المكلف الثالث في العراق: العودة إلى «قواعد الاشتباك»

أمام الكاظمي تحدي معالجة ملف «السيادة» وتشتت السلطات بين قوى مسلحة

TT

المكلف الثالث في العراق: العودة إلى «قواعد الاشتباك»

يَعرف مصطفى الكاظمي، المُكلف أخيراً بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، أنه «لم يأت لهذا الموقع بوصفه منتخباً»، لكنه اختير في ظروف دراماتيكية لمواجهة تحديات مركبة ومتراكمة منذ شهور.
بعد خطابه الأول، الذي بدا عجولاً مُربَكاً يعبر عن لحظة اضطرارية، عاد الكاظمي إلى طبيعته الحذرة، محاولا إطلاق إشارات مركزة بينما تمضي مفاوضات تشكيل الحكومة، عن «علاقات العراق المتوازنة» و«حصر السلاح» المنفلت، في تلميحات عن إعادة ضبط العملية السياسية وعودتها، في الأقل، إلى قواعد اشتباك مرسومة.
عُينَ الكاظمي مديراً لجهاز المخابرات العراقي عام 2016. في حكومة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، ليختفي بعدها في مهمات ظل مركبة بين الأمن والدبلوماسية، وخلالها صاغ شبكة علاقات محلية وإقليمية واسعة، لكن الجهاز الذي قاوم لحظات انحلال «سيادي»، وجد نفسه في مسار خطير بمواجهة قوى سياسية، كانت بدورها تنافس الدولة على مصادر قوتها، في مساع متقاطعة للاستحواذ عليها، متخادمة مع مراكز إقليمية ودولية.
ويبدو الآن، مع تكليفه بالعراق الصاخب، فإن الكاظمي مضطرٌ إلى هجرة «الظل» ومواجهة مهمات لا تتعلق بتنظيم انتخابات حرة قريبة وتهدئة صداع «كورونا» وحسب، بل عقد صفقة «استقرار» تحيطها مخاطر محلية وإقليمية لا تزال في موقد النار.
حزب الكاظمي!
لا يملك الكاظمي قاعدة حزبية بالمعنى التقليدي كما الحال مع المكلفين السابقين محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، لكنه خلافهما يمثل حتى الآن سياقاً سياسياً لافتاً، فقد جاء من داخل المطبخ السياسي العراقي، ولم يكن جزءاً منه. في المقابل، فإن الكاظمي في هذه المرحلة الانتقالية يحتاج إلى إجماع سياسي، على أهداف ملحة أمنياً وسياسيا، أكثر من حاجته إلى حزب يحمي ظهره في البرلمان مع دوران عجلة حكومته.
في 6 مارس (آذار) الماضي، وصل أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني إلى بغداد، بينما كان فيروس «كورونا» يفتك بآلاف الإيرانيين ويهدد بعدوى العراقيين، وظن الجميع أن الرجل في مهمة تعوض غياب الجنرال قاسم سليماني، على طريقة الأخير.
واختار شمخاني، العربي الأصل الإصلاحي التوجه، أن يلتقي الكاظمي في بغداد، على مرمى بصر فصائل شيعية اتهمته بالتورط في مقتل الجنرال قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس. ودوناً عن قيادات كان التقاها في بغداد، فإن شمخاني ربط لقاءه بالكاظمي بـ«رغبة إيران في أن يُشكل العراقيون حكومة قوية ووطنية»، كما ورد في بيان إيراني في 8 مارس (آذار) الماضي.
ولاحقاً، رُسمت ملامح جديدة للسياسة الإيرانية، صحيح أنها تمثل مراجعة قاسية لما تستطيع طهران أن تقوم به، وما تعجز عنه، لكنها في المجمل تمثل فرصة عراقية لإعادة رسم صيغة سياسية قابلة للعيش، والعودة إلى «قواعد الاشتباك» في النزاع الأميركي - الإيراني في المسرح العراقي، وبعد تعسر سياسي عراقي خانق دام شهوراً، اقترنت هذه الفرصة أخيراً بتكليف الكاظمي.
الكاظمي بين واشنطن وطهران
وتبلغ أهمية العراق لدى الأميركيين أقل مما يتوقع العراقيون أنفسهم، بل إنها مرتبطة موضوعياً بدرجة وطبيعة الصراع مع إيران، وسوى أن الأخيرة ترى العراق جزءاً حيوياً من استراتيجيتها في المنطقة، لكن الطرفين، معاً، يتشاركان في ضرورة تجنب تصفير الصيغة العراقية ما بعد العام 2003. والكاظمي، هنا، يتعاطى معهما كطرفي نزاع يبحثان عن صفقة عراقية تنظم الصراع والحدود الفاصلة بينهما.
ويشترك دبلوماسيون غربيون، عاملون في العراق، تحدث إليهم الكاتب في الأسبوعين الماضيين، في «قلق بالغ من الفصائل المسلحة»، مشيرين إلى «عواقب وخيمة» قد تعزل بغداد أكثر عن المجتمع الدولي لو استمر هذا الانفلات. ويتزامن هذا مع إدراك متصاعد لزعامات شيعية أنها بحاجة إلى مراجعة سريعة لهذا الوضع، فيما الحالة الإيرانية المرتبكة منذ مقتل سليماني، تمثل التوقيت المناسب لفعل ذلك.
ومَثَلَ الحضور النوعي للقيادات الشيعية في مراسيم تكليف الكاظمي بقصر السلام في 9 أبريل (نيسان) الحالي، حالة الإدراك بتلك المخاطر، وإن جاءت متأخرة، فيما المكلفُ «مكلف» بإنجاز هذا الإدراك واقعاً سياسيا متوازناً.
ويتسرب القليل من دائرة الكاظمي بشأن خططه خلال الفترة المقبلة، في الوقت نفسه لا تبدو مفاوضات ترشيح الوزراء في الكابينة الجديدة أكثر أهمية مما ينوي القيام به لمعالجة الأزمات المركبة، لكن المعلومات تشير إلى أنه يعتزم صياغة قواعد اشتباك تضمن حالة استقرار يمكن من خلالها التعاطي مع العراق.
ولن يتمكن الكاظمي من وضع هذه القواعد دون أن يعالج ملف «السيادة»، وتشتت السلطات بين قوى نافذة تشهر سلاحها. وعلى ما يبدو فإن الكاظمي يريد إعادة صياغة المشهد الأمني باسترجاع «الحشد الشعبي» كجزء من المنظومة العسكرية الرسمية، وبطريقة ما لم تتضح بعد فإنه سيعتمد على «الحشد» نفسه في حصر السلاح المنفلت منه.
ومنذ تكليفه وجهت فصائل شيعية تحذيرات للكاظمي، ومعه قادة سياسيين، بأن قرار تسميته سيواجه بخطوات تصعيدية ذات طابع انتقامي، ربطاً باتهامه بمقتل سليماني والمهندس، وهو الاتهام ذاته الذي تراجعت عنه سريعاً فصائل أخرى مع توقيع مرسوم تكليفه.
وخطة الاحتواء، إن صحت التسمية، تحيطها ظروف مواتية للكاظمي، منها أن إيران لا تريد، ولا تستطيع، المضي في الخطط التي وضعها سليماني، كما أن غياب المهندس عن كيان الحشد يمثل فرصة جيدة لفرض واقع جديد.
وتشير شخصية الكاظمي، وعلاقاته الواسعة عربياً وإقليمياً، إلى شكل محدد من الإدارة لا يجعلنا نتوقع خططاً تصعيدية أو تورطاً في المزيد من الاستقطاب، لكن «قواعد الاشتباك» التي يريدها الكاظمي للعراق، لن توضع بيسر، ولا تزال أمامه تحديات جسيمة فيما لو مر من البرلمان العراقي.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.