المنصة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، غرامة قدرها 120 مليون يورو (137.7 مليون دولار) استناداً إلى قانون الخدمات الرقمية، وذلك على خلفية ما وصفته بـ«الافتقار إلى الشفافية» في طريقة توثيق الحسابات باستخدام علامة بيضاء على خلفية زرقاء، والتي عدّتها مضللة.

وجاء إجراء الاتحاد الأوروبي ضد «إكس» عقب تحقيق استمر نحو عامين بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، الذي يُلزم المنصات الإلكترونية ببذل مزيد من الجهود لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار.

وفي يوليو (تموز) 2024، اتهمت المفوضية الأوروبية «إكس» بتضليل المستخدمين، مشيرة إلى أن علامة التوثيق الزرقاء لا تتوافق مع الممارسات المتبعة في هذا المجال، وأن أي شخص يستطيع الدفع للحصول على حالة «موثق».


إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
TT

إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)

أشادت «قمة مونتغمري 2026» العالمية بجهود منظمة التعاون الرقمي، التي باتت منصة دولية ذات مصداقية تهدف إلى سدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية لخدمة الإنسان.

وتجمع القمة نخبة من رواد الأعمال والمستثمرين وصنّاع السياسات وقادة القطاع التقني من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التوجهات الناشئة التي تسهم في تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأكدت ديمة اليحيى، الأمين العام للمنظمة، خلال مشاركته في القمة عبر الاتصال المرئي، أن «التعاون الرقمي ليس شعارات بل إنجازات على أرض الواقع»، منوهة بأن «أفضل ما في الدبلوماسية التقنية لم يأتِ بعد، والمزيد من دول العالم تختار هذا المسار يوماً بعد يوم لتحقيق طموحات شعوبها باقتصاد رقمي مزدهر يشمل الجميع».

وأضافت اليحيى أن «المنظمة أصبحت تضم اليوم 16 دولة و800 مليون إنسان، ومجتمعاً متنامياً؛ بفضل رؤية الدول الأعضاء، والتزامها وتفاني الأمانة العامة، وثقة شركائها في القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني».

إلى ذلك، تُوِّجت الأمين العام للمنظمة، خلال حفل أقيم ضمن أعمال القمة، بـ«جائزة الدبلوماسية التقنية»، التي تُمنح لتكريم القادة العالميين الذين يسهمون في تعزيز التعاون الدولي بمجال التقنية والابتكار الرقمي، بوصفها أول شخصية عربية وسعودية تحصدها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية».

من جهته، أفاد جيمس مونتغمري، مؤسس القمة، بأن اليحيى «أثبتت أن التعاون المتعدد الأطراف في القضايا الرقمية ليس ممكناً فحسب، بل هو ضرورة لا غنى عنها»، مشيراً إلى أنها «أرست نموذجاً جديداً لكيفية تعاون الدول في مجال السياسات التقنية».

بدوره، اعتبر مارتن راوخباور، مؤسس «شبكة الدبلوماسية التقنية»، أن المنظمة «باتت منصة عالمية ذات مصداقية تجمع الحكومات والقطاع الخاص لسدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية، وضمان أن يخدم التقدّم التقني الإنسان بدلاً من أن يتركه خلفه».

ولفت راوخباور إلى أن «التعاون التقني الدولي الفعّال ممكنٌ وملحّ في آن واحد، وهذا المزيج بين الرؤية والتنفيذ والحسّ الدبلوماسي هو تحديداً ما أُنشئت جائزة الدبلوماسية التقنية للاحتفاء به».

وحقّقت منظمة التعاون الرقمي، التي تتخذ من الرياض مقراً لها، تقدّماً كبيراً منذ تأسيسها في عام 2020، لتكون أول منظمة دولية متعددة الأطراف مكرّسة لتمكين اقتصادات رقمية شاملة ومستدامة وموثوقة من خلال التعاون الدولي.

وتضم المنظمة اليوم 16 دولة تمثل أكثر من 800 مليون نسمة وناتجاً محلياً إجمالياً يتجاوز 3.5 تريليون دولار، تعمل معاً لفتح آفاق جديدة في الاقتصاد الرقمي. وشهدت نمواً ملحوظاً وحضوراً دولياً متزايداً، حيث تضاعفت عضويتها 3 مرات منذ تأسيسها من 5 دول مؤسسة، ووسّعت فئة المراقبين والشركاء لديها لتتجاوز 60 مراقباً وشريكاً.

كما حصلت على اعتراف رسمي ضمن منظومة الأمم المتحدة، ما يُعزِّز دورها منصة عالمية لتعزيز التعاون الرقمي، علاوةً على مبادراتها وشراكاتها في هذا الصدد، وجمع الوزراء وصنّاع السياسات ورواد الأعمال والمنظمات الدولية لتعزيز الحوار والتعاون العالمي حول الاقتصاد الرقمي.


الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
TT

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

مع التصعيد المتسارع على عدة جبهات في الشرق الأوسط، تتدفق المعلومات بسرعة تكاد توازي سرعة الأحداث نفسها. وغالباً ما تكون منصات التواصل الاجتماعي أول مكان تظهر فيه الصور ومقاطع الفيديو والتقارير عن هجمات مزعومة أو تطورات عسكرية. لكن بالتوازي مع المعلومات الحقيقية، بدأت أيضاً موجة من المحتوى المضلل أو المفبرك تنتشر على الإنترنت، ما يجعل التمييز بين الحقيقة والزيف أكثر صعوبة.

تحدٍّ رقمي متزايد

في هذا السياق، يحذر خبراء الأمن السيبراني من أن الانتشار السريع للمعلومات المضللة، لا سيما عبر مقاطع الفيديو المعدلة وتقنيات التزييف العميق (Deepfakes)، أصبح تحدياً رقمياً متزايداً خلال فترات عدم الاستقرار الجيوسياسي.

ويؤكد ماهر يمّوت الباحث الرئيسي في الأمن لدى شركة «كاسبرسكي» خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، أن التمييز بين المعلومات الموثوقة والروايات الزائفة يصبح أكثر أهمية خلال حالات الطوارئ، حين ترتفع حدة المشاعر ويميل الناس إلى مشاركة المحتوى بسرعة من دون التحقق منه.

ويردف: «مع تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، حذّرت جهات حكومية في دول مجلس التعاون الخليجي من نشر أو تداول أي معلومات من مصادر غير معروفة». ويضيف أن «الأخبار الزائفة، أي المعلومات المضللة أو غير الدقيقة التي تُقدَّم على أنها أخبار حقيقية، تصبح أكثر خطورة خلال حالات الطوارئ».

ماهر يموت باحث أمني رئيسي في «كاسبرسكي» (كاسبرسكي)

المعلومات المضللة

ليست الأخبار الزائفة ظاهرة جديدة، لكنّ حجم انتشارها وسرعتها تغيّر بشكل كبير مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي، يمكن أن تنتشر تقارير غير مؤكدة أو مقاطع فيديو معدّلة على نطاق واسع خلال دقائق، وقد تصل إلى ملايين المستخدمين قبل أن تتمكن جهات التحقق من الحقائق من مراجعتها.

ويصنف الخبراء الأخبار الزائفة عادة ضمن فئتين رئيسيتين؛ الأولى تتعلق بمحتوى مفبرك بالكامل يهدف إلى التأثير في الرأي العام أو جذب زيارات إلى مواقع إلكترونية معينة. أما الثانية فتتضمن معلومات تحتوي على جزء من الحقيقة، لكنها تُعرض بشكل غير دقيق لأن الكاتب لم يتحقق من جميع الوقائع، أو بالغ في بعض التفاصيل.

وفي الحالتين، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إرباك المتابعين خلال الأزمات، خصوصاً عندما يعتمد المستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي، بدلاً من المصادر الإخبارية الموثوقة للحصول على التحديثات.

كما بدأت السلطات في عدة دول، التحذير من أن نشر معلومات خاطئة حتى من دون قصد، قد يعرّض المستخدمين للمساءلة القانونية، ما دفع الحكومات وخبراء الأمن الرقمي إلى التشديد على أهمية الوعي الرقمي والمسؤولية عند مشاركة المعلومات في أوقات حساسة.

الخداع المدعوم بالذكاء الاصطناعي

أدخل الذكاء الاصطناعي بعداً جديداً إلى مشكلة المعلومات المضللة، من خلال ما يُعرف بتقنيات «التزييف العميق»، وهي مقاطع فيديو مفبركة تُنشأ باستخدام تقنيات التعلم الآلي؛ مثل تبديل الوجوه أو توليد محتوى بصري اصطناعي. وفي بعض الحالات يمكن تعديل مقاطع حقيقية لتبدو كأنها توثق أحداثاً لم تقع أصلاً.

ويصرح يمّوت بأن أهمية التحقق من الأخبار الزائفة باتت أكبر من أي وقت مضى مع انتشار التزييف العميق. ويزيد: «الذكاء الاصطناعي يتيح دمج مقاطع فيديو مختلفة لإنتاج مشاهد جديدة تظهر أحداثاً أو أفعالاً لم تحدث في الواقع، وغالباً بنتائج واقعية للغاية».

وتجعل هذه التقنيات مقاطع الفيديو المعدلة تبدو حقيقية إلى حد كبير، ما قد يؤدي إلى تضليل المستخدمين، خصوصاً عندما يتم تداولها في سياقات مشحونة عاطفياً؛ فعلى سبيل المثال، قد تظهر مقاطع معدلة كأنها توثق هجمات أو تحركات عسكرية أو تصريحات سياسية لم تحدث. وحتى إذا تم كشف زيف هذه المقاطع لاحقاً، فإن انتشارها الأولي قد يسبب حالة من القلق أو الارتباك لدى الجمهور.

قد تؤدي الأخبار الزائفة إلى إرباك الجمهور ونشر الشائعات خصوصاً عند تداولها دون تحقق (شاترستوك)

كيفية التحقق من المعلومات

يشدد خبراء الأمن السيبراني على أن المستخدمين أنفسهم يلعبون دوراً أساسياً في الحد من انتشار المعلومات المضللة؛ فبينما تطور المنصات والجهات التنظيمية أدوات لرصد المحتوى المزيف، يمكن للأفراد اتخاذ خطوات بسيطة للتحقق من صحة المعلومات قبل مشاركتها.

أولى هذه الخطوات هي التحقق من مصدر الخبر؛ فبعض المواقع التي تنشر أخباراً مزيفة قد تحتوي على أخطاء إملائية في عنوان الموقع الإلكتروني أو تستخدم نطاقات غير مألوفة، تحاكي مواقع إعلامية معروفة.

وينصح يمّوت بالتحقق من عنوان الموقع بعناية، والاطلاع على قسم «من نحن» في المواقع غير المعروفة. ومن الأفضل الاعتماد على مصادر رسمية ومعتمدة؛ مثل المواقع الحكومية أو المؤسسات الإعلامية الموثوقة.

كما ينبغي التحقق من هوية الكاتب أو الجهة التي نشرت الخبر. فإذا لم يكن المؤلف معروفاً أو لا يمتلك خبرة واضحة في الموضوع، فقد يكون من الحكمة التعامل مع المعلومات بحذر.

وتعد مقارنة الخبر مع مصادر موثوقة أخرى خطوة مهمة أيضاً؛ فالمؤسسات الإعلامية المهنية تعتمد إرشادات تحريرية وإجراءات تحقق من المعلومات، ما يعني أن الأحداث الكبرى عادة ما تُغطى من قبل أكثر من جهة إعلامية موثوقة.

ويشير يمّوت أيضاً إلى أهمية التحقق من التواريخ والتسلسل الزمني للأخبار، إذ إن بعض المعلومات المضللة يعتمد على إعادة نشر أحداث قديمة أو عرضها، كما لو أنها وقعت حديثاً. كما يلفت إلى أن خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي قد تخلق ما يُعرف بـ«غرف الصدى»، حيث تُعرض للمستخدمين محتويات تتوافق مع آرائهم واهتماماتهم السابقة، وهو ما يجعل من الضروري الاطلاع على مصادر متنوعة وموثوقة قبل تكوين أي استنتاجات.

التلاعب بالمشاعر

يعتمد كثير من الأخبار الزائفة على إثارة المشاعر؛ فالعناوين المثيرة أو المقاطع الدرامية غالباً ما تُصاغ بطريقة تستفز مشاعر الخوف أو الغضب أو الصدمة، وهي مشاعر تزيد من احتمال مشاركة المحتوى بسرعة.

ويقول يمّوت: «كثير من الأخبار الزائفة يُكتب بطريقة ذكية لاستثارة ردود فعل عاطفية قوية». ويضيف أن «الحفاظ على التفكير النقدي وطرح سؤال بسيط مثل: لماذا كُتب هذا الخبر؟ قد يساعد المستخدمين في تجنب نشر معلومات مضللة». وتزداد أهمية هذا الأمر على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تميل الخوارزميات إلى إبراز المحتوى الذي يحقق تفاعلاً كبيراً، وبالتالي قد تنتشر المنشورات المثيرة للمشاعر أسرع من التقارير المتوازنة.

يسهم الذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق في إنتاج فيديوهات وصور تبدو واقعية لكنها مفبركة (شاترستوك)

مؤشرات بصرية على التلاعب

يمكن للصور ومقاطع الفيديو نفسها أن تقدم مؤشرات على احتمال تعرضها للتعديل؛ فبعض الصور المعدلة قد تظهر خطوطاً خلفية مشوهة أو ظلالاً غير طبيعية، أو ألوان بشرة تبدو غير واقعية. أما في مقاطع الفيديو المزيفة فقد تظهر مشكلات في الإضاءة أو حركة العينين أو ملامح الوجه. ورغم أن اكتشاف هذه المؤشرات ليس دائماً سهلاً، خصوصاً عند مشاهدة المحتوى عبر الهاتف الجوال، فإنها قد تساعد المستخدمين على الشك في مصداقية بعض المقاطع المتداولة.

مسؤولية رقمية مشتركة

يرى الخبراء أن الحد من انتشار المعلومات المضللة خلال الأزمات، يتطلب تعاوناً بين الحكومات وشركات التكنولوجيا والمؤسسات الإعلامية والمستخدمين أنفسهم. ويلفت يمّوت إلى أن أبسط قاعدة قد تكون الأكثر فاعلية: «إذا كنت غير متأكد من صحة المحتوى، فلا تشاركه». ويضيف أن المشاركة المسؤولة تساعد في الحد من انتشار المعلومات المضللة وتحمي المجتمعات الرقمية.

ومع استمرار المنصات الرقمية في تشكيل طريقة انتقال المعلومات عبر الحدود، تصبح القدرة على تقييم المحتوى على الإنترنت مهارة أساسية؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي والحروب، حين تختلط الشائعات بالوقائع، لا يتعلق التحدي بالأمن السيبراني فقط؛ بل أيضاً بحماية مصداقية المعلومات نفسها.