كريستا كيورو: نتعاون مع السعودية لوضع استراتيجية متكاملة لمنظومة التعليم

وزيرة التعليم والاتصالات الفنلندية تؤكدلـ {الشرق الأوسط} الاتفاق على تأمين المعلومات والإنترنت واللوائح والخدمات الرقمية

كريستا كيورو وزيرة التعليم الأساسي والعالي والاتصالات بفنلندا (تصوير: إقبال حسين)
كريستا كيورو وزيرة التعليم الأساسي والعالي والاتصالات بفنلندا (تصوير: إقبال حسين)
TT

كريستا كيورو: نتعاون مع السعودية لوضع استراتيجية متكاملة لمنظومة التعليم

كريستا كيورو وزيرة التعليم الأساسي والعالي والاتصالات بفنلندا (تصوير: إقبال حسين)
كريستا كيورو وزيرة التعليم الأساسي والعالي والاتصالات بفنلندا (تصوير: إقبال حسين)

أكدت كريستا كيورو وزيرة التعليم الأساسي والعالي ووزيرة الاتصالات بفنلندا حرص بلادها على تعزيز علاقاتها مع السعودية في القطاعات ذات الصلة، بهدف إحداث نقلة في جودة المنتج التعليمي، مشيرة إلى أنها بحثت مع وزير التعليم بالمملكة كيفية تفعيل اتفاقية سابقة في هذا الصدد.
وقالت الوزيرة لـ«الشرق الأوسط»: «نسعى لتنفيذ مشروع تعليم متساوي الفرص والمستويات، بجانب كيفية وضع استراتيجية متكاملة لمنظومة التعليم في كلا البلدين». وأوضحت أن بلادها تتمتع بمقومات إنجاح اتفاقياتها التعاونية مع السعودية، مبينة أنه في عام 2007 فقط سجلت فنلندا 1801 براءة اختراع، ناهيك بما تلاها من أعوام، كما أنها تعد ثالث بلد من حيث تحقيق أعلى نسبة للخريجين بالنسبة للسكان.
ولفتت كيورو إلى أنه يوجد في التعليم العالي قطاعان شبه منفصلين، هما المعاهد ذات المنحى المهني، وتلك ذات التوجه البحثي، مبينة أن التعليم مجاني، كما تمول الحكومة جزءا كبيرا من مصاريف المعيشة خلال الدراسة. وزادت أن «هناك 20 جامعة و30 معهدا تطبيقيا في البلاد، ويصنف المنتدى الاقتصادي العالمي التعليم العالي في فنلندا في المرتبة الأولى عالميا، ويحوز نحو 33 في المائة من السكان درجة التعليم العالي».
من ناحية أخرى قالت كيرو: «أبرمت اتفاقيات مع وزارة الاتصالات السعودية، في مجال تقنية المعلومات واللوائح والأنظمة والخدمات الرقمية وأمن المعلومات وسلامة استخدام التكنولوجيا وأمن وسلامة الإنترنت»، مشيرة إلى أن فنلندا تحتل المرتبة الثانية بعد آيرلندا في قطاعي تصنيع التكنولوجيا العالية والخدمات المعلوماتية.
وإلى الحوار الذي أجرته «الشرق الأوسط» مع الوزيرة الفنلندية خلال زيارتها الأخيرة للرياض.

* ما سبب هذه الزيارة؟ وما أهم المباحثات التي أجريتها مع الجانب السعودي؟ وهل هناك اتفاقيات أبرمت؟
- الهدف هو تعزيز التعاون بين فنلندا والسعودية، في مختلف المجالات ذات الصلة، ولذا قابلت عددا كبيرا من المسؤولين السعوديين، من بينهم وزراء التعليم بشقيه العام والعالي، بجانب وزارة الاتصالات، وأبرمت اتفاقيات خاصة مع وزارة الاتصالات في مجال تقنية المعلومات واللوائح والأنظمة والخدمات الرقمية، وأمن المعلومات وسلامة استخدام التكنولوجيا وأمن وسلامة الإنترنت، كما بحثت كيفية تفعيل اتفاقية سابقة مع وزارة التعليم، وبحثت مع وزير التربية والتعليم التحديات التي تواجه هذا المجال، ودائما تكون الإجابة عن السؤال عن كيفية تنفيذ مشروع تعليم متساوي الفرص والمستويات من المواضيع المهمة، التي تكون مشروع تعاون، بجانب كيفية وضع استراتيجية متكاملة لمنظومة التعليم في كل القطر، بحيث ينال كل مواطن حظه من التعليم، وكيفية تحفيز المتعلمين على المضي قدما في التعليم والدراسة برغبة وبإخلاص وبمسؤولية كاملة، وكيفية زرع الثقة وروح التطور لدى التلاميذ لجني ثمار التعليم، وهناك تبقى الإجابة عن السؤال: ما نوع التعليم الذي نحتاج إليه في الأعوام المقبلة؟ هذا هو الهدف المنشود لهذا السؤال الجوهري الذي يحتاج إلى شكل من أشكال التعاون حوله مع استصحاب بعض التجارب ومراجعتها، في غضون الأعوام المقبلة، فهذه موضوعات وغيرها محور التعاون المطلوب بين بلدينا والعمل نحو الأفضل من خلال تجديد المباحثات وتطوير التعاون والتحوط للتحديات المستجدة.
* ما القيمة التي يضيفها التعاون مع فنلندا بالنسبة إلى السعودية؟
- أعتقد أن التعاون بين البلدين يخدم مصلحة الشعبين، خصوصا أن فنلندا تتصدر قائمة أفضل بلد في العالم في استطلاع مجلة نيوزويك لعام 2010 من حيث التعليم والبيئة السياسية والصحة والديناميكية الاقتصادية ونوعية الحياة، كما تعتبر فنلندا ثاني أكثر البلدان استقرارا في العالم والأولى في تصنيف ليجاتوم بروسبيريتي، وفي عام 2010 كانت فنلندا البلد السابع الأكثر تنافسية في العالم وفقا للمنتدى الاقتصادي العالمي.
* ماذا يضيف تعاونكم في ما يتعلق بالبيئة التعليمية السعودية تحديدا؟
- أعتقد أن أهم مقومات تصحيح البيئة التعليمية هي الجودة، وفي فنلندا نهتم جدا بالجودة، ونحن حريصون على التعاون معا لإحداث نقلة في جودة المنتج التعليمي ذات قيمة إضافية، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا أكون ممتنة بأن أكون وزيرة للتعليم والاتصالات؟ أعتقد أن هذين القطاعين مهمان جدا في حياة البشرية والتنمية، علما بأنني سبق أن كنت وزيرة للعلوم، وهي خلاصة المعرفة واللبنة الأساسية للتطور ومجابهة تحديات الحياة وتطوير الدول، فهذه جميعها أعمال جليلة جدا، وهي في مقدمة أولويات الحكومة الفنلندية.
ولكن ما أؤكد عليه أن الأجيال القادمة ليست كجيل الأمس أو حتى اليوم، إذ إنها في حالة انفتاح مستمر على مستجدات العصر وتحتاج إلى أدوات أكثر سعة واستيعابا لحاجة العصر والمستقبل وتطوير التكنولوجيا لتكون طوع أيديهم، ويتعاملون معها بشكل يسهل تطوير رقمنة الخدمات بسلاسة. ومع هذا كل لا أعتقد أن رقمنة الخدمات تعني الاستغناء عن المدرس نهائيا مهما توفرت أدوات الخدمة التعليمية، والذي هو نفسه يحتاج إلى تطوير ومواكبة وتأهيل وتدريب على الدوام، وهذا أيضا يعني أهمية توظيف وقت الأطفال في التعليم والتعلم، حتى على مستوى الألعاب فيمكن تطوير ألعاب رقمية تعليمية ممكن أن تكون عبارة عن لعبة في مجال الحساب والرياضيات والعلوم وغيرها، يمارسها الأطفال في الإجازات الأسبوعية والشهرية، ويمكن أيضا توظيف خدمات الاتصال في صنع عروض تعليمية للأطفال مهمة في حياة المجتمع مستقبلا، ولكن أستطيع أن أقول إن غياب الرقمنة في المدارس وفي العملية التعليمية هي أحد المفقودات أو التحديات التي تحتاج إلى جهد أكبر وتعاون كبير فيها، ولا بد من الاهتمام بتعليم الأطفال على مستوى كبير وعصري لضمان مستقبل أفضل للمجتمع.
* ما الذي يجمع بين التعليم والاتصالات في ما يتعلق بالاقتصاد المعرفي والاستثمار في هذا الصدد؟
- عملي كوزيرة للاتصالات لا يبعد كثيرا عن مهمة تطوير التعليم الأساسي والتعليم العالي، لأن قطاع الاتصالات وتطويره يعني بشكل أو بآخر تطوير التعليم بشقيه لأنه يوفر أدوات التواصل المختلفة بين بيئة التعليم والمتعلمين وحاجة العصر واستيعاب كل ما استجد في مثل هذه الأمور. ومن تلك الخدمات هو توفير خدمة الرقمنة للمدارس وتوظيف الخدمات الإلكترونية في هذا الصدد، وفي كل هذا وذاك يبرز مجال واسع للتعاون مع نظرائنا في السعودية، علما بأن الكثير من المدارس في شتى أنحاء العالم ليس مزودا بخدمات رقمية كفؤة، ولكن في الوقت نفسه تتوفر كوادر بشرية على قدر كبير من التدريب والتأهيل لأداء رسالة التدريس على أكمل وجه وتحقيق النتيجة المرجوة في نهاية المطاف، كما أن اتفاقيتنا مع وزارة الاتصالات السعودية لها أبعاد تعاونية مختلفة على مستوى الاستثمار والتجارة، وهي بالتأكيد تفتح آفاقا كبيرة لدى المستثمرين من البلدين في صنع شراكات تعكس إيجابا على الناحيتين التطويرية الخدمية من جهة والناحية الاقتصادية من جهة أخرى، وأنا شخصيا أرى من الأهمية بمكان الاستثمار في مجال الاتصالات، ليس فقط من الناحية الاقتصادية والتسويقية ومن حيث الربح والتكاليف، ولكن الأهم من ذلك أنها استثمار في مواردنا البشرية من خلال تطوير مهارات أطفالنا في المدارس وصناعة أجيال قادمة تتمتع بالقدر على الابتكار والتطوير بشكل أفضل مما هو عليه أجيال اليوم، وهو بالتالي استثمار في صناعة الأجيال القادمة، وهو الأفضل بالتأكيد لتطوير التعليم أيضا، وتعزيز مصادر المعرفة التي تعتبر هي أسس العملية التطويرية برمتها، والتي تبتكر الجديد في عالم الرقمنة والتكنولوجيا المستحدثة، وتوريث جيناتها من جيل إلى جيل بشكل علمي وحضاري.
* ما اللغة العلمية التي تقوم عليها العملية التطويرية للتعليم والعلوم في فنلندا؟ وهل يمكن أن يكون هناك تعاون في مجال تكون اللغة العربية فيه إحدى لغات التدريس؟ وما أهمية التزاوج بين تطبيقات اللغات في التعليم وفي الاتصالات؟
- إن لغة التعليم في الأساس هي الإنجليزية والفنلندية والسويدية، ولو كان بالإمكان التعاون في مشروع اللغة العربية في هذا المجال سيكون أمرا مميزا وإضافة حقيقية للبيئة التعليمية لدينا. أما عملية التطبيقات في مجالي التعليم والاتصال، فأعتقد أن الأمر سيكون مهما. ويتبادر لدي سؤال: أتدري ما الفرق بين دور الوالدين والأقارب في البيت، ودورهم خارج المدرسة لدى الأطفال والتلاميذ وبين فريق التعليم في داخل المدارس؟ إننا نحتاج إلى جعل هذه الأدوار يكمل بعضها بعضا لأن هذه التطبيقات يساعد فيها كل هذه الأطراف مجتمعة ما بين المدرسة والبيت، ولكل طريقة تعليم في المكان الذي يوجد فيه ولكن الرسالة واحدة، وفي نهاية الأسبوع يتلقى الأطفال والتلاميذ خدمة تدعم مهارات الأطفال من البيت والمدرسة على حد السواء.
* برأيك كيف ساهم التعليم في تحسين الوضع الاقتصادي الفنلندي؟
- إن مخرجات التعليم بمختلف مستوياتها وتوجهاتها ساهمت بشكل أساسي في صناعة البنية التحتية لمقومات الدولة بما فيها القطاع الاقتصادي، ويعد الباحثون الفنلنديون في طليعة المساهمين في مجالات مثل تحسين الغابات والمواد الجديدة والبيئة والشبكات العصبية وفيزياء الحرارة المنخفضة وأبحاث الدماغ والتكنولوجيا الحيوية والتكنولوجيا الجينية والاتصالات. وتمتلك فنلندا إنتاجية عالية في مجال البحث العلمي، وفي عام 2005 حلت بلادنا في المرتبة الرابعة من حيث نصيب الفرد من المنشورات العلمية في دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية. وفي عام 2007 سجلت فنلندا 1801 براءة اختراع، ناهيك بما تلاها من أعوام. ووفقا لتقرير صدر عن منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية لعام 2010، فإن فنلندا تعد حاليا ثالث بلد من حيث نسبة الخريجين إلى السكان في سن التخرج العادي، ويوظف القطاع الخاص نحو 1.8 مليون شخص أكثر من ثلثهم حاصل على التعليم الجامعي، وفي مقارنة لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية لعام 2004، كان قطاعا تصنيع التكنولوجيا العالية والخدمات المعلوماتية في فنلندا في المرتبة الثانية بعد آيرلندا، ونمو الناتج المحلي الإجمالي سبق الكثير من دول الاتحاد الأوروبي، نتيجة لمساهمة التعليم في بلادنا.
* ما واقع التعليم العالي في فنلندا وما متطلبات الالتحاق به؟
- يوجد في التعليم العالي قطاعان شبه منفصلين، هما المعاهد ذات المنحى المهني، وتلك ذات التوجه البحثي، والتعليم مجاني، كما تمول الحكومة جزءا كبيرا من مصاريف المعيشة خلال الدراسة من خلال فوائد للطلاب. وهناك 20 جامعة و30 معهدا تطبيقيا في البلاد. ويصنف المنتدى الاقتصادي العالمي التعليم العالي في فنلندا في المرتبة الأولى عالميا، ويحوز نحو 33 في المائة من السكان على درجة التعليم العالي كغيرها من دول الشمال، وهو أكثر مما عليه الحال في معظم دول منظمة التعاون والتنمية ما عدا كندا التي حققت 44 في المائة وأميركا 38 في المائة واليابان 37 في المائة. وتتطلب المدارس الثانوية ذات التوجه الأكاديمي متطلبات أعلى للتسجيل وبالأخص امتحان التأهيل الجامعي والتعليم العالي، ويؤهل التخرج من أي منها رسميا للتعليم العالي، وتبلغ نسبة الطلاب الأجانب نحو 3 في المائة من مجموع الملتحقين بالتعليم العالي، بينما تبلغ نسبة من هم في مجالات ذات صلة بالعلوم أكثر من 30 في المائة من خريجي التعليم العالي.
* ما مساهمة التعليم الخاص في العملية التعليمية ككل؟
- تشكل نسبة الطلاب المسجلين في المدارس الخاصة حاليا ومعظمها في العاصمة هلسنكي، نحو 3 في المائة من تعداد الطلاب، رغم أن الكثير أو معظم المدارس بدأت كمدارس خاصة. ويقرر كل من وزارة التعليم ومجلس التعليم المناهج المرنة، وطبعا التعليم إلزامي لمن تتراوح أعمارهم بين 7 و16 عاما، كما تعد المدارس المهنية الطلاب لمهن معينة.
* وما واقع تعليم الكبار في فنلندا؟
- لفنلندا سجل حافل بتعليم الكبار، حيث إنه بحلول الثمانينات من القرن الماضي حصل ما يقرب من مليون فنلندي على نوع من التعليم في كل عام. قام نحو 40 في المائة منهم بذلك لأسباب مهنية، وينعكس تعليم البالغين في عدد من النماذج، مثل المدارس الثانوية المسائية والمعاهد المدنية والعمالية ومراكز الدراسات ومراكز التدريب المهني والمدارس الثانوية الشعبية، وتسمح مراكز الدراسة للمجموعات بمتابعة خطط دراسية من صنع أيديهم، مع مساعدة تقدمها الدولة في مجال التعليم ومن الناحية المالية، كذلك فإن المدارس الثانوية الشعبية هي مؤسسة شمالية جلية، نشأت في الدنمارك في القرن التاسع عشر، وأصبحت المدارس الثانوية الشعبية مشتركة في جميع أنحاء المنطقة، ويمكن للبالغين من جميع الأعمار البقاء لعدة أسابيع، ودراسة مقررات في الحرف اليدوية وغيرها.
* ما مساهمة قطاع الاتصالات في الاقتصاد الفنلندي وقطاع الأعمال وما حجمه وما نسبة نموه؟
- إن قطاع الاتصالات في فنلندا قطاع ضخم جدا، وينمو بشكل سريع جدا، وقابل للاستثمار في قنواته المختلفة، ولذلك لها مساهمة كبيرة جدا في تطوير ونمو الاقتصاد الفنلندي، ولدينا بنية تحتية مقدرة شاركت في ازدهار التنمية. وأزعم أن قطاع الاتصالات أهم أسس البناء الاقتصادي الرئيسية في عام 2009، ومن الأمثلة المهمة حقل الاستثمار في تكنولوجيا أجهزة «نوكيا»، التي سهلت الخدمات المالية والاقتصادية والتسويق عبر الإنترنت وغيرها من الوسائل المتوفرة، وهناك تقرير صدر في عام 2009 يفيد بأن نحو 85 في المائة من الفنلنديين يمتلكون اتصالا بالإنترنت في المنزل، فما بالك اليوم؟



كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات
TT

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

التحدث عن كلية الطب في «الجامعة الأميركية» وما حققته من إنجازات وتطورات منذ تأسيسها عام 1867 لا يمكن تلخيصه بمقال؛ فهذه الكلية التي تحتل اليوم المركز الأول في عالم الطب والأبحاث في العالم العربي والمرتبة 250 بين دول العالم بالاعتماد على QS Ranking، استطاعت أن تسبق زمنها من خلال رؤيا مستقبلية وضعها القيمون عليها، وفي مقدمتهم الدكتور محمد صايغ نائب الرئيس التنفيذي لشؤون الطب والاستراتيجية الدولية وعميد كلية الطب في الجامعة الأميركية، الذي أطلق في عام 2010 «رؤيا (2020)»، وهي بمثابة خطة طموحة أسهمت في نقل الكلية والمركز الطبي إلى المقدمة ووضعهما في المركز الأول على مستوى المنطقة.

رؤية 2025

اليوم ومع مرور 150 عاماً على تأسيسها (احتفلت به أخيراً) ما زالت كلية الطب في «الجامعة الأميركية» تسابق عصرها من خلال إنجازات قيمة تعمل على تحقيقها بين اليوم والغد خوّلتها منافسة جامعات عالمية كـ«هارفرد» و«هوبكينز» وغيرهما. وقد وضعت الجامعة رؤيا جديدة لها منذ يوليو (تموز) في عام 2017 حملت عنوان «رؤية 2025»، وهي لا تقتصر فقط على تحسين مجالات التعليم والطبابة والتمريض بل تطال أيضاً الناحية الإنسانية.
«هي خطة بدأنا في تحقيقها أخيراً بحيث نستبق العلاج قبل وقوع المريض في براثن المرض، وبذلك نستطيع أن نؤمن صحة مجتمع بأكمله». يقول الدكتور محمد صايغ. ويضيف خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لا نريد أن ننتظر وصول وفود المرضى إلى مركزنا الطبي كي نهتم بهم، بل إننا نعنى بتوعية المريض قبل إصابته بالمرض وحمايته منه من خلال حملات توعوية تطال جميع شرائح المجتمع. كما أننا نطمح إلى إيصال هذه الخطة إلى خارج لبنان لنغطي أكبر مساحات ممكنة من مجتمعنا العربي».
تأسَّسَت كلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت عام 1867، وتعمل وفقاً لميثاق صادر من ولاية نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية، ويقوم على إدارتها مجلس أمناء خاص ومستقل.
وتسعى الكلية لإيجاد الفرص التي تمكن طلبتها من تنمية روح المبادرة، وتطوير قدراتهم الإبداعية واكتساب مهارات القيادة المهنية، وذلك من خلال المشاركة في الندوات العلمية والتطبيقات الكلينيكية العملية مما يُسهِم في تعليم وتدريب وتخريج أطباء اختصاصيين.
وملحَق بكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت مركز طبي يضم أقساماً للأمراض الباطنية والجراحة والأطفال وأمراض النساء والتوليد ‏والطب النفسي. كما يقدم المركز الطبي خدمات الرعاية الصحية المتكاملة في كثير من مجالات الاختصاص، وبرامج للتدريب على التمريض وغيرها ‏من المهن المرتبطة بالطب.

اعتمادات دولية

منذ عام 1902، دأب المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت على توفير أعلى معايير الرعاية للمرضى في مختلف أنحاء لبنان والمنطقة. وهو أيضاً المركز الطبي التعليمي التابع لكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت التي درّبت أجيالاً من طلاب الطب وخريجيها المنتشرين في المؤسسات الرائدة في كل أنحاء العالم. المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت هو المؤسسة الطبية الوحيدة في الشرق الأوسط التي حازت على خمس شهادات اعتماد دولية وهي JCI)، وMagnet، وCAP، وACGME - I و(JACIE مما يشكّل دليلاً على اعتماد المركز أعلى معايير الرعاية الصحية المتمحورة حول المريض والتمريض وعلم الأمراض والخدمات المخبرية والتعليم الطبي والدراسات العليا. وقد خرَّجَت كلية الطب أكثر من أربعة آلاف طالب وطبيب. وتقدم مدرسة رفيق الحريري للتمريض تعليماً متميزاً للعاملين في مجال التمريض، ويلبي المركز الطبي احتياجات الرعاية الصحية لأكثر من 360 ألف مريض سنوياً.
ويتألف المركز من عدد من مراكز الامتياز كمركز سرطان الأطفال التابع لمستشفى «سانت جود» البحثي في ولايتي ممفيس وتينيسي. كما تتضمن برنامج باسيل لأورام البالغين وفيه وحدة لزرع نخاع العظام، إضافة إلى مراكز طب الأعصاب المختلفة وأمراض القلب والأوعية الدموية ومركز للرعاية الصحية للنساء.
«هناك استثمارات تلامس نحو 400 مليون دولار رصدت من أجل بناء البنية التحتية اللازمة للمركز الطبي مع مشروع افتتاح عدة مبانٍ وأقسام جديدة خاصة بأمراض السرطان وأخرى تتعلق بالأطفال، إضافة إلى نقلة نوعية من خلال زيادة عدد الأسرة لتلبية الحاجات الصحية المختلفة لمرضانا»، كما أوضح د. صايغ في سياق حديثه.

تبرعات للمحتاجين

يعمل المركز الطبي على تأمين العلاج المجاني لأمراض مستعصية من خلال تأسيس صناديق تبرُّع للمحتاجين، هدفها تأمين العلاج لذوي الدخل المحدود. وهي تخصص سنوياً مبلغ 10 ملايين دولار لمساعدة هذه الشريحة من الناس التي تفتقر إلى الإمكانيات المادية اللازمة للعلاج.
وينظم المركز الطبي مؤتمراً سنوياً ودورات وورش عمل (MEMA) تتناول مواضيع مختلفة كطب الصراعات ومواضيع أخرى كصحة المرأة، والصحة العقلية، وعبء السرطان وغسل الكلى أثناء الصراع وتدريب وتثقيف المهنيين الصحيين للتعامل مع تحديات العناية بأفراد المجتمع.
تُعدّ كلية الطب في الجامعة الأميركية السباقة إلى تأمين برنامج تعليمي أكاديمي مباشر لطلابها، بحيث يطبقون ما يدرسونه مباشرة على الأرض في أروقة المركز الطبي التابع لها.
ويرى الدكتور محمد صايغ أن عودة نحو 180 طبيباً لبنانياً عالمياً من خريجيها إلى أحضانها بعد مسيرة غنية لهم في جامعات ومراكز علاج ومستشفيات عالمية هو إنجاز بحد ذاته. «ليس هناك من مؤسسة في لبنان استطاعت أن تقوم بهذا الإنجاز من قبل بحيث أعدنا هذا العدد من الأطباء إلى حرم الكلية وأنا من بينهم، إذ عملت نحو 25 عاماً في جامعة (هارفرد)، ولم أتردد في العودة إلى وطني للمشاركة في نهضته في عالم الطب». يوضح دكتور محمد صايغ لـ«الشرق الأوسط».

رائدة في المنطقة

أبهرت كلية الطب في الجامعة الأميركية العالم بإنجازاتها على الصعيدين التعليمي والعلاجي، ففي عام 1925. تخرجت فيها أول امرأة في علم الصيدلة (سارة ليفي) في العالم العربي، وبعد سنوات قليلة (1931) كان موعدها مع تخريج أول امرأة في عالم الطب (ادما أبو شديد). وبين عامي 1975 و1991 لعبت دوراً أساسياً في معالجة ضحايا الحرب اللبنانية فعالج قسم الطوارئ لديها في ظرف عام واحد (1976 - 1977) أكثر من 8000 جريح. وفي عام 2014 تلقت إحدى أضخم التبرعات المالية (32 مليون دولار) لدعم المركز الطبي فيها وتوسيعه.
كما لمع اسمها في إنجازات طبية كثيرة، لا سيما في أمراض القلب، فكان أحد أطبائها (دكتور إبراهيم داغر) أول من قام بعملية القلب المفتوح في العالم العربي، في عام 1958. وفي عام 2009، أجرت أولى عمليات زرع قلب اصطناعي في لبنان، وفي عام 2017 أحرز فريقها الطبي أول إنجاز من نوعه عربياً في أمراض القلب للأطفال، عندما نجح في زرع قلب طبيعي لطفل.
كما تصدرت المركز الأول عربياً في عالم الطب لثلاث سنوات متتالية (2014 - 2017) وحازت على جوائز كثيرة بينها «الجائزة الدولية في طب الطوارئ» و«جائزة عبد الحميد شومان» عن الأبحاث العربية، و«جائزة حمدان لأفضل كلية طبية في العالم العربي» لدورها في التعليم الطبي لعامي 2001 – 2002.


جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة
TT

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

تم تصنيف جامعة ياغيلونيا في مدينة كراكوف البولندية كأفضل مؤسسة تعليمية جامعية في البلاد، إلى جانب كونها واحدة من أعرق الجامعات في العالم. بدأت قصتها عام 1364 عندما نجح الملك كازيمير الأعظم بعد سنوات طويلة في إقناع البابا أوربان الخامس بمنح تصريح لإنشاء مؤسسة للتعليم الجامعي في مدينة كراكوف، قام الملك بتمويلها بعائدات مناجم فياليتشكا الملحية القريبة.
بعد ثلاث سنوات كان الجرس يدق في أرجاء المؤسسة معلناً عن بدء الدروس والتي كانت في الفلسفة والقانون والطب. وبدأت الجامعة، التي كان أول اسم يطلق عليها هو أكاديمية كراكوف، في الازدهار والنجاح خلال القرن التالي عندما بدأت في تدريس الرياضيات واللاهوت والفلك، حيث جذبت تلك المواد الباحثين والدارسين البارزين من مختلف أنحاء أوروبا. وتطلب توسعها بخطى سريعة إنشاء حرم جامعي أكبر. وقد التحق نيكولاس كوبرنيكوس، الذي أحدث بعد ذلك ثورة في فهم الكون، بالجامعة منذ عام 1491 حتى 1495.
مع ذلك، لم يستمر ما حققته الجامعة من نجاح وازدهار لمدة طويلة كما يحدث طوال تاريخ بولندا؛ ففي عام 1939 احتل النازيون مدينة كراكوف وألقوا القبض على الأساتذة بالجامعة وقاموا بنقلهم إلى معسكري التعذيب زاكزينهاوسين، وداخاو؛ ولم يعد الكثيرون، لكن من فعلوا ساعدوا في تأسيس جامعة مناهضة سرية ظلت تعمل حتى نهاية الحرب. كذلك اضطلعت جامعة ياغيلونيا بدور في الاحتجاجات المناهضة للنظام الشمولي في الستينات والثمانينات، واستعادت حالياً مكانتها المرموقة كمؤسسة لتدريب وتعليم النخبة المتعلمة المثقفة في بولندا.
ساعد انضمام بولندا إلى الاتحاد الأوروبي عام 2004 في زيادة موارد الجامعة، وفتح أقسام جديدة، وإنشاء مرافق أفضل منها ما يسمى بـ«الحرم الجامعي الثالث» أو «الحرم الجامعي للذكرى الـ600» في منطقة بيخوفيسه. وبلغ عدد الملتحقين بالجامعة في 87 برنامجا دراسيا خلال العام الدراسي 2015-2016 47.494 طالباً.
وطوال قرون التحق خلالها عدد كبير من الطلبة بالجامعة، كان التحاق أول طالبة بالجامعة يمثل حدثاً بارزاً، حيث قامت فتاة تدعى نوفويكا، بالتسجيل في الجامعة قبل السماح للفتيات بالالتحاق بالجامعة بنحو 500 عام، وكان ذلك عام 1897، وتمكنت من فعل ذلك بالتنكر في زي شاب، وكانت الفترة التي قضتها في الدراسة بالجامعة تسبق الفترة التي قضاها زميل آخر لحق بها بعد نحو قرن، وكان من أشهر خريجي الجامعة، وهو نيكولاس كوبرنيكوس، الذي انضم إلى مجموعة عام 1492، وربما يشتهر كوبرنيكوس، الذي يعد مؤسس علم الفلك الحديث، بكونه أول من يؤكد أن الأرض تدور حول الشمس، وهو استنتاج توصل إليه أثناء دراسته في الجامعة، ولم ينشره إلا قبل وفاته ببضعة أشهر خوفاً من الإعدام حرقاً على العمود. من الطلبة الآخرين المميزين كارول فويتيالا، والذي يعرف باسم البابا يوحنا بولس الثاني، الذي درس في قسم فقه اللغة التاريخي والمقارن بالجامعة.


«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
TT

«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»

يقضي الباحثون في العالم العربي أوقاتاً من البحث المضني عن المراجع الإلكترونية التي تساعدهم في تحقيق أغراضهم البحثية. ويدرك هذه المشقة الباحثون الساعون للحصول على درجة الماجستير أو الدكتوراه، فإذا لم يكن لديه إمكانية الدخول إلى قواعد البيانات العلمية العالمية عبر إحدى المكتبات الكبرى، التي عادة لا تتاح كاملة أيضاً، فإن عملية البحث سوف تكلفه آلاف الدولارات لمتابعة والوصول لأحدث الأوراق العلمية المتصلة بمجال بحثه، أو أن مسح التراث العلمي سيتوقف لديه على المراجع الورقية.
بينما يحظى الباحثون في مجال البحوث التربوية بوجود «شمعة»، وهي شبكة المعلومات العربية التربوية (www.shamaa.org) التي توفر لهم أحدث البحوث والدوريات المحكمة من مختلف الجامعات العربية، وبثلاث لغات، هي: العربية، والفرنسية، والإنجليزية مجاناً.
تأسست «شمعة» عام 2007 في بيروت كقاعدة معلومات إلكترونية، لا تبغي الربح، توثق الدراسات التربوية الصادرة في البلدان العربية في مجمل ميادين التربية، من كتب ومقالات وتقارير ورسائل جامعية (الماجستير والدكتوراه) وتتيحها مجاناً للباحثين والمهتمين بالدراسات التربوية. تتميز «شمعة» بواجهة إلكترونية غاية في التنظيم والدقة، حيث يمكنك البحث عن مقال أو أطروحة أو كتاب أو فصل أو عدد أو تقرير. فضلاً عن تبويب وفهرسة رائعة، إذ تشتمل اليوم على أكثر من 36000 ألف دراسة، موزعة بنسبة 87 في المائة دراسات عربية، و11 في المائة دراسات بالإنجليزية و2 في المائة بالفرنسية، وهي دراسات عن العالم العربي من 135 جامعة حول العالم، فيما يخص الشأن التربوي والتعليم، إضافة لأقسام خاصة بتنفيذ مشاريع في التربية كورش تدريبية ومؤتمرات.
لا تتبع «شمعة» أي جهة حكومية، بل تخضع لإشراف مجلس أمناء عربي مؤلف من شخصيات عربية مرموقة من ميادين مختلفة، وبخاصة من الحقل التربوي. وهم: د. حسن علي الإبراهيم (رئيساً)، وسلوى السنيورة بعاصيري كرئيسة للجنة التنفيذية، وبسمة شباني (أمينة السر)، والدكتور عدنان الأمين (أمين الصندوق) مستشار التعليم العالي في مكتب اليونيسكو، وهو أول من أطلق فكرة إنشاء «شمعة» ورئيسها لمدة 9 سنوات.
تستمر «شمعة» بخدمة البحث التربوي بفضل كل من يدعمها من أفراد ومؤسّسات ومتطوعين، حيث تحتفل بالذكرى العاشرة لانطلاقتها (2007 - 2017)، وهي تعمل حاليا على إصدار كتيب يروي مسيرة العشر سنوات الأولى. وقد وصل عدد زائريها إلى نحو 35 ألف زائر شهرياً، بعد أن كانوا نحو ألفي زائر فقط في عام 2008.
تواصلت «الشرق الأوسط» مع المديرة التنفيذية لبوابة «شمعة» ببيروت د. ريتا معلوف، للوقوف على حجم مشاركات الباحثين العرب، وهل يقومون بمدّ البوابة بعدد جيّد من الأبحاث والدراسات، أم لا تزال المعدلات أقل من التوقعات؟ فأجابت: «تغطّي (شمعة) الدراسات التربوية الصّادرة في 17 دولة عربيّة بنسب متفاوتة. ولا شك أن حجم مشاركات الباحثين العرب بمد (شمعة) بالدراسات قد ارتفع مع الوقت، خصوصاً مع توّفر وسائل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي سهّلت لهم عملية المشاركة».
وحول طرق تزويد «شمعة» بالأبحاث والدراسات، أوضحت معلوف أن ذلك يتم من خلال عدّة طرق، وهي: «توقيع اتفاقات شراكة مع كليات التربية في الجامعات العربية والمجلات التربوية المحكمة ومراكز الأبحاث التي تعنى بالتربية والتعليم، كما تتيح اتفاقية تعاون مع مركز المعلومات للموارد التربوية (إريك) (ERIC) تزويد (شمعة) بالدراسات الصادرة باللغة الإنجليزية من الدول العربية أو من باحثين عرب. ونعتبر أن الشراكة مع (إريك) هي خطوة كبيرة ومن أهم الإنجازات كمؤسسة عربية، وأيضاً من خلال اشتراكات بالمجلات الورقية التربوية المحكمة العربية، أو عبر الدراسات المتاحة إلكترونياً على شبكة الإنترنت بالمجان أي عبر مصادر الوصول الحر للمعلومات (Open Access)».
وتضيف: «الجدير بالذكر أيضاً أن (شمعة) وقعت اتفاقية من مستوى عالمي مع شركة (EBSCO Discovery Service EDS) التي تعتبر من أهم موزعي قواعد المعلومات في العالم العربي والغربي».
وتوضح معلوف أنه «يمكن تزويد (شمعة) بالدراسات مباشرة من الباحث عبر استمارة متوافرة على موقع (شمعة)، حيث يقوم الفريق التقني من التأكد من توافقها مع معايير القبول في (شمعة) قبل إدراجها في قاعدة المعلومات».
وحول ما إذا كان الباحثون العرب لديهم ثقافة التعاون الأكاديمي، أم أن الخوف من السرقات العلمية يشكل حاجزاً أمام نمو المجتمع البحثي العلمي العربي، قالت د. ريتا معلوف: «رغم أن مشاركة نتائج الأبحاث مع الآخرين ما زالت تخيف بعض الباحثين العرب، إلا أنه نلمس تقدماً ملحوظاً في هذا الموضوع، خصوصاً أن عدد الدراسات المتوافرة إلكترونياً على شبكة الإنترنت في السنين الأخيرة ارتفع كثيراً مقارنة مع بدايات (شمعة) في 2007، إذ تبلغ حالياً نسبة الدراسات المتوافرة مع نصوصها الكاملة 61 في المائة في (شمعة). فكلما تدنّى مستوى الخوف لدى الباحثين، كلما ارتفعت نسبة الدراسات والأبحاث الإلكترونيّة. وكلما ارتفعت نسبة الدراسات الإلكترونية على شبكة الإنترنت، كلما انخفضت نسبة السرقة الأدبية. تحرص (شمعة) على نشر هذا الوعي من خلال البرامج التدريبية التي تطورّها وورش العمل التي تنظمها لطلاب الماستر والدكتوراه في كليات التربية، والتي تبيّن فيها أهمية مشاركة الأبحاث والدراسات العلمية مع الآخرين».
وحول أهداف «شمعة» في العشر سنوات المقبلة، تؤكد د. ريتا معلوف: «(شمعة) هي القاعدة المعلومات العربية التربوية الأولى المجانية التي توّثق الإنتاج الفكري التربوي في أو عن البلدان العربية. ومؤخراً بدأت (شمعة) تلعب دوراً مهماً في تحسين نوعية الأبحاث التربوية في العالم العربي من خلال النشاطات والمشاريع البحثية التي تنفذها. وبالتالي، لم تعدّ تكتفي بأن تكون فقط مرجعيّة يعتمدها الباحثون التربويون وكلّ من يهتمّ في المجال التربوي عبر تجميع الدراسات وإتاحتها لهم إلكترونيّاً؛ بل تتطلّع لتطوير الأبحاث التربوية العلمية، وذلك لبناء مجتمع تربوي عربي لا يقلّ أهمية عن المجتمعات الأجنبية».