قلق في دمشق بعد فرض الحكومة قيوداً على توزيع الخبز

خبراء يحذّرون من تجاوز «الخطوط الحمر»

بائع معجنات في دمشق القديمة يرتدي قناعاً للوقاية من «كورونا» أمس (أ.ف.ب)
بائع معجنات في دمشق القديمة يرتدي قناعاً للوقاية من «كورونا» أمس (أ.ف.ب)
TT

قلق في دمشق بعد فرض الحكومة قيوداً على توزيع الخبز

بائع معجنات في دمشق القديمة يرتدي قناعاً للوقاية من «كورونا» أمس (أ.ف.ب)
بائع معجنات في دمشق القديمة يرتدي قناعاً للوقاية من «كورونا» أمس (أ.ف.ب)

رغم حالة الفقر في مناطق سيطرة الحكومة السورية وتفشي وباء «كورونا»، تتمسك الحكومة بتوزيع مادة الخبز المدعوم عبر «البطاقة الذكية»، ما قد يجعل الحصول على الرغيف صعباً.
ورأى مواطنون في القرار «خيانة» لهم لأنه يلغي «الخطوط الحمر» التي وضعها حزب «البعث» الحاكم، في وقت اعتبر خبراء أن القرار قد يكون مقدمات لرفع الدعم عن الخبز كما حصل في مواد أخرى في ظل العجز الحكومي بتأمين المستلزمات المعيشية للمواطنين.
وبعد تراجع ظاهرة الازدحام الكبير على الأفران في دمشق لتأمين الخبز بالسعر الحكومي المدعوم (خمسين ليرة للربطة الواحدة المؤلفة من ثمانية أرغفة)، التي كانت تحدث في السنوات الأولى للحرب المتواصلة منذ أكثر من تسع سنوات، عادت هذه الظاهرة منذ بداية العام الجاري، وتفاقمت مع الإجراءات الاحترازية لاحتواء تفشي وباء «كورونا» التي أعلنتها الحكومة منتصف مارس (آذار) الماضي، وترافق ذلك مع إعلان الأفران انتهاء عملها في ساعات غير معتادة، في مؤشر على نقص في مادة الدقيق المخصصة لها والتي تتسلمها من الحكومة.
وسط هذه الحال، تزايدت تلميحات الحكومة إلى أنها ستقر توزيع الخبز للمواطنين عبر «البطاقة الذكية» التي تعطى للناس لضبط الحصول على أي مادة، بعد «النجاح مبدئيا في توزيعه بهذه الطريقة عبر المخاتير ولجان الأحياء». وقالت بأن القرار يهدف إلى «ترشيد الاستهلاك»، و«منعاً للمتاجرة بالخبز أو تحويله لعلف للدواب، حيث تم توفير 40 في المائة من الكميات التي كانت تخبز في السابق»، علما بأن عملية التوزيع هذه أحدثت أمام سيارات التوزيع ازدحاما مماثلا لما كان يحصل على الأفران، ووصل سعر ربطة الخبز «المدعوم» في السوق السوداء إلى أكثر من 600 ليرة. (الدولار الأميركي يساوي 1250 ليرة).

- رفض ونداءات
وقوبلت تلميحات الحكومة بحملات رفض، ظهرت على منصات التواصل الاجتماعي وتضمنت نداءات للرئيس بشار الأسد للتدخل ووقف هذا الإجراء، وذلك بسبب التجربة الفاشلة والمريرة للمواطنين في الحصول على مادتي الغاز والمازوت ومواد تموينية رئيسية (سكر، أرز، زيت نباتي، شاي) من خلال «البطاقة الذكية». إذ أنه رغم إعلان الحكومة أن مخصصات العائلة أسطوانة غاز واحدة كل 23 يوما، تؤكد كثير من العائلات أنها لم تستلم أي أسطوانة رغم مرور 75 يوما على تسجيلها. ويقضي الكثير من المسؤولين عن العائلات نهارا كاملا أمام المؤسسات الحكومية للحصول على مواد السكر والأرز والزيت النباتي والشاي، وربما لا يحصل عليها في ذات اليوم، وإن حصل عليها تكون ناقصة لبعض المواد.
لكن وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك عاطف النداف، قال بعد الرفض لتوزيع الخبز على المواطنين عبر «البطاقة الذكية»، في مؤتمر عقده الاثنين الماضي ستمضي الحكومة في تنفيذ هذه الطريقة. ونقلت عنه مواقع إلكترونية وصفحات على موقع «فيسبوك»: إن التنفيذ يمكن أن يبدأ اعتبارا من الأربعاء (اليوم)، وذكر أنه «خلال ٤ أيام انخفض استهلاك الخبز عبر التوزيع عن طريق المعتمدين»، في إشارة إلى المخاتير ولجان الأحياء، في حين أن الكثير من الأحياء يصلها الخبز مرة كل يومين أو ثلاثة بعد أن يكون غير صالح للاستهلاك بسبب طريقة التجميع والنقل السيئة.

- خيانة
«لؤي» مواطن كباقي معظم المواطنين الذين كانوا يترقبون ما سيقوله النداف، يوضح لـ«الشرق الأوسط»: «أليس كافيا وجود حرب وغلاء وفقر و«كورونا». الحكومة خانت الناس وباتت تحاربهم برغيف خبزهم الذي يعتبر مادة أساسية لهم ولا يمكنهم الاستغناء عنها». وتوضح سيدة منزل تعمل مدرسة في مرحلة التعليم الثانوي لـ«الشرق الأوسط»، أن «الناس باتت محرومة حتى من قرص الفلافل، من البيضة، وفوق كل ذلك الحكومة تعمل من أجل أن يصبح الحصول على رغيف الخبز حلما للناس»!، وتضيف: «كل خطوطهم الحمر التي طالما قالوا إنها لن يتم الاقتراب منها من غاز ومازوت وتموين انمحت، والآن يمحون آخرها وأهمها»!
وخلال سنوات الحرب وفي ظل العقوبات الاقتصادية، تراجع سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار الأميركي من نحو 50 ليرة إلى أكثر من 1250 ليرة وتضاعفت الأسعار أكثر من 30 ضعفا، وبات أكثر من 86 في المائة من المواطنين في مناطق سيطرة يعيشون تحت خط الفقر.
من جهته، يوضح أنه تم تعيين 473 معتمدا، و108 أفران، و86 بقالية في دمشق لتوزيع الخبر على المواطنين عبر «البطاقة الذكية»، بسعر 50 ليرة سورية للربطة الواحدة، يضاف إليها 10 ليرات أجور النقل، ما يعني زيادة بلغت 20 في المائة على السعر الحكومي «المدعوم».

- مجال للتلاعب
اللافت في حديث النداف، إعلانه أنه «يحق لكل معتمد ١٠ في المائة من الكمية لتسليمها للعائلات أو الأشخاص غير مالكي البطاقة الذكية، بعد تسجيل اسمه والرقم الوطني لديه»!، وهو ما قد يؤدي إلى تلاعب كبير في مصير هذه الكمية من قبل المعتمدين.
ومن دون أن يذكر عدد المتوفر منها، تحدث النداف عن «زيادة عدد الأجهزة الإلكترونية القارئة للبطاقة الذكية في الأفران وجاهزيتها بشكل كامل»، على حين لم يذكر عدد الأجهزة التي ستوزع على المعتمدين، وسط معلومات أن دمشق تحتاج إلى ألف جهاز المتوفر منها لا يتجاوز المائة جهاز، الأمر الذي سيتسبب بحدوث حالات ازدحام كبيرة على المنافذ التي تتوفر فيها الأجهزة، علما بأن ثمن الجهاز الواحد يقدر بـأكثر من 450 ألف ليرة سورية.
وفي محاولة للالتفاف على الرفض، تراجع النداف عن تصريحات سابقة لمسؤولين في الوزارة حددوا فيها الحصص اليومية للعائلات من الخبز «المدعوم» بربطة واحدة يوميا للأسرة التي يبلغ عدد أفرادها حتى 3 أشخاص، وربطتين للأسر بين 4 - 7 أفراد، بينما تحصل على 3 ربطات الأسر التي تتجاوز 7 أفراد، وذكر أنه «يحق لكل مواطن الحصول على الكمية التي يرغب بها من الخبز بشكل يومي عبر البطاقة الذكية».
ويرى خبراء اقتصاديون لـ«الشرق الأوسط» فضلوا عدم ذكر أسمائهم، أن قرار الحكومة المتعلق بالخبز ليس سببه كما «تزعم ترشيد الاستهلاك بقدر ما هو نقص في مادة الدقيق كباقي المستلزمات المعيشية للسوريين وعجز الحكومة عن تأمينها في ظل العقوبات المفروضة على سوريا وتفاقم هذا العجز مع انعدام حركة الشحن التي فرضها تفشي وباء كورونا».

- أسعار أغلى من العالمية
ويلفت أحد هؤلاء الخبراء إلى «احتمال أن يكون هذ القرار تمهيدا لرفع الدعم نهائيا عن مادة الخبر»، مشيرا إلى أن «سيناريوهات مشابهة حصلت إزاء مواد كانت مدعومة مثل الغاز والبنزين والمازوت، إذ انقطت تلك المواد ومن ثم توافرت بكميات قليلة مع رفع أسعارها لتصل إلى أغلى مما هي عليه في السوق العالمية، علما بأن أسعار بعض المواد الغذائية في الأسواق السورية حاليا تفوق ثلاثة أضعاف ما هي عليه في الأسواق العالمية. إذ أن كيلو السكر بالسوق العالمية أقل من 20 سنتا أي يساوي 220 ليرة سورية بينما في السوق السورية حاليا بـ600 ليرة!».
ومما يعزز التكهنات بنية الحكومة رفع الدعم عن «الخبز»، نقل مواقع إلكترونية خلال الأسبوع الجاري عن مسؤول في محافظة دمشق، أن الحكومة تدرس رفع أسعار «الخبز السياحي» والكعك وخبز الصمون، على أن تصدر التسعيرة الجديدة الأسبوع المقبل. وبرر المسؤول ما ستقدم عليه الحكومة بـ«الارتفاع الكبير في كلف الإنتاج»، مشيرا إلى أن التسعيرة السابقة صدرت عندما كان سعر الطحين 150 ليرة بينما اليوم سعره أكثر من 350 ليرة، إضافة لارتفاع سعر الزيت والمحسنات.
وشهدت أسعار «الخبز السياحي» ارتفاعاً خياليا خلال الفترة الماضية ليصل سعر الكيلو إلى 750 ليرة، بينما وصل سعر كيلو الكعك إلى 1400 ليرة، أما خبز الصمون (باغيت) فبلغ سعر الكيلو منه نحو 700 ليرة، علما بأن سعر كيلو «الخبز السياحي» في آخر تسعيرة حكومية يبلغ 350 ليرة، والكعك بالسمسم بـ850 ليرة، وبدون سمسم 800 ليرة، والصمون الطري 400 ليرة والقاسي 450.
وقبل 2011 كانت سوريا تنتج أربعة ملايين طن من القمح في العام، وكان بإمكانها تصدير 1.5 مليون طن، في وقت قدر تقرير أممي، إنتاج القمح فيها العام الماضي بنحو 1.2 مليون طن، وهو أدنى مستوى منذ 29 عاما، وسط معلومات أنها تسلمت منه نحو 500 ألف طن فقط، وأن يتراجع الإنتاج أكثر هذا العام.
وكانت محافظات الجزيرة (الحسكة، ودير الزور، والرقة) التي تسيطر على معظمها «قوات سوريا الديمقراطية»، إضافة إلى حلب، تشكل الخزّان الاستراتيجي للقمح لأكثر من 23 مليون سوري.
وفي العام الماضي أبدت الحكومة استعدادها لشراء كل القمح الذي يقدم لها عبر مراكز الشراء والتجميع، بينما أعلنت الأمم المتحدة أن هناك 13 مليون شخص من السكان في سوريا يحتاجون إلى مساعدات إنسانية.
وبينما يقوم عدد من المزارعين في المناطق الخاضعة لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» ببيع محاصيل القمح لـ«الإدارة الذاتية»، يقوم مزارعون في مناطق الفصائل المسلحة المدعومة من تركيا ببيع القمح لمراكز تابعة للحكومة المؤقتة المدعومة من تركيا.
وخلال الصيف الماضي، اندلعت حرائق غامضة في الأراضي المزروعة بمحصول القمح سواء الأراضي الواقعة تحت سيطرة الحكومة أو «الإدارة الذاتية» أو مناطق الفصائل المسلحة المدعومة من تركيا، مع تبادل تلك الأطراف الاتهامات بالوقوف وراء تلك الحرائق.
وتحتاج المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة ما بين مليون ومليون ونصف طن سنوياً لسد احتياجاتها من مادة الطحين، ولذلك تقوم «المؤسسة العامة لتجارة وتصنيع الحبوب» التابعة للحكومة منذ اندلاع الحرب في البلاد بطرح مناقصات عالمية للشراء.
وكشفت مصادر تجارية غربية الأسبوع الماضي عن أن «المؤسسة العامة لتجارة وتخزين وتصنيع الحبوب» في سوريا طرحت مناقصة جديدة لشراء 200 ألف طن من قمح اللين لتصنيع الخبز للتوريد من روسيا وحدها.
كما أفادت المؤسسة بتلقي البلاد 25 ألف طن من القمح الروسي كمساعدات عبر ميناء اللاذقية، وقالت في بيان: «وصلت إلى مرفأ اللاذقية باخرة محملة بخمسة وعشرين ألف طن من القمح الطري كمساعدة من روسيا إلى الشعب السوري».


مقالات ذات صلة

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».