نمو أرباح المصارف العمانية في الـ9 أشهر الأولى من العام بنسبة 8 %

التحكم في النفقات والمخصصات ساعد على تحقيقها.. والشركات لن تتأثر بتراجع النفط

استقرار نمو الائتمان وترشيد النفقات التشغيلية في بنوك السلطنة مع انتعاش الإقراض في الربع الثاني
استقرار نمو الائتمان وترشيد النفقات التشغيلية في بنوك السلطنة مع انتعاش الإقراض في الربع الثاني
TT

نمو أرباح المصارف العمانية في الـ9 أشهر الأولى من العام بنسبة 8 %

استقرار نمو الائتمان وترشيد النفقات التشغيلية في بنوك السلطنة مع انتعاش الإقراض في الربع الثاني
استقرار نمو الائتمان وترشيد النفقات التشغيلية في بنوك السلطنة مع انتعاش الإقراض في الربع الثاني

استطاعت بنوك سلطنة عمان المدرجة في البورصة تحقيق نمو في صافي أرباح الـ9 أشهر الأولى من العام بنسبة 8 في المائة لتصل إلى 236.05 مليون ريال عماني، مقابل 217.95 مليون ريال عماني في نفس الفترة من العام الماضي.
ويعزو المحللون هذا النمو لاستقرار نمو الائتمان، وترشيد النفقات التشغيلية، وانخفاض الاعتماد على المخصصات، مع انتعاش الإقراض في الربع الثاني، متوقعين عدم تأثر شهية الاقتراض لدى الشركات العمانية بسبب انخفاض أسعار النفط المتوقع عدم تأثيرها على سلطنة عمان.
وأظهر تحليل الوحدة الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط» تصدر «بنك صحار» للمصارف المرتفع أرباحها في الـ9 أشهر الأولى من العام، حيث نمت أرباحه بنسبة 31 في المائة إلى 23.75 مليون ريال، مقارنة مع 18.11 مليون ريال في نفس الفترة من العام الماضي.
وجاء هذا الارتفاع بأرباح بنك صحار بسبب قدرته على التحكم في المصاريف التشغيلية خلال الـ9 أشهر الأولى من العام، حيث نمت الإيرادات التشغيلية بنسبة 24 في المائة بينما ارتفعت المصاريف التشغيلية بنسبة أقل من الإيرادات عند 14 في المائة.
وتقدم الرئيس التنفيذي للبنك الدكتور محمد بن عبد العزيز كلمور باستقالته في مستهل شهر أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، وتم تعيين رشاد بن علي المسافر بدلا منه.
وعمق «بنك العز الإسلامي» من خسائره في الـ9 أشهر الأولى من العام، حيث ارتفعت الخسائر إلى 4.43 مليون ريال، مقارنة مع خسائر قدرها 1.92 مليون ريال في نفس الفترة من العام الماضي، وتعود تلك الزيادة في الخسائر إلى ارتفاع المصاريف بنسبة تصل إلى 130 في المائة إلى 5.57 مليون ريال عماني.
وكانت أكثر البنوك المتراجعة صافي أرباحها في 9 أشهر من العام الجاري، «بنك ظفار» والذي انخفض صافي أرباحه بنسبة 38 في المائة إلى 30.33 مليون ريال مقارنة مع 102.5 مليون ريال في نفس الفترة من العام الماضي.
ويعود هذا الانخفاض بأرباح بنك ظفار إلى تسجيل مخصص الـ9 أشهر الأولى من عام 2014. أدى إلى انخفاض ربح التشغيل بعد المخصص بنسبة 38 في المائة إلى 34.36 مليون ريال، بعد أن كانت قد ارتفعت قبل تسجيل المخصص بنسبة 16 في المائة إلى 38.96 مليون ريال.
ورغم الارتفاع بنتائج الـ9 أشهر لقطاع المصارف العمانية، فإن الربع الثالث تراجع عن الربع الثاني من العام الجاري بنسبة 8 في المائة إلى 77.74 مليون ريال عماني، مقابل 84.31 مليون ريال عماني في الربع الثاني.
ويعود هذا الانخفاض في أرباح الربع الثالث مقارنة بالربع الثاني إلى تراجع صافي أرباح بنك مسقط صاحب الحصة الأكبر في الربع الثالث من أرباح القطاع، لتبلغ نسبة تراجعه 14 في المائة إلى 40.3 مليون ريال في الربع الثالث مقارنة مع 46.6 مليون ريال في الربع الثاني.
ويرجع هذا التراجع بأرباح بنك مسقط إلى تراجع أرباح التشغيل بنسبة 14.9 في المائة إلى 54.82 مليون ريال عماني في الربع الثالث، مقارنة مع الربع الثاني من العام الجاري، ويعود ذلك لانخفاض إيرادات التشغيل الأخرى الخاصة بالبنك بنسبة 27 في المائة إلى 31.21 مليون ريال، وقد تضمن الإيرادات الأخرى في الربع الثاني ربح استثمار قدره 9.4 مليون ريال عماني من مصرف السلام - البحرين.
وارتفعت إجمالي موجودات 7 بنوك من أصل 8 مدرجة أسهمها ببورصة عمان بنسبة 9 في المائة إلى 12.34 مليار ريال عماني في نهاية الربع الثالث مقارنة مع 11.3 مليار ريال في نفس الفترة من العام السابق.
ويعود هذا النمو بإجمالي الأصول إلى نمو أصول البنك الوطني العماني بنسبة 13 في المائة إلى 3.39 مليار ريال مقارنة مع 3 مليارات ريال في نفس الفترة من العام الماضي، حيث يستحوذ البنك الوطني على 27 في المائة من إجمالي أصول 7 بنوك مدرجة بالبورصة. ولم يتم احتساب أصول بنك مسقط نظرا لعدم إفصاح البنك عنها حتى الأحد الماضي 26 أكتوبر.
وارتفعت ودائع العملاء بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 15.76 مليار ريال عماني في نهاية الربع الثالث من العام الجاري، مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي.
ويعود هذا الارتفاع بودائع العملاء إلى نمو الودائع لدى بنك المسقط الذي يستحوذ على 42 في المائة من إجمالي ودائع العملاء بالبنوك المدرجة في البورصة بنسبة 16 في المائة، إلى 6.58 مليار ريال في نهاية الربع الثالث من العام الجاري، مقارنة مع 5.65 مليار ريال في نفس الفترة من العام الماضي.
وجدير بالذكر أنه بنهاية عام 2013. بلغ عدد البنوك التجارية المرخصة من قبل البنك المركزي 16 بنكا، منها 7 بنوك محلية و9 فروع لبنوك أجنبية، وتمارس البنوك التجارية نشاطها في السلطنة من خلال شبكة فروع من 493 فرعا، بزيادة 14 فرعا عن العام السابق.
وجميع البنوك التجارية مملوكة للقطاع الخاص، مع وجود حصص ضئيلة للحكومة في عدد قليل منها، وتخضع نسبة إجمالي الملكية الأجنبية في البنوك المحلية لسقف يبلغ 70 في المائة من أسهم رأس المال، مع وجود بعض القيود الرقابية على نمط ملكية الأسهم.
وعلى صعيد أداء البنوك العمانية في سوق الأسهم، ارتفعت أسهم 6 بنوك بينما تراجعت أسهم بنكين خلال الـ9 أشهر الأولى من العام، وتصدر الأسهم المرتفعة البنك الأهلي بنسبة 32 في المائة والذي أغلق بنهاية سبتمبر (أيلول) عند 0.25 ريال، بعد أن شهد تراجعا في بداية الربع الأول من العام وحتى الربع الثاني إلا أنه في الربع الثالث ارتفع بنسبة 35 في المائة عن الربع الثاني ليتحول اتجاهه العام لاتجاه صاعد، وخلال شهر أكتوبر الجاري شهد موجة من التراجعات بالتزامن مع التراجعات العامة في الأسواق العربية.
وحل في المرتبة الثانية، بنك مسقط بنسبة ارتفاع 22 في المائة في الـ9 أشهر الأولى من العام، ليغلق في نهاية الربع الثالث عند 0.78 ريال، وقد بدأ عام 2014 في اتجاه صاعد ليتراجع مع نهاية الربع الأول ويعود للارتفاع مرة أخرى في الربع الثاني والثالث، وبلغت نسبة ارتفاعه في الـ3 أشهر المنتهية في سبتمبر الماضي 15 في المائة مقارنة بإغلاق الربع الثاني.
وعزا إدريس كاثيوال، كبير المحللين في بنك عمان العربي، النمو في أرباح الـ9 أشهر للانتعاش في النصف الأول، حيث لم يظهر هذا النمو في الربع الثالث، وبدأ هذا الانتعاش تحديدا في النصف الثاني من العام الماضي، حيث ارتفعت القروض على أساس ربعي بنسبة 5.4 في المائة في الربع الثاني، ونما إقراض الشركات بنسبة 3 في المائة في الربع الأول.
وتصاعدت وتيرة الإقراض في الربع الأول، مع نمو شهية المؤسسات فضلا عن عودة بنك «إتش إس بي سي عمان» لسوق الإقراض، بعد أن تقلصت محفظة قروضه في النصف الثاني من عام 2013، وساعدت بيئة أسعار الفائدة المنخفضة الشركات على طلب المزيد من القروض، على عكس عام 2013، الأمر الذي قلل تكلفة الاقتراض للمؤسسات.
ويرى كاثيوال أن الشركات العمانية لن تتأثر بانخفاض أسعار النفط في الفترة الأخيرة، حيث تتميز إدارة تلك الشركات بالتحفظ الشديد في بناء هياكل رؤوس أموالها، بالإضافة لكونها ستستكمل برامج الاقتراض في الربع الأخير التي بدأتها خلال الفترة الماضية.
ويتوقع كاثيوال عدم تأثر ميزانية سلطنة عمان بانخفاض أسعار النفط، حيث متوسط سعر النفط في موازنة 2014 يبلغ 85 دولارا للبرميل، وبلغ متوسط سعر خام برنت في النصف الأول من العام الحالي أكثر من 105 دولارات للبرميل، ولكن على المدى البعيد على السلطنة مثل بقية الدول في مجلس التعاون الخليجي أن تنظر في تخفيف تأثير انخفاض أسعار النفط على إيراداتها، وتخفيض الدعم على الوقود المحلي والإسراع في تنويع مصادر الدخل، أو حتى فرض ضرائب مباشرة، وهذا كله سيكون له أثر على الاستهلاك والدخل في البلاد.
وقال كاناجا ساندار، رئيس قسم البحوث في شركة «غلف بادر» العمانية لأسواق المال، إن نتائج البنوك العمانية جاءت متماشية مع التوقعات، حيث تعكس الأداء الثابت على خلفية استمرار نمو الائتمان في قطاعي الشركات والتجزئة، مع استقرار الهوامش، وترشيد النفقات التشغيلية وانخفاض الاعتماد على المخصصات.
وتوقع ساندار عدم تأثر إقراض البنوك العمانية بانخفاض أسعار النفط الذي سيلقي بظلاله على الشركات الراغبة في الاقتراض، حيث يرى أن الإقراض سيظل مستمرا في الربع الرابع دون تأثير، وستظل الهوامش مستقرة نسبيا مع انخفاض تكلفة المخاطر الأمر الذي سيمكن البنوك من تحقيق أرباح جيدة في الربع الرابع.
وأضاف ساندار أن حكومة سلطنة عمان ستواصل برنامجها الاستثماري على الأجل المتوسط، وهذا سيكون داعما للبنوك من حيث متطلبات تمويل المشاريع، بالإضافة لوجود فائض مالي لدى الحكومة يكفي لمواصلة المشاريع الحالية.
إلا أن ساندار حذر من استمرار انخفاض أسعار النفط، الأمر الذي سيؤثر على البرنامج الاستثماري للحكومة.

* الوحدة الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط»



«المركزي القطري» يطلق تدابير استباقية لدعم الاستقرار المالي وضمان سيولة السوق

مقر مصرف قطر المركزي في الدوحة (رويترز)
مقر مصرف قطر المركزي في الدوحة (رويترز)
TT

«المركزي القطري» يطلق تدابير استباقية لدعم الاستقرار المالي وضمان سيولة السوق

مقر مصرف قطر المركزي في الدوحة (رويترز)
مقر مصرف قطر المركزي في الدوحة (رويترز)

أعلن مصرف قطر المركزي، عن تدابير دعم استباقية، وذلك في إطار مراجعته للتطورات الجيوسياسية الأخيرة وتداعياتها على النظام المالي المحلي.

وفق بيان صادر عن المصرف، أكدت المراجعة استمرار النظام المالي في العمل من موقع قوة، حيث لا تزال مستويات السيولة متينة، وتتجاوز مستويات رأس المال المتطلبات التنظيمية بشكل ملحوظ، وتُوفر المخصصات تغطية قوية مقابل مخاطر الائتمان.

وأشارت المراجعة إلى أن البنوك لا تزال تحتفظ بسيولة كبيرة بالعملات المحلية والأجنبية، وأن الموارد كافية لتلبية طلبات العملاء، ودعم نشاط السوق الطبيعي، ومواجهة أي ضغوط تمويلية قصيرة الأجل في ظل الظروف الاستثنائية.

وأوضح أن وضع القطاع المالي يعكس عوامل القوة الهيكلية التي بناها على مدار سنوات، حيث أظهرت المراجعة أن النظام المصرفي يتمتع بالمرونة، وقد تجلَّى ذلك خلال فترات سابقة شهدت ضغوط السوق العالمية، وأن الظروف الحالية لا تُغير هذه القوة الكامنة، لكن مع ذلك لا تزال البيئة الخارجية تكتنفها حالة من عدم اليقين.

وأكَّد مصرف قطر المركزي أنه يواكب التطورات ويدرك أن الظروف قابلة للتغيير؛ لذلك قرَّر اتخاذ تدابير احترازية، حيث أتاح في إطار تدابير السياسة النقدية تسهيلات لعمليات إعادة شراء غير محدودة بالريال القطري، مقابل الأوراق المالية المؤهلة التي تحتفظ بها البنوك؛ وذلك لضمان استمرار سيولة الريال القطري في السوق المحلية. وأشار إلى أنه إضافةً إلى تسهيلات عمليات إعادة الشراء لليلة واحدة التي يُقدمها المصرف المركزي، سيُطلق المصرف تسهيلات لعمليات إعادة شراء لأجل تصل مدتها إلى ثلاثة أشهر.

وستُمكّن هذه التسهيلات الجديدة البنوك من إدارة تدفقاتها النقدية بمزيد من اليقين خلال الفترة الحالية، كما سيُخفّض المصرف نسبة الاحتياطي الإلزامي على الودائع من 4.5 في المائة إلى 3.5 في المائة، مما سيُتيح سيولة إضافية.

في السياق ذاته، سيسمح مصرف قطر المركزي، في إطار تدابير دعم المقترضين للبنوك، بمنح المقترضين المتأثرين من الظروف الراهنة خيار تأجيل سداد أقساط القروض وفوائدها لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر، وسيتم تطبيق أي تأجيلات وفقاً للسياسات الداخلية للبنوك والتعليمات الإشرافية.

وجدَّد مصرف قطر المركزي التأكيد على أنه سيواصل مراقبة التطورات العالمية والإقليمية والمحلية من كثب، وسيستمر في اتخاذ الإجراءات اللازمة في الوقت المناسب لدعم الاستقرار المالي وانتظام عمل الأسواق.


النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
TT

النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)

سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الاثنين، مع تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط ودخول المتمردين الحوثيين في اليمن خط المواجهة المباشرة، وسط مخاوف متزايدة من تدخل بري أميركي قد يستهدف المنشآت الحيوية للطاقة في إيران.

ومع دخول الصراع أسبوعه الخامس، أعلن الحوثيون استهداف مواقع استراتيجية في إسرائيل بصواريخ كروز وطائرات مسيرّة، مما أثار قلقاً دولياً من اتساع رقعة الحرب لتشمل البحر الأحمر؛ الممر الذي أعادت السعودية توجيه جزء كبير من صادراتها النفطية إليه لتجنب مضيق هرمز الذي أغلقته طهران فعلياً.

قفزة في العقود الآجلة

دفعت هذه التطورات أسعار الخام إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران. وقفزت العقود الرئيسية بأكثر من 3 في المائة، حيث اقترب سعر خام برنت من 117 دولاراً للبرميل (تحديداً 116.15 دولار)، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 3 في المائة ليصل إلى 102.61 دولار للبرميل.

تهديدات ترمب وجزيرة خرج

وما زاد من قلق الأسواق هي تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لصحيفة «فاينانشال تايمز»، التي أبدى فيها رغبته في «السيطرة على النفط في إيران»، ملوّحاً بإمكانية الاستيلاء على جزيرة خرج، وهي محطة تصدير النفط الحيوية لإيران. وقال ترمب: «ربما نسيطر على جزيرة خرج وربما لا، لدينا خيارات كثيرة.. لكن هذا سيعني بقاءنا هناك لفترة».

مخاوف الإمدادات وتكاليف التأمين

ويرى محللون أن قدرة الحوثيين على تعطيل الملاحة عبر مضيق باب المندب، الذي يمر عبره نحو 12 في المائة من التجارة العالمية، تمثل المخاطر الأبرز حالياً. وأشار كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في مجموعة «بيبرستون» المالية، إلى أن الخلل في الإمدادات مقترناً بارتفاع حاد في تكاليف التأمين قد يدفع أسعار النفط لمستويات أعلى، خاصة وأن الصدمة الحالية لم تعد تقتصر على النفط وحده، بل تمتد لتشمل البتروكيميائيات والأسمدة.

ويأتي هذا التصعيد بعد فترة من الهدوء النسبي الأسبوع الماضي، عقب قرار ترمب تأجيل الهجوم على البنية التحتية للطاقة في إيران لمنح فرصة للمفاوضات، إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة أعادت ملف «أمن الإمدادات» إلى الواجهة من جديد.


الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

 أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

 أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)

استقر الدولار الأميركي بشكل عام يوم الاثنين، متجهاً نحو تحقيق أقوى مكاسبه الشهرية منذ يوليو (تموز)، وسط مخاوف المستثمرين من تداعيات حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط، مما أدى إلى انخفاض الين إلى ما دون مستوى 160 ينًا الحرج، وإثارة مخاوف من التدخلات الاقتصادية.

وقد شهدت الأسواق اضطراباً هذا الشهر بعد أن أدى الصراع فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لنحو خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، مما دفع خام برنت نحو أكبر ارتفاع شهري له، وأثار شكوكاً حول توقعات أسعار الفائدة.

امتدت الحرب، التي اندلعت إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، إلى مختلف أنحاء الشرق الأوسط، مع تزايد المخاوف من هجوم بري ودخول الحوثيين الموالين لإيران إلى اليمن يوم السبت، مما زاد من حدة التوتر.

من جهتها، أعلنت باكستان استعدادها لاستضافة «محادثات جادة» لإنهاء الصراع في الأيام المقبلة، رغم تأكيد طهران استعدادها للرد في حال شنت الولايات المتحدة عملية برية.

لم تتأثر آراء المستثمرين بشكل كبير بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن واشنطن أجرت محادثات «مباشرة وغير مباشرة» مع إيران، وأن قادتها الجدد كانوا "معقولين للغاية".

وأدى ذلك إلى ارتفاع الدولار مع لجوء المستثمرين إلى الملاذات الآمنة هذا الشهر. وبلغ سعر اليورو 1.1512 دولار، متجهاً نحو انخفاض بنسبة 2.5 في المائة في مارس (آذار)، وهو أضعف انخفاض شهري له منذ يوليو.

وبلغ سعر الجنيه الإسترليني 1.32585 دولار، دون تغيير يُذكر خلال اليوم، ولكنه يتجه نحو انخفاض بنسبة 1.7 في المائة هذا الشهر. بلغ مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل ست عملات أخرى، 100.14 في بداية التداولات.

وصرّح كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في شركة «بيبرستون»، بأن «اللافت للنظر هو سرعة تغير الاحتمالات. فقبل أسبوعين فقط، كان يُنظر إلى إرسال قوات أميركية برية إلى إيران على أنه احتمال ضعيف. لكن هذا الوضع تغيّر بشكل واضح، مما يُعزز ضرورة أن تبقى الأسواق منفتحة على جميع الاحتمالات. وتتمثل الاستراتيجية في بيع الأسهم عند ارتفاع أسعار المخاطر والحفاظ على تحوّطات ضد التقلبات».

التركيز على النفط

في الوقت الراهن، ينصبّ تركيز السوق بشكل أساسي على أسعار النفط، حيث استقرت العقود الآجلة لخام برنت عند 114.6 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 58 في المائة تقريباً في مارس، مسجلةً بذلك أقوى ارتفاع شهري لها على الإطلاق.

وقال براشان نيوناها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة «تي دي» للأوراق المالية، «إن اتجاه الدولار من الآن فصاعدًا يعتمد ببساطة على أسعار النفط. فمع اتجاه أسعار النفط، يتجه الدولار».

أدت أسعار النفط المرتفعة إلى تجدد المخاوف من التضخم، ما دفع العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية إلى البدء في تسعير مخاطر رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام، وهو تحول حاد عن بداية هذا العام عندما كان المتداولون يراهنون على خفضين محتملين لأسعار الفائدة في عام 2026.

في الوقت نفسه، يُولي المستثمرون اهتماماً متزايداً للتداعيات الاقتصادية طويلة الأجل لحرب مطولة.

وقال مارك تشاندلر، كبير استراتيجيي السوق في «بانوكبيرن كابيتال ماركتس»: «تجد البنوك المركزية نفسها في موقف بالغ الصعوبة: إذ تواجه أسعاراً تُشير إلى تشديد السياسة النقدية، بينما تُشير مؤشرات النمو إلى ضرورة توخي الحذر. إنها علامة فارقة للركود التضخمي، وقد ظهرت قبل أن يكون معظم المستثمرين مستعدين لها».

عودة الين الضعيف إلى دائرة الضوء

ارتفع الين الياباني إلى 159.77 ين للدولار بعد أن سجل 160.47 ين في وقت سابق من الجلسة، وهو أضعف مستوى له منذ يوليو (تموز) 2024 عندما تدخلت طوكيو آخر مرة في أسواق العملات.

وقد جاء هذا التراجع في ظل تصعيد اليابان لتهديدها بالتدخل في سوق الين، وإشارتها إلى أن المزيد من الانخفاضات في قيمة العملة قد يبرر رفع أسعار الفائدة على المدى القريب. وقد انخفض الين بأكثر من 2 في المائة في مارس وسط مخاوف من ارتفاع أسعار النفط.

وقال كبير مسؤولي السياسة النقدية في اليابان، أتسوكي ميمورا، إن السلطات قد تضطر إلى اتخاذ خطوات حاسمة إذا استمرت المضاربات في سوق العملات. بينما صرّح محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، بأن البنك المركزي سيراقب عن كثب تحركات الين وتأثيرها على الاقتصاد والأسعار.

وفيما يتعلق بالعملات الأخرى، انخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 0.6851 دولار أميركي، متجهاً نحو تسجيل انخفاض شهري بنسبة 3.8 في المائة، وهو أكبر انخفاض له منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024. كما انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 0.57275 دولار أميركي، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة في مارس.