«الفشقة» تعود لحضن السودان بعد توافق مع إثيوبيا على ترسيم الحدود

«الفشقة» تعود لحضن السودان بعد توافق مع إثيوبيا على ترسيم الحدود
TT

«الفشقة» تعود لحضن السودان بعد توافق مع إثيوبيا على ترسيم الحدود

«الفشقة» تعود لحضن السودان بعد توافق مع إثيوبيا على ترسيم الحدود

ينتظر أن ينهي كل من السودان وإثيوبيا، النزاع الحدودي الممتد بينهما لعدة سنوات، وتعود بموجبه منطقة «الفشقة» المتنازع عليها بين البلدين، الحضن السوداني في غضون أسبوعين.
وخطا البلدان خطوات عملية في البدء بعمليات ترسيم الخط الفاصل بين البلدين ووضع العلامات الحدودية، وانسحاب قوات الجانبين، كل إلى حدوده الدولية في غضون أسبوعين، في الوقت الذي تدرس فيه الحكومة الإثيوبية كيفية التعامل مع الموقف السوداني الجديد من النزاع على «سد النهضة»، والذي يبدو فيه الميل لصالح القاهرة.
وشهدت العاصمة السودانية الخرطوم، زيارات متتالية لكل من وزير الري ورئيس المخابرات المصريين، أعقبتها في اليوم التالي مباشرة زيارة لرئيس هيئة الأركان المشتركة الإثيوبي الجنرال آدم محمد.
وأحيطت زيارة المسؤولين المصريين بسياج منيع من التكتم، ورجحت التحليلات الصحافية أن يكون الهدف «كسب السودان» للجانب المصري في مباحثات سد النهضة. وفي الجانب الآخر ورغم أن رئيس هيئة الأركان الإثيوبي قال إن مباحثاته مع القادة السودانيين تناولت قضايا الحدود ومحاربة الجريمة العابرة، والتهريب والاتجار بالبشر، فإن مصدرا إثيوبيا قال لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن زيارة رئيس هيئة الأركان، يهدف جزء منها لمعالجة النزاع بين البلدين على منطقة «الفشقة» السودانية الخصيبة، والتي استولت عليها قوات محسوبة على حكومة إقليم «أمهرا» الإثيوبي، بعد أن طردت المزارعين السودانيين منها إبان حكم نظام المعزول عمر البشير.
وبحسب المصدر، فإن رئيس الأركان الإثيوبي اتفق مع المسؤولين السودانيين على خطة تعود بموجبها قوات البلدين لحدودها الدولية في غضون أسبوعين، على أن تباشر لجان ترسيم الحدود وضع العلامات الحدودية على الفور، وذلك عقب لقاء ينتظر أن يجمعه غدا مع رئيس الوزراء آبي أحمد، لتقديم تفاصيل اجتماعاته في الخرطوم.
وقال رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، عقب لقائه كلا من وزير الري محمد عبد العاطي ورئيس المخابرات عباس كامل المصريين بالخرطوم، الخميس، إن بلاده متمسكة بمرجعية مسار واشنطن الخاص بقواعد الملء والتشغيل لسد النهضة، وإعلان المبادئ الموقع بين رؤساء الدول الثلاث في الخرطوم 2015. وتعد تصريحات حمدوك تغيراً في الموقف السوداني تجاه مفاوضات سد النهضة الجارية بواسطة واشنطن. فقد رفض السودان توقيع المسودة المقدمة من وزارة الخزانة الأميركية في فبراير (شباط) الماضي، ووقعتها مصر ورفضت إثيوبيا توقيعها، بل ألغت السفر إلى واشنطن في اللحظة الأخيرة. وتحفظ السودان أيضا على مشروع قرار مقدم من مجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية لمساندة ودعم مصر في مفاوضات سد النهضة، متذرعا بأن مثل هذا القرار قد يدفع إثيوبيا للجوء للاتحاد الأفريقي وخلق اصطفاف أفريقي معها، بمواجهة الاصطفاف العربي لصالح مصر.
وتضع إثيوبيا ألف حساب لهذا المتغير الجديد والذي طرأ على الموقف السوداني، وينتظر بحسب المصدر الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن يقوم مسؤولون إثيوبيون كبار بزيارة قريبة للسودان لبحث الأمر، وكيفية التعامل معه. وللسودان نزاعات حدودية مع كل من مصر وإثيوبيا، على مثلث «حلايب»، ومنطقة «الفشقة» الزراعية الخصيبة. وتسيطر القوات الإثيوبية على المنطقة السودانية الواقعة «نحو 600 كيلومتر مربع» من الأراضي الزراعية شديدة الخصوبة، والتي انتزعت فيها مشاريع زراعية سودانية بواسطة مزارعين إثيوبيين.
ولم تتوقف المفاوضات بين البلدين من أجل التوصل لحل نهائي للنزاع الحدودي على المنطقة طوال العقود الماضية، لكن التصعيد الأكبر الذي شهدته المنطقة، حين استغل الجيش الإثيوبي «محاولة اغتيال الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك والتي اتهمت بها الحكومة السودانية»، وسيطرت على المنطقة مجدداً عام 1993. وتعترف إثيوبيا الرسمية بتبعية المنطقة الزراعية للسودان، لكنها لم تتخذ خطوات عملية لترسيم الحدود، فسمحت للمزارعين الإثيوبيين بزراعة المنطقة ووفرت لهم الحماية، ومعظمهم من عرقية أمهرا المحادة للسودان، ويزيد الأمر تعقيداً بسبب النزاعات الحالية بين القوميات الإثيوبية.
وشهدت الخرطوم الجمعة مباحثات عسكرية رفيعة المستوى، أثناء زيارة رئيس هيئة أركان الجيش الإثيوبي الجنرال آدم محمد للسودان، ولقائه كلا من رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك، وعقد العسكري الإثيوبي البارز جولة مفاوضات مع رصيفه السوداني الجنرال محمد عثمان الحسين.
ونقلت «الشرق الأوسط» أول من أمس، أن الطرفين بحثا العلاقات الأمنية والعسكرية المتعلقة بالحدود بين البلدين، واتفقا على تنسيق العمل بين قوات البلدين لمكافحة الجريمة العابرة والهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر ومكافحة الإرهاب وتهريب الأسلحة، ومحاربة العصابات التي تنشط في المنطقة الحدودية المشتركة.
وأثناء زيارة كل من وزير الري ورئيس المخابرات المصريين للسودان الخميس الماضي، اتفق البلدان على التمسك بمسودة وزارة الخزانة الأميركية المتعلقة بقواعد الملء الأول لسد النهضة وتشغيله، وإعلان المبادئ الموقع بين رؤساء الدول الثلاث في 2015 بالخرطوم.



العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)

أمر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، بغلق جميع السجون غير الشرعية في محافظات عدن ولحج والضالع، مع تحذيره من دعم التشكيلات المسلحة خارج سلطة الدولة.

وتضمنت توجيهات العليمي إغلاق جميع السجون ومراكز الاحتجاز غير الشرعية، والإفراج الفوري عن المحتجزين خارج إطار القانون بشكل عاجل. وكلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، التنسيق مع النيابة العامة ووزارة العدل، لإنجاز هذه المهمة.

وتأتي هذه الخطوة وسط اتهامات حقوقية لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل بإدارة سجون خارج سلطة الدولة.

كما حذّر العليمي من أن دعم التشكيلات المسلحة غير الخاضعة للدولة لا يسهم في مكافحة الإرهاب، بل يعيد إنتاجه ويوسّع بيئته، مؤكداً أن الفوضى الأمنية وشرعنة السلاح خارج مؤسسات الدولة تمثلان التهديد الأكبر لأمن اليمن والمنطقة والممرات المائية الدولية.


الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
TT

الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)

ألغى الصومال جميع الاتفاقيات مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الوكالات الحكومية والكيانات ذات الصلة والإدارات الإقليمية.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية (صونا)، نقلاً عن بيان لمجلس الوزراء الصومالي، بأن «قرار الإلغاء يسري على جميع الاتفاقيات والتعاون في موانئ بربرة وبوصاصو وكسمايو». كما ألغى مجلس الوزراء جميع الاتفاقيات القائمة بين حكومة الصومال الفيدرالية وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك اتفاقيات التعاون الأمني والدفاعي الثنائية.

وقالت الحكومة الصومالية إن القرار «جاء استجابة لتقارير وأدلة قوية على اتخاذ خطوات خبيثة تقوض سيادة البلاد ووحدتها الوطنية واستقلالها السياسي». وأضافت أن جميع «هذه الخطوات الخبيثة تتعارض مع مبادئ السيادة وعدم التدخل واحترام النظام الدستوري للبلاد، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة وميثاق الاتحاد الأفريقي وميثاق منظمة التعاون الإسلامي وميثاق جامعة الدول العربية؛ حيث يعد الصومال طرفاً فيها»، بحسب البيان.


آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام؛ بسبب تمسكه بوجود بلاده، الحبيسة دون ميناء، على منفذ بحري بالبحر الأحمر، في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

إثيوبيا، التي عُرضت عليها قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري من جيبوتي، تعيد الجدل بشأن تمسكها بالمنفذ البحري واحتمال أن تبرم صفقة لبلوغ هدفها، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «المنفذ البحري سيكون حاضراً في مشاورات آبي أحمد، ولن يتنازل عنه؛ مما يزيد التوترات في المنطقة».

«حفاوة بالغة»

وإثيوبيا باتت دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود؛ مما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، وتعتمد بشكل أساسي على ميناء جيبوتي منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الاثنين، بأن رئيس الوزراء، آبي أحمد، وصل إلى جيبوتي، حيث استقبله الرئيس إسماعيل عمر غيلة بـ«حفاوة بالغة»، وبأن الزعيمين أجريا مباحثات معمقة.

وأكد آبي أحمد، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه جرى «التركيز بشكل خاص على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والخدمات اللوجيستية والتنمية، مؤكدين التزامنا المشترك بالاستقرار والتكامل الاقتصادي والازدهار المتبادل»، وفق ما ذكرته «الوكالة» دون مزيد تفاصيل.

غيلة مستقبلاً آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وتأتي الزيارة بعد حديث وزير الخارجية الإثيوبي، غيديون طيموتيوس، أمام برلمان بلاده في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن أن مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري «انتقلت من مرحلة الطرح والاعتراف الدبلوماسي، إلى مرحلة التركيز على الجوانب التنفيذية»، لافتاً إلى أن «الجهود الدبلوماسية الجارية تسجل تطورات إيجابية».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي لإجراء محادثات في ملف التعاون بمجالات التجارة والخدمات اللوجيستية، «لها علاقة مباشرة ومهمة بموضوع الجدل بشأن وصول إثيوبيا إلى البحر أو تأمين منفذ بحري بديل. ويمكن فهم هذا الجدل في إطار أوسع من الاستراتيجيات والتوازنات الإقليمية في القرن الأفريقي».

ويقول بري إن «إثيوبيا دولة حبيسة، وهذا خلق تبعات كبيرة وتكلفة لوجيستية عالية على الاقتصاد الإثيوبي، خصوصاً مع الازدحام والتكاليف المرتفعة والتقلبات في حركة التجارة». ويرى أن زيارة آبي أحمد جيبوتي وتأكيده خلالها على توسيع التعاون في التجارة والخدمات اللوجيستية، «يُنظر إليها بوصفها جزءاً من بحث مستمر عن حلول بديلة أو إضافية للوصول البحري».

حلم المنفذ البحري

وسعت إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بديلة، مثل ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة والجامعة العربية، وتتدخل تركيا في عام 2025 بوساطة لتهدئة الأزمة والدعوة إلى مباحثات بين مقديشو وأديس أبابا بهذا الشأن.

وسبق أن كشفت حكومة جيبوتي عن تقديم عرض الوصول الحصري لإثيوبيا إلى ميناء جديد لنزع فتيل التوترات، وفق ما أفاد به وزير الخارجية الجيبوتي آنذاك، محمد علي يوسف، في مقابلة مع إذاعة «بي بي سي» خلال أغسطس (آب) 2024، مضيفاً: «إننا على وشك تقديم عرض لإثيوبيا يشمل طريقاً بديلة إلى خليج عدن، ويتضمن إدارة الميناء الواقع في الشمال بنسبة 100 في المائة»، وهو ممر جديد أنشئ بالفعل في تاجورة على ساحل الدولة الواقعة في القرن الأفريقي.

وبينما لم يعلَن رسمياً عن اتفاق بشأن ميناء جديد أو امتلاك منفذ بحري، فإن زيارة آبي أحمد، وفق بري، تأتي في إطار «تعزيز العلاقات الثنائية بجيبوتي، في ظل تعاون اقتصادي عميق بين البلدين، واحتمال تقديم خيارات جديدة في الشراكات البحرية دون خلق توترات إقليمية جديدة».

وينبه بري إلى أن «الزيارة قد لا تكون إعلاناً عن صفقة مباشرة، لكنها بالتأكيد تدفع بملف الوصول البحري وتنوع الممرات اللوجيستية، مرة أخرى، إلى واجهة الحوار الإقليمي».

ويعتقد بري أن آبي أحمد سيصر على حصول إثيوبيا على منفذ بحري؛ «بهدفين: اقتصادي، يتمثل في تقليل تكلفة النقل لزيادة تنافسية الصادرات الإثيوبية مثل القهوة والمنتجات الزراعية. واستراتيجي: يتمثل في إنهاء عقدة الاعتماد الكلي على ميناء واحد في جيبوتي، وتحسين قدرة البلاد على مواجهة أي تعطل بالبنية التحتية أو التغيير في السياسات من قبل بلد آخر».