الحليب «البقري» أم «النباتي»... أيهما أفضل؟

الحليب «البقري» أم «النباتي»... أيهما أفضل؟
TT

الحليب «البقري» أم «النباتي»... أيهما أفضل؟

الحليب «البقري» أم «النباتي»... أيهما أفضل؟


تصطف قوارير الألبان المصنوعة من حبوب نباتية على الرفوف، في الأقسام المبردة في غالبية محلات المتاجر الكبرى هذه الأيام، وتشمل: حليب الصويا، وحليب اللوز، وحليب الكاجو، وحتى الحليب المصنوع من الأرز أو الشوفان أو البازلاء. ويبدو أن اختيار منتج قائم على النباتات سيكون خياراً صحياً، ولكن هل هو كذلك دائماً؟ وهل هو أفضل لك من شرب حليب البقر؟ الجواب: ما داما يحتويان على سلسلة متماثلة من المغذيات، فإن اختيار أحدهما يعتمد على ما تفضله.
- البقري والنباتي
وقد سألنا فاسانتي مالك، أستاذ مساعد التغذية بكلية الصحة العامة بجامعة «هارفارد»، للحصول على بعض النصائح حول كيفية اختيار أفضل منتج.
> هل الحليب القائم على النبات صحي أكثر من حليب البقر؟ هل يتعين على الناس استبدال هذا بذاك؟
- إذا كنت تشرب حليب البقر، فلا يوجد سبب للتبديل إلى خيار نباتي. فحليب البقر مصدر غذائي جيد للفيتامينات والمعادن الضرورية؛ حيث تحتوي وجبة حليب البقر على الكالسيوم وفيتامين «دي» (D)، وفيتامين «أيه» (A)، ومجموعة كبيرة من المغذيات الدقيقة التي تحتاجها في نظامك الغذائي. ومع ذلك، لا توجد أي اشتراطات غذائية بضرورة تناول نوع محدد من منتجات الألبان على وجه التحديد. وبحسب مالك، في الماضي أوصى الخبراء بتناول منتجات الألبان لبناء العظام ومنع الكسور. واتضح أنه لا توجد أدلة قوية على أن شرب كثير من الحليب أو تناول منتجات الألبان له فائدة حقيقية عندما يتعلق الأمر بتقليل مخاطر التعرض لكسور.
لذلك، إذا كنت ترغب في التحول إلى منتج نباتي، أو إذا كنت بحاجة إلى ذلك بسبب الحساسية من الحليب أو عدم تحمل اللاكتوز، فيمكنك الحصول على العناصر الغذائية نفسها عن طريق اختيار منتج الحليب المعتمد على النباتات بعناية بدلاً من ذلك. ولمزيد من التأكيد -بحسب مالك- يمكنك تناول مكملات الكالسيوم إذا لزم الأمر.
> كيف يمكنني اختيار الحليب النباتي إذا كنت أرغب في التبديل؟
- تتنوع جودة الحليب النباتي بدرجة كبيرة عندما يتعلق الأمر بالمواد المغذية، إذ إن بعضها يحتوي فعلياً على كمية الفيتامينات والمعادن نفسها التي يحتوي عليها حليب البقر؛ بينما تحتوي أنواع أخرى على نسب أقل كثيراً. على سبيل المثال، يحتوي حليب اللوز على نسب أقل من البروتين مقارنة بحليب البقر. وإذا كنت ستنتقل إلى الحليب النباتي، فاحرص على قراءة الملصق للتأكد من أن المنتج يحتوي على كميات جيدة من البروتين وفيتامين «دي» والحديد والكالسيوم. ومن الناحية المثالية، اشترِ الحليب الذي يحتوي على 8 أو 9 غرامات على الأقل من البروتين لكل جرعة.
لكن من سمات بعض أنواع الحليب النباتي أنها قد لا تكون لذيذة المذاق. وفي هذا الصدد قال مالك: «أستطيع أن أشرب حليب اللوز غير المحلَّى؛ لكن قد يكون ذلك غير مستساغ لبعض الناس». ويحاول المصنعون حل هذه المشكلة عن طريق إضافة السكر وغيرها من الإضافات الأخرى التي يجب عليك تجنبها. لذلك، عندما تقرأ الملصقات، ابحث أيضاً عن حليب نباتي يحتوي على نسبة منخفضة من السكر المضاف. ومن شأن عبارة «Nutrition Facts» الجديدة المزمع تدوينها على القوارير العام الجاري، أن تسهل على المستهلكين اختيار المنتجات ذات نسب السكر المضافة المنخفضة. ويتضمن هذا الملصق الجديد سطراً يوضح نسبة السكر المضاف مع نسبة مئوية للقيم اليومية.
من الناحية المثالية، يجري تشجيع الأميركيين على تناول أقل من 30 إلى 45 غراماً من السكر يومياً (حوالي 12 ملعقة شاي صغيرة)، ومع ذلك، يوصي عديد من الخبراء بالتمسك بـ25 غراماً أو أقل، بحسب مالك. وبالنسبة للشخص الذي يتناول 2000 سعر حراري يومياً، فإن أي شخص لا يحتاج أكثر من 200 سعر حراري يومياً من السكر المضاف.
- أسباب الاستبدال
> هل هناك أسباب أخرى لاستبدال الحليب البقري بالحليب النباتي؟
- يتفوق الحليب النباتي على الحليب البقري فيما يتعلق بالبيئة. فالمنتجات النباتية يتبعها فرض ضرائب بيئية أقل من ضرائب المنتجات الحيوانية. لذلك، إذا كنت تتطلع إلى تقليل انبعاثات الكربون لديك، فالحليب النباتي هو الخيار الأمثل.
> ماذا عن حليب الصويا؟ هل هناك أي سبب لتجنبه؟
- كان هناك قلق من أن فول الصويا الذي يحتوي على «أيسوفلافونات» (isoflavones)، وهو نوع من الأستروجين النباتي يشبه الأستروجين البشري، يمكن أن يسبب سرطان الثدي واضطرابات الغدد الصماء. وأضاف مالك: «لقد جرى دحض هذه النظريات، إذ لم يعد الخبراء قلقين بشأن فول الصويا». فالمشكلة الرئيسية بالنسبة لفول الصويا تتعلق بالأشخاص الذين يعانون من الحساسية تجاه منتجات فول الصويا. فإذا كنت تعاني من الحساسية، فمن الطبيعي تجنبها.
> هل هناك أسباب صحية أخرى لدعم التحول بعيداً عن حليب البقر؟
- على الرغم من أن تناول الألبان بمعدلات مرتفعة يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون، فقد ربطته بعض الدراسات بزيادة خطر الإصابة بسرطان البروستاتا المتقدم، وارتفاع نسبة الإصابة بسرطان المبيض. واستطرد مالك قائلاً: «لكن الدليل ليس قوياً للغاية». وحتى يتوفر مزيد من المعلومات، لا توجد توصيات رسمية تنصح الأشخاص بزيادة أو تقليل منتجات الألبان بناءً على نتائج دراسة ما. ومع ذلك، إذا كنت أنت أو أحد أفراد أسرتك معرضاً لخطر كبير في أي من هذه الحالات، فننصح بالتحدث مع طبيبك حول ما إذا كان النظام الغذائي قد يؤثر على احتمال إصابتك بالسرطان.
- رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة»... خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

أين تأكل أفضل طعام هندي في لندن؟

مذاقات يعتبر المطبخ الهندي من أكثر المطابخ إنتشارا في بريطانيا (الشرق الاوسط)

أين تأكل أفضل طعام هندي في لندن؟

يُعدّ المطبخ الهندي جزءاً راسخاً من المشهد الغذائي في المملكة المتحدة، حيث تجاوز حضوره حدود الجاليات الآسيوية ليصبح أحد أكثر المطابخ انتشاراً وتأثيراً...

جوسلين إيليا (لندن)
مذاقات غي سافوا أول طاهي ينضم لأكاديمية الفنون الجميلة (نيويورك تايمز)

«انتقام جميل» لطاهٍ فرنسي خسر نجمته من دون مبرر

في عالم الطهي الفرنسي لمع اسم غي سافوا، الذي رافق رئيسين فرنسيين إلى البيت الأبيض، ونال وسام جوقة الشرف، أرفع أوسمة الجمهورية الفرنسية عن إسهاماته في فن الطهي

إيلين شيلينو (باريس)
مذاقات غاليت الأفوكادو (الشرق الأوسط)

سيريل لينياك يخلق الحوار ما بين المطبخين الياباني والفرنسي

الطهي عالم واسع، منه التقليدي ومنه العصري، ومنه ما يعرف بالمطبخ المدمج أو الـ«فيوجن»، وهو أسلوب يرتكز على مزج تقنيات ومكوّنات من أكثر من مطبخ عالمي في طبق واحد.

جوسلين إيليا (لندن)
مذاقات تبحث عن طبخات سريعة التحضير؟... إليك الحل

تبحث عن طبخات سريعة التحضير؟... إليك الحل

قبل سنوات، كانت فكرة إعداد وجبة سريعة ترتبط غالباً بالأطعمة الجاهزة أو الوصفات محدودة القيمة الغذائية، لكن إيقاع الحياة المتسارع غيّر كثيراً من عادات الطهي.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات ثقافة الـ«برانش» في لندن حيث أصبحت المقاهي مرادفاً للحياة العصرية

ثقافة الـ«برانش» في لندن حيث أصبحت المقاهي مرادفاً للحياة العصرية

شهدت لندن خلال السنوات الأخيرة ازدهاراً ملحوظاً في ثقافة المقاهي التي تقدم وجبات البرانش، لتتحول من مجرد صيحة عابرة إلى جزء أساسي من أسلوب الحياة في العاصمة.

جوسلين إيليا (لندن)

خطر الوفاة يقترب من الصفر... لقاح فيروس الورم الحليمي يحقق إنجازاً ضد سرطان عنق الرحم

طالبة تتلقى لقاح فيروس الورم الحليمي البشري (أ.ف.ب)
طالبة تتلقى لقاح فيروس الورم الحليمي البشري (أ.ف.ب)
TT

خطر الوفاة يقترب من الصفر... لقاح فيروس الورم الحليمي يحقق إنجازاً ضد سرطان عنق الرحم

طالبة تتلقى لقاح فيروس الورم الحليمي البشري (أ.ف.ب)
طالبة تتلقى لقاح فيروس الورم الحليمي البشري (أ.ف.ب)

كشفت دراسة علمية حديثة عن أن تلقي لقاح فيروس الورم الحليمي البشري في سن مبكرة يخفض خطر الوفاة بسرطان عنق الرحم قبل سن الثلاثين إلى مستوى يكاد يقترب من الصفر، في إنجاز وصفه الباحثون بأنه نقطة تحول في مكافحة أحد أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد استخدم الباحثون التابعون لجامعة كوين ماري في لندن بيانات رسمية عن وفيات السرطان والتطعيم لنساء تتراوح أعمارهن بين 20 و34 عاماً لحساب تأثير التطعيم على معدلات النجاة من سرطان عنق الرحم.

وأظهرت الدراسة، الممولة من قِبل مؤسسة أبحاث السرطان في المملكة المتحدة، أن معدلات الوفاة بسرطان عنق الرحم انخفضت بشكل ملحوظ بين النساء اللاتي حصلن على اللقاح منذ بدء استخدامه عام 2008، في حين لم يطرأ تغير يُذكر على معدلات الوفاة بين الفئات التي لم تُتح لها فرصة التطعيم.

ووفقاً للنتائج، فإن النساء اللاتي تلقين اللقاح في عمر 12 أو 13 عاماً أصبحت احتمالات وفاتهن بسرطان عنق الرحم قبل سن الثلاثين شبه معدومة، كما انخفض خطر الوفاة بين النساء الملقحات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 30 و34 عاماً بنسبة 63 في المائة.

ولأول مرة في التاريخ، لم تُسجّل أي حالة وفاة بسرطان عنق الرحم بين النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 20 و24 عاماً في إنجلترا بين عامي 2020 و2024. وخلص الباحثون إلى أن لقاح فيروس الورم الحليمي البشري قد أنقذ مئات الأرواح.

وقال البروفسور بيتر ساسيني، أستاذ علم الأوبئة السرطانية في جامعة كوين ماري بلندن والباحث الرئيسي في الدراسة: «نقدر أن التطعيم ضد فيروس الورم الحليمي البشري منع وفاة ما يقرب من 200 شابة بسرطان عنق الرحم في إنجلترا منذ بدء استخدامه».

وأضاف: «مع وصول نسبة تلقي اللقاح إلى ما يقرب من 90 في المائة بين النساء المولودات بين عامي 1995 و2004، نتوقع منع آلاف الوفيات الناتجة عن سرطان عنق الرحم خلال السنوات المقبلة».

من جهتها، قالت كارولين تيمينك، مديرة التطعيمات في هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية: «هذه النتائج المشجعة للغاية تؤكد الأثر المنقذ للحياة الذي يحققه لقاح فيروس الورم الحليمي البشري، ومن المثير أن نتمكن من إبلاغ هذا الجيل بأن سرطان عنق الرحم وبعض أنواع السرطان الأخرى لا ينبغي أن تمثل خطراً عليهم».

وأكدت أن التطعيم، إلى جانب الفحص الدوري، يعد ركيزة أساسية في خطة القضاء على سرطان عنق الرحم بحلول عام 2040، داعية جميع المؤهلين للحصول على اللقاح إلى الاستفادة منه.

ويُعد سرطان عنق الرحم رابع أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، ويُسبب فيروس الورم الحليمي البشري عالي الخطورة 99 في المائة من الحالات.

وتنص الاستراتيجية العالمية لمنظمة الصحة العالمية بشأن سرطان عنق الرحم على أنه بحلول عام 2030، ينبغي على جميع الدول تطعيم 90 في المائة من الفتيات بلقاح فيروس الورم الحليمي البشري قبل بلوغهن سن 15 عاماً، وإجراء فحوصات الكشف المبكر لـ70 في المائة من النساء، وعلاج 90 في المائة من المصابات بأمراض عنق الرحم.


كم ساعة يجب أن تجلس يومياً؟ دراسة تجيب

تقليل الجلوس بشكل مفرط قد لا يكون الخيار الأفضل للجميع (بيكسلز)
تقليل الجلوس بشكل مفرط قد لا يكون الخيار الأفضل للجميع (بيكسلز)
TT

كم ساعة يجب أن تجلس يومياً؟ دراسة تجيب

تقليل الجلوس بشكل مفرط قد لا يكون الخيار الأفضل للجميع (بيكسلز)
تقليل الجلوس بشكل مفرط قد لا يكون الخيار الأفضل للجميع (بيكسلز)

لطالما ارتبط الجلوس لساعات طويلة بمخاطر صحية متعددة، من السمنة إلى أمراض القلب وحتى بعض أنواع السرطان. لكن دراسة جديدة تقدّم صورة أكثر تعقيداً، إذ تشير إلى أن تقليل الجلوس بشكل مفرط قد لا يكون الخيار الأفضل للجميع، خصوصاً لبعض الفئات من العاملين.

فحسب دراسة أجراها باحثون في الصين على مدى عقد كامل، ونشرتها صحيفة «إندبندنت»، فإن قلة الجلوس قد تُشكّل أيضاً خطراً على الصحة العامة لدى بعض الأشخاص، ما يفتح الباب أمام فهم أكثر توازناً للعلاقة بين الجلوس والصحة.

وشملت الدراسة أكثر من 41 ألف بالغ صيني، وأظهرت أن أدنى مستويات المخاطر الصحية كانت لدى الأشخاص الذين يجلسون بمعدل يقارب أربع ساعات يومياً. في المقابل، ارتبط الجلوس لأقل من ساعتين أو لأكثر من ست ساعات يومياً بارتفاع احتمالات الإصابة بمشكلات صحية.

لكن ما تفسير هذه النتائج؟

يرى الباحثون أن تأثير الجلوس يختلف من شخص لآخر، تبعاً لطبيعة نمط حياته ومستوى نشاطه البدني. فالأشخاص النشطون بدنياً، لا سيما أولئك الذين يمارسون أعمالاً تتطلب جهداً عضلياً كبيراً، قد يستفيدون من فترات جلوس معتدلة، تساعد في تقليل الإجهاد العضلي الهيكلي وتمنح الجسم وقتاً للتعافي.

وأوضح الباحثون في بيان لهم: «على الرغم من أن الجلوس المفرط لا يزال ضاراً، فإن نتائجنا تشير إلى أن العلاقة بين الجلوس والصحة تعتمد على السياق. لدى الأشخاص شديدي النشاط، قد لا يكون الجلوس المعتدل غير ضار فحسب، بل قد يكون مفيداً».

وفي سياق متصل، كشفت دراسة أخرى عن أن متوسط وقت الجلوس اليومي قد يكون عاملاً حاسماً في تحسين الصحة العامة وتقليل خطر الوفاة لأي سبب.

فقد تبين أن أكثر من نصف البالغين في الصين يجلسون أقل من أربع ساعات يومياً، وهؤلاء أظهروا نتائج صحية أفضل عندما استبدلوا 30 دقيقة من النشاط البدني بالنوم أو الجلوس على مدى 11 عاماً، حيث انخفض خطر الوفاة لديهم بنسبة تراوحت بين 4 و6 في المائة.

في المقابل، حقق الأشخاص الذين يجلسون لأكثر من أربع ساعات يومياً فوائد مماثلة أو أكبر عندما استبدلوا 30 دقيقة من الجلوس بممارسة نشاط بدني.

وأشارت مجلة «علوم الرياضة والصحة»، في بيان مرفق بالدراسة، إلى أن هذه النتائج تتماشى مع التوصيات الحالية التي تدعو إلى تقليل فترات الجلوس الطويلة وزيادة مستويات النشاط البدني.

ومع ذلك، تؤكد هذه النتائج ما توصلت إليه سنوات من الأبحاث السابقة، التي تشير إلى أن الجلوس لفترات طويلة يظل عامل خطر صحياً مهماً، حتى لدى البالغين الشباب والنشطين.

فحسب باحثين في جامعة كاليفورنيا في ديفيس، فإن الجلوس لمدة ثماني ساعات يومياً، كما يفعل أكثر من ربع الأميركيين، يرتبط بزيادة مؤشر كتلة الجسم وارتفاع مستويات الكوليسترول.

كما تشير «مايو كلينك» إلى أن الجلوس لأكثر من ثماني ساعات يومياً من دون نشاط بدني يرفع خطر الوفاة بدرجة مماثلة لمخاطر السمنة والتدخين.


«أوزمبيك» وإخوته قد يقللون النشاط البدني... دراسة تكشف السبب

مستخدمو «أوزمبيك» و«ويغوفي» يميلون إلى تقليل مستويات نشاطهم البدني بعد بدء العلاج (أ.ب)
مستخدمو «أوزمبيك» و«ويغوفي» يميلون إلى تقليل مستويات نشاطهم البدني بعد بدء العلاج (أ.ب)
TT

«أوزمبيك» وإخوته قد يقللون النشاط البدني... دراسة تكشف السبب

مستخدمو «أوزمبيك» و«ويغوفي» يميلون إلى تقليل مستويات نشاطهم البدني بعد بدء العلاج (أ.ب)
مستخدمو «أوزمبيك» و«ويغوفي» يميلون إلى تقليل مستويات نشاطهم البدني بعد بدء العلاج (أ.ب)

كشفت دراسة جديدة أن الأشخاص الذين يستخدمون أدوية إنقاص الوزن من فئة «جي إل بي 1» (GLP-1)، مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي»، يميلون إلى تقليل مستويات نشاطهم البدني بعد بدء العلاج، رغم فقدانهم للوزن.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، من المقرر عرض نتائج الدراسة خلال مؤتمر ENDO 2026 السنوي للجمعية الأميركية للغدد الصماء في مدينة شيكاغو.

وقالت الباحثة الرئيسية للدراسة، الدكتورة ساجانا ماهارجان من مستشفى «إتش إس إتش إس سانت جون» في ولاية إلينوي، إن أدوية «جي إل بي 1» مثل سيماغلوتيد وليراغلوتيد ودولاغلوتيد وتيرزيباتيد لا تؤدي فقط إلى فقدان الدهون، بل قد تتسبب أيضاً في فقدان جزء من الكتلة العضلية الخالية من الدهون.

وأضافت أن النشاط البدني يبقى عنصراً أساسياً للحفاظ على القوة والصحة على المدى الطويل.

ماذا كشفت الدراسة؟

اعتمدت الدراسة على بيانات برنامج بحثي تابع للمعاهد الوطنية الأميركية للصحة، يربط السجلات الصحية للمشاركين ببيانات أجهزة تتبع النشاط البدني.

وحلل الباحثون بيانات 753 شخصاً يعانون السمنة وبدأوا استخدام أحد أدوية «جي إل بي 1»، وكان متوسط أعمار المشاركين 52.7 عام، وغالبيتهم من النساء.

وأظهرت النتائج أن متوسط عدد الخطوات اليومية انخفض من 5047 خطوة إلى 4487 خطوة يومياً، كما انخفض متوسط النشاط البدني المتوسط إلى الشديد من 28 دقيقة يومياً إلى 22 دقيقة.

وسُجل أكبر تراجع في النشاط البدني بين الرجال والأشخاص الذين يعانون آلاماً في العضلات أو المفاصل.

أما عوامل أخرى مثل العمر أو الإصابة بقصور القلب أو السكتة الدماغية السابقة فلم تؤثر على النتائج.

فقدان الوزن لا يعني بالضرورة زيادة الحركة

رغم الاعتقاد الشائع بأن خسارة الوزن قد تدفع الأشخاص إلى ممارسة مزيد من النشاط البدني، لم تجد الدراسة دليلاً يدعم هذه الفرضية.

وقالت ماهارجان إن النتائج تؤكد أن ممارسة الرياضة «ليست خياراً إضافياً» بالنسبة لمستخدمي هذه الأدوية، بل ضرورة أساسية.

وأضافت أن المرضى يحتاجون إلى برامج وتدخلات تشجع على النشاط البدني بالتوازي مع العلاج الدوائي للسمنة.

لماذا قد يتراجع النشاط البدني؟

أوضح الدكتور بيتر بالاز، المتخصص في الهرمونات وعلاج السمنة في نيويورك ونيوجيرسي، أن فقدان الوزن لا يؤدي تلقائياً إلى زيادة الحركة أو تعزيز الرغبة في ممارسة الرياضة.

وقال إن الجسم قد يدخل في حالة توفير للطاقة أثناء اتباع نظام منخفض السعرات الحرارية، مما يؤدي إلى تباطؤ معدل الأيض.

وأضاف أن الآثار الجانبية لبعض أدوية إنقاص الوزن، مثل الغثيان والتعب واضطرابات الجهاز الهضمي، قد تقلل أيضاً من قدرة الشخص أو رغبته في ممارسة النشاط البدني.

لماذا تبقى الرياضة ضرورية مع أدوية «جي إل بي 1»؟

شدد بالاز على أن ممارسة الرياضة «ليست اختيارية» لمستخدمي هذه الأدوية.

وأوضح أن المرضى بحاجة إلى:

- تمارين المقاومة.

- المشي والحركة اليومية المنتظمة.

للمساعدة في:

- الحفاظ على الكتلة العضلية.

- دعم صحة الأيض.

- تعزيز التحكم طويل الأمد في الوزن.

وأضاف أن النشاط البدني يلعب دوراً أساسياً أثناء فقدان الوزن، لأن غيابه قد يؤدي إلى خسارة العضلات بدلاً من الدهون.

كما أشار إلى أن برامج التمارين يجب أن تكون مصممة وفقاً للحالة الصحية ومستوى اللياقة البدنية لكل شخص، خصوصاً لدى أصحاب مؤشر كتلة الجسم المرتفع أو من يعانون محدودية الحركة.

رأي مخالف: فقدان الوزن قد يحفز النشاط البدني

في المقابل، أعربت الدكتورة أماندا كان، المتخصصة في الطب الباطني وطب طول العمر، عن عدم اتفاقها مع استنتاجات الدراسة، مؤكدة أن ما تراه في ممارستها السريرية يختلف عن النتائج المنشورة.

وقالت إن فقدان الوزن غالباً ما يشكل دافعاً قوياً للمرضى كي يصبحوا أكثر نشاطاً واهتماماً بصحتهم بشكل عام.

وأضافت أن نجاح العلاج بأدوية «جي إل بي 1» يعتمد بدرجة كبيرة على خبرة الطبيب المتابع للحالة.

أهمية المتابعة الطبية أثناء العلاج

أكدت كان أن وصف الدواء وحده وترك المريض ليدير حالته بنفسه ليس النهج الأمثل.

وأوضحت أن العلاج الناجح يتطلب:

- متابعة دورية منتظمة.

- مراقبة استهلاك البروتين.

- قياس الوزن شهرياً.

- تقييم تكوين الجسم كل ثلاثة أشهر.

- إجراء الفحوصات المخبرية الدورية.

وأضافت أنها قد تخفض جرعة الدواء أو توقفه مؤقتاً إذا كان المريض غير قادر على ممارسة الرياضة أو لا يحصل على كفايته من البروتين أو يظهر فقداناً مقلقاً في الكتلة العضلية.

هل المشكلة في الدواء أم في المتابعة؟

ترى كان أن إصابة بعض المرضى بالإرهاق الشديد أو نقص العناصر الغذائية أو فقدان كتلة عضلية مفرطة أثناء استخدام أدوية «جي إل بي 1» لا تعكس مشكلة في الدواء نفسه، بل في ضعف المتابعة الطبية.

وختمت بالقول إن هذه الأدوية تتطلب إشرافاً طبياً دقيقاً لضمان تحقيق فقدان الوزن مع الحفاظ على القوة البدنية والصحة الأيضية في الوقت نفسه.