ترجيح مؤتمر افتراضي لـ{الخمس الكبار} من أجل هدنة في نزاعات العالم

ماكرون: نحتاج إلى موافقة الرئيس الروسي وأنا أثق في تجاوبه

لقاء بين ماكرون وترمب في ديسمبر الماضي (أ.ب)
لقاء بين ماكرون وترمب في ديسمبر الماضي (أ.ب)
TT

ترجيح مؤتمر افتراضي لـ{الخمس الكبار} من أجل هدنة في نزاعات العالم

لقاء بين ماكرون وترمب في ديسمبر الماضي (أ.ب)
لقاء بين ماكرون وترمب في ديسمبر الماضي (أ.ب)

في 27 مارس (آذار) الماضي، دون الرئيس الفرنسي على حسابه الرسمي، تغريدة مختصرة، عقب اتصال هاتفي بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، جاء فيها: «أجريت محادثة جيدة مع دونالد ترمب عن مواجهة أزمة كوفيد - 19، نحضر مع دول أخرى للأيام القادمة، مبادرة جديدة مهمة».
مكالمة ماكرون - ترمب، بمبادرة من الأول، جاءت عقب القمة الافتراضية لمجموعة الـ20، وبحسب مصادر الإليزيه، فإن الرئيسين كانا يبحثان عن «إطار» لإطلاق مبادرتهما الجديدة التي طرحت ثلاثة احتمالات: مجموعة السبع للدول الأكثر تصنيعا التي تترأسها للعام الحالي الولايات المتحدة الأميركية، ومجموعة العشرين برئاسة المملكة السعودية، وأخيرا طرح إطار جديد من نوعه يتمثل في اجتماع الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، أو ما يسمى «P5».
وتجدد الاتصال بين المسؤولين في 3 أبريل (نيسان)، وكان الغرض، كما في الاتصال الأول، تعبئة الأسرة الدولية من أجل محاربة وباء كورونا، خصوصا في مناطق النزاع، وفق ما أكدته مصادر الإليزيه والبيت الأبيض.
الحقيقة، أن هذه «المبادرة» المشتركة لم تولد من عدم بل جاءت عقب الدعوة التي أطلقها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في 23 مارس، من أجل فرض هدنة في مناطق النزاع وتعبئة كل الجهود لمحاربة الوباء المستجد، وهو ما أطلق عليه اسم «هدنة الكورونا». وبحسب القراءة الفرنسية - الأميركية، فإن صيغة ّ«P5» هي الأفضل بالنظر للانقسامات التي تعتمل بمجلس الأمن والاتهامات المتبادلة بين واشنطن وبكين بشأن الفيروس واعتبار كل طرف الطرف الآخر هو المسؤول.
ورغم انشغاله بما يحصل في فرنسا، حيث زادت الإصابات على المائة ألف واقترب عدد الوفيات من 16 ألفا، لم يهمل ماكرون فكرة القمة الخماسية، وما يشجعه على ذلك أنه حصل على موافقة خمسة من قادة المجموعة. وفي حديث لإذاعة فرنسا الدولية الذي خصص بغالبيته للوضع في أفريقيا وللحاجة لمد يد العون المالي إليها عن طريق تعليق دفع فوائد الديون أو التخلي عنها، سئل الرئيس الفرنسي عن الأسباب التي تجعل الدول الكبرى غائبة عن دعم دعوة غوتيريش من أجل هدنة عالمية والترويج لها. وجاء جواب ماكرون، كالتالي: «لقد دعمت فرنسا بقوة دعوة غوتيريش، وما نتمناه هو أن تتمكن الدول الخمس (دائمة العضوية في مجلس الأمن)، من الاجتماع للمرة الأولى وفق هذه الصيغة لتقويم الوضع ومساندة الدعوة، لا بل الذهاب لأبعد من ذلك والتعبير عن مكامن قلقها، وأتمنى أن نحقق ذلك في الأيام القادمة». وبحسب ماكرون، فإنه حصل على موافقة الرئيسين الأميركي والصيني ورئيس الوزراء البريطاني، وأنه «متأكد من أن الرئيس بوتين سيوافق أيضا عندما يتم ذلك، ويمكننا عندها أن نعقد هذا المؤتمر عن بعد وأن نروج لهذه الدعوة بشكل رسمي وقوي وفعال». وأمل ماركون بالحصول على موافقة الرئيس الروسي «خلال الساعات القادمة»، مشيرا إلى أنه سبق له أن فاتحه في هذا الأمر.
وكان غوتيريش قد دعا إلى هدنة عالمية محذرا من تبعات انهيار الأنظمة الصحية في الدول التي تعاني من الحروب، وهي كثيرة «اليمن، وليبيا، وسوريا، والكاميرون، وبلدان الساحل الأفريقي...»، وحيث الأنظمة الصحية منهارة أو على وشك الانهيار، فضلا عن استهداف المرافق والمنشآت كالمستشفيات والمصحات والإدارات المختصة.
الرد الروسي لم يتأخر وجاء على لسان الناطق باسم الكرملين، أمس، إذ أعلن المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف، أن الدبلوماسية الروسية تبحث اقتراحا بوقف النار على مستوى العالم قدمه الأمين العام للأمم المتحدة على خلفية تفشي وباء الكورونا. وأضاف بيسكوف: «ما إن يستكمل العمل ونتفق مع الشركاء فسنصدر بيانات بهذا الشأن». ولم يشر الكرملين إلى تصريحات الرئيس الفرنسي ولا إلى موعد لاتصال لاحق بين المسؤولين اللذين تجمعهما علاقات جيدة، خصوصا أن ماكرون من أشد المتحمسين لربط العربة الروسية بالقطار الأوروبي. وسبق له أن دافع أكثر من مرة عن هذا الخيار، أمام السفراء الفرنسيين عبر العالم نهاية الصيف الماضي. ووفق مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس، فإن بوتين «سيوافق بالطبع»، لسببين: الأول، أنه شخصيا أشار إلى احتمال كهذا عندما كان في إسرائيل في 23 يناير (كانون الثاني) الماضي. والثاني، أن اجتماعا كالذي يخطط له ّلن يكلفه شيئا، لا بل إن فوائده السياسية عديدة إذ يعيده إلى مقدمة المشهد السياسي الدولي ويجعل من روسيا مجددا شريكا في إدارة النزاعات عبر العالم.
بيد أن السؤال المطروح يتناول «الفائدة» الحقيقية لاجتماع كهذا؟
ثمة رأيان: الأول يعتبر أن قمة من هذا النوع، الأولى من نوعها، وتجمع الأطراف الأكثر تأثيرا على المستوى العالمي، لا بد أن تسفر عن نتائج إيجابية. لكنّ ثمة شرطا لا بد من توافره وهو نجاح الأطراف المعنية في تنحية خلافاتها، مؤقتا على الاقل، واعتبارها أن مصلحة العالم بأجمعه الذي يواجه «عدوا غير منظور» «وفق تعبير الرئيسين ترمب وماكرون»، تكمن أولا في التركيز على محاربته. يضاف إلى ذلك أنه من غير التوصل إلى هدنة في مناطق النزاع، فإن الكارثة سوف تكون عامة ولن تقتصر عليها. وتعتبر المصادر المشار إليها، أنه «ليس هناك أي فضاء سيبقى بمنأى» عن تبعات الوباء الذي قد يعود في صورة موجات جديدة، في حال تمت السيطرة على الموجة الراهنة التي ألزمت نصف البشرية بالتزام الحظر ووقف الدورة الاقتصادية العالمية. في المقابل، يرى الطرف الآخر أنه «من السذاجة» اعتبار أن بؤر التوتر في العالم ستنطفئ «بسحر ساحر»، لأن الخمسة الكبار عقدوا اجتماعا عن بعد وأصدروا بيانا مشتركا. ذلك أن الخلافات التي تعصف بهم لن تختفي وأن العمل الجماعي لم يعد اليوم «العلاج السحري» لوأد المشاكل، والدليل على ذلك استمرار التنازع بين الصين والولايات المتحدة، وقرار ترمب حجب التمويل الأميركي عن منظمة الصحة الدولية التي يحتاج إليها العالم اليوم أكثر من أي وقت مضى. ولعل قمة برلين الخاصة بالنزاع في ليبيا التي رعتها الأمم المتحدة وألمانيا بحضور كبار هذا العالم ومؤسساته والقوى الإقليمية المؤثرة، أفضى إلى توافق والتزامات بقيت حبرا على ورق.
هل سيتغلب فيروس الكورونا على انقسامات العالم بحيث سيخرج منه شيء إيجابي؟ الجواب في القادم من الأيام.



صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
TT

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

لطالما ساد اعتقاد بأن الحرب العالمية الثالثة، إن وقعت، ستندلع نتيجة شرارة واحدة تقسم العالم بين معسكرين متقابلين خلال أيام. غير أن هذا التصور لا يتطابق مع طبيعة الصراع الدولي الراهن. فبدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل اليوم نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد، بل يعيش بعضنا فصولها الأولى، وإن لم يُعترف بها رسمياً بعد.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأزمات الدولية لم تعد أحداثاً منفصلة، بل تحولت إلى حلقات مترابطة ضمن شبكة صراعات أوسع. من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، وصولاً إلى تايوان وأميركا اللاتينية، تتقاطع مصالح القوى الكبرى وتتشابك أدواتها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في منطقة معينة قابلاً للتمدّد إلى مناطق أخرى. ويترافق هذا الترابط مع تراجع واضح في فاعلية النظام الدولي القائم على قواعد «مثالية»، الأمر الذي يدفع بعض المراقبين إلى التأكيد أن العالم دخل فعلياً المرحلة التمهيدية لحرب عالمية ثالثة.

3 مقاتلات «إف 18 سوبر هورنيت» انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

* مؤشرات ميدانية وسياسية

من يظنّ أن هذا الاستنتاج متسرّع عليه أن ينظر إلى مؤشرات ميدانية وسياسية لا يمكن تجاهلها؛ ففي الشرق الأوسط، تشكّل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إحدى أخطر بؤر التوتر. ويتخوف خبراء عسكريون من أن ترى الصين، مثلاً، في ذلك فرصة سانحة للتحرك عسكرياً تجاه تايوان، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية شاملة.

وفي هذا السياق، أجرت الصين تدريبات عسكرية واسعة النطاق، شملت محاكاة فرض حصار بحري على الجزيرة التي تدخل استعادتها في صلب العقيدة السياسية لبكين، إلى جانب تطوير قدرات تكنولوجية متقدمة؛ مثل أدوات تعطيل البنية التحتية الرقمية للدول المستهدَفة.

ولا يقل الوضع تعقيداً في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وقد كثف زعيم البلاد كيم جونغ أون زياراته للمصانع العسكرية و«استعراضات» إشرافه على تجارب صاروخية، فيما تتراجع فرص استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإزالة أسباب التوتر.

إطفائيان يكافحان حريقاً في مدينة أوديسا الأوكرانية اندلع بعد هجوم بمسيّرة روسية (رويترز)

الأخطر من ذلك هو التقارب المتزايد بين بيونغ يانغ وموسكو، فقد أرسلت كوريا الشمالية قوات وأسلحة لدعم روسيا في حرب أوكرانيا، مقابل كلام عن حصولها على تكنولوجيا عسكرية متقدمة. ويعزز هذا التعاون ترابط ساحات الصراع المختلفة، ويزيد احتمال اتساع نطاق المواجهة.

وفيما يخص حرب أوكرانيا، لم يعد أحد يستخدم تسمية «عملية عسكرية خاصة» التي أطلقها فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022، فالحرب تجاوزت عامها الرابع ولا يُعلم متى وكيف تنتهي... ويرى بعض دول أوروبا في الحملة العسكرية الروسية مجرد محطة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في القارة. لذا؛ تتزايد التحذيرات الغربية من احتمال توسع النزاع، خصوصاً في مناطق حساسة مثل بحر البلطيق (شمال) أو منطقة البلقان (جنوب). كما أن الاختبارات الروسية المتكررة لقدرات حلف شمال الأطلسي، عبر اختراقات المجال الجوي أو تحركات عسكرية قرب الحدود، تعكس رغبة في تلمّس حدود الردع الغربي.

وقد دفع هذا التوتر المتصاعد عدة دول أوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية، بما في ذلك رفع الموازنات العسكرية وتعزيز التحصينات الحدودية والانسحاب من اتفاقات تحدّ من استخدام بعض الأسلحة. ويعكس ذلك إدراكاً متزايداً لكون احتمالات المواجهة المباشرة، وإن لم تكن وشيكة، لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم لا يتجه نحو حرب عالمية تقليدية؛ بل ينخرط في صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الجبهات وتتعدد أدواته بين العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وتقف الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى الأبرز، في قلب هذا المشهد، سواء على أنها قائدة لتحالفات دولية أو طرف مباشر في النزاعات.

لكن ما يميز المرحلة الراهنة هو غياب الخطوط الفاصلة الواضحة بين الحرب والسلم، حيث تتآكل القواعد الدولية تدريجياً، وتُختبر حدود الردع باستمرار. والمؤكد أن العالم يعيش مرحلة انتقالية خطيرة، قد تعيد تشكيل النظام الدولي لعقود مقبلة.

تجربة إطلاق صاروخ فرط صوتيّ في كوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الحديث عن حرب عالمية ثالثة بصيغتها التقليدية غير دقيق. فالصراع الدائر اليوم لا يتخذ شكل مواجهة مباشرة واحدة، بل يتمثل في تنافس متشعّب الأضلع وطويل الأمد بين الولايات المتحدة من جهة، ومحور فضفاض يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. وتُخاض هذه المواجهة عبر حرب مباشرة راهناً بين أميركا وإيران، وحروب بالوكالة، وضغوط اقتصادية، وصراع على المواقع الجيوسياسية الحساسة، بدلاً من معارك تقليدية واسعة النطاق.

* رؤى استشرافية

عالم اليوم مليء بالتناقضات، فمقابل التقدم التكنولوجي الهائل الذي استبشر به كثر آملين في القضاء على الفقر والجوع والمرض، ثمة هشاشة بنيوية صادمة: فيروس مجهري شلّ العالم، وعولمة اقتصادية لا تتمتع بالمرونة للتكيّف مع الأزمات، ومؤسسات دولية تعجز عن التعامل مع الطوارئ، وهوّة بين مجتمعات وأفراد يزدادون ثراءً وفقراء يزدادون بؤساً، وإرهاب وتطرف وحروب متنقلة، وتلوّث مستفحل وتدهور مناخي مستمرّ... ووسط كل هذا سباق محموم لامتلاك الأسلحة بما فيها النووية!

ويَصلح هنا أن نعود إلى أدبيات استشرافية حاولت قبل عقود قراءة مستقبل النظام الدولي، ومن أبرزها كتاب صدر عام 1997 بعنوان «سيناريوهات إعادة تشكيل المجتمع الأميركي والعالمي بواسطة العلم والتكنولوجيا» Scenarios of U.S. and Global Society Reshaped by Science and Technology، لجوزيف كوتس، وجون ماهافي، وآندي هاينز. وقد حددوا فيه التحولات الأربعة (تكنولوجيا المعلومات، وعلم الوراثة، وتكنولوجيا المواد، وتكنولوجيا الطاقة) التي ستؤدي دوراً حاسماً في إعادة صياغة التوازنات العالمية. واليوم، مع تصاعد الحروب السيبرانية والتنافس على الذكاء الاصطناعي والطاقة، يتّضح أن بعض تلك السيناريوهات صار جزءاً من الواقع.

وأصاب هذا الكِتاب في تحديد عوامل التحوّل، لكنه أخطأ في افتراض أنها ستقود إلى الاستقرار والسلام.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تغادر مرفأ خليج سودرا في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

وفي المقابل، برعَ رجل الأعمال والمفكّر الأميركي راي داليو - مؤسس صندوق التحوّط «بريدجووتر» - في تبيان أسباب اندلاع حرب عالمية ثالثة في إطار تحليلي واسع يربط بين التاريخ والدورات الاقتصادية والسياسية، خصوصاً في كتابه «النظام العالمي المتغيّر» (The Changing World Order) الصادر عام 2021.

ويرى داليو أن الحروب الكبرى لا تندلع فجأة، بل تكون نتيجة تراكمات ضمن «دورة كبرى» تتكرر عبر التاريخ، وتشمل مجموعة عوامل رئيسية:

- صعود قوة جديدة وتراجع قوة مهيمنة، وهذا ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»، حين يؤدي صعود دولة (مثل الصين) إلى تحدّي الدولة المهيمنة (الولايات المتحدة)، مما يولّد توتراً بنيوياً قد ينتهي بصراع عسكري.

- تفضي الديون والانهيار الاقتصادي في الدول الكبرى إلى أزمات اقتصادية حادة، تُضعف الاستقرار الداخلي وتزيد احتمالات الصراع الخارجي.

- الانقسامات الداخلية والاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل الدول (خصوصاً الكبرى) يمكن أن يتحول كل ذلك إلى صراع داخلي يضعف الدولة، ويجعلها أكثر ميلاً للصدام الخارجي لكي تتجنب التفكك والانهيار.

- تراجع النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى حد الاضمحلال، مع ضعف المؤسسات الدولية وتراجع الثقة بالقواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول.

- الصراعات على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة (كالذكاء الاصطناعي) تزيد حدة المواجهة بين القوى الكبرى.

ويخلص داليو إلى القول إن حرباً عالمية ثالثة لن تكون نتيجة «شرارة واحدة»، بل نتيجة تلاقي هذه العوامل ضمن دورة تاريخية متكررة، شبيهة بما حدث قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ومن الواضح أن هذه العوامل تتلاقى منذ سنوات، وتسلك مساراً تصادمياً إلى درجة تدفع بعض المراقبين إلى القول إن السؤال لم يعد «هل ستندلع حرب عالمية ثالثة؟»؛ بل «كيف ومتى وبأي تكلفة؟».


هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.