جوناثان ديفيد... مهاجم شاب تلاحقه الأندية الأوروبية الكبرى

هداف نادي غنت ومنتخب كندا يتطلع ليكون من أفضل المهاجمين في العالم واللعب في الدوري الإنجليزي

آرسنال وتشيلسي وتوتنهام من بين الأندية الكبرى التي تطارد ديفيد
آرسنال وتشيلسي وتوتنهام من بين الأندية الكبرى التي تطارد ديفيد
TT

جوناثان ديفيد... مهاجم شاب تلاحقه الأندية الأوروبية الكبرى

آرسنال وتشيلسي وتوتنهام من بين الأندية الكبرى التي تطارد ديفيد
آرسنال وتشيلسي وتوتنهام من بين الأندية الكبرى التي تطارد ديفيد

كان المهاجم الكندي الشاب جوناثان ديفيد في السادسة من عمره عندما هاجر والداه من هايتي إلى العاصمة الكندية أوتاوا، لبدء رحلة أدت إلى أن يصبح ابنهما أحد أكثر اللاعبين الشباب المطلوبين من قبل الأندية الكبرى في العالم. وقبل أن تتوقف المنافسات والمسابقات الكروية بسبب تفشي فيروس «كورونا»، كان ديفيد قد سجل 23 هدفاً مع نادي غنت البلجيكي في جميع المسابقات هذا الموسم. وكانت بعض التقارير تشير إلى انتقاله في فترة الانتقالات الصيفية إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، وبالتحديد إلى أي من آرسنال أو تشيلسي أو توتنهام هوتسبير التي كانت من بين عدد كبير من الأندية التي تراقبه منذ فترة. وقد تتأجل هذه الخطوة بسبب تداعيات فيروس «كورونا»؛ لكن من المؤكد أن الوقت لا يزال في صالح هذا اللاعب الشاب الذي ما زال في العشرين من عمره. وقد سجل ديفيد 11 هدفاً في 12 مباراة مع منتخب كندا؛ لكنه يؤكد على أنه لن ينسى أصوله أبداً.
في البداية، وجد ديفيد صعوبة كبيرة في ممارسة كرة القدم في بلد يحظى بشهرة أكبر في لعبة هوكي الجليد؛ لكنه انضم في النهاية إلى فريق أوتاوا جلوسستر، وهو في الحادية عشرة من عمره، قبل أن ينتقل إلى نادي أوتاوا إنترناشيونال، ويتم استدعاؤه لبرنامج الشباب الكندي بعد ذلك بأربع سنوات. يقول ديفيد: «دائماً يكون الأمر صعباً في فصل الشتاء بسبب الطقس البارد، وهو ما يعني أنه قد يكون من الصعب إيجاد مكان تلعب فيه. كنا نلعب في بعض الأحيان في الداخل؛ لكن المرافق الرياضية غالباً ما يتم استخدامها من قبل الرياضات الأخرى. كان لدينا مدرب عظيم، لذلك وجد طريقة مناسبة للتدريب، وكان ذلك مهماً للغاية بالنسبة لي».
وشاهده كشافة نادي غنت ديفيد خلال مباراة دولية للشباب، وانتقل إلى بلجيكا في عام 2017؛ لكنه كان يتدرب فقط مع فريق الشباب، نظراً لأن قواعد الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) تنص على أن اللاعبين من خارج الاتحاد الأوروبي يجب أن تكون أعمارهم 18 عاماً على الأقل. وبعد ستة أشهر يعتقد أنها كانت حاسمة في مساعدته على التكيف مع أسلوب اللعب في بلجيكا، سجل ديفيد هدف التعادل في الدقيقة الأخيرة في أول ظهور له في الدوري البلجيكي الممتاز، وتبع ذلك بأربعة أهداف أخرى في مبارياته الأربع التالية، لينهي موسمه الاحترافي الأول محرزاً 12 هدفاً. وقد أنهى نادي غنت ذلك الموسم في المركز الخامس في جدول الترتيب.
يقول ديفيد عن ذلك: «أنا في مكان بعيد جداً عن وطني، وقد يكون هذا الأمر مخيفاً لأنك لا تعرف ما الذي يحدث على الجانب الآخر؛ لكنني كنت أعلم أن هذه كانت تضحية يجب أن أقدمها إذا كنت أريد أن أصبح لاعباً محترفاً. عندما انتقلت إلى هنا كان يتعين عليَّ أن أصبح رجلاً أتحمل المسؤولية؛ لأنني كنت أعيش بمفردي. أعلم أنه يمكنني الاتصال هاتفياً بعائلتي؛ لكن يجب أن أجد حلولاً لمشكلاتي الخاصة».
ووقع ديفيد عقداً جديداً مع نادي غنت البلجيكي الصيف الماضي، وقدم عروضاً قوية للغاية ساعدت النادي على احتلال المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري البلجيكي الممتاز، قبل أن تتوقف المسابقات بسبب فيروس «كورونا». وقد غاب ديفيد عن عدة مباريات عندما سمح له النادي بالعودة إلى بلده في ديسمبر (كانون الأول) بعد وفاة والدته، روز، بشكل مفاجئ. يقول ديفيد: «كان ذلك يعني الكثير بالنسبة لي. لقد كان وضعاً صعباً وكنت بحاجة إلى دعم كل من حولي. لقد أدرك النادي أن أفضل شيء بالنسبة لي هو أن أكون حول عائلتي، لذلك سمحوا لي بأن أحصل على الوقت الذي أحتاجه، وأنا ممتن للغاية لذلك».
ورد ديفيد الجميل للنادي من خلال إحراز أول هاتريك له مع الفريق الأول بالنادي في 23 فبراير (شباط)، قبل أن يسجل في مباراة الذهاب من دور الـ32 للدوري الأوروبي ضد روما الإيطالي بعد أربعة أيام فقط، ليكون هذا هو هدفه الخامس في المسابقة؛ لكن النادي البلجيكي خسر بنتيجة هدفين مقابل هدف في مجموع مباراتي الذهاب والعودة. ونتيجة لهذا الأداء القوي، بدأت التقارير الصحافية تشير إلى اهتمام عديد من الأندية الكبرى بالحصول على خدماته؛ لكنه يحاول ألا يؤثر ذلك الأمر على تركيزه داخل الملعب.
ويقول: «أنا لا أركز حقاً على هذه الأمور، أو أفكر فيها كثيراً. وفي الوقت الحالي، فأنا ألعب كل دقيقة تقريباً في كل مباراة من مباريات الفريق، وهو ما ساعدني على الوصول إلى المستوى الذي أحتاجه. إنني أحتاج فقط إلى اتخاذ خطوة جيدة؛ حيث يمكنني التأكد من أنني أحصل على الوقت الكافي في الملعب لمواصلة التحسن والتطور. إنني لا أريد أن أنتقل إلى أي نادٍ وأجلس على مقاعد البدلاء، لذلك يتعين عليَّ أن أتخذ الخطوة الصحيحة». ويضيف: «إنني أريد أن أصبح أحد أفضل المهاجمين في العالم، وهذا هو هدفي الأساسي. الدوري الإنجليزي الممتاز هو الأفضل والأكثر تنافسية في العالم، لذلك فمن الواضح أنه المكان الذي أحب أن ألعب فيه في المستقبل».
كما يضع ديفيد أولوية قصوى لمساعدة منتخب كندا على الوصول لنهائيات كأس العالم للمرة الثانية على التوالي. وجنباً إلى جنب مع الظهير الأيسر الرائع لنادي بايرن ميونيخ ألفونسو ديفيز - المولود في مخيم للاجئين في غانا لأبوين ليبيريين هرباً من الحرب الأهلية في وطنهما – فإن ديفيد يعد جزءاً من جيل رائع من اللاعبين الشباب الذين عانوا من خيبة أمل كبيرة، بعد إقصائهم أمام هايتي في الدور ربع النهائي لكأس «الكونكاكاف» الذهبية العام الماضي.
وسجل ديفيد الهدف الأول في المباراة التي انتهت بهزيمة كندا بثلاثة أهداف مقابل هدفين، ويؤكد على أنه ينتمي بالكامل لمنتخب كندا الذي يدافع عن ألوان قميصه. كما رفض اللعب للولايات المتحدة الأميركية التي تستضيف نهائيات كأس العالم 2026 مع كندا والمكسيك؛ حيث يحمل الجنسية الأميركية؛ نظراً لأنه ولد في بروكلين.
يقول ديفيد: «كندا جعلتني أعيش حياة جيدة، وجعلتني أصل إلى ما أنا عليه اليوم. أنا ممتن لذلك، ويتعين عليَّ الآن أن أرد الدين لها. ولهذا لم أفكر على الإطلاق في أن ألعب لأي منتخب آخر غير منتخب كندا، وأحاول جاهداً للقيام بشيء خاص مع المجموعة الموجودة لدينا الآن، لكي نساعد هذا البلد على أن يصل إلى المكانة التي يستحقها». ويضيف: «الهدف بالنسبة لنا جميعاً هو الوصول لنهائيات كأس العالم 2022. وأرى أنه لدينا فرصة كبيرة لتحقيق ذلك. وسيكون من الرائع أن نشارك في المونديال على ملعبنا في عام 2026».


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».