تخلّوا عن كلمات المرور... لتعزيز أمنكم الرقمي

تقنيات تدمج ميزتي التعرّف على الوجه وبصمة الإصبع مع «المفاتيح الأمنية»

تخلّوا عن كلمات المرور... لتعزيز أمنكم الرقمي
TT

تخلّوا عن كلمات المرور... لتعزيز أمنكم الرقمي

تخلّوا عن كلمات المرور... لتعزيز أمنكم الرقمي

يكره الناس كلمات المرور لأنّها صعبة التذكّر، وتنطوي على مواطن ضعف يستغلّها القراصنة الإلكترونيون، فضلاً عن أنّ ضبطها وتصحيحها لا يخلو من المشكلات.

خدمات جديدة
يستخدم بعضهم برامج مخصّصة لإدارة كلمات المرور، أبرزها «داشلين» و«لاست باس» و«1 باسوورد»، مهمّتها إنتاج كلمة مرور مختلفة غير مألوفة لكلّ حساب إلكتروني، ولكنّ استخدامها معقّد بعض الشيء.
وإضافة إلى ذلك، تقدّم لكم الشركات الكبرى، كـ«غوغل» و«آبل» و«فيسبوك»، خدمات تتيح لكم استخدام كلمات المرور التي تعتمدونها لديهم في مواقع أخرى، ولكنّ هذا الشيء لن يساهم إلا في منح هذه الشركات مزيداً من السطوة على حياتكم. وأخيراً وليس آخراً، يوجد أيضاً خيار المصادقة الثنائية الأبعاد التي تتطلّب رمز مرور ثانٍ، يُرسَل إليكم في رسالة نصية أو عبر تطبيق إلكتروني خاص في كلّ مرّة تسجّلون دخولكم في حساب ما؛ صحيح أنّ هذه التقنية تساهم في تعزيز حمايتكم الأمنية، إلا أنّها ليست عصية على الاختراق.
ولكن تغييراً كبيراً قد يؤدّي إلى القضاء على كلمات المرور بشكل كامل. فقد برزت أخيراً تقنية تُعرف باسم «فيدو» (FIDO)، تُستخدم لتحصين عملية تسجيل الدخول من خلال دمج ميزتي التعرّف على الوجه وبصمة الإصبع في هاتفكم، بالإضافة إلى أدوات إلكترونية جديدة تُعرف بالمفاتيح الأمنية. وفي حال أوفت تقنية «فيدو» بوعودها، فإنها ستحوّل كلمات المرور إلى مخلّفات من حقبة ماضية. ويرى ستيفن كوكس، المهندس الأمني البارز في شركة «سكيور أوث»، أنّ «كلمة المرور هي شيء تعلمونه، والجهاز هو شيء تملكونه، والقياسات الحيوية هي شيء موجود في أجسامكم... نحن الآن بصدد التحوّل إلى شيء تملكونه، وآخر موجود فيكم».

مخاطر كلمات المرور
برزت المخاطر المحيطة بكلمات المرور في الستينات. في ذلك الوقت، عمد الباحث آلان شير، من معهد ماساتشوستس للتقنية، إلى اختراق كلمات المرور الخاصّة بباحثين آخرين، ليتمكّن من استخدام حساباتهم، واستكمال «سرقة وقت استخدام الآلة» في العمل على مشروعه الخاص. وفي الثمانينات، تعقّب كليفورد ستول، عالم الفيزياء الفلكية من جامعة كاليفورنيا (بيركلي)، قرصاناً ألمانياً اخترق أجهزة كومبيوتر تابعة لمؤسسات حكومية وعسكرية مكشوفة أمنياً نتيجة إهمال إداري لتغيير كلمات المرور الغيابية.
وتدفع طبيعة كلمات المرور الناس إلى التعامل معها بكسل، إذ إنّ الطويلة المعقّدة منها (أي أكثرها أماناً) هي الأصعب لجهة التركيب، والتذكّر والطباعة، مما يدفع كثيرين إلى إهمال تغييرها.
ويؤدّي هذا الأمر إلى مشكلة كبيرة طبعاً، لا سيما أن القراصنة يملكون كثيراً من كلمات المرور التي نعتمدها.
وتتضمّن بعض المواقع، مثل «ذا هاف آي بين باوند»، 555 مليون كلمة مرور تعرضت فعلاً للاختراقات. كما يلجأ القراصنة إلى أتمتة اعتداءاتهم بإجراء عملية «الحشو الاعتمادي»، في محاولة منهم لإطالة لائحة أسماء الاستخدام وكلمات المرور المسروقة، والعثور على واحدة تعمل من بينها.

مفاتيح أمنية
«فيدو» (Fast Identity Online)، واختصاراً «FIDO»، أو «الهوية الإلكترونية السريعة»، ستعمل على حلّ هذه المشكلات، إذ تختبر هذه التقنية الجديدة معايير استخدام الأجهزة والأدوات، كالمفاتيح الأمنية المخصصة للمصادقة. ويشارك في تطوير «فيدو» شركات تقنية كبرى، أبرزها «غوغل» و«مايكروسوفت» و«يوبيكو» و«باي بال» ومختبرات «نوك نوك».
وتعد المفاتيح الأمنية نظيراً رقمياً للمفاتيح المنزلية؛ يكفي أن تدخلوها في منفذ USB أو منفذ «لايتنينغ»، ليصبح لديكم مفتاحٌ رقمي أمني واحد يعمل مع كثير من المواقع والتطبيقات الإلكترونية. ويتوافق المفتاح مع المصادقة «البيومترية» (بالقياسات الحيوية)، كميزة التعرّف على الوجه من «آبل»، أو «هيلّو» من «ويندوز»، حتّى أنّ بعض هذه المفاتيح يمكن استخدامها لاسلكياً.
وتدفع «فيدو» المواقع والخدمات إلى استبدال جميع كلمات المرور، في تغيير من شأنه تسهيل عمليات تسجيل الدخول، وتعقيد عمليات القرصنة المتوقّعة. ويعبّر محبّو «فيدو» عن ثقتهم بها، ويتوقعون لها انتشاراً واسعاً في وقت قصير. ويقول أندرو شيكيار، المدير التنفيذي لتحالف «فيدو»: «خلال السنوات الخمس المقبلة، سيصبح البديل الأمني الذي لا يتطلّب كلمة مرور بمتناول جميع مستخدمي الإنترنت، وسيكون (فيدو) خيار الغالبية الساحقة منهم».
ولأنّها تعمل مع مواقع إلكترونية مرخّصة فقط، تمنع تقنية «فيدو» عمليات التصيّد، وهي نوع من الاعتداءات الأمنية التي يستخدم فيها القراصنة رسالة إلكترونية احتيالية وموقعاً زائفاً لخداع المستخدمين ودفعهم إلى إعطاء معلوماتهم الخاصة بتسجيل الدخول. كما تخفّف «فيدو» مخاوف الشركات من الاختراقات البيانية الكارثية، وتحديداً تلك التي تستهدف معلومات حسّاسة خاصة بالزبائن، كالبيانات الثبوتية المستخدمة في الحساب. وعادة، لا تكفي كلمات المرور المسروقة القراصنة للدخول إلى حساب يستهدفونه. وفي حال أثبتت «فيدو» فعاليتها في أداء المهام المنوطة بها، قد لا تحتاج الشركات إلى كلمات مرور للبدء بتسجيل دخولها.

تسجيل الدخول
فيما يلي، ستتعرّفون على طريقة تسجيل الدخول التي تعتمد على «فيدو»، دون كلمة مرور.
* التسجيل. يزور المستخدم موقعاً لصفحة تسجيل الدخول على اللابتوب، ويطبع اسم المستخدم، ويضع المفتاح الأمني في المنفذ. ومن ثمّ، ينقر على زرّ يظهر أمامه، ويستخدم المصادقة البيومترية المتوفرة في اللابتوب، كتعريف البصمة من آبل (Apple›s Touch ID)، أو «هيلّو» من ويندوز (Windows Hello).
ولمزيد من السهولة، تتيح لكم «فيدو» استخدام الهاتف الذكي كمفتاح أمني. ويكفي أن تنقروا اسم المستخدم لتحصلوا على صفحة للتأكيد. ومن ثمّ، تفتحونها وتؤكّدون هويتكم في نظام المصادقة الحيوية. وفي حال كنتم تستخدمون اللابتوب، سيتواصل معكم الهاتف عبر البلوتوث.
وتدعم تقنية «فيدو» الحماية التي تؤمنها المصادقة المتعدّدة العوامل التي تتطلّب منكم تأكيد بيانات تسجيل الدخول بطريقتين على الأقلّ.
* كيف تعمل مصادقة «فيدو»؟ في أول تعامل لكم مع «فيدو»، لن تشعروا بأنّها مختلفة جداً عن المصادقة الثنائية الأبعاد. أولاً، ستطبعون كلمة مرور تقليدية، ومن ثمّ ستضعون المفتاح الأمني في منفذ، أو تصلونه لاسلكياً بالجهاز الذي تستخدمونه. بمعنى آخر، لا تزال عملية تسجيل الدخول تستخدم كلمة مرور، ولكنّها أكثر أماناً من كلمات المرور المنفردة، أو كلمات المرور المدعومة برموز مرسلة برسائل نصية، أو التي تنتجها تطبيقات المصادقة، كـ«غوغل أثونتيكيتور».
وتلخّص هذه المقاربة، أي كلمة المرور بالإضافة إلى المفتاح الأمني، وسيلة استخدام «فيدو» اليوم على «غوغل» و«دروبوكس» و«فيسبوك» و«تويتر»، وخدمات «آوتلوك» في أجهزة «مايكروسوفت»، وأخيراً على «ويندوز».
ويعد ديا جولي، مدير قسم المنتج في شركة «أوكتا» المتخصصة بخدمات المصادقة، أنّ «المفاتيح الأمنية تمنحكم أمناً محكماً». ولهذا السبب، تستخدمها جميع حملات الكونغرس الأميركي، وخدمات الحوسبة التابعة للحكومة الكندية، وموظفو «غوغل».
وتتطلّب معظم الخدمات الاستهلاكية اليوم استخدام المفتاح فقط عند تسجيل الدخول للمرّة الأولى في جهاز كومبيوتر أو هاتف جديد، أو عند القيام بعملية حساسة، كتحويل الأموال من الحساب المصرفي أو تغيير كلمات المرور. ولكنّ تجدر الإشارة إلى أنّ المفتاح الأمني قد يسبب بعض المتاعب، في حال كان غير متوفّر في وقت حاجتكم إليه.

حماية من التصيّد
تستخدم «فيدو» تقنية التشفير باستخدام المفتاح العام التي ساهمت في حماية أرقام البطاقات المصرفية عبر الإنترنت لعقود. وتقدم لكم هذه التقنية مكسباً كبيراً، وهو أنّ الجهاز الأمني من «فيدو» -سواء كان مفتاحاً قائماً أو مفتاحاً مدمجاً في الهاتف- لن يعمل مع المواقع المزيّفة التي يستخدمها معظم القراصنة في عمليّات التصيّد بحثاً عن كلمات مرور. وعلى عكس الأشخاص الذين لا يلحظون غالباً المواقع المزيّفة المصممة بإتقان، تعمل المفاتيح الأمنية مع المواقع المرخّصة فقط.
وفي إحدى مدوّناته، كتب مارك ريشر، رئيس قسم أعمال المصادقة في «غوغل»، أنّ «المستخدم الذي يستعمل المفاتيح الأمنية ليس بحاجة لإثبات نفسه للمواقع، بل هي بحاجة لإثبات نفسها للمفتاح». وتجدر الإشارة إلى أنّ عمليات التصيّد التي تتعرّض لها «غوغل» قد انخفضت إلى صفر، بعد أن نقلت تعامل عشرات آلاف الموظفين لديها إلى المفاتيح الأمنية.
ويساهم التخلّي عن كلمات المرور أيضاً في تراجع كمية البيانات الحسّاسة التي يستهدفها القراصنة عادة. وعد كوكس، من شركة «سيكيور أوث»، أنّ الشركات لم تعد اليوم تملك قواعد بيانات مركزية تحتوي على معلومات شخصية ثبوتية يمكن سرقتها.
وأخيراً، ولسوء الحظّ، لن يكون الانتقال إلى المستقبل الخالي من كلمات المرور سهلاً أبداً. فجميعنا يستخدم كلمات المرور، سواء كناً مرتاحين لها أم لا، وجميعنا يملك حيله الخاصّة لإبقائها منظّمة. وينطوي إعداد المفتاح الأمني على صعوبة أكبر من اختيار كلمة المرور، ويمكن عده معقّداً لأنّ المواقع تستخدم عمليات مختلفة لتسجيل واستخدام المفاتيح الأمنية. ويسمح لكم «تويتر» مثلاً باستخدام مفتاح أمني واحد فقط اليوم، أي أنّ المفاتيح الاحتياطية لن تعمل معه.

مفاتيح أمنية للهواتف الذكية
> طوّرت «غوغل» مفتاحاً أمنياً مدمجاً في إصدار «آندرويد» لعام 2019، وكذلك فعلت «آبل» في برمجيات «آيفون» في يناير (كانون الثاني) الفائت. ويتيح لكم هذا المفتاح المدمج تسجيل دخولكم في حسابكم في «غوغل» على اللابتوب، بواسطة صفحة تظهر أمامكم على الهاتف، ما دام أنّه ضمن نطاق البلوتوث الذي يتطلّبه جهاز اللابتوب.
ومن المتوقّع أن تتوسّع هذه المقاربة، لتشمل شركات أخرى غير «غوغل». وتحصل المواقع الإلكترونية ومحركات البحث على مصادقتها من «فيدو» من ميزة تُعرف باسم «ويب أوثن» (WebAuthn). وتتوفّر «فيدو» في «آندرويد»، لتتمكّن التطبيقات من استخدامها، فضلاً عن أنّ «آبل» انضمّت للتوّ إلى تحالف «فيدو»، وبدأت تروّج للميزة في تطبيقات «آيفون».
ويجب ألا ننسى أن «مايكروسوفت» هي أحد الداعمين الكبار أيضاً، حتّى أنّها تفوّقت على «غوغل»، من خلال إتاحة تسجيل الدخول في «آوتلوك» و«أوفيس» و«سكايب» و«إكس بوكس لايف»، وغيرها من خدماتها الإلكترونية عبر «فيدو»، دون كلمة مرور. كلّ ما تحتاجون إليه في هذه الحالة هو مفتاح أمني يعمل مع ميزة «هيلو» للتعرف على الوجه، أو مع قارئ للبصمة، أو مفتاح مزوّد برقم تعريف شخصي (PIN)، أو هاتف يشغّل تطبيق «مايكروسوفت» الهاتفي للمصادقة.

... وأخرى متنوعة
> تتنوع المفاتيح الأمنية المتوفرة اليوم في الأسواق، وأبرزها «يوبيكيز» (Yubikeys) من «يوبيكو» (Yubico)، و«تيتان» (Titan) من «غوغل». وتكلفكم النماذج العادية منها نحو 20 دولاراً، ولكنّ السعر يرتفع إلى 40 دولاراً إذا كنتم تريدون مفتاحاً يدعم منافذ «USB-C» و«لايتنينغ»، أو الاتصالات اللاسلكية. أمّا النماذج الأكثر تطوّراً، ومنها «ثينك» من «إنشوريتي»، و«غولدن غيت جي 320» من «eWBM»، و«بايو باس» من «فيتيان»، فتتضمّن قارئ بصمة مدمج، مع العلم أنّ «يوبيكو» تعمل على ضمّ هذه الميزة إلى منتجاتها أيضاً.
وينصحكم الخبراء بشراء مفتاحين أمنيين على الأقلّ للإنقاذ، في حالات ضياع أو كسر أو نسيان المفتاح الأساسي. وتتيح لكم غالبية الخدمات تسجيل عدّة مفاتيح، لتتمكّنوا من الاحتفاظ بواحد منها في المنزل أو في خزنة في مكان آخر.
- «سي نت»
- خدمات «تريبيون ميديا»



«ترمب موبايل» تحقق في تسريب محتمل لبيانات آلاف العملاء

هاتف «تي 1» من صنع شركة «ترمب موبايل» (موقع ترمب موبايل الإلكتروني)
هاتف «تي 1» من صنع شركة «ترمب موبايل» (موقع ترمب موبايل الإلكتروني)
TT

«ترمب موبايل» تحقق في تسريب محتمل لبيانات آلاف العملاء

هاتف «تي 1» من صنع شركة «ترمب موبايل» (موقع ترمب موبايل الإلكتروني)
هاتف «تي 1» من صنع شركة «ترمب موبايل» (موقع ترمب موبايل الإلكتروني)

تتزايد المخاوف العالمية بشأن أمن البيانات، وحماية الخصوصية الرقمية، وتجد شركة «ترمب موبايل» نفسها في مواجهة تدقيق متصاعد، على خلفية تقارير تشير إلى احتمال تسريب معلومات شخصية لآلاف من عملائها المحتملين، في حادثة قد تؤثر على ثقة المستخدمين في خدماتها الناشئة.

تُجري شركة اتصالات تابعة لعائلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحقيقاً في ثغرة أمنية محتملة على موقعها الإلكتروني، يُعتقد أنها أدّت إلى كشف البيانات الشخصية لنحو 27 ألف شخص سعوا لشراء هاتف ذكي ذهبي اللون، في إطار الطلبات المسبقة التي أطلقتها الشركة مؤخراً.

وأوضحت شركة «ترمب موبايل» في بيان رسمي أنها باشرت التحقيق في الحادثة «بمساعدة خبراء مستقلين في مجال الأمن السيبراني»، مشيرةً إلى أن المؤشرات الأولية تفيد باحتمال تسريب الأسماء الكاملة، والعناوين، وأرقام الهواتف الخاصة بالأشخاص الذين قاموا بملء استمارات الطلب المسبق، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «الغارديان».

وفي ردّها على الاستفسارات المتعلقة بالواقعة، أكدت الشركة: «استناداً إلى المعلومات المتوفرة حتى الآن، لم نعثر على أي دليل يُثبت حدوث اختراق مباشر لأنظمة (ترمب موبايل)، أو بنيتها التحتية، أو شبكتها، ولا يزال التحقيق مستمراً».

وفي المرحلة الحالية، لا تشير المعطيات إلى أن الحادثة شملت معلومات بطاقات الدفع، أو البيانات المصرفية، أو أرقام الضمان الاجتماعي، كما لم تمتد إلى سجلات المكالمات، أو الرسائل النصية، أو غيرها من البيانات المالية شديدة الحساسية. وتشير المعلومات المتاحة إلى أن نطاق البيانات المتأثرة يقتصر على بعض تفاصيل العملاء، من بينها الأسماء، وعناوين البريد الإلكتروني، والعناوين البريدية، ومعرّفات الطلبات، وأرقام الهواتف الجوالة.

وأعلنت الشركة «أنها بدأت بالفعل في تطبيق إجراءات إضافية لتعزيز الحماية، والمراقبة»، مضيفةً أنها «تدرس كذلك الالتزامات القانونية المتعلقة بإخطار المتضررين، وفقاً للأنظمة المعمول بها».

كما دعت «ترمب موبايل» عملاءها إلى توخي أقصى درجات الحذر من أي رسائل بريد إلكتروني، أو مكالمات هاتفية، أو رسائل نصية مشبوهة قد ترتبط بطلباتهم، مؤكدةً في الوقت ذاته أنها «لن تطلب من العملاء تقديم معلومات الدفع، أو كلمات المرور، أو أي بيانات حساسة عبر اتصالات غير مرغوب فيها».

ويأتي الكشف عن هذه الحادثة بالتزامن مع بدء الشركة توزيع هواتفها الذكية من طراز «تي 1» المصممة خصيصاً لها، وذلك بعد تأخير استمر قرابة عشرة أشهر، إضافة إلى تراجعها عن وعدها الأولي بتصنيع هذه الهواتف داخل الولايات المتحدة، وهو ما قد يضيف مزيداً من التحديات أمام جهودها لكسب ثقة السوق، والمستخدمين.


بين البيانات والحوكمة وسير العمل... لماذا تتعثر مشاريع الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات؟

الانتقال من تجارب الذكاء الاصطناعي إلى الإنتاج يتطلب إثبات القيمة بمؤشرات أداء واضحة لا الاكتفاء بإثبات المفهوم تقنياً (شاترستوك)
الانتقال من تجارب الذكاء الاصطناعي إلى الإنتاج يتطلب إثبات القيمة بمؤشرات أداء واضحة لا الاكتفاء بإثبات المفهوم تقنياً (شاترستوك)
TT

بين البيانات والحوكمة وسير العمل... لماذا تتعثر مشاريع الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات؟

الانتقال من تجارب الذكاء الاصطناعي إلى الإنتاج يتطلب إثبات القيمة بمؤشرات أداء واضحة لا الاكتفاء بإثبات المفهوم تقنياً (شاترستوك)
الانتقال من تجارب الذكاء الاصطناعي إلى الإنتاج يتطلب إثبات القيمة بمؤشرات أداء واضحة لا الاكتفاء بإثبات المفهوم تقنياً (شاترستوك)

في مؤتمر «دل تكنولوجيز وورلد» الذي اختتم فعالياته الخميس في لاس فيغاس، لم يعد السؤال الأبرز حول الذكاء الاصطناعي هو ما إذا كانت المؤسسات قد بدأت تجاربه، بل لماذا يتعثر كثير منها قبل أن يتحول إلى قيمة تشغيلية داخل الأعمال. فمرحلة التجارب السريعة لم تعد كافية لإثبات جدوى التقنية، خصوصاً مع انتقال الشركات من المساعدات الذكية البسيطة إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيلي القادرة على تنفيذ خطوات متعددة، والتفاعل مع بيانات وأنظمة داخلية، وربما التأثير في سير عمل كامل.

في مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط»، يضع سكوت بيلز، نائب الرئيس للخدمات المهنية في «دل تكنولوجيز»، هذا التحول في إطار عملي. فالمؤسسات، كما يشرح، تبدأ غالباً بـ«إثبات مفهوم» للتحقق من صلاحية حل أو حالة استخدام معينة، لكنها تحتاج بعد ذلك إلى مرحلة مختلفة يسميها «إثبات القيمة».

ولا تكتفي هذه المرحلة بسؤال: هل تعمل التقنية؟ بل تذهب إلى أسئلة أعمق: ما القيمة التي ستنتج عنها؟ وما مؤشرات الأداء؟ وما النتائج التي تريد المؤسسة تحقيقها؟ يقول بيلز إن هذه المرحلة قد تمتد عادة من أربعة إلى ستة أسابيع، وتقوم على استخدام بيانات المؤسسة نفسها، وتحديد مؤشرات النجاح، ثم اختبار حالة الاستخدام قبل الانتقال إلى التوسع الكامل.

سكوت بيلز نائب الرئيس للخدمات المهنية في «دل تكنولوجيز» (الشركة)

إثبات القيمة

هذا التمييز بين «إثبات المفهوم» و«إثبات القيمة» يختصر أحد أهم دروس الذكاء الاصطناعي المؤسسي اليوم. فنجاح تجربة تقنية محدودة لا يعني بالضرورة أنها جاهزة لدخول سير العمل اليومي. يوضح بيلز أن ما يجعل تجربة الذكاء الاصطناعي الوكيلي قابلة للانتقال إلى سير عمل حقيقي هو تحديد هذا السير نفسه، ثم تحديد مؤشرات الأداء والنتائج المطلوبة. وإذا لم يثبت «إثبات القيمة» أن الفرصة تستحق التوسع، فقد يكون ذلك مؤشراً إلى أن المؤسسة لا تحتاج إلى الانتقال إلى الإنتاج في هذه الحالة، أو أنها يجب أن تبحث عن استخدام آخر أكثر جدوى.

من هنا يصبح الطريق إلى الإنتاج أقل ارتباطاً بشراء البنية التحتية وحدها، وأكثر ارتباطاً بالعمل الخفي الذي يحدث بعدها. يفيذ بيلز بأن المؤسسات غالباً تقلل من حجم العمل المطلوب بعد تنفيذ الحل، بما في ذلك الحفاظ على حداثة المنظومة الكاملة، من طبقة التحكم والتنسيق إلى التطبيقات وحالات الاستخدام المبنية فوقها. لكنه يرى أن أحد أكبر تحديات الدمج يظهر حول كيفية تحديد المؤسسة مجموعات البيانات المناسبة لها وطريقة تجهيزها وتنظيفها وبناء خطوط البيانات وتأمينها من البداية إلى النهاية.

إعادة تصميم سير العمل

تجعل هذه النقطة الذكاء الاصطناعي المؤسسي مشروعاً إدارياً وتشغيلياً بقدر ما هو مشروع تقني. فالمؤسسة التي تشتري بنية للذكاء الاصطناعي من دون أن تحدد أين توجد بياناتها، وما جودتها، وكيف ستدخل في سير العمل، ستواجه غالباً فجوة بين القدرة النظرية والتشغيل الفعلي. ولهذا يؤكد سكوت بيلز أن اختيار حالة الاستخدام لا يجب أن يبدأ من مهمة صغيرة ومعزولة، بل من فهم عملية أعمال كاملة أو وظيفة محددة من البداية إلى النهاية. ويحذر من أن التركيز على حالات استخدام تكتيكية جداً قد يمنع المؤسسة من التقاط الفائدة الأكبر، وهي إعادة تصميم العملية كاملة، خصوصاً في سياق الذكاء الاصطناعي الوكيلي.

وما يفصل حالة الاستخدام الإنتاجية عن التجربة التقنية، بحسب بيلز، هو أنها تصبح «مستخدمة فعلياً في العمليات» من قبل مستخدمي الأعمال، وتنتج نتائج وقيمة في نهاية المطاف. ففي مرحلة إثبات القيمة قد يكون الاختبار على جزء من البيانات أو مجموعة محدودة من المستخدمين. أما الإنتاج الحقيقي فيعني توسيع الاستخدام إلى نطاق أوسع داخل المؤسسة، بعد معالجة جوانب التنفيذ والدمج والتشغيل والأمن والحوكمة.

نجاح الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات يعتمد على إعادة تصميم سير العمل والعمليات لا إضافة أدوات جديدة فوق أنظمة قديمة (الشركة)

تعقيد الوكلاء

تزداد هذه المتطلبات تعقيداً عندما تنتقل المؤسسة من مساعد ذكي يجيب عن سؤال إلى وكيل أو عدة وكلاء يتفاعلون مع سير العمل. فالمساعد التقليدي غالباً ما يكون أقرب إلى حالة استخدام أحادية تتضمن طلبا وإجابة ونتيجة محددة. أما الذكاء الاصطناعي الوكيلي فيمكن أن يتطلب تنسيقاً بين عدة وكلاء، وتواصلاً بينهم، وربطاً بسير عمل مختلف. هنا لا يصبح السؤال فقط هل النموذج قادر على إنجاز المهمة، بل هل تستطيع المؤسسة تنسيق هؤلاء الوكلاء وتأمينهم وحوكمتهم وضبط صلاحياتهم؟ ويصرح بيلز بأن هذا قد يصبح «معقداً جداً» عندما يتعلق الأمر بتواصل وكيل مع وكيل آخر، وتأمين هذا التواصل، وضمان ضوابط الوصول المناسبة عبر سير عمل متعدد الوكلاء.

بيانات صالحة للاستخدام

تعود البيانات مرة أخرى باعتبارها مركز الصعوبة حيث يكون السؤال المتكرر داخل المؤسسات: هل بياناتنا جاهزة للذكاء الاصطناعي؟ بيلز يجيب بأن الأمر صعب الحكم عليه بشكل عام. فهو يرى بأنه لا يمكن النظر إلى كامل بصمة البيانات داخل المؤسسة، بما فيها البيانات المنظمة وغير المنظمة، والقول ببساطة إنها جاهزة أو غير جاهزة. الجاهزية يجب أن تقاس في سياق حالة الاستخدام أو النتيجة الوكيلية المستهدفة: هل تستطيع هذه البيانات دعم الاستخدام المحدد؟ وهل يمكن دمجها وتقديمها بطريقة تحقق النتيجة المطلوبة؟

وهنا يأتي دور الخدمات المهنية لأن عندها تحدد المؤسسة حالة الاستخدام، يمكن للخدمات أن تساعد في تحديد مجموعات البيانات المناسبة، وتقييم جودتها، ومعرفة ما إذا كانت تحتاج إلى إثراء أو تنقية أو تحسين، ثم إعداد خطوط البيانات ودمجها في الاستخدام، وحوكمتها وإدارتها بمرور الوقت من زاوية الامتثال. وهذا يوضح لماذا لا يكون الانتقال إلى الإنتاج مجرد نشر نموذج أو شراء خوادم، بل سلسلة من القرارات حول البيانات والعمليات والتكامل والأمن.

اختناق البيانات

ينسجم هذا مع أحد أبرز محاور إعلانات «دِل» في المؤتمر، إذ ركزت الشركة على توسعة «Dell AI Factory with NVIDIA» ومنصة «Dell AI Data Platform» لمعالجة مشكلة تحويل البيانات المبعثرة داخل المؤسسات إلى بيانات قابلة للاستخدام في تطبيقات الذكاء الاصطناعي. وتشمل التحديثات فهرسة مليارات الملفات غير المهيكلة، وربطها بخطوط بيانات محكومة، وتسريع تحليلات " SQL " باستخدام وحدات معالجة الرسوميات حتى 6 مرات، إلى جانب فهرسة متجهات أسرع حتى 12 مرة. هذه الأرقام لا تخدم عرضاً تقنياً مجرداً، بل ترتبط مباشرة بما يصفه بيلز: أن اختناق البيانات قد يتحول سريعاً إلى اختناق في الانتقال من التجربة إلى الإنتاج.

جاهزية البيانات لا تُقاس بشكل عام بل بحسب قدرة البيانات على دعم حالة استخدام محددة وتحقيق نتيجة تشغيلية واضحة (الشرق الأوسط)

اختيار النموذج المناسب

مع توسع المنظومة حول نماذج مفتوحة ومغلقة وشركاء مختلفين، تصبح مسألة اختيار النموذج المناسب جزءاً من تقليل مخاطر النشر. وقد أعلنت «دِل» خلال المؤتمر الذي حضرته «الشرق الأوسط»، توسيع منظومتها عبر شراكات تشمل مزودي نماذج ومنصات مثل «Google» و«Hugging Face» و«OpenAI» و«Palantir» و«ServiceNow» و«SpaceXAI». لكن القيمة العملية لهذه الشراكات تظهر عند ربطها بحالة الاستخدام الفعلية. ويلفت بيلز إلى أن «دِل» تساعد العملاء على تحديد النموذج أو نموذج اللغة الكبير الأنسب، ثم التفكير في الأداء، وتأمين البيئة، وحماية البيانات والنموذج، وتحسين الأداء بعد النشر.

ولا يضع سكوت بيلز البيانات والحوسبة في مواجهة بعضهما. فعند سؤاله أيهما أصبح أكثر أهمية، تنسيق البيانات أم الحوسبة، قال إن الاختيار صعب لأن «الحوسبة من دون البيانات لا تقدم نتيجة»، وكذلك «البيانات من دون الحوسبة لا تقدم نتيجة». لكنه يضيف أن المؤسسة قد تمتلك «أفضل حوسبة في العالم»، ومع ذلك لن تحصل على النتائج المطلوبة إذا كانت جودة البيانات الأساسية ضعيفة.

تشتت الذكاء الاصطناعي

تظهر الكلفة كجزء آخر من فجوة التنفيذ. فمع توسع التجارب داخل الإدارات المختلفة، قد تنشأ حالة من «تشتت الذكاء الاصطناعي» داخل المؤسسة، حيث تستخدم فرق متعددة أدوات ونماذج مختلفة من دون رؤية واضحة لحجم الاستهلاك. يشير بيلز إلى أن كثيراً من العملاء لا يعرفون فعلياً مقدار استهلاكهم الحالي من الرموز أو حجم التكاليف المرتبطة به. لذلك، قبل مقارنة التشغيل المحلي أو السحابي، تصبح الخطوة الأولى هي فهم البصمة الحالية للتكاليف والاستهلاك، ثم قياسها مقابل نماذج تشغيل بديلة مثل الذكاء الاصطناعي بجانب المكتب أو داخل مركز البيانات.

وفي هذا السياق، تصبح بعض إعلانات «ِدل» حول «Deskside Agentic AI» مرتبطة بفكرة ضبط الكلفة لا بمجرد تشغيل الذكاء الاصطناعي على محطة عمل. فالشركة تقول إن بعض الأحمال الوكيلية المستمرة قد تصبح أكثر قابلية للتنبؤ اقتصادياً عندما تعمل محلياً أو داخل بيئة تتحكم بها المؤسسة، بدلاً من الاعتماد الكامل على واجهات برمجة سحابية قائمة على الاستهلاك.

هذا يقود إلى نقطة خطر أتمتة سير عمل سيئ التصميم. فالذكاء الاصطناعي الوكيلي قد يسرّع ما هو موجود، لكنه إذا دخل في عملية غير واضحة أو مجزأة فقد يسرّع التعقيد نفسه. يشدد بيلز أن البداية يجب أن تكون بفهم سير العمل الحالي، ثم تحديد الشكل المطلوب له مستقبلاً، والتفكير فيه بطريقة مرنة، لأن الوكلاء أنفسهم سيتطورون، وسير العمل سيتغير مع تطور التقنية. وهذا يعني أن التصميم لا يجب أن يكون جامداً، بل قابلاً للتعديل مع تغير قدرات الوكلاء وحالات الاستخدام.

في السعودية ،تصبح السيادة على البيانات والمهارات المحلية جزءاً أساسياً من قدرة المؤسسات على تشغيل الذكاء الاصطناعي بأمان (شاترستوك)

السيادة والقطاعات الحساسة

في سياق الشرق الأوسط والسعودية، لا يرى بيلز أن نمط التنفيذ يختلف جذرياً عن أوروبا أو أميركا الشمالية من حيث الخطوات الأساسية من حيث تحديد حالات الاستخدام، وتنفيذ «مصنع الذكاء الاصطناعي»، ودفع العملاء نحو نتائج قابلة للقياس. لكنه يُقر بأن قضايا السيادة على البيانات «مهمة بوضوح»، وأن العمل في المنطقة، بما فيها السعودية، يرتبط بخدمات مُدارة وخدمات أمنية ونماذج تشغيل تساعد العملاء على التعامل مع هذه المتطلبات. ويقول إن النمط العام في مساعدة العملاء على تحقيق نتائج عبر البدء بحالات الاستخدام الصحيحة يبدو متشابهاً في السعودية والشرق الأوسط مقارنة بالأسواق الأخرى.

غير أن تعقيد البيانات والسيادة والأمن يجعل بعض القطاعات أكثر حساسية عند الانتقال إلى الإنتاج. يربط سكوت بيلز القطاعات الأكثر صعوبة بتحديات حماية البيانات وأمنها وسيادتها. فالجهات التي تتعامل مع بيانات حساسة أو منظمة، مثل الحكومة والتمويل والصحة والطاقة، قد تجد نفسها مضطرة إلى بناء قدرات أكثر تحكماً، وربما أكثر اعتماداً على بيئات داخلية أو مُدارة، لأن حماية البيانات تصبح جزءاً من قرار النشر لا تفصيلاً لاحقاً. ويضيف أن القطاعات التي تكون فيها سيادة البيانات وحمايتها وأمنها أكبر تحدٍ تمثل أيضاً فرصة كبيرة، لأنها تدفع هذه المؤسسات نحو بيئات تشغيل أكثر تحكماً.

تحدي المهارات

الفجوة في مهارات الذكاء الاصطناعي تظل قيداً على مستوى منطقة وسط وشرق أوروبا والشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا، بينما تضع السعودية أهدافاً طموحة في بناء رأس المال البشري. وفي هذا السياق، يبرز الاستثمار السعودي في تطوير القوى العاملة، من برامج الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» إلى الجامعات وشراكاتها مع القطاع الخاص، بوصفه إطاراً واضحاً يمكن للشركاء الدوليين العمل ضمنه.

وتشير المعلومات التي قدمتها «دِل» إلى مبادرات محلية تشمل تعاونها مع «سدايا» لتدريب مختصين في الحوسبة السحابية، ضمن جهود التمكين الرقمي للجهات الحكومية وتحقيق مستهدفات «رؤية السعودية 2030». وتشمل كذلك برنامج «NextGen Sales Academy» لتأهيل مهنيين جدد عبر مسار يمتد عامين، وبرنامج «Academic Alliance» بالتعاون مع أكثر من 15 جامعة لتقديم تدريب تقني ضمن المناهج، إضافة إلى برنامج «Global Services Associate» لتدريب وتوظيف الخريجين. كما وقعت «دل» و«أرامكو» و«الأكاديمية الوطنية لتقنية المعلومات» اتفاقية في 2024 لتمكين المواهب المحلية بمهارات متقدمة في العلوم والتقنية وتطوير قاعدة مواهب تقنية قابلة للتوظيف في المملكة.

هذه المبادرات لا تبدو هامشية في سياق الذكاء الاصطناعي المؤسسي. فإذا كانت المؤسسات مطالبة بالانتقال من التجارب إلى الإنتاج، فإن فجوة المهارات تصبح جزءاً من فجوة التنفيذ نفسها. فالنجاح يتطلب فرقاً تفهم المجال والبيانات والحوكمة والأمن وسير العمل، لا مجرد القدرة على استخدام نموذج ذكاء اصطناعي جاهز. والذكاء الاصطناعي الوكيلي تحديداً يزيد أهمية هذه المهارات لأنه لا يضيف أداة جديدة فقط، بل يغير طريقة أداء العمل.

ومع ذلك، لا يقدم بيلز الطريق إلى الإنتاج كمسار ثابت أو نهائي. فهو يرى أن التحديات أصبحت واضحة، تشمل سير العمل والبيانات والأمن والحوكمة. أما الإجابات نفسها فستتطور مع تطور الوكلاء والتقنية، ما يعني أن المؤسسات تحتاج إلى نموذج تشغيل قابل للتحديث، لا خطة جامدة لمرة واحدة.

الذكاء الاصطناعي الوكيلي يزيد التعقيد لأنه يتطلب تنسيقاً بين وكلاء متعددين وصلاحيات واضحة وحوكمة أمنية دقيقة (الشرق الأوسط)

انضباط التنفيذ

يرى بيلز أن المؤسسات التي ستنجح هي تلك التي تقوم بإعادة التفكير في سير العمل والعمليات في سياق الذكاء الاصطناعي الوكيلي. فهو يصف الذكاء الاصطناعي بأنه يشبه التحولات السابقة من زاوية واحدة على الأقل، قائلا: «الأمر كله يتعلق بتحول العمليات وتغيير طريقة ممارسة الأعمال». ويضيف أن المؤسسات التي لا تصبح متمحورة حول الذكاء الاصطناعي ولا تعيد التفكير في كل سير عملها ضمن هذا السياق «ستواجه تحدياً شديداً». فالنجاح لا يأتي من تجربة معزولة، بل من القدرة على تصميم العمليات حول ما يمكن للذكاء الاصطناعي والوكلاء فعله، ثم قياس القيمة، وتوسيع الاستخدام، وتحديث النموذج التشغيلي باستمرار.

فمن لاس فيغاس، تبدو الرسالة أقل لمعاناً من عروض النماذج والبنية التحتية، لكنها أكثر قرباً من واقع لا يفشل الذكاء الاصطناعي المؤسسي فيه عادة لأن المؤسسات لا تملك الطموح، بل لأنه يتطلب انضباطاً في التنفيذ.


المطبخ الذكي: ميزان تغذية ومقلاة هوائية مطوران

ميزان التغذية الذكي «نوتري لينز»
ميزان التغذية الذكي «نوتري لينز»
TT

المطبخ الذكي: ميزان تغذية ومقلاة هوائية مطوران

ميزان التغذية الذكي «نوتري لينز»
ميزان التغذية الذكي «نوتري لينز»

يُعد ميزان التغذية الذكي «نوتري لينز»، ومقلاة الهواء الذكية «آيكونيك» المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ بسعة 6.5 كوارت (6.15 لتر تقريباً). وكلاهما من إنتاج شركة «كوسوري Cosori »، بمثابة أدوات تُحدث نقلة حقيقية في المطبخ.

نتائج طهي مبهرة

وقد أسفرت مراجعة هذين الجهازين على مدار عدة أسابيع من إعداد الوجبات المنزلية - والتي تولتها زوجتي - عن نتائج مبهرة. وعلى سبيل المثال، كنا في الماضي نعد دجاج البارميزان chicken Parmesan (أو دجاج بارميغيانا بالإيطالية - طبق يتكون من صدر دجاج مقلي مغطى بصلصة الطماطم وجبنة الموزاريلا أو البارميزان -ويكيبيديا) في بضعة أنواع مختلفة من القلايات الهوائية، وكانت بعض النتائج تخرج بشكل رائع، بل إننا كنا نظنها مثالية. لكن هذا الانطباع تغير سريعاً بمجرد أن رأينا وتذوقنا ما يمكن لمقلاة «آيكونيك» الهوائية أن تفعله.

ميزان تغذية ذكي

ولكن لنبدأ أولاً بالميزان، نظراً لأن له الأولوية في معادلة إعداد الطعام، والتي تليها مرحلتا الطهي وتناول الوجبة. لقد كنا نتبع نمطاً غذائياً صحياً منذ سنوات عديدة وحتى الآن، ومع ذلك كنا نفرط في تناول الطعام في كثير من الأحيان. ويشبه هذا الميزان وجود مساعد شخصي معك يخبرك بالكمية المناسبة تماماً، مما يغنيك عن التخمين عند قياس المكونات.

تصميم أنيق

يتميز ميزان التغذية الذكي «نوتري لينز» NutriLens smart nutrition scale بسطح زجاجي أنيق يضفي مظهراً جميلاً على طاولتك. وتبلغ أبعاده «9.25 × 6 × 0.75» بوصة، ويُشحن عبر منفذ «يو إس بي سي»، كما يحتوي على ميزة الإيقاف التلقائي. ويعمل كل من الميزان ومقلاة «أيكونيك» الهوائية مع تطبيق «في سينك» veSync المصاحب.

* يعرض السعرات الحرارية والبروتينات والكربوهيدرات والدهون للأغذية*

حساب عناصر التغذية

وإذا كنت تحسب المغذيات الكبرى (البروتينات، الدهون، الكربوهيدرات) فإن هذا الميزان يعد خياراً ممتازاً؛ إذ يتيح لك تتبع كمية الغرامات اليومية التي تستهلكها منها لتحقيق أهداف محددة لإنقاص الوزن أو بناء العضلات. ويأتي الميزان مبرمجاً مسبقاً بخمسة أنواع من الأطعمة الشائعة الوزن، ويمكنك إضافة أطعمتك الخاصة عبر التطبيق.

وعند وضع الطعام على الميزان، فإنه يزن ويعرض 19 عنصراً غذائياً أساسياً، بما في ذلك السعرات الحرارية، والبروتين، والكربوهيدرات، والدهون.

ضبط الميزان تلقائياً

وقد نالت خاصية تصفير الوزن إعجابي الشديد، لأنها تتيح لي إعادة ضبط الميزان إلى الصفر بعد وضع كل مكون، مما يمكنني من إضافة المكون التالي بمقاييس دقيقة دون الحاجة إلى أوعية، أو أكواب وملاعق قياس إضافية. ويزن الجهاز الأطعمة من 3 غرامات إلى 5 كيلوغرامات بمعدل زيادة يبلغ غراماً واحداً، ويدعم 7 وحدات قياس مختلفة.

يسهل الميزان متابعة استهلاك الطعام

متابعة استهلاك الطعام

وبعد الانتهاء من قياس جميع المكونات، يتزامن التطبيق مع الميزان لحساب مدخلاتك اليومية من الطعام وتحديث مستويات تقدمك. ويتتبع التطبيق استهلاكك حسب اليوم والأسبوع والشهر، ويقدم لك أيضا نصائح مخصصة.

السعر: 49.99 دولار

الموقع: https://cosori.com/collections/accessories/products/nutrilens-smart-nutrition-scale

مقلاة «الآيقونة»

قد تكون مقلاة «آيكونيك» Iconic الذكية المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ بسعة 6.15 لتر أفضل مقلاة هوائية استخدمناها على الإطلاق. وكمقلاة هوائية، فهي لافتة للنظر بتصميمها الجذاب وهيكلها المصقول من الفولاذ المقاوم للصدأ.

مقلاة الهواء الذكية «آيكونيك»

مقلاة طويلة الأمد

كما أن السلة الداخلية وصينية التحمير قابلة للغسل في غسالة الأطباق، وتتميز بسطح طهي سيراميكي غير لاصق وخال من «مواد البيرفلورو ألكيل والبولي فلورو ألكيل» ومادة «بيسفينول أيه».

ويترجم هذا التصميم الحائز على جوائز إلى مقلاة هوائية طويلة الأمد ومقاومة للتآكل، وتمنح شعوراً بالمتانة والقوة مع انبعاث حد أدنى من الحرارة إلى الخارج.

شاشة تحكّم باللمس

وتوجد جميع عناصر التحكم على لوحة شاشة تعمل باللمس في الجانب العلوي للتشغيل، والتسخين المسبق، وتخمير العجين، وتجفيف الأطعمة، والخبز، وإعادة التسخين، والقلي الهوائي. ويوجد في الداخل محرك تيار مستمر هادئ نسبياً (أقل من 52 ديسيبل) ويعمل عبر نطاق درجات حرارة يتراوح من 90 إلى 450 درجة.

وجبة دجاج مقرمش

وكما ذكرت سابقاً، كان دجاج البارميزان وجبتنا الأولى، وقد خرج في الواقع كدجاج مقلي مقرمش. ويمكنك استخدام لوحة التحكم المدمجة أو التطبيق لضبط وظائف الطهي ودرجات الحرارة والأوقات. وبمجرد إخراج السلة التي تحتوي على الطعام المطبوخ، تتوقف المقلاة الهوائية تلقائياً.

تبلغ سعة هذه المقلاة الهوائية 6.5 لتر، وهو حجم أكبر قليلاً من المتوسط، وهذا ما يعجبني فيها. فالأجهزة الأخرى التي استخدمناها كانت تطهو جيداً، لكنها كانت صغيرة الحجم بعض الشيء. ويتضمن التطبيق جدولاً مفيداً يوضح الإعدادات، والوقت، ودرجة الحرارة المناسبة لمجموعة واسعة من الأطعمة.

وصفات تضبط إعدادات الطهي

وتقوم الوصفات التي ابتكرها الطهاة في التطبيق بضبط إعدادات الطهي تلقائياً على المقلاة الهوائية. وهذا يجعل من السهل العثور على أوقات طهي دقيقة في ثوانٍ معدودة، وكلها مصممة خصيصاً لهذه المقلاة الهوائية. كما تتوافق مقلاة «آيكونيك» الهوائية مع مساعد «أمازون أليكسا» ومساعد «غوغل».

وأخيراً يشكل ميزان التغذية الذكي «نوتري لينز» (بسعر 49.99 دولار) ومقلاة «أيكونيك» الهوائية الذكية (بسعر 249 دولاراً) ثنائياً مثالياً لطهي وجبات صحية سهلة.

الموقع: https://cosori.com/products/iconic-air-fryer

* خدمات «تريبيون ميديا».