«تدجين النبات»... التضحية بالبيئة في مقابل الشكل والحجم

«تدجين النبات»... التضحية بالبيئة في مقابل الشكل والحجم

خبير لـ «الشرق الأوسط»: أرصدة بنوك الجينات تقدم الحل
الاثنين - 19 شعبان 1441 هـ - 13 أبريل 2020 مـ رقم العدد [ 15112]
التدجين أفقد النباتات القدرة على الاستفادة من ميكروبات التربة
القاهرة: حازم بدر

في حين أن تدجين النباتات أنتج محاصيل أكبر، كان للعملية في كثير من الأحيان تأثير سلبي على الميكروبات النباتية، ما يجعل النباتات أكثر اعتماداً على الأسمدة، وهي المشكلة التي رصدتها دراسة نشرت في العدد الأخير من دورية «الاتجاهات في علم البيئة والتطور»، في 10 مارس (آذار) الماضي.
والتدجين هو العملية التي تطورت بها النباتات البرية للحصول على صفات مرغوبة من حيث اللون والشكل والحجم، ومدة الإزهار ووقت النضوج والرائحة والمذاق. ومنذ آلاف السنين، لم يكن التدجين متاحا، وحصد الناس النباتات البرية الصغيرة من أجل الغذاء، ثم قاموا بزراعة بعض الأنواع بشكل انتقائي حتى تطورت الحبوب والبقوليات والفاكهة إلى الشكل الذي نعرفه اليوم.
لكن خلال آلاف السنين من تدخل البشر، فقدت العديد من النباتات المزروعة بعض القدرة على التفاعل مع ميكروبات التربة التي توفر العناصر الغذائية الضرورية، وجعل هذا بعض النباتات المدجنة أكثر اعتماداً على السماد، وهو أحد أكبر مصادر التلوث بالنتروجين والفوسفور في العالم، وهو منتج يستهلك الوقود الأحفوري في الإنتاج.
يقول دكتور جويل ساكس، أستاذ علم الأحياء في جامعة كاليفورنيا، والباحث الرئيسي بالدراسة، في تقرير نشره الموقع الإلكتروني للجامعة بالتزامن مع الدراسة: «نحن نركز على الصفات فوق سطح الأرض لدرجة أننا تمكنا من إعادة تشكيل النباتات على نطاق واسع مع تجاهل مجموعة من الخصائص الأخرى تحت الأرض، وفي مقدمتها استفادة النبات من الميكروبات».
وتشكل الميكروبات من البكتيريا والفطريات ارتباطات حميمة مع جذور النباتات التي يمكن أن تحسن نمو النبات بشكل كبير، وتساعد على تكسير عناصر التربة مثل الفوسفور والنيتروجين التي تمتصها النباتات من خلال جذورها.
وتحصل الميكروبات أيضاً على موارد من النباتات في علاقة مفيدة للطرفين أو تكافلية، لكن عندما تجعل الأسمدة أو تعديلات التربة الأخرى العناصر الغذائية متاحة مجاناً، فإن النبات يصبح أقل حاجة للتفاعل مع الميكروبات.
واستعرض ساكس ودكتور ستيفاني بورتر الباحث المشارك بالدراسة من جامعة ولاية واشنطن، 120 دراسة حول التعايش الميكروبي في النباتات، وخلصوا إلى أن العديد من أنواع النباتات المدجنة تظهر قدرة متدهورة على تكوين مجتمعات تكافلية مع ميكروبات التربة.
يقول ساكس إن «رسالة ورقتنا هي أن التدجين كانت له تكلفة غالية جدا، فعندما يتم تفعيله لإكساب النباتات مجموعة من السمات مثل صنع بذرة أكبر أو نمو أسرع، فقد تُفقد كثير من السمات المهمة المتعلقة بالميكروبات على طول الطريق، وهذه الخسارة التطورية تحولت إلى خسارة للبيئة أيضاً».
ويمكن أن يتسرب النتروجين والفوسفور الزائد من الأسمدة بالحقول إلى الممرات المائية، ما يؤدي إلى فرط نمو الطحالب، وانخفاض مستويات الأكسجين، ويدخل أكسيد النيتروجين من السماد إلى الغلاف الجوي، ما يساهم في تلوث الهواء، كما يتم استهلاك الوقود الأحفوري لتصنيع الأسمدة.
وبدأت بعض الشركات في بيع البكتيريا المثبتة للنيتروجين كتعديلات للتربة لجعل الزراعة أكثر استدامة، لكن ساكس يؤكد أن هذه التعديلات لا تعمل جيداً لأن بعض النباتات المدجنة لم تعد قادرة على التقاط تلك الميكروبات المفيدة من التربة.
ورغم الصورة القاتمة التي رسمها ساكس في دراسته، فإن الدكتور علاء حموية، الباحث بالمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا) يرى أن هناك حلا باستخدام بذور الأصناف البرية الأصلية من النبات المحفوظة في بنوك الجينات الخاص بالمركز. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «يمكن إعادة إدخال الجينات التي تعيد قدرة النباتات على التفاعل مع ميكروبات التربة المفيدة من الأقارب البرية المحفوظة في بنوك الجينات للمحاصيل التجارية»، مضيفا «كذلك يمكن معرفة السمات التي تم فقدها والسمات المفيدة التي تم الحفاظ عليها، لإنتاج أصناف تجمع بين الصفات البرية والمدجنة معا».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة