نمو أرباح المصارف العمانية في الـ9 أشهر الأولى من العام بنسبة 8 %

التحكم في النفقات والمخصصات ساعد على تحقيقها.. والشركات لن تتأثر بتراجع النفط

استقرار نمو الائتمان وترشيد النفقات التشغيلية في بنوك السلطنة مع انتعاش الإقراض في الربع الثاني
استقرار نمو الائتمان وترشيد النفقات التشغيلية في بنوك السلطنة مع انتعاش الإقراض في الربع الثاني
TT

نمو أرباح المصارف العمانية في الـ9 أشهر الأولى من العام بنسبة 8 %

استقرار نمو الائتمان وترشيد النفقات التشغيلية في بنوك السلطنة مع انتعاش الإقراض في الربع الثاني
استقرار نمو الائتمان وترشيد النفقات التشغيلية في بنوك السلطنة مع انتعاش الإقراض في الربع الثاني

استطاعت بنوك سلطنة عمان المدرجة في البورصة تحقيق نمو في صافي أرباح الـ9 أشهر الأولى من العام بنسبة 8 في المائة لتصل إلى 236.05 مليون ريال عماني، مقابل 217.95 مليون ريال عماني في نفس الفترة من العام الماضي.
ويعزو المحللون هذا النمو لاستقرار نمو الائتمان، وترشيد النفقات التشغيلية، وانخفاض الاعتماد على المخصصات، مع انتعاش الإقراض في الربع الثاني، متوقعين عدم تأثر شهية الاقتراض لدى الشركات العمانية بسبب انخفاض أسعار النفط المتوقع عدم تأثيرها على سلطنة عمان.
وأظهر تحليل الوحدة الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط» تصدر «بنك صحار» للمصارف المرتفع أرباحها في الـ9 أشهر الأولى من العام، حيث نمت أرباحه بنسبة 31 في المائة إلى 23.75 مليون ريال، مقارنة مع 18.11 مليون ريال في نفس الفترة من العام الماضي.
وجاء هذا الارتفاع بأرباح بنك صحار بسبب قدرته على التحكم في المصاريف التشغيلية خلال الـ9 أشهر الأولى من العام، حيث نمت الإيرادات التشغيلية بنسبة 24 في المائة بينما ارتفعت المصاريف التشغيلية بنسبة أقل من الإيرادات عند 14 في المائة.
وتقدم الرئيس التنفيذي للبنك الدكتور محمد بن عبد العزيز كلمور باستقالته في مستهل شهر أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، وتم تعيين رشاد بن علي المسافر بدلا منه.
وعمق «بنك العز الإسلامي» من خسائره في الـ9 أشهر الأولى من العام، حيث ارتفعت الخسائر إلى 4.43 مليون ريال، مقارنة مع خسائر قدرها 1.92 مليون ريال في نفس الفترة من العام الماضي، وتعود تلك الزيادة في الخسائر إلى ارتفاع المصاريف بنسبة تصل إلى 130 في المائة إلى 5.57 مليون ريال عماني.
وكانت أكثر البنوك المتراجعة صافي أرباحها في 9 أشهر من العام الجاري، «بنك ظفار» والذي انخفض صافي أرباحه بنسبة 38 في المائة إلى 30.33 مليون ريال مقارنة مع 102.5 مليون ريال في نفس الفترة من العام الماضي.
ويعود هذا الانخفاض بأرباح بنك ظفار إلى تسجيل مخصص الـ9 أشهر الأولى من عام 2014. أدى إلى انخفاض ربح التشغيل بعد المخصص بنسبة 38 في المائة إلى 34.36 مليون ريال، بعد أن كانت قد ارتفعت قبل تسجيل المخصص بنسبة 16 في المائة إلى 38.96 مليون ريال.
ورغم الارتفاع بنتائج الـ9 أشهر لقطاع المصارف العمانية، فإن الربع الثالث تراجع عن الربع الثاني من العام الجاري بنسبة 8 في المائة إلى 77.74 مليون ريال عماني، مقابل 84.31 مليون ريال عماني في الربع الثاني.
ويعود هذا الانخفاض في أرباح الربع الثالث مقارنة بالربع الثاني إلى تراجع صافي أرباح بنك مسقط صاحب الحصة الأكبر في الربع الثالث من أرباح القطاع، لتبلغ نسبة تراجعه 14 في المائة إلى 40.3 مليون ريال في الربع الثالث مقارنة مع 46.6 مليون ريال في الربع الثاني.
ويرجع هذا التراجع بأرباح بنك مسقط إلى تراجع أرباح التشغيل بنسبة 14.9 في المائة إلى 54.82 مليون ريال عماني في الربع الثالث، مقارنة مع الربع الثاني من العام الجاري، ويعود ذلك لانخفاض إيرادات التشغيل الأخرى الخاصة بالبنك بنسبة 27 في المائة إلى 31.21 مليون ريال، وقد تضمن الإيرادات الأخرى في الربع الثاني ربح استثمار قدره 9.4 مليون ريال عماني من مصرف السلام - البحرين.
وارتفعت إجمالي موجودات 7 بنوك من أصل 8 مدرجة أسهمها ببورصة عمان بنسبة 9 في المائة إلى 12.34 مليار ريال عماني في نهاية الربع الثالث مقارنة مع 11.3 مليار ريال في نفس الفترة من العام السابق.
ويعود هذا النمو بإجمالي الأصول إلى نمو أصول البنك الوطني العماني بنسبة 13 في المائة إلى 3.39 مليار ريال مقارنة مع 3 مليارات ريال في نفس الفترة من العام الماضي، حيث يستحوذ البنك الوطني على 27 في المائة من إجمالي أصول 7 بنوك مدرجة بالبورصة. ولم يتم احتساب أصول بنك مسقط نظرا لعدم إفصاح البنك عنها حتى الأحد الماضي 26 أكتوبر.
وارتفعت ودائع العملاء بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 15.76 مليار ريال عماني في نهاية الربع الثالث من العام الجاري، مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي.
ويعود هذا الارتفاع بودائع العملاء إلى نمو الودائع لدى بنك المسقط الذي يستحوذ على 42 في المائة من إجمالي ودائع العملاء بالبنوك المدرجة في البورصة بنسبة 16 في المائة، إلى 6.58 مليار ريال في نهاية الربع الثالث من العام الجاري، مقارنة مع 5.65 مليار ريال في نفس الفترة من العام الماضي.
وجدير بالذكر أنه بنهاية عام 2013. بلغ عدد البنوك التجارية المرخصة من قبل البنك المركزي 16 بنكا، منها 7 بنوك محلية و9 فروع لبنوك أجنبية، وتمارس البنوك التجارية نشاطها في السلطنة من خلال شبكة فروع من 493 فرعا، بزيادة 14 فرعا عن العام السابق.
وجميع البنوك التجارية مملوكة للقطاع الخاص، مع وجود حصص ضئيلة للحكومة في عدد قليل منها، وتخضع نسبة إجمالي الملكية الأجنبية في البنوك المحلية لسقف يبلغ 70 في المائة من أسهم رأس المال، مع وجود بعض القيود الرقابية على نمط ملكية الأسهم.
وعلى صعيد أداء البنوك العمانية في سوق الأسهم، ارتفعت أسهم 6 بنوك بينما تراجعت أسهم بنكين خلال الـ9 أشهر الأولى من العام، وتصدر الأسهم المرتفعة البنك الأهلي بنسبة 32 في المائة والذي أغلق بنهاية سبتمبر (أيلول) عند 0.25 ريال، بعد أن شهد تراجعا في بداية الربع الأول من العام وحتى الربع الثاني إلا أنه في الربع الثالث ارتفع بنسبة 35 في المائة عن الربع الثاني ليتحول اتجاهه العام لاتجاه صاعد، وخلال شهر أكتوبر الجاري شهد موجة من التراجعات بالتزامن مع التراجعات العامة في الأسواق العربية.
وحل في المرتبة الثانية، بنك مسقط بنسبة ارتفاع 22 في المائة في الـ9 أشهر الأولى من العام، ليغلق في نهاية الربع الثالث عند 0.78 ريال، وقد بدأ عام 2014 في اتجاه صاعد ليتراجع مع نهاية الربع الأول ويعود للارتفاع مرة أخرى في الربع الثاني والثالث، وبلغت نسبة ارتفاعه في الـ3 أشهر المنتهية في سبتمبر الماضي 15 في المائة مقارنة بإغلاق الربع الثاني.
وعزا إدريس كاثيوال، كبير المحللين في بنك عمان العربي، النمو في أرباح الـ9 أشهر للانتعاش في النصف الأول، حيث لم يظهر هذا النمو في الربع الثالث، وبدأ هذا الانتعاش تحديدا في النصف الثاني من العام الماضي، حيث ارتفعت القروض على أساس ربعي بنسبة 5.4 في المائة في الربع الثاني، ونما إقراض الشركات بنسبة 3 في المائة في الربع الأول.
وتصاعدت وتيرة الإقراض في الربع الأول، مع نمو شهية المؤسسات فضلا عن عودة بنك «إتش إس بي سي عمان» لسوق الإقراض، بعد أن تقلصت محفظة قروضه في النصف الثاني من عام 2013، وساعدت بيئة أسعار الفائدة المنخفضة الشركات على طلب المزيد من القروض، على عكس عام 2013، الأمر الذي قلل تكلفة الاقتراض للمؤسسات.
ويرى كاثيوال أن الشركات العمانية لن تتأثر بانخفاض أسعار النفط في الفترة الأخيرة، حيث تتميز إدارة تلك الشركات بالتحفظ الشديد في بناء هياكل رؤوس أموالها، بالإضافة لكونها ستستكمل برامج الاقتراض في الربع الأخير التي بدأتها خلال الفترة الماضية.
ويتوقع كاثيوال عدم تأثر ميزانية سلطنة عمان بانخفاض أسعار النفط، حيث متوسط سعر النفط في موازنة 2014 يبلغ 85 دولارا للبرميل، وبلغ متوسط سعر خام برنت في النصف الأول من العام الحالي أكثر من 105 دولارات للبرميل، ولكن على المدى البعيد على السلطنة مثل بقية الدول في مجلس التعاون الخليجي أن تنظر في تخفيف تأثير انخفاض أسعار النفط على إيراداتها، وتخفيض الدعم على الوقود المحلي والإسراع في تنويع مصادر الدخل، أو حتى فرض ضرائب مباشرة، وهذا كله سيكون له أثر على الاستهلاك والدخل في البلاد.
وقال كاناجا ساندار، رئيس قسم البحوث في شركة «غلف بادر» العمانية لأسواق المال، إن نتائج البنوك العمانية جاءت متماشية مع التوقعات، حيث تعكس الأداء الثابت على خلفية استمرار نمو الائتمان في قطاعي الشركات والتجزئة، مع استقرار الهوامش، وترشيد النفقات التشغيلية وانخفاض الاعتماد على المخصصات.
وتوقع ساندار عدم تأثر إقراض البنوك العمانية بانخفاض أسعار النفط الذي سيلقي بظلاله على الشركات الراغبة في الاقتراض، حيث يرى أن الإقراض سيظل مستمرا في الربع الرابع دون تأثير، وستظل الهوامش مستقرة نسبيا مع انخفاض تكلفة المخاطر الأمر الذي سيمكن البنوك من تحقيق أرباح جيدة في الربع الرابع.
وأضاف ساندار أن حكومة سلطنة عمان ستواصل برنامجها الاستثماري على الأجل المتوسط، وهذا سيكون داعما للبنوك من حيث متطلبات تمويل المشاريع، بالإضافة لوجود فائض مالي لدى الحكومة يكفي لمواصلة المشاريع الحالية.
إلا أن ساندار حذر من استمرار انخفاض أسعار النفط، الأمر الذي سيؤثر على البرنامج الاستثماري للحكومة.

* الوحدة الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط»



النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).


صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات خارجة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) خلال الأيام السبعة المنتهية في 11 مارس (آذار)؛ إذ أدت اضطرابات إمدادات النفط الناجمة عن الصراع الأميركي - الإسرائيلي - الإيراني المستمر إلى تصاعد المخاوف بشأن التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، بلغت قيمة التدفقات الخارجة من صناديق الأسهم العالمية 7.05 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ الأسبوع المنتهي في 17 ديسمبر 2025، الذي شهد تدفقات خارجة بلغت 46.68 مليار دولار، وفق «رويترز».

وتجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل يوم الجمعة، في وقت تعاني فيه أسواق النفط العالمية ما وصفه المتداولون بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعد أن توقفت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز بشكل شبه كلي.

في الوقت نفسه، ارتفع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، المعروف في وول ستريت باسم «مقياس الخوف»، إلى 28.15 نقطة في وقت سابق من هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، ما يعكس ارتفاع حالة عدم اليقين في الأسواق.

وعلى صعيد التدفقات الإقليمية، سجلت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات خارجة بنحو 7.77 مليار دولار، بعد صافي مبيعات أسبوعية بلغ 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما سحب المستثمرون نحو 7.71 مليار دولار من الصناديق الأوروبية، في حين استقطبت الصناديق الآسيوية تدفقات داخلة بقيمة 6.15 مليار دولار.

أما صناديق الأسهم القطاعية فسجلت صافي مبيعات بلغ 2.71 مليار دولار، مع تخارج المستثمرين من صناديق القطاع المالي والرعاية الصحية بقيمة 2.31 مليار دولار و1.31 مليار دولار على التوالي، في حين اجتذبت صناديق القطاع الصناعي تدفقات داخلة بلغت 1.31 مليار دولار.

وقال راي شارما-أونغ، نائب الرئيس العالمي لحلول الأصول المتعددة في شركة «أبردين» للاستثمارات، إن التراجع الأخير في أسواق الأسهم في شمال آسيا يبدو غير متناسب مع الأساسيات الاقتصادية. وأضاف أن استقرار المخاطر الجيوسياسية قد يؤدي إلى انعكاس سريع في مراكز الاستثمار ومعنويات المستثمرين، ما قد يفتح المجال أمام انتعاش قوي في المنطقة.

في المقابل، تراجعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق السندات العالمية إلى أدنى مستوى لها في عشرة أسابيع عند 5.72 مليار دولار. وسجلت صناديق السندات عالية العائد صافي مبيعات بقيمة 3.17 مليار دولار، وهو أكبر تدفق خارجي أسبوعي منذ منتصف أبريل (نيسان) 2025.

وعلى النقيض، ارتفعت التدفقات الداخلة إلى صناديق السندات قصيرة الأجل إلى أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مسجلة 5.75 مليار دولار، في حين جذبت صناديق أسواق المال 6.93 مليار دولار، محققة تدفقات إيجابية للأسبوع السابع على التوالي مع توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً.

ومع ذلك، شهدت صناديق السلع المرتبطة بالذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات خارجة قدرها 2.84 مليار دولار، بعدما سجلت صافي مبيعات خلال ثلاثة أسابيع من الأسابيع الأربعة الماضية.

كما تعرضت الأسواق الناشئة لضغوط بيعية، حيث سحب المستثمرون نحو 2.69 مليار دولار من صناديق الأسهم بعد موجة شراء صافية استمرت 11 أسبوعاً. وأظهرت بيانات شملت 28,809 صندوقاً أن صناديق السندات في الأسواق الناشئة سجلت أيضاً تدفقات خارجة أسبوعية صافية بلغت 656 مليون دولار.

وفي التفاصيل، تعرضت صناديق الأسهم الأميركية لضغوط بيعية للأسبوع الثاني على التوالي، وباع المستثمرون ما قيمته 7.77 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع، بعد صافي مبيعات بلغ نحو 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء ذلك بالتزامن مع قفزة حادة في أسعار النفط؛ إذ ارتفع الخام الأميركي بنسبة 9.7 في المائة يوم الخميس، لتصل مكاسبه منذ بداية الشهر إلى نحو 42.88 في المائة، وسط ما وصفه المتداولون بأكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعدما كادت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز أن تتوقف بالكامل.

وعلى مستوى القطاعات، سجلت صناديق الأسهم ذات رؤوس الأموال الكبيرة والمتوسطة والصغيرة صافي تدفقات خارجة بلغت 20.98 مليار دولار و405 ملايين دولار و8 ملايين دولار على التوالي، في حين استقطبت صناديق الأسهم متعددة رؤوس الأموال تدفقات داخلة أسبوعية صافية قدرها 9.32 مليار دولار.

كما تخلى المستثمرون عن صناديق أسهم النمو بقيمة 4.48 مليار دولار، بينما واصلوا التوجه نحو صناديق القيمة للأسبوع الخامس على التوالي، بضخ استثمارات بلغت 2.91 مليار دولار.

في المقابل، حافظت صناديق السندات على جاذبيتها للأسبوع العاشر على التوالي، مسجلة صافي تدفقات داخلة بنحو 8.21 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات الحكومية وصناديق الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل نحو 4.05 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ 24 ديسمبر.

كما جذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل وصناديق ديون البلديات صافي مشتريات بقيمة 2.77 مليار دولار و614 مليون دولار على التوالي.

وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق أسواق المال الأميركية تدفقات داخلة صافية تقارب 1.5 مليار دولار، ليواصل المستثمرون ضخ السيولة فيها للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل سعيهم إلى الملاذات الأكثر أماناً.


تباطؤ الائتمان يدفع الصين لضبط الدعم المحلي

بائعة تتصفح هاتفها بينما تنتظر الزبائن في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
بائعة تتصفح هاتفها بينما تنتظر الزبائن في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
TT

تباطؤ الائتمان يدفع الصين لضبط الدعم المحلي

بائعة تتصفح هاتفها بينما تنتظر الزبائن في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
بائعة تتصفح هاتفها بينما تنتظر الزبائن في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)

تواجه الصين تحديات اقتصادية متزايدة مع استمرار ضعف الطلب على الائتمان وتباطؤ النشاط الاقتصادي، ما دفع الحكومة إلى التحرك على مسارين متوازيين، هما تشديد الرقابة على الإعانات المالية التي تقدمها الحكومات المحلية، وفي الوقت نفسه البحث عن أدوات جديدة لدعم النمو وتحفيز الطلب الداخلي.

وتأتي هذه الخطوات في وقت أظهرت فيه بيانات رسمية تراجع القروض المصرفية الجديدة بأكثر من المتوقع خلال شهر فبراير (شباط) الماضي، ما يعكس استمرار الحذر لدى الشركات والأسر في ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وأعلن مجلس الدولة الصيني خلال اجتماع برئاسة رئيس الوزراء لي تشيانغ عن توجه جديد لتنظيم سياسات الدعم المالي التي تقدمها الحكومات المحلية.

وحسب وسائل الإعلام الرسمية، تعتزم بكين إنشاء آلية قائمة سلبية تحدد الحالات التي يُمنع فيها على السلطات المحلية تقديم إعانات مالية، في خطوة تهدف إلى الحد من التشوهات في المنافسة وتعزيز بناء سوق وطنية موحدة. ويرى صناع القرار في بكين أن الدعم المالي المحلي غير المنظم قد يؤدي إلى منافسة غير متكافئة بين المناطق الصينية؛ إذ تسعى بعض الحكومات المحلية إلى جذب الاستثمارات عبر حوافز مالية كبيرة قد تُضعف كفاءة السوق وتخلق اختلالات في توزيع الموارد. ولذلك شدد مجلس الدولة على ضرورة تحسين «دقة السياسات وفاعليتها» واعتماد إجراءات عملية أكثر انضباطاً في تقديم الدعم الحكومي.

• تباطؤ الائتمان

ويأتي هذا التحرك التنظيمي في وقت تواجه فيه الصين تباطؤاً ملحوظاً في الطلب على الائتمان. فقد أظهرت بيانات بنك الشعب الصيني أن القروض الجديدة المقومة باليوان بلغت نحو 900 مليار يوان (130 مليار دولار) في فبراير، منخفضة بشكل حاد مقارنة بـ4.71 تريليون يوان في يناير (كانون الثاني)، وأقل من توقعات المحللين التي كانت تشير إلى 979 مليار يوان.

ورغم أن تراجع الإقراض في فبراير يُعد ظاهرة موسمية إلى حد ما بسبب زيادة القروض في بداية العام وعطلة رأس السنة القمرية التي تقلل النشاط الاقتصادي، فإن البيانات تشير أيضاً إلى ضعف هيكلي في الطلب، خصوصاً من جانب الأسر. فقد سجلت قروض الأسر، بما في ذلك قروض الرهن العقاري، انخفاضاً بنحو 650.7 مليار يوان خلال الشهر، بعدما كانت قد ارتفعت في يناير بنحو 456.5 مليار يوان.

ويعكس هذا التراجع استمرار تأثير أزمة سوق العقارات الممتدة منذ سنوات، والتي أضعفت ثقة المستهلكين وأثرت على الإنفاق والاقتراض. كما يشير محللون إلى أن برامج دعم فوائد القروض الاستهلاكية التي أطلقتها الحكومة لم تحقق حتى الآن تأثيراً كبيراً في تحفيز الطلب، حيث لم ترتفع قروض الأسر إلا بنسبة طفيفة للغاية على أساس سنوي. وفي المقابل، أظهرت البيانات أن قروض الشركات سجلت انتعاشاً محدوداً، وهو ما قد يعكس تأثير إجراءات التيسير النقدي الأخيرة التي اتخذها البنك المركزي الصيني. فقد أكد محافظ بنك الشعب الصيني، بان غونغشنغ، أن بلاده ستواصل اتباع سياسة نقدية توسعية معتدلة خلال العام الحالي، مع استخدام أدوات مثل خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي وأسعار الفائدة بشكل مرن لدعم الاقتصاد.

• مخاوف التضخم

بعض الاقتصاديين يرون أن المجال المتاح لمزيد من التيسير النقدي قد يكون محدوداً في الأجل القريب. فحسب تشو هاو، كبير الاقتصاديين في شركة غوتاي جونان الدولية، فإن المخاوف المتعلقة بالتضخم قد تقلل من احتمالات خفض أسعار الفائدة أو نسبة الاحتياطي قريباً، ما يعني أن الجزء الأكبر من الدعم الاقتصادي قد يأتي عبر السياسة المالية وليس النقدية.

وفي هذا السياق، أعلنت بكين بالفعل مجموعة من الإجراءات لتعزيز الطلب المحلي ودعم القطاعات الاستراتيجية. فقد حددت الحكومة هدف نمو اقتصادي يتراوح بين 4.5 و5 في المائة لعام 2026، وهو أقل قليلاً من هدف العام الماضي، في إشارة إلى توقعات أكثر حذراً لمسار الاقتصاد. كما كشفت السلطات عن خطط لضخ 300 مليار يوان في البنوك الحكومية الكبرى لتعزيز قدرتها على الإقراض ودعم الاستقرار المالي. إضافة إلى ذلك، ستخصص الحكومة 250 مليار يوان من سندات الخزانة الخاصة طويلة الأجل لتمويل برامج استبدال السلع الاستهلاكية، في محاولة لتحفيز الاستهلاك المحلي وتعزيز الطلب الداخلي.

وأظهرت بيانات السيولة أن المعروض النقدي الواسع (M2) ارتفع بنسبة 9 في المائة في فبراير مقارنة بالعام السابق، متجاوزاً توقعات السوق، في حين ارتفع المعروض النقدي الأضيق (M1) إلى 5.9 في المائة. كما استقر نمو إجمالي التمويل الاجتماعي – وهو مؤشر واسع للائتمان والسيولة في الاقتصاد – عند 8.2 في المائة.

وتشير هذه المؤشرات إلى أن السلطات الصينية تحاول تحقيق توازن دقيق بين دعم النمو الاقتصادي ومنع تراكم المخاطر المالية، خصوصاً في ظل مستويات الدين المرتفعة لدى الحكومات المحلية والشركات.

• خاتمة

تعكس الإجراءات الأخيرة لبكين توجهاً مزدوجاً يجمع بين تشديد الرقابة على الدعم الحكومي المحلي وتعزيز أدوات التحفيز الاقتصادي على المستوى الوطني. وبينما تسعى الصين إلى الحفاظ على استقرار سوقها الداخلية وتحفيز الطلب، يبقى نجاح هذه السياسات مرهوناً بقدرتها على إعادة الثقة إلى المستهلكين والشركات في مرحلة حساسة من مسار الاقتصاد الصيني.