«كوفيد ـ 19»: تساؤلات حول «مناعة القطيع» واحتمال عودة الإصابة

«كوفيد ـ 19»: تساؤلات حول «مناعة القطيع» واحتمال عودة الإصابة
TT

«كوفيد ـ 19»: تساؤلات حول «مناعة القطيع» واحتمال عودة الإصابة

«كوفيد ـ 19»: تساؤلات حول «مناعة القطيع» واحتمال عودة الإصابة

ما زال خبراء الصحة يتساءلون: كم هو عدد حالات «كوفيد - 19» التي لم يتم اكتشافها؟ وهل أولئك الذين لديهم حالات خفيفة من المرض وربما خفيفة لدرجة أنهم وصفوها بأنها نزلة برد أو حساسية، يكونون محصنين ضد الإصابات الجديدة؟ وإن حدث أن ثبتت تلك الحالات فإن بإمكانها أن تبطئ انتشار الوباء.
- اختبارات وبائية
وتعتبر الإجابة عن هذه الأسئلة أمراً حاسماً لإدارة الوباء والتنبؤ بمساره. لكن الإجابات لن تأتي من الاختبارات التشخيصية القائمة على فحص الحمض النووي الريبي للفيروس التي تجرى الآن لعشرات الآلاف من البشر، حيث يتم البحث عن وجود جينات فيروسية في مسحة الأنف أو البلعوم، وهي علامة على وجود عدوى نشطة. وعادة ما تكون نسبة نجاح نتائج مثل هذه الاختبارات 50 بالمائة أو في أحسن الأحوال 60 إلى 70 بالمائة. ويحتاج العلماء أيضاً إلى اختبار دم الشخص بحثاً عن أجسام مضادة للفيروس الجديد الذي يعرف أيضاً باسم «متلازمة الالتهاب الرئوي الحاد من النوع الثاني» (SARS - CoV - 2). إذ يمكن لهذه الاختبارات الكشف عن العدوى النشطة حتى في الأشخاص الذين لم يشعروا أبداً بأحد أعراض «كوفيد - 19». لكن الأهم في تلك الاختبارات أنه يمكنها معرفة ما إذا كان الشخص قد أصيب في الماضي لأن الجسم يحتفظ بأجسام مضادة ضد مسببات الأمراض التي تغلب عليها بالفعل.
- مسار الوباء
يمكن أن يوفر اختبار الأجسام المضادة على نطاق واسع بيانات رئيسية للجهود المبذولة لنمذجة مسار الوباء. فقد تختلف التنبؤات الحالية بشكل كبير مما يجعل بعض العلماء يشككون في الحاجة إلى طرق احتواء شديدة مثل عمليات الإغلاق والتباعد الاجتماعي. ومن خلال الإشارة إلى عدد السكان الذين لديهم مناعة بالفعل بسبب العدوى الخفيفة يمكن أن تقدم بيانات الأجسام المضادة مفتاحاً لمدى سرعة استمرار الفيروس في الانتشار. ويمكن لهذه البيانات أن تفيد القضايا العملية مثل ما إذا كان وكيف ستتم إعادة فتح المدارس التي تم إغلاقها.
وقد تم تشخيص حالات قليلة نسبياً بين الأطفال، لكن ليس من الواضح ما إذا كان ذلك بسبب عدم إصابتهم بالعدوى، أم لأن إصاباتهم خفيفة بشكل عام بحيث لا يلاحظها أحد. وستساعد اختبارات الأجسام المضادة طويلة الأمد الباحثين أيضاً على فهم مدة استمرار المناعة ضد الفيروس، وهي مشكلة رئيسية لأي لقاح في المستقبل بالنسبة إلى الفيروسات التاجية الأخرى؟ وقد لاحظ فلوريان كرامر، عالم الفيروسات في كلية إيكان للطب في نيويورك وزملاؤه، أن المناعة بعد الإصابة قوية لأشهر عدة، لكنها تبدأ في التلاشي.
- مناعة القطيع
ماذا تعني مناعة القطيع، وهل هي ناجحة في مواجهة «كوفيد - 19»؟ في أواسط شهر مارس (آذار) الماضي ظهر مصطلح «مناعة القطيع» (أي المناعة الجَمْعية) بالتزامن مع دعوة رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إلى اتباع هذه الاستراتيجية في مواجهة فيروس كورونا المستجد. وتستند هذه الاستراتيجية إلى ممارسة الحياة بشكل طبيعي بحيث يصاب معظم أفراد المجتمع بالفيروس وعندها تتعرف أجهزتهم المناعية على الفيروس وتحاربه إذا ما هاجمهم الفيروس مجدداً.
وعلى عكس التطعيم، فإن مناعة القطيع لا تعطي مستوى عالياً من الحماية الفردية، وبالتالي فهي ليست بديلاً جيداً للتلقيح. ويقول البروفسور مارك وولهاوس، أستاذ علم الأوبئة والأمراض المعدية في جامعة إدنبرة في اسكوتلندا في حديث صحافي، إن مفهوم مناعة القطيع هو «أساس جميع برامج التطعيم». وإن مناعة القطيع يمكن أن تحدث بشكل طبيعي إذا ما تعرض عدد من الناس للعدوى، حيث يولدون أجساماً مناعية مضادة تحد من قدرة الفيروس من الانتشار على نطاق واسع، رغم أنها لن تكبح تماماً تفشي الفيروس أو تمنع انتشاره بشكل كامل، خاصة في المجتمعات التي لم تكتسب المناعة بعد.
من جهته، شكك جيريمي روسمان، أستاذ علم الفيروسات في جامعة كينت البريطانية، في نجاعة هذه الاستراتيجية، وأعرب عن اعتقاده أن مناعة القطيع قد لا تكون فعالة في مواجهة فيروس كورونا، مرجحاً تطور الفيروس جينياً؛ الأمر الذي قد يحتاج إلى طرق جديدة لمكافحته. وأضاف، أن مناعة القطيع يمكن أن تكتسب أيضاً من خلال إعطاء لقاح لعدد كبير من الناس؛ مما يحد من انتقاله إلى الآخرين، لكن هذا الحل غير متوافر في مواجهة فيروس كورونا، حيث إن اللقاح لن يكون متوفراً قبل سنة أو أكثر من الآن على أقل تقدير.
- عودة الإصابة
هل حقاً أن الأجسام المضادة لفيروس كورونا تكونت لدى الكثير من البشر وستحميهم من عودة الإصابة؟ قال خبراء من جامعة بون بألمانيا، إن النتائج الأولية التي توصلوا إليها تظهر أن ما يصل إلى 15 بالمائة من سكان بلدة غانغليت الريفية في منطقة هاينزبرغ، حيث وقعت أول حالات وفاة بالفيروس والتي يطلق عليها اسم «ووهان الألمانية» كانت لديهم اجسام مضادة لــ«كوفيد – 19»، وأن هؤلاء الأشخاص لم تظهر عليهم أعراض، ولم يعتقد في السابق أنهم مصابون. وقال هندريك ستريك، عالم الفيروسات الذي قاد الدراسة مع باحثين آخرين من مستشفى بون الجامعي بألمانيا، إن ذلك قد يعد مؤشراً على إمكانية إزالة أوامر الإغلاق تدريجياً.
وقد أجريت الدراسة على ألف شخص من 400 أسرة بمدينة غانغليت، حيث انتشر الوباء بشكل كبير بحثاً عن الأجسام المضادة التي تكونت لدى البعض ضد المرض. وقال غونتر هارتمان، مدير معهد الكيمياء والصيدلة السريرية الألمانية والمشارك بالدراسة، إن 15 في المائة ليس بعيداً عن الـ60 بالمائة التي نحتاج إليها للوصول إلى «مناعة القطيع»، وفقاً لما ذكرت صحيفة «تلغراف» البريطانية. وأضاف، أن هؤلاء الأشخاص يمكن أن يكونوا بمثابة «حاملين» للمرض، حيث يمكنهم نشره دون أن يعرفوا أنهم مصابون به.
ومع حصانة القطيع بنسبة 60 إلى 70 في المائة، سيختفي الفيروس تماماً بين السكان ولن يعود المسنون في خطر. واعتبر القائمون على الدراسة أنها تمثل سبباً للتفاؤل الحذر. وقال الباحثون، «إن معدل المناعة البالغ 15 في المائة كاف لإبطاء انتشار الفيروس بشكل كبير». من ناحية أخرى، نشرت وكالة «رويترز» في 10 أبريل (نيسان) الحالي مقالاً لجيونغ أون كيونغ، مديرة مركز مكافحة الأوبئة في كوريا الجنوبية، يفيد بأن التقارير الطبية الواردة من هناك توضح إصابة أعداد من المرضى الذين شفوا من وباء «كورونا» في السابق، ويشير التقرير إلى تشخيص 91 حالة لمواطنين أصيبوا بالفيروس للمرة الثانية بعدما تعافوا منه في السابق (ازدادت أعدادهم لاحقاً)، وهو ما يلقي الكثير من علامات الاستفهام حول فهم العلماء لطبيعة الفيروس الجديد وطريقة تفاعله مع الخلايا البشرية، حيث تظن أكثر الدول أن شعوبها ستتمكن من تكوين مناعة ذاتية للفيروس بعد فترة قليلة من انتشاره بما يمنع عودة تفشيه مجدداً؛ وهو الأمر الذي يتضح الآن أنه غير حقيقي.
ويرجح التقرير فرضية أن الفيروس يعاود نشاطه مرة أخرى في بعض المصابين بعدما انتهت أعراض الإصابة.


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

6 أسابيع من الملاكمة تُحارب ضغط الدم لدى الشباب

كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)
كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)
TT

6 أسابيع من الملاكمة تُحارب ضغط الدم لدى الشباب

كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)
كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)

أظهرت دراسة أميركية أنّ ممارسة تدريبات الملاكمة لـ6 أسابيع فقط يمكن أن تُسهم بشكل ملحوظ في خفض ضغط الدم وتحسين وظيفة الأوعية الدموية لدى الشباب الذين يعانون ارتفاع ضغط الدم أو المرحلة الأولى من المرض.

وأوضح الباحثون في جامعة تكساس أنّ الملاكمة تُحسّن أيضاً وظيفة الأوعية الدموية، مما يجعلها وسيلة فعالة قد تضاهي تأثير الأدوية في خفض ضغط الدم المرتفع، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «سبورتس».

ويُعد ارتفاع ضغط الدم لدى الشباب مشكلة صحية متنامية غالباً ما تمرّ من دون تشخيص؛ حيث لا يدرك كثير من الشباب إصابتهم بالمراحل المبكرة من المرض. ويزيد هذا الارتفاع من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية في المستقبل، ويُعدُّ أحد أهم عوامل الخطر القلبية التي يمكن الوقاية منها من خلال تغييرات في نمط الحياة، مثل ممارسة الرياضة بانتظام واتباع نظام غذائي صحّي.

وهذه الدراسة هي أول تجربة محكَّمة تبحث تأثير تدريبات الملاكمة على صحة القلب والأوعية الدموية لدى هذه الفئة.

وشملت 24 مشاركاً بمتوسّط عمر نحو 25 عاماً، قُسِّموا عشوائياً إلى مجموعتين؛ الأولى خضعت لبرنامج تدريبي في الملاكمة، والثانية مارست تمارين المرونة والتوازن.

وتضمَّن برنامج الملاكمة 3 حصص أسبوعياً لـ6 أسابيع؛ إذ أدّى المشاركون 10 جولات مدّة كلّ منها 3 دقائق باستخدام كيس الملاكمة أو تمارين القفازات، مع دقيقة راحة بين كلّ جولة.

وأظهرت النتائج أنّ المشاركين في مجموعة الملاكمة سجّلوا انخفاضاً متوسّطاً قدره 16 ملم زئبق في الضغط الانقباضي، و10 ملم زئبق في الضغط الانبساطي، وهي مستويات خفض تضاهي أو تفوق ما تحقّقه الأدوية عادة. كما انخفض الضغط الانقباضي المركزي، وهو مؤشّر يُعد أكثر دقة في التنبّؤ بمخاطر أمراض القلب.

ويُقاس الضغط الانقباضي خلال انقباض القلب لضخّ الدم، بينما يُقاس الضغط الانبساطي خلال استرخاء القلب بين النبضات. ويُعد الضغط طبيعياً عندما يكون أقل من 120/ 80 ملم زئبق، في حين تشير المرحلة الأولى من ارتفاع الضغط إلى قراءات بين 130/ 139 للانقباضي و80/ 89 للانبساطي.

ولم تقتصر الفوائد على ضغط الدم فقط؛ إذ أظهرت الدراسة تحسّناً ملحوظاً في وظيفة بطانة الأوعية الدموية، وهي القدرة على تنظيم تدفُّق الدم، سواء في الذراعين أو الساقين، مما يعني زيادة مرونة الأوعية وتحسُّن تدفُّق الدم.

وأشار الباحثون إلى أنّ هذه النتائج تُعزّز فكرة أنّ الملاكمة ليست مجرّد نشاط رياضي ممتع؛ إذ يمكن أن تكون وسيلة فعالة لتحسين صحة القلب وتقليل مخاطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية، خصوصاً لدى الشباب المعرّضين لخطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

وأكد الفريق أهمية إجراء دراسات مستقبلية لمعرفة ما إذا كانت هذه الفوائد تمتدّ إلى كبار السنّ أو إلى الأشخاص الذين يمارسون الملاكمة خارج البرامج التدريبية المنظَّمة.


حيلة يومية بسيطة... تكرار الوجبات قد يساعد على فقدان الوزن

الوجبة نفسها والنتيجة مختلفة (جامعة كاليفورنيا)
الوجبة نفسها والنتيجة مختلفة (جامعة كاليفورنيا)
TT

حيلة يومية بسيطة... تكرار الوجبات قد يساعد على فقدان الوزن

الوجبة نفسها والنتيجة مختلفة (جامعة كاليفورنيا)
الوجبة نفسها والنتيجة مختلفة (جامعة كاليفورنيا)

كشفت دراسة أجراها باحثون في جامعة أوريغون للصحة والعلوم الأميركية عن حيلة بسيطة قد تساعد على فقدان الوزن بشكل أفضل، من دون الحاجة إلى أدوية أو مكمّلات غذائية.

وأوضحوا أنّ تكرار تناول الوجبات نفسها يومياً، والالتزام بعدد ثابت من السعرات الحرارية، يُسهّل عملية التخلص من الوزن الزائد، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «علم النفس الصحي».

والسمنة من أبرز عوامل الخطر للإصابة بعدد من الأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب، والسكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم. وتتأثَّر بعوامل تشمل العوامل الوراثية، ونمط الحياة، والتغذية الغنية بالسعرات الحرارية، وقلّة النشاط البدني. كما يمكن أن تلعب العوامل النفسية والاجتماعية دوراً في زيادة الوزن، مثل التوتّر، وقلّة النوم، والعادات الغذائية غير المنتظمة.

وتتطلَّب معالجة السمنة تبنّي تغييرات مستدامة في نمط الحياة، بما في ذلك اتباع نظام غذائي صحي، وممارسة الرياضة بانتظام، وتحسين العادات اليومية للحفاظ على وزن صحي.

وخلال الدراسة، حلَّل الباحثون سجلات غذائية دقيقة في الوقت الفعلي لـ112 شخصاً يعانون زيادة الوزن أو السمنة، شاركوا في برنامج سلوكي منظم لفقدان الوزن.

وطُلب من المشاركين تسجيل كلّ ما يتناولونه يومياً عبر تطبيق على الهاتف، بالإضافة إلى قياس الوزن يومياً. وركّز الباحثون على الأسابيع الأولى من البرنامج لضمان دقة البيانات وسلامتها.

كما أجروا قياساً لمدى انتظام النظام الغذائي بطريقتين: الأولى، مدى تقلُّب السعرات الحرارية من يوم إلى آخر، وبين أيام الأسبوع وعطلات نهاية الأسبوع، والثانية، مدى تكرار تناول الأطعمة والوجبات الخفيفة نفسها بدلاً من تجربة أطعمة جديدة باستمرار.

وتابع الفريق البالغين الذين اتّبعوا نمطاً غذائياً أكثر انتظاماً، مثل تكرار الوجبات نفسها والحفاظ على استقرار السعرات الحرارية مع الوقت، ووجد أنهم فقدوا وزناً أكبر خلال برنامج سلوكي استمرّ 12 أسبوعاً، مقارنةً بأولئك الذين تناولوا وجبات أكثر تنوّعاً.

وأظهرت النتائج أنّ مَن كرروا تناول الأطعمة نفسها فقدوا، في المتوسط، 5.9 في المائة من وزنهم، مقارنةً بـ4.3 في المائة لدى مَن تناولوا وجبات متنوّعة. كما تبيَّن أن ثبات السعرات اليومية يرتبط بنتائج أفضل؛ إذ إنّ كلّ زيادة مقدارها 100 سعرة حرارية في التفاوت اليومي قلَّلت فقدان الوزن بنحو 0.6 في المائة خلال مدّة الدراسة.

ووفق الباحثين، تشير النتائج إلى أنّ تبسيط خيارات الطعام، مثل إعداد قائمة ثابتة من الوجبات المفضلة والحفاظ على استقرار السعرات الحرارية، قد يساعد الأشخاص على بناء عادات مستدامة في بيئة غذائية مليئة بالتحدّيات.

ومع ذلك، حذَّر الباحثون من أنّ الدراسة تُظهر علاقة ارتباطية وليست سببية مباشرة، وأنّ عوامل أخرى، مثل الدافع الشخصي والانضباط، قد تلعب دوراً أيضاً.

وأشاروا إلى أنّ دراسات سابقة ربطت التنوّع الغذائي بصحة أفضل، لكنها ركّزت غالباً على التنوّع داخل مجموعات غذائية صحية مثل الفاكهة والخضراوات، لكن في بيئتنا الحالية، قد يكون اتّباع نظام متكرّر أفضل لمساعدة الناس على اتخاذ خيارات صحية باستمرار.


هل الملح الإنجليزي بديل آمن للمغنيسيوم؟

رغم فوائد الملح الإنجليزي هناك مخاطر للإفراط فيه (بيكسلز)
رغم فوائد الملح الإنجليزي هناك مخاطر للإفراط فيه (بيكسلز)
TT

هل الملح الإنجليزي بديل آمن للمغنيسيوم؟

رغم فوائد الملح الإنجليزي هناك مخاطر للإفراط فيه (بيكسلز)
رغم فوائد الملح الإنجليزي هناك مخاطر للإفراط فيه (بيكسلز)

رغم شيوع استخدام «الملح الإنجليزي» (Epsom Salt) كحل سريع لتخفيف الإمساك وآلام العضلات، يحذر خبراء الصحة من اعتباره بديلاً آمناً لمكملات المغنيسيوم. فمادته الفعالة، كبريتات المغنيسيوم، قد لا تُمتص بالشكل الكافي، وقد يؤدي الإفراط في استخدامها إلى آثار جانبية خطيرة تصل إلى اضطرابات القلب وتسمم المغنيسيوم.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث»، فوائد الملح الإنجليزي واستخداماته، ومخاطر الإفراط فيه، والجرعات الآمنة التي ينبغي الانتباه إليها.

لماذا يُعد استخدام الملح الإنجليزي كمكمل مغنيسيوم أمراً محفوفاً بالمخاطر؟

هناك عدة أسباب تجعل استبدال مكملات المغنيسيوم بالملح الإنجليزي أمراً غير آمن:

قد لا تحصل على كمية كافية من المغنيسيوم:

عند تناول الملح الإنجليزي عن طريق الفم، يعمل كملين يساعد على التبرز؛ ما يعني أن جزءاً من مادته الفعالة (كبريتات المغنيسيوم) لا يُمتص في الجسم. لذلك، قد لا يوفر جرعة يومية ثابتة.

احتمال حدوث آثار جانبية خطيرة:

لا ينبغي تناول الملح الإنجليزي لعدة أيام متتالية، لأنه قد يضر بالجهاز الهضمي وأنظمة أخرى في الجسم. كما أن الاستخدام المنتظم قد يسبب آلاماً في المعدة، وإسهالاً مزمناً، واختلالاً في توازن الأملاح، واضطراباً في نظم القلب.

خطر تناول جرعات زائدة من المغنيسيوم:

يحتوي الملح الإنجليزي على كمية مرتفعة من المغنيسيوم في كل جرعة. ورغم أن جزءاً منها قد يُفقد بسبب تأثيره الملين، فإن الكمية المتبقية قد تتراكم في الجسم؛ خصوصاً لدى من يعانون ضعفاً في وظائف الكلى، مع احتمال حدوث تسمم حتى لدى الأشخاص الأصحاء.

استخدامات الملح الإنجليزي

يمكن خلط الملح الإنجليزي مع الماء وتناوله لعلاج الإمساك، أو استخدامه موضعياً عبر نقعه في ماء دافئ أو وضعه على الجلد باستخدام قطعة قماش.

كما تُستخدم كبريتات المغنيسيوم، وهي المكوّن النشط في الملح الإنجليزي، في بعض الحالات الطبية الطارئة، مثل علاج نوبات الربو الحادة أو بعض اضطرابات نظم القلب، تحت إشراف طبي.

كم يحتوي الملح الإنجليزي من المغنيسيوم؟

تحتوي ملعقة صغيرة من الملح الإنجليزي على نحو 495 ملليغراماً من المغنيسيوم، وهي كمية تتجاوز الحد الأعلى الآمن للاستهلاك اليومي لدى البالغين.

وتختلف الإرشادات حسب المنتج، لكن بعض الأنواع توصي البالغين بتناول ملعقة إلى ثلاث ملاعق صغيرة ممزوجة بالماء، حتى مرتين يومياً لعلاج الإمساك.

ومن المهم الانتباه إلى أن امتصاص كبريتات المغنيسيوم في الملح الإنجليزي أقل مقارنة بأشكال أخرى من المغنيسيوم مثل السيترات أو اللاكتات أو الكلوريد، ما يجعل من الصعب تحديد الكمية الفعلية التي يمتصها الجسم.

مخاطر الإفراط في المغنيسيوم

يحتاج البالغون إلى ما بين 310 و420 ملليغراماً من المغنيسيوم يومياً، ويمكن الحصول عليه من الغذاء والمكملات. ويبلغ الحد الأعلى من المكملات الغذائية نحو 350 ملليغراماً يومياً.

وترتبط الكميات المرتفعة من المغنيسيوم بعدة مخاطر، منها:

- مشكلات في الجهاز الهضمي: مثل الإسهال وآلام المعدة والغثيان.

- التسمُّم عند الجرعات العالية جداً: وقد يؤدي إلى القيء، وانخفاض ضغط الدم، وصعوبة التنفس، وتلف الكلى، واضطرابات القلب، بل وحتى الوفاة في بعض الحالات.

دور الكلى في تنظيم المغنيسيوم

تقوم الكلى بإزالة المغنيسيوم الزائد من الجسم، لذا فإن الأشخاص الذين يعانون من فشل كلوي هم الأكثر عرضة لتراكمه، وحدوث مضاعفات خطيرة.