أطباء العالم يتصدرون الصفوف الأمامية في الحرب على «كوفيد ـ 19»

طواقمهم تعاني من نقص المعدات الوقائية... وغوتيريش يدعو إلى الاعتراف بجهودهم

ممرضة مرهقة في قسم العناية المركزة خلال نوبة ليلية في مستشفى قريب من باريس أول من أمس (إ.ب.أ)
ممرضة مرهقة في قسم العناية المركزة خلال نوبة ليلية في مستشفى قريب من باريس أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

أطباء العالم يتصدرون الصفوف الأمامية في الحرب على «كوفيد ـ 19»

ممرضة مرهقة في قسم العناية المركزة خلال نوبة ليلية في مستشفى قريب من باريس أول من أمس (إ.ب.أ)
ممرضة مرهقة في قسم العناية المركزة خلال نوبة ليلية في مستشفى قريب من باريس أول من أمس (إ.ب.أ)

من الطبيب الصيني الذي دق ناقوس الخطر من وباء «كورونا»، إلى الممرضات والأطباء في مستشفيات أوروبا وأميركا، تحارب طواقم العالم الطبية جائحة «كوفيد - 19» من الصفوف الأمامية، مفتقدة في العديد من الأحيان لأبسط المعدّات الوقائية.
ووجّهت نقابات طبية نداء استغاثة في مختلف دول العالم، مطالبة حكوماتها بضرورة توفير الكمامات والبدلات الوقائية، والمعقمات، وأجهزة الكشف عن الفيروس. ودعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أمس إلى الاعتراف بجهود الأطباء والممرضات الذين يكافحون جائحة فيروس كورونا، والتفكير في الأشخاص الأكثر ضعفاً. وأضاف غوتيريش في رسالة مصوّرة: «دعونا نفكر بشكل خاص في الأبطال العاملين بالمجال الصحي على الخطوط الأمامية لمحاربة هذا الفيروس المروع، وفي كل أولئك الذين يعملون على الحفاظ على سير الحياة بمدننا وبلداتنا». وتابع: «دعونا نتذكر الأشخاص الأكثر ضعفاً حول العالم... أولئك الذين هم في مناطق الحروب ومخيمات اللاجئين والأحياء الفقيرة وجميع الأماكن الأقل تجهيزاً في مكافحة الفيروس».

- غضب بريطاني

برزت في الأيام الماضية انتقادات حادة للحكومة البريطانية، على خلفية ندرة المعدات الوقائية في مستشفيات البلاد. وقالت وزيرة الداخلية البريطانية بريتي باتيل، أمس، إنها تأسف إذا كان العاملون الصحيون يشعرون بأن هناك إخفاقات في الحصول على معدات الوقاية الشخصية خلال قيامهم بمكافحة فيروس كورونا.
واشتكى أطباء وممرضون رسمياً من أن هناك نقصاً في معدات الوقاية الشخصية للعاملين في المكافحة المباشرة للمرض، وعندما سئلت وزيرة الداخلية مباشرة إن كانت تعتذر عن ذلك قالت: «متأسفة إذا كان الناس يشعرون بأن هناك إخفاقات». وأضافت: «من المحتم أن الطلب والضغوط على معدات الوقاية الشخصية ستكون استثنائية، وستكون عالية بشكل متزايد»، كما نقلت وكالة «رويترز». جاء ذلك بعد ساعات من تحذير نقابات الأطباء والتمريض في بريطانيا من أن أفرادها الذين يعالجون المصابين بمرض كوفيد - 19 مهددون بالعدوى بسبب نقص معدات الوقاية. من جهته، قال وزير الصحة مات هانكوك، أول من أمس، إن هناك معدات كافية لكن الأمر يتطلب جهداً لوجيستياً «ضخماً» بدعم من الجيش لضمان وصول معدات الوقاية الشخصية إلى العاملين في طليعة مكافحة الفيروس.وأضاف أنه تم تسليم 761 مليون قطعة من معدات الوقاية حتى الآن.
وقالت الجمعية الطبية البريطانية، التي تمثل الأطباء، إن الإمدادات الحالية في لندن ويوركشير في شمال إنجلترا غير كافية، مضيفة أن الأطباء يواجهون قراراً «يفطر القلب» بشأن ما إن كان عليهم علاج المرضى دون وقاية كافية، وبالتالي يعرضون أنفسهم للخطر. وتوفي 19 من العاملين في هيئة الصحة الوطنية، منهم 11 طبيباً، جراء الإصابة بكورونا. وقال هانكوك إن الحكومة ليس لديها أي علم بوجود صلة بين حالات الوفاة المذكورة ونقص المعدات.
في المقابل، كشف مسح أجرته الجمعية الطبية البريطانية هذا الشهر أن أكثر من نصف الأطباء البريطانيين أبلغوا عن نقص أو عدم توفر الكمامات الواقية. وقال هانكوك إن معدات الوقاية الشخصية ينبغي أن تعامل على أنها «مورد ثمين» وألا تهدر دون داع، وناشد المصنعون البريطانيون استخدام خطوط إنتاجهم لصناعة المزيد منها.
وقالت كلية التمريض الملكية إن تلميح هانكوك بشأن تبديد معدات الوقاية الشخصية «يثير الغضب». فيما اعتبر زعيم المعارضة العمالية، كير ستارمر، على «تويتر» أنه «من المهين جداً التلميح بأن العاملين على الخطوط الأمامية (لمكافحة الفيروس) يبددون معدات الوقاية الشخصية».

- «ساحة حرب» أميركية

يشعر الأطباء وطواقم التمريض بالولايات المتحدة، الذين يتصدرون المعركة ضد فيروس كورونا المستجد بالصدمة من الضرر الذي يلحقه الفيروس بالمرضى وأسرهم، وبأنفسهم. ووصف أطباء وأفراد من طواقم التمريض إحباطهم من نقص المعدات ومخاوفهم من نقل العدوى إلى أسرهم، ولحظات اليأس الشديد التي مروا بها وانهمرت فيها دموعهم.
وشبّهت أرابيا موليت، طبيبة الطوارئ المتخصصة في الأمراض الباطنية، في حديث مع «رويترز» مكان عملها بـ«ساحة حرب طبية». وقالت: «نحاول الاستمرار دون أن نغرق. نحن خائفون. نحاول أن نحارب من أجل حياة الآخرين، لكننا نحارب من أجل حياتنا أيضاً». وهناك شح في إمدادات أسطوانات الأكسجين وأجهزة التنفس الصناعي، فضلاً عن مستلزمات الحماية الشخصية.
من جهتها، روت ممرضة في سياتل أنها لا تتحدث عن عملها الجديد في المنزل حتى لا يشعر أطفالها، وهم في سن الذهاب إلى المدرسة، بالقلق، مضيفة أن زوجها لا يفهم طبيعة عملها ويطلب منها رفض المهام التي قد تعرضها للخطر. وقالت: «ما أفكر فيه هو أن الأمر ليس آمناً بالفعل في رأيي». لكنها تخشى عزلها عن أسرتها إذا أصيبت بالفيروس. وقالت: «سأعيش في سيارتي إذا اضطررت لهذا. لن أنقل المرض لأسرتي».
في هذا السياق، أكّد محققون تابعون لوزارة الصحة الأميركية أن «المستشفيات أبلغت عن نقص كبير في معدات الحماية الشخصية مما يعرض العاملين والمرضى للخطر»، وأضافوا: «المستشفيات تبلغ باستمرار عن انتظار يصل إلى سبعة أيام أو أكثر لظهور نتائج التحليلات».

- إيطاليا تفقد 100 طبيب

أودى فيروس كورونا المستجد في إيطاليا بحياة حوالي مائة طبيب في هذا البلد الذي تجاوزت حصيلة الوفيات بالمرض فيه 18 ألفا، حسبما أعلنت نقابتهم لوكالة الصحافة الفرنسية الخميس. وقال المكتب الإعلامي للاتحاد الوطني لنقابة أطباء الجراحة والأسنان: «لدينا عدد الأطباء الذين توفوا بسبب كوفيد – 19، يبلغ مائة وربما 101 حاليا للأسف». ووضع الموقع الإلكتروني للاتحاد شريطاً أسود تعبيراً عن الحداد، وذكر أسماء كل الأطباء الذين توفوا، وبينهم عدد من المتقاعدين الذين تم استدعاؤهم لمساعدة الخدمات الصحية التي فاق عدد المرضى قدرتها. وكتب رئيس الاتحاد فيليبو أنيلي: «لا يمكننا أن نسمح بعد الآن بإرسال أطبائنا وعاملينا الصحيين لمكافحة الفيروس بلا وسائل حماية». وأضاف: «إنها معركة غير متكافئة تؤلمنا وتؤلم مواطنينا وتضر بالبلاد». إلى ذلك، أفادت وسائل الإعلام الإيطالية بأن حوالي ثلاثين ممرضاً وممرضة ومساعداً طبياً توفوا بالفيروس أيضاً. وقال المعهد العالمي للصحة إن حوالي عشرة في المائة من المصابين هم من أفراد الطواقم الطبية.
وقالت رئيسة نقابة الممرضين بربارا مانجاكافالي إن «هدفنا هو مساعدة المرضى (...) ونحن نبرهن على ذلك في هذا الوباء». وأضافت أن «الممرضين يمثلون 52 في المائة أو أعلى نسبة مئوية بين المصابين بالمرض من المعالجين الصحيين». وتابعت أن «بين الممرضين هناك من يموتون جراء كوفيد - 19 بسبب تقربهم من المرضى، وهم يفعلون ذلك بلا تردد».

- إضراب باكستاني

دخل أطباء باكستانيون يعملون بمستشفيين في مدينة كويتا جنوب غربي البلاد في إضراب اليوم هذا الأسبوع، بعد لجوء الشرطة إلى استخدام القوة لتفريق واعتقال أطباء وطواقم طبية كانوا يتظاهرون احتجاجاً على نقص معدات الحماية من فيروس كورونا المستجد.
وتجمع مئات الأطباء والمسعفين الاثنين الماضي للاحتجاج على ما وصفوه بتقاعس الحكومة عن تسليمهم الإمدادات التي تعهدت بها، وفق «رويترز». واعتقلت شرطة مكافحة الشغب 30 طبيباً على الأقل لتحديهم حظر التجمعات العامة الذي فرض خلال فترة مكافحة انتشار الفيروس.

- إغلاق مستشفى هندي

تم إغلاق مستشفى خاص كبير في بومباي أمام مرضى جدد، وأُعلن منطقة يتم فيها احتواء فيروس كورونا المستجد بعد أن أكّدت فحوص إصابة 26 من الممرضين وثلاثة من الأطباء بالفيروس القاتل. ومنذ بدء انتشار الفيروس في الهند الخاضعة لإجراءات عزل منذ 25 مارس (آذار)، يشتكي أفراد الفرق الطبية من نقص في مستلزمات الوقاية الضرورية.
وقال المتحدث باسم سلطة مدينة بومباي، فيجاي خابالي - باتيل، لوكالة الصحافة الفرنسية إن مستشفى ووكهارت أُعلن «منطقة احتواء الوباء» بعد تأكيد الحالات. وأضاف: «وُضع 300 موظف في الحجر الصحي، وتم إغلاق المستشفى».
واتهمت نقابة الممرضين المتحدين في بومباي إدارة المستشفى بالإخفاق في حماية الطواقم، برفضها السماح لهم بارتداء لوازم الحماية الضرورية. وقال أكاش بيلاي أمين عام النقابة عن ولاية ماهاراشترا التي تضم بومباي: «أوعزوا لأفراد الفرق الطبية بارتداء كمامات (طبية) عادية... والانصراف للعناية بالمرضى». وأضاف للوكالة الفرنسية: «كانوا يظنون أنه إذا ارتدى أفراد الطواقم مستلزمات الحماية، سيشعر أفراد عائلات مرضى كوفيد - 19 بالخوف». وتابع: «العديد من المستشفيات المعروفة في بومباي وبيون تعرض فرقها للمخاطر نفسها». وتابع أن مستشفى ووكهارت تأخر كثيرا قبل أن يبدأ بإجراء الفحوص على موظفيه ما زاد من احتمال انتشار العدوى.

- تدهور الصحة النفسية

وسط النقص في المعدات الطبية ومعدل الوفيات المرتفع بين المرضى، يطال الإحباط الطواقم الطبية التي تخوض معركة شرسة ضد وباء كوفيد - 19. ولخص رئيس قسم الإنعاش في مستشفى «أفيسين» بضاحية باريس، إيف كوهين، الوضع بالقول: «نواجه كل يوم بيومه». لكنه يخشى منذ الآن «نهاية الأزمة»، حين «يزول الضغط عن العاملين في الرعاية الصحية» بعدما عملوا بأكثر من طاقتهم في مواجهة تفشي فيروس كورونا المستجدّ.
من جهته، تحدث أمين عام نقابة «سود - سانتي» في مستشفى فرساي سيباستيان بوان عن «المعاناة النفسية للزملاء الذين يتحتم عليهم إغلاق الأغطية على جثمان مريض لفظ أنفاسه». وأضاف: «حتى في أقسام الإنعاش، يكون الأمر قاسياً مهما كانوا مهيّئين له»، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية.
فيما روت ناتالي (تم تغيير اسمها) الممرضة في مستشفى «كرملين - بيسيتر» بجنوب باريس: «ثمة كثيرون ينهارون، وكثيرون يبكون». ورأت أن «الأضرار النفسية ستكون كبيرة. وخصوصاً على الطلاب». وقالت الممرضة: «أعتقد أن بعض (الطلاب) سيتخلون عن هذا الاختصاص. نضعهم في مواجهة وضع صعب وهم في التاسعة عشرة، ليسوا مهيئين».


مقالات ذات صلة

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

آسيا جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

أظهر تقرير نشرته «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية» الحقوقية أن كوريا الشمالية زادت تنفيذ أحكام الإعدام في زمن انتشار وباء «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر (رويترز)

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

كشفت دراسة حديثة أن فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر حيث أصبحت قادرة على إصابة الخلايا البشرية عبر أكثر من مسار.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الناتو والصين... حلف بطيء يتصدّى لمنافس سريع

معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)
معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)
TT

الناتو والصين... حلف بطيء يتصدّى لمنافس سريع

معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)
معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)

كان الهدف من إنشاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) عام 1949 تحقيق الدفاع الجماعي ضد الاتحاد السوفياتي، وفق مبدأ أن الاعتداء على أي دولة عضو في الحلف هو هجوم على الجميع. يضاف إلى ذلك أن الرئيس الأميركي وقتذاك هاري ترومان أراد تثبيت الوجود الأميركي في أوروبا المنهكة بعد الحرب لضمان الأمن ومنع الفراغ الاستراتيجي.

غير أن انهيار الاتحاد السوفياتي، ومعه المعسكر الاشتراكي، أنهى الحرب الباردة، وأرغم الناتو على التكيّف والقيام بعمليات خارج الجغرافيا الأوروبية، وذلك في البلقان (في حربَي البوسنة وكوسوفو)، ثم أفغانستان بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى عمليات بحرية لمكافحة القرصنة (قبالة سواحل القرن الأفريقي على سبيل المثال)، وتبادل المعلومات الاستخباراتية والتعاون في مكافحة الإرهاب.

وعقد الحلف شراكات تعاون مع دول من خارج نطاقه، كما وسّع مفهوم الأخطار لتشمل الأمن السيبراني والحرب الهجينة وأمن الطاقة، وأخيراً التهديد الذي تمثله الصين.

في الخلاصة، انتقل الناتو من تحالف دفاعي أوروبي صِرف إلى دور أمني أوسع عالمياً بدفع أساسي من الولايات المتحدة، مع استمرار تركيزه اليوم أيضاً على ردع التهديدات داخل أوروبا.

وفي السنوات الأخيرة، وسّع الحلف الذي يتخذ من بروكسل مقراً، اهتمامه نحو منطقة الإندو باسيفيك (شرق آسيا والمحيط الهادئ) لأسباب استراتيجية تتجاوز أوروبا. ويأتي في طليعة هذه الأسباب ترابط الأمن العالمي من حيث التهديد السيبراني، وضرورة عمل سلاسل الإمداد بانسيابية ومن دون عراقيل، وانتشار التكنولوجيا المتقدمة التي تكاد تلغي أهمية الحدود الجغرافية.

صعود الصين

ومن الأسباب أيضاً، النظر إلى صعود الصين بوصفه تحدياً استراتيجياً يؤثر على ميزان القوى العالمي. ولهذا يهم الدول الأطلسية الـ32 (كانت 12 عند التأسيس) أن تحمي طرق التجارة، لا سيما منها الممرات البحرية التي تضمها منطقة الهندي - الهادئ والبالغة الأهمية للاقتصاد العالمي، مثل مضيق مالاكا بين ماليزيا وإندونيسيا، وهو الأهم في العالم كونه يربط بين المحيط الهندي وبحر الصين الجنوبي (المحيط الهادئ)، ويمر عبره نحو 25 في المائة من حجم التجارة العالمية السنوية، فضلاً عن كونه الشريان الرئيسي لنقل النفط والطاقة إلى الاقتصادات الآسيوية الكبرى: الصين واليابان وكوريا الجنوبية..

علم الناتو خارج مقر الحلف في العاصمة البلجيكية بروكسل (د.ب.أ)

وتشعر الدول الأعضاء في الناتو بـ«قلق استراتيجي» حيال الصين لعدد من الأسباب الجوهرية؛ أولها أن الصين تطور جيشها بشكل كبير، خصوصاً في مجالات مثل الصواريخ، الفضاء، والقدرات السيبرانية. وكل هذا يغيّر توازن القوى عالمياً.

أما السبب الثاني الملازم للأول فهو الصعود الاقتصادي الصيني الذي يتمظهر تمدّده من خلال مبادرات مثل «الحزام والطريق» التي تفتح للصين طرق توسيع نفوذها الاقتصادي والسياسي في آسيا وأفريقيا وأوروبا، وهو ما قد يولّد اعتماداً عليها داخل دول قريبة من المجال الحيوي للناتو.

ومن أسباب تزايد القلق، التقارب بين الصين وروسيا، خصوصاً بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022؛ لأن ذلك قد يعني تنسيقاً بين قوتين كبيرتين ضد الغرب.

في موازاة ذلك، يدور صراع غير مباشر على من ينال قصب السبق في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، شبكات الاتصالات، وأشباه الموصلات. ومن الطبيعي أن يرى الناتو أن التفوق التكنولوجي عنصر أساسي للأمن.

وعقد الناتو اتفاقات شراكة وتعاون مع اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا ونيوزيلندا، تشمل تدريبات عسكرية مشتركة، وتبادل معلومات، وتنسيقاً سياسياً. لكن لا يبدو أن الناتو يخطط لتوسيع العضوية إلى منطقة الهندي - الهادئ، مفضلاً التركيز على الشراكات المرنة بدل الانتشار العسكري الدائم.

سفينة شحن تايوانية تبحر في مضيق مالاكا (إ.ب.أ)

والمهم أن انخراط الناتو في تلك المنطقة الواسعة يعكس تحوّله من تحالف إقليمي إلى لاعب أمني له امتدادات عالمية، مع الحفاظ على شراكاته بدل التوسع الرسمي خارج أوروبا.

تحدٍّ طويل الأمد

وتجدر الإشارة إلى أن الناتو لا يتعامل مع الصين بوصفها عدواً مباشراً مثلما كان الحال مع الاتحاد السوفياتي، بل يراها «تحدياً طويل الأمد» يحتاج إلى مراقبة حثيثة، خاصة مع سعيها المستمر إلى توسيع نفوذها على رقعة الشطرنج العالمية.

لكن في اجتماعهم في بروكسل في يونيو (حزيران) 2021، اتفق قادة الناتو على أن «طموحات الصين المعلنة وسلوكها الحازم يشكلان تحديات منهجية للنظام الدولي القائم على القواعد، ولمجالات ذات صلة بأمن الحلف»، مؤكدين التزامهم بالعمل على استجابة مشتركة متعددة الأوجه وحازمة لصعود بكين. ورداً على هذه اللغة القوية، نفت الحكومة في بكين بشدة تشكيلها «تحدياً منهجياً للآخرين»، قائلة إنها «لن تقف مكتوفة الأيدي إذا شكّل الآخرون تحديات منهجية لها».

وتتهم دول غربية عدة الصين باعتماد استراتيجية طويلة الأمد للهيمنة على سلاسل الإمداد العالمية والتقنيات الأساسية المستقبلية، والسعي إلى السيطرة على الشركات المبتكرة من خلال استثماراتها الأجنبية المباشرة، إضافةً إلى ممارسة التجسس الإلكتروني والسرقة الواسعة للبيانات التجارية والملكية الفكرية عبر اختراقات لشبكات كمبيوتر ترعاها الدولة أو تغضّ الطرف عنها.

والأهم من ذلك، أن هناك اقتناعاً غربياً بأن الصين منافس قويّ؛ فهي لا تُعدّ في الوقت الراهن تهديداً عسكرياً، لكن الآمال في أن تتطور داخلياً نحو اتجاه أكثر ديمقراطية، أو أن تلتزم بنظام ليبرالي لم تعد عملياً قائمة. وعلى المدى الطويل، ترى الديمقراطيات الغربية في الصين منافساً أكبر بكثير من روسيا، نظراً لقدرتها الواسعة على الابتكار والتطور التكنولوجي، وتنامي قوتها العسكرية، ودورها الواسع في التجارة والاستثمار على المستوى العالمي.

فرقاطة صينية في مياه قريبة من تايوان (إ.ب.أ)

القيود الأطلسية

تواجه جهود الناتو الرامية إلى التصدي للصين عقبات عديدة؛ أُولاها أن كل القرارات تُتخذ بإجماع الدول الأعضاء، الأمر الذي يمنح كل دولة «حق التعطيل الفعلي»، وينتج عن ذلك بطء في اتخاذ القرار ومساومات وتسويات ضعيفة لا تسمح بالتعامل مع الأزمات على النحو المطلوب. وقد رأينا أخيراً كيف رفضت بعض الدول الأطلسية طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساعدة قوات بلاده في فتح مضيق هرمز، انطلاقاً من واقع أن هذا النزاع لا يعنيها.

بعبارة أخرى، الحلف ليس دولة فوق الدول، فكل عضو يحتفظ بسيادته الكاملة على قواته. لذلك لا تكون المشاركة في العمليات العسكرية إلا اختيارية، وهذا ما يعقّد التخطيط الجماعي والتنفيذ الموحّد، ويُغضب الولايات المتحدة التي تفوق قدراتها العسكرية قدرات كل الدول الأطلسية الأخرى مجتمعة، وهي دائماً ما تجد نفسها تتحمل العبء الأكبر لأي عمل عسكري، خصوصاً إذا كان مسرحه خارج النطاق الجغرافي للحلف، كما في حالة مضيق هرمز.

يضاف إلى ذلك أن هناك تفاوتاً بين أولويات الدول الأعضاء؛ إذ تركّز دول أوروبا الشرقية على ردع روسيا خشية أن تعود الطموحات التوسعية إلى الواجهة بعد أكثر من ثلاثة عقود من سقوط الستار الحديدي الذي أرهق هذه الدول، بينما تهتم دول أخرى بمكافحة الإرهاب أو إرساء الاستقرار في جنوب الكرة الأرضية.

دبابات مجرية خلال تدريب لقوات من حلف شمال الأطلسي (ناتو) في ألمانيا (أ.ب)

بناءً على ذلك، يغدو الحفاظ على المدماك الأساسي للحلف، وهو الوحدة، أمراً صعباً بسبب ضرورة الإجماع، والسيادة الوطنية، وتباين المصالح، والخلاف على حجم الإنفاق العسكري الذي لا تنفك واشنطن تطالب شركاءها الأطلسيين برفعه، فيما يفكر بعض الأوروبيين، وفي طليعتهم فرنسا، في خيار الاستقلال الاستراتيجي عن «الأخ الأكبر» عبر تقوية القدرات الدفاعية الأوروبية.

فكيف يقف الناتو ذو الحركة البطيئة في وجه العملاق الصيني الذي يتحرك بسرعة هائلة؟

أليس هذا من أسباب فتور واشنطن حيال الأعضاء الآخرين في «النادي الأطلسي» والتلويح بفرط عقده؟


كيف يحدَّد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
TT

كيف يحدَّد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)

أعلنت لجنة نوبل النرويجية، الخميس، أنها ستنظر في منح جائزة نوبل للسلام لعام 2026 لواحد من 287 مرشحاً، وبينهم 208 أفراد، و79 منظمة.

وفيما يلي لمحة عن آلية منح الجائزة، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

من يقرر الفائز؟

تتألف لجنة نوبل النرويجية من خمسة أفراد يعيّنهم البرلمان النرويجي. وغالباً ما يكون الأعضاء من الساسة المتقاعدين، ولكن ليس دائماً. ويترأس اللجنة الحالية رئيس الفرع النرويجي لمنظمة «بن إنترناشونال»، وهي مجموعة تدافع عن حرية التعبير. وتضم اللجنة أيضاً أستاذاً جامعياً بين أعضائها.

وتتولى الأحزاب السياسية النرويجية ترشيحهم جميعاً، ويعكس تعيينهم توازن القوى في البرلمان النرويجي.

من المؤهل للفوز؟

الإجابة المختصرة: من يستوفي المواصفات التي حددها رجل الصناعة السويدي ألفريد نوبل في وصيته عام 1895. وتنص الوصية على ضرورة منح الجائزة للشخص «الذي بذل أقصى جهد، أو أفضله، لتعزيز أواصر الإخاء بين الأمم، وإلغاء الجيوش النظامية، أو تقليص أعدادها، وإقامة مؤتمرات للسلام، والترويج لها».

يقول كريستيان بيرغ هاربفيكن سكرتير لجنة الجائزة إن الإجابة الأكثر تعقيداً هي أن الجائزة «يتعين وضعها في سياقها الحالي». ويتولى هاربفيكن إعداد ملفات الترشيح، ويشارك في المداولات، لكنه لا يدلي بصوته.

وقال لوكالة «رويترز» العام الماضي: «سيلقون نظرة على العالم، ويرون ما يحدث، وما الاتجاهات العالمية، وما الشواغل الرئيسة، وما هي أكثر التطورات الواعدة التي نراها؟».

وأضاف: «وقد تعني التطورات هنا أي شيء، من عملية سلام بعينها إلى نوع جديد من الاتفاقيات الدولية قيد التطوير، أو تم اعتمادها في الآونة الأخيرة».

هل تقرر الحكومة النرويجية الفائز بالجائزة؟

لا. بمجرد أن تعيّن الأحزاب السياسية مرشحيها في اللجنة، فإنها لا تتدخل في عملها.

ويشارك في الاجتماعات فقط أعضاء اللجنة الخمسة، وسكرتيرها. ولا تُدوّن محاضر الاجتماعات.

وتعرف الحكومة اسم الفائز أو الفائزين في نفس اللحظة التي يعرف فيها الجميع، وذلك عندما يعلن رئيس اللجنة اسمه في أكتوبر (تشرين الأول).

من يحق له الترشيح؟

يمكن لآلاف الأشخاص اقتراح أسماء، من أعضاء الحكومات، والبرلمانات، ورؤساء الدول الحاليين، وأساتذة الجامعات في تخصصات التاريخ، والعلوم الاجتماعية، والقانون، والفلسفة، ومن سبق لهم الفوز بجائزة نوبل للسلام، وغيرهم.

وانتهت فترة الترشيحات في 31 يناير (كانون الثاني). ويحق لأعضاء اللجنة أيضاً تقديم ترشيحاتهم الخاصة في موعد أقصاه اجتماعهم الأول في فبراير (شباط). وتظل القائمة الكاملة محفوظة في خزانة، ولا يُكشف عنها إلا بعد مرور 50 عاماً.

هل رُشح الرئيس ترمب؟

قال قادة كمبوديا وإسرائيل وباكستان إنهم رشحوا ترمب لجائزة هذا العام، وإذا كانت هذه الترشيحات قُدمت بالفعل لكان ذلك على الأرجح في ربيع وصيف عام 2025، وبالتالي فهي مؤهلة لجائزة عام 2026. ولا توجد طريقة للتحقق من أنهم رشحوه حقاً.

كيف تقرر اللجنة؟

يناقش الأعضاء جميع الأسماء المرشحة، ثم يخلصون إلى وضع قائمة مختصرة، وبعد ذلك يقوم فريق من المستشارين الدائمين وخبراء آخرين بدراسة وتقييم كل مرشح على حدة.

وتجتمع اللجنة مرة كل شهر تقريباً لمراجعة الترشيحات. وقال هاربفيكن إن القرار عادة ما يُتخذ في أغسطس (آب)، أو سبتمبر (أيلول).

وتسعى اللجنة للتوصل إلى توافق في الآراء بشأن اختيارها. وإذا تعذر ذلك، يتخذ القرار بأغلبية الأصوات.

وكانت آخر مرة استقال فيها عضو احتجاجاً على الفائز في 1994 عندما تقاسم الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الجائزة مع الإسرائيليين شمعون بيريس، وإسحق رابين.

ما الذي يحصل عليه الفائز بالجائزة؟

ميدالية، وشهادة تقدير، و11 مليون كرونة سويدية (1.18 مليون دولار)، واهتمام عالمي فوري.

متى يكون الإعلان والحفل؟

يعلن رئيس اللجنة عن الفائز بالجائزة في التاسع من أكتوبر في معهد نوبل النرويجي بأوسلو.

ويقام الحفل في قاعة مدينة أوسلو في العاشر من ديسمبر (كانون الأول)، ذكرى وفاة ألفريد نوبل.


روسيا ترفض مطالبة المتمردين بانسحابها من مالي

جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
TT

روسيا ترفض مطالبة المتمردين بانسحابها من مالي

جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)

أكدت روسيا، الخميس، أن قواتها ستبقى في مالي، رافضة دعوة من المتمردين الطوارق لسحبها، بعدما شنّ الانفصاليون ومتطرفون أكبر هجمات منذ 15 عاماً ضد حكم المجلس العسكري.

وقال الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الذي تُعدّ بلاده داعماً رئيساً للحكومة المالية، إن وجود روسيا في مالي «مرتبط بالضرورة التي أعلنتها السلطات». وأضاف: «ستواصل روسيا مكافحة التطرف والإرهاب وغيرهما من المظاهر السلبية، بما في ذلك في مالي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت وحدة «فيلق أفريقيا»، شبه العسكرية التابعة لموسكو، قد انسحبت نهاية الأسبوع الماضي من بلدة رئيسة في شمال البلاد، في أعقاب هجمات للمتمرّدين الطوارق استهدفت أيضاً العاصمة باماكو وأسفرت عن مقتل وزير الدفاع.

وقال متحدث باسم متمرّدي الطوارق في «جبهة تحرير أزواد» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، خلال زيارة إلى باريس الأربعاء، إن «النظام سيسقط، عاجلاً أم آجلاً»، داعياً روسيا إلى الانسحاب من كامل البلاد.

وكان من المقرّر أن تُقيم مالي الخميس جنازة لوزير الدفاع ساديو كامارا، الذي يُنظر إليه على أنه مهندس تحوّل المجلس العسكري نحو روسيا.

ومنذ عام 2012، تواجه الدولة الواقعة في غرب أفريقيا أزمة أمنية متعددة الأوجه تغذّيها خصوصاً أعمال عنف تشنّها جماعات مرتبطة بتنظيمَي «القاعدة» و«داعش»، فضلاً عن عصابات إجرامية محلية ومجموعات تطالب بالانفصال.

وقد قطع المجلس العسكري الحاكم في مالي، على غرار نظيرَيه في النيجر وبوركينا فاسو، العلاقات مع القوة الاستعمارية السابقة فرنسا، متجهاً نحو تعزيز التقارب السياسي والعسكري مع موسكو.

ويخضع «فيلق أفريقيا» لإشراف وزارة الدفاع الروسية، وقد خلف مجموعة «فاغنر» شبه العسكرية الروسية التي انتشرت لسنوات في عدة دول أفريقية.

ولقي مؤسس فاغنر»، يفغيني بريغوجين، مصرعه في عام 2023 إثر تحطّم طائرة كان يستقلها في روسيا، وذلك بعد شهرين من قيادته تمرّداً عسكرياً في روسيا.