لا يزال صندوق النقد الدولي يعكف على تقييم طلب إيران تمويلا طارئا بقيمة خمسة مليارات دولار في عملية ستستغرق وقتا، نظرا لأسباب منها محدودية تواصل الصندوق مع طهران في الآونة الأخيرة بحسب مسؤول كبير في الصندوق.
ومارست إيران ضغوطا الأسبوع الماضي على صندوق النقد الدولي بعدما طلبت قرضا بقيمة خمسة مليارات دولار من أداة التمويل السريع لديه، وهي برنامج طوارئ يساعد الدول التي تواجه صدمات مفاجئة مثل الكوارث الطبيعية.
وقال جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، لوكالة «رويترز»: «تلقينا طلبا للمساعدة، ونظرا لأن تواصلنا كان محدودا مع إيران في الآونة الأخيرة، فإن عملية الحصول على المعلومات التي نحتاجها لتقييم الطلب ستستغرق وقتا».
وأطلقت إيران منذ الشهر الماضي حملة للحصول على تخفيف من العقوبات الأميركية، وسط قلق داخلي أيضا من أن إجراءات الحد من الأنشطة العامة قد تدمر الاقتصاد الذي يرزح بالفعل تحت وطأة عقوبات أميركية فرضت في 2018 عندما خرجت واشنطن من اتفاق على رفعها في مقابل قيود على برنامج إيران النووي.
وبعد إعلان إيران تقديم الطلب، قالت الولايات المتحدة، التي تملك حق النقض في صندوق النقد، إنها لا تنوي السماح بالقرض وحذرت من أن إيران ستستخدم الأموال لتمويل «الإرهاب في الخارج».
وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني الأسبوع الماضي إن صندوق النقد سيكون مدانا بالتفرقة إذا حجب المال عن البلاد، وهي عضو في الصندوق.
وقال أزعور: «أي عضو في الصندوق لديه نفس الحقوق للحصول على تمويل وموارد صندوق النقد الدولي، لكن في ظل قواعد الصندوق وموافقة مجلس المديرين».
وفي توقعاته الاقتصادية الإقليمية لعام 2020 للشرق الأوسط ووسط آسيا، التي نُشرت الأربعاء، قال الصندوق إن من المتوقع انكماش اقتصاد إيران ستة بالمائة هذا العام مقابل انكماش بنسبة 7.6 بالمائة في 2019.
ومن المتوقع أن يبلغ التضخم، الذي ارتفع بفعل إعادة فرض العقوبات الأميركية 34.2 بالمائة هذا العام انخفاضا من ذروة 41.1 في المائة في العام الماضي.
وتوقع صندوق النقد أن يتسع العجز المالي للحكومة الإيرانية إلى 9.9 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام من 5.7 بالمائة في العام الماضي.
وتوقع الرئيس الإيراني حسن روحاني تحسن الوضع الاقتصادي خلال الفترة المقبلة، مشيرا إلى أن بلاده تتجه لإنتاج 14 مليون طن من القمح بحلول مارس (آذار) 2021، مضيفا أن تفشي «كورونا» لم يضر بالقطاع الزراعي، مطمئنا الإيرانيين بشأن إمدادات الغذاء حسب «رويترز».
وقال روحاني خلال اجتماع وزاري نقله التلفزيون: «توقعاتنا بزيادة بين 3.5 وأربعة بالمائة تقريبا في المنتجات الزراعية، ونتوقع إنتاج 14 مليون طن من القمح خلال السنة (الفارسية) الحالية». وقال: «وضعنا هذا العام أفضل من أعوام سابقة. على شعبنا ألا يقلق حيال إمدادات الغذاء... لدينا ما يكفي من المخزونات».
وقال روحاني إن أمطارا غزيرة دعمت إنتاج إيران المحلي من الحبوب الذي يمكن أن يغطي احتياجاتها حتى حلول السنة الإيرانية الجديدة 20 مارس 2021. وأضاف أيضا «نتوقع أيضا إنتاج 2.6 مليون طن من الأرز و1.7 مليون طن من السكر هذا العام».
وأظهرت بيانات من وزارة الزراعة الإيرانية نشرتها وسائل إعلام محلية أن إيران أنتجت قرابة 14.5 مليون طن من القمح في العام الماضي بالتقويم الفارسي، وهو ما يزيد 1.2 مليون طن على العام السابق.
وقال إسماعيل إسفندیاربور، وهو مستشار لوزارة الزراعة، إن «جائحة فيروس (كورونا) لن تؤثر على محصول القمح في إيران». وأضاف «محصول القمح الإيراني كاف لجعل البلاد مكتفية ذاتيا في هذا المحصول الاستراتيجي للعام الخامس على التوالي».
وتحاول إيران الحفاظ على اقتصادها الداخلي، وذلك في وقت لا يمكنها الوصول فيه إلى أسواق المال العالمية وتواجه مزيدا من الضرر على ماليتها بفعل انهيار أسعار النفط إلى جانب عقوبات أميركية.
وتستهدف عقوبات أميركية، أعيد فرضها في 2018 عندما خرجت واشنطن من الاتفاق النووي المبرم في 2015 مع ست قوى عالمية، مبيعات نفط إيران وأنشطتها المالية. ولا تشمل العقوبات المواد الغذائية والأدوية والإمدادات الإنسانية الأخرى، بما في ذلك الأعلاف الحيوانية. لكن السلطات الإيرانية تقول إن العقوبات أعاقت بعض البنوك الأجنبية عن مباشرة أي أعمال ترتبط بإيران، بما في ذلك صفقات مثل شحنات المواد الغذائية.
ونقلت «رويترز» عن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أمس أن سياسة «أقصى ضغط التي تتبناها الولايات المتحدة تجاه إيران تزهق الأرواح، وشبهها بقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وقف تمويل منظمة الصحة العالمية».
وقال ظريف على تويتر: «يشهد العالم حاليا ما تراه إيران وتعيشه طوال الوقت. الترويع والتهديد والدعاية المتغطرسة ليست مجرد إدمان إنها تزهق الأرواح... شأنها شأن الضغط الأقصى الممارس بحق إيران، فإن الموقف الشائن لتمويل منظمة الصحة العالمية في ظل جائحة سيبقى عارا».
أما وكالة الصحافة الفرنسية، فقد نسبت إلى ظريف قوله إن «استقواء النظام الأميركي وتهديده وتفاخره ليس مجرد إدمان. إنه يقتل الناس». وتهدف استراتيجية الضغط الأقصى إلى احتواء برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية ودعمها لحلفاء إقليميين، وفرض قيود إضافية إلى تلك التي ينص عليها الاتفاق النووي، وبالمقابل إجبار إيران على الإنفاق داخليا، في مجال التنمية.
واتهم وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو إيران بعدم الاستثمار في القطاع الصحي.
ومن جانبه، رد المتحدث باسم وزارة الصحة كيانوش جهانبور أمس على اتهامات بومبيو بعدم القول إن الولايات المتحدة «تنتهج سياسة الإسقاط ضد الآخرين للتغطية على مشاكلها».
وقال جهانبور: «وزارة الخارجية الإيرانية تتولى قطعا مسؤولية الرد الدبلوماسي على هذه المزاعم؛ لكن ما يتعلق بالجانب الصحي، هو أن الأميركيين ينتهجون سياسة الإسقاط ضد الآخرين، للحد من توسع الإحباط بين مواطنيهم، وللتغطية على مشاكلهم». لافتا إلى أن «الاستثمارات الإيرانية في مجال الصحة على مدى العقود الأربعة الماضية على الأقل، كانت مذهلة مقارنة بجميع دول العالم» وفقا لوكالة الأنباء الألمانية.
وكان بومبيو قال في تصريحات إعلامية إن «الشعب الإيراني يواجه مأساة. يعود جزء منها بصورة مباشرة إلى أن النظام لا يستثمر في نظامٍ لرعاية صحتهم، وإنما يستثمر في (حزب الله) وأنشطة إرهابية حول العالم».
تقييم صندوق النقد الدولي لطلب إيران التمويل «سيستغرق وقتاً»
ظريف يهاجم قرار ترمب تعليق تمويل منظمة الصحة العالمية
ظريف خلال حضوره جلسة مجلس الوزراء أمس (أ.ف.ب)
تقييم صندوق النقد الدولي لطلب إيران التمويل «سيستغرق وقتاً»
ظريف خلال حضوره جلسة مجلس الوزراء أمس (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
